Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

فَصْلٌ

روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 46571 to 46598

  1. 8/1928/192

    إِذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِفِعْلِ شَيْءٍ، فَفَعَلَهُ وَهُوَ مُكْرَهٌ، أَوْ نَاسٍ لِلتَّعْلِيقِ، أَوْ جَاهِلٌ بِهِ، فَفِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ قَوْلَانِ، وَذَكَرَ صَاحِبُ «الْمُهَذَّبِ» وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا، أَنَّ الْأَظْهَرَ فِي الْأَيْمَانِ، أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ النَّاسِي وَالْمُكْرَهُ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الطَّلَاقُ

  2. 8/1938/193

    مِثْلَهُ. وَقَطَعَ الْقَفَّالُ بِأَنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ.

  3. وَلَا يَخْرُجُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْأَيْمَانِ، لِأَنَّ التَّعْوِيلَ فِي الْأَيْمَانِ عَلَى تَعْظِيمِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْحِنْثُ هَتْكُ حُرْمَةٍ، وَالنَّاسِي وَالْمَكْرُوهُ غَيْرُ مُنْتَهِكٍ، وَالطَّلَاقُ تَعْلِيقٌ بِصِفَةٍ، وَقَدْ وُجِدَتْ،

  4. وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ.

  5. قُلْتُ: قَدْ رَجَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُحَرَّرِ أَيْضًا عَدَمَ الْحِنْثِ فِي الطَّلَاقِ وَالْيَمِينِ جَمِيعًا، وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِلْحَدِيثِ الْحَسَنِ: رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ. وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ عَامٌّ فَيُعْمَلُ بِعُمُومِهِ، إِلَّا فِيمَا دَلَّ دَلِيلٌ عَلَى تَخْصِيصِهِ، كَغَرَامَةِ الْمُتْلَفَاتِ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  6. وَلَوْ عُلِّقَ بِفِعْلِ الزَّوْجَةِ، أَوْ أَجْنَبِيٍّ،

  7. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُعَلَّقِ بِفِعْلِهِ شُعُورٌ بِالتَّعْلِيقِ، وَلَمْ يَقْصِدِ الزَّوْجُ إِعْلَامَهُ، أَوْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ، بِأَنْ عَلَّقَ بِقُدُومِ الْحَجِيجِ أَوِ السُّلْطَانِ، طُلِّقَتْ بِفِعْلِهِ فِي حَالَتَيِ النِّسْيَانِ وَالْإِكْرَاهِ عَلَى الْمَذْهَبِ،

  8. وَقِيلَ: إِنْ فَعَلَهُ مُكْرَهًا، فَفِيهِ الْقَوْلَانِ، فَكَأَنَّهُ لَا فِعْلَ لَهُ،

  9. وَإِنْ كَانَ الْمُعَلَّقُ بِفِعْلِهِ عَالِمًا بِالتَّعْلِيقِ، وَهُوَ مِمَّنْ يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ، وَقَصَدَ الْمُعَلِّقُ بِالتَّعْلِيقِ مَنْعَهُ، فَفَعَلَهُ نَاسِيًا أَوْ مُكْرَهًا أَوْ جَاهِلًا، فَفِيهِ الْقَوْلَانِ.

  10. وَلَوْ قَصَدَ مَنْعَهَا مِنَ الْمُخَالَفَةِ فَنَسِيَتْ، قَالَ الْغَزَالِيُّ: لَا تُطَلَّقُ قَطْعًا لِعَدَمِ الْمُخَالَفَةِ، وَيُشْبِهُ أَنْ يُرَاعَى مَعْنَى التَّعْلِيقِ وَيُطْرَدَ الْخِلَافُ.

  11. قُلْتُ: الصَّحِيحُ قَوْلُ الْغَزَالِيِّ، وَيَقْرُبُ مِنْهُ عَكْسُهُ، وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَمْدًا وَلَا نَاسِيًا، فَدَخَلَ نَاسِيًا، فَنَقَلَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: أَنَّهُ يَحْنَثُ بِلَا خِلَافٍ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  12. وَلَوْ عَلَّقَ بِدُخُولِ طِفْلٍ أَوْ بَهِيمَةٍ أَوْ سِنَّوْرٍ، فَدَخَلَ، طُلِّقَتْ، قَالَ الْحَنَّاطِيُّ: وَيُحْتَمَلُ الْمَنْعُ،

  13. وَإِنْ حَصَلَ دُخُولُهُمْ كُرْهًا، لَمْ تُطَلَّقْ، قَالَ: وَيُحْتَمَلُ الْوُقُوعُ، إِذْ لَا قَصْدَ لَهُمْ، فَلَا أَثَرَ لِإِكْرَاهِهِمْ.

  14. 8/1948/194

    قُلْتُ: ذَكَرَ الْإِمَامُ الرَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هُنَا مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ كَثِيرَةٌ جِدًّا، مُتَعَلِّقَةٌ بِتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ، فَقَدَّمْتُ مِنْهَا جُمَلًا وَفَرَّقْتُهَا عَلَى مَوَاضِعَ تَلِيقُ بِهَا مِمَّا سَبَقَ، وَأَذْكُرُ هُنَا بَاقِيَهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  15. قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ: إِنْ لَمْ أَطَأْ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ الْيَوْمَ، فَصَوَاحِبُهَا طَوَالِقُ،

  16. فَإِنْ وَطِئَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ، انْحَلَّتِ الْيَمِينُ،

  17. وَإِنْ لَمْ يَطَأْ وَاحِدَةً، طُلِّقَتْ كُلُّ وَاحِدَةً طَلْقَةً.

  18. وَإِنْ قَالَ: أَيَّتُكُنَّ لَمْ أَطَأْهَا الْيَوْمَ،

  19. فَإِنَّ الْأُخْرَيَاتِ طَوَالِقُ، فَمَضَى الْيَوْمَ، وَلَمْ يَطَأْ وَاحِدَةً، طُلِّقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا،

  20. وَإِنْ وَطِئَ وَاحِدَةً فَقَطْ، طُلِّقَتْ هِيَ ثَلَاثًا، لِأَنَّ لَهَا ثَلَاثَ صَوَاحِبَ لَمْ يَطَأْهُنَّ، وَطُلِّقَتِ الْبَاقِيَاتُ طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَيْنِ، لِأَنَّ لَهَا صَاحِبَتَيْنِ لَمْ يَطَأْهُمَا،

  21. وَلَوْ وَطِئَ امْرَأَتَيْنِ، طُلِّقَتَا طَلْقَتَيْنِ، وَطُلِّقَتِ الْأُخْرَيَانِ طَلْقَةً طَلْقَةً.

  22. وَلَوْ وَطِئَ ثَلَاثًا طُلِّقْنَ طَلْقَةً طَلْقَةً، وَلَمْ تُطَلَّقِ الرَّابِعَةُ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا صَاحِبَةٌ غَيْرُ مَوْطُوءَةٍ.

  23. وَلَوْ قَالَ: أَيَّتُكُنَّ لَمْ أَطَأْهَا فَالْأُخْرَيَاتُ طَوَالِقُ، وَلَمْ يُقَيِّدْ بِوَقْتٍ، فَجَمِيعُ الْعُمُرِ وَقْتٌ لَهُ،

  24. فَإِنْ مَاتَ أَوْ مُتْنَ قَبْلَ الْوَطْءِ، طُلِّقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثًا قُبَيْلَ الْمَوْتِ،

  25. وَإِنْ مَاتَتْ وَاحِدَةٌ وَالزَّوْجُ حَيٌّ، لَمْ يُحْكَمْ بِطَلَاقِ الْمَيِّتَةِ، لِأَنَّهُ قَدْ يَطَأُ الْبَاقِيَاتِ وَيُطَلِّقُ الْبَاقِيَاتِ طَلْقَةً طَلْقَةً.

  26. فَلَوْ مَاتَتْ ثَانِيَةٌ قَبْلَ الْوَطْءِ، تَبَيَّنَّا وُقُوعَ طَلْقَةٍ عَلَى الْأُولَى قُبَيْلَ مَوْتِهَا، وَطُلِّقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْبَاقِيَتَيْنِ طَلْقَةً أُخْرَى إِنْ بَقِيَتَا فِي الْعِدَّةِ.

  27. فَإِنْ مَاتَتِ الثَّالِثَةُ قَبْلَ الْوَطْءِ، تَبَيَّنَّا وُقُوعَ طَلْقَتَيْنِ عَلَى الْأُولَيَيْنِ قُبَيْلَ مَوْتِهِمَا، وَطُلِّقَتِ الْبَاقِيَةُ طَلْقَةً ثَالِثَةً،

  28. فَإِنْ مَاتَتِ الرَّابِعَةُ قَبْلَ الْوَطْءِ، تَبَيَّنَّا وُقُوعَ الثَّلَاثِ عَلَى الْجَمِيعِ.