Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

بَابٌ

روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 501 to 667

  1. 1/471/47

    صِفَةُ الْوُضُوءِ

  2. لَهُ فُرُوضٌ وَسُنَنٌ. فَالْفُرُوضُ سِتَّةٌ.

  3. الْأَوَّلُ: النِّيَّةُ: وَهِيَ فَرْضٌ فِي طَهَارَاتِ الْأَحْدَاثِ،

  4. وَلَا تَجِبُ فِي إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ عَلَى الصَّحِيحِ.

  5. وَلَا يَصِحُّ وُضُوءُ كَافِرٍ أَصْلِيٍّ،

  6. وَلَا غُسْلُهُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَيَصِحَّانِ عَلَى وَجْهٍ.

  7. وَيَصِحُّ الْغُسْلُ دُونَ الْوُضُوءِ عَلَى وَجْهٍ، فَيُصَلِّي بِهِ إِذَا أَسْلَمَ. وَالْكِتَابِيَّةُ الْمُغْتَسِلَةُ مِنَ الْحَيْضِ لِحَلِّ وَطْئِهَا لِزَوْجٍ مُسْلِمٍ، كَغَيْرِهَا عَلَى الصَّحِيحِ،

  8. وَلَا يَصِحُّ طَهَارَةُ الْمُرْتَدِّ بِلَا خِلَافٍ.

  9. وَلَوْ تَوَضَّأَ مُسْلِمٌ أَوْ تَيَمَّمَ،

  10. ثُمَّ ارْتَدَّ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ. الصَّحِيحُ: يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ دُونَ الْوُضُوءِ. وَالثَّانِي: يَبْطُلَانِ. وَالثَّالِثُ: لَا يَبْطُلَانِ.

  11. وَلَا يَبْطُلُ الْغُسْلُ بِالرِّدَّةِ،

  12. وَقِيلَ: هُوَ كَالْوُضُوءِ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. أَمَّا وَقْتُ النِّيَّةِ:

  13. فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَأَخَّرَ عَنْ غَسْلِ أَوَّلِ جُزْءٍ مِنَ الْوَجْهِ.

  14. فَإِنْ قَارَنَتِ الْجُزْءَ الْمَذْكُورَ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ وَلَمْ تَبْقَ بَعْدَهُ، صَحَّ وُضُوءُهُ، لَكِنْ لَا يُثَابُ عَلَى سُنَنِ الْوُضُوءِ الْمُتَقَدِّمَةِ.

  15. قُلْتُ: وَفِي (الْحَاوِي) وَجْهٌ أَنَّهُ يُثَابُ عَلَيْهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  16. وَإِنْ تَقَدَّمَتِ النِّيَّةُ مِنْ أَوَّلِ الْوُضُوءِ وَاسْتَصْحَبَهَا إِلَى غَسْلِ جُزْءٍ مِنَ الْوَجْهِ، صَحَّ، وَحَصَلَ ثَوَابُ السُّنَنِ،

  17. وَإِنِ اقْتَرَنَتْ بِسُنَّةٍ مِنْ سُنَنِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَهِيَ التَّسْمِيَةُ، وَالسِّوَاكُ، وَغَسْلُ الْكَفِّ، وَالْمَضْمَضَةُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ،

  18. ثُمَّ عَزَبَتْ قَبْلَ الْوَجْهِ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ. أَصَحُّهَا: لَا يَصِحُّ وُضُوءُهُ. وَالثَّانِي: يَصِحُّ. وَالثَّالِثُ: يَصِحُّ إِنِ اقْتَرَنَتْ بِالْمَضْمَضَةِ أَوِ الِاسْتِنْشَاقِ دُونَ مَا قَبْلَهُمَا. وَلَنَا وَجْهٌ ضَعِيفٌ أَنَّ مَا قَبْلَهُمَا لَيْسَ مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ، بَلْ مَنْدُوبَةٌ فِي أَوَّلِهِ، لَا مِنْهُ. وَالصَّوَابُ: أَنَّهَا مِنْ سُنَنِهِ.

  19. قُلْتُ: هَذَا هُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ، هُوَ فِيمَا إِذَا لَمْ يَنْغَسِلْ مَعَهُمَا شَيْءٌ مِنَ الْوَجْهِ،

  20. فَإِنِ انْغَسَلَ بِنِيَّةِ الْوَجْهِ، أَجْزَأَهُ وَلَا يَضُرُّ الْعُزُوبُ بَعْدَهُ. وَإِنْ

  21. 1/481/48

    لَمْ يَنْوِ بِالْمَغْسُولِ الْوَجْهَ، أَجْزَأَهُ أَيْضًا عَلَى الصَّحِيحِ، وَقَوْلِ الْجُمْهُورِ، فَعَلَى هَذَا يَحْتَاجُ إِلَى إِعَادَةِ غَسْلِ ذَلِكَ الْجُزْءِ مَعَ الْوَجْهِ، عَلَى الْأَصَحِّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  22. أَمَّا كَيْفِيَّةُ النِّيَّةِ ; فَالْوُضُوءُ ضَرْبَانِ: وُضُوءُ رَفَاهِيَةٍ ; وَوُضُوءُ ضَرُورَةٍ. أَمَّا الْأَوَّلُ: فَيَنْوِي أَحَدَ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ. أَحَدُهَا: رَفْعُ الْحَدَثِ، أَوِ الطَّهَارَةُ عَنِ الْحَدَثِ. وَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ. وَفِيهِ وَجْهٌ: أَنَّهُ إِنْ كَانَ مَاسِحُ خُفٍّ، لَمْ يُجْزِئْهُ نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ، بَلْ تَتَعَيَّنُ نِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ،

  23. وَلَوْ نَوَى رَفْعَ بَعْضِ الْأَحْدَاثِ، فَأَوْجُهٌ. أَصَحُّهَا: يَصِحُّ وُضُوءُهُ مُطْلَقًا. وَالثَّانِي: لَا. وَالثَّالِثُ: إِنْ لَمْ يَنْفِ مَا عَدَاهُ صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا، وَالرَّابِعُ: إِنْ نَوَى رَفْعَ الْأَوَّلِ، صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا. وَالْخَامِسُ: إِنْ نَوَى الْأَخِيرَ، صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا. هَذَا إِذَا كَانَ الْحَدَثُ الْمَنْوِيُّ وَاقِعًا مِنْهُ.

  24. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ، بِأَنْ بَالَ وَلَمْ يَنَمْ، فَنَوَى حَدَثَ النَّوْمِ،

  25. فَإِنْ كَانَ غَالِطًا، صَحَّ وُضُوءُهُ قَطْعًا.

  26. وَإِنْ تَعَمَّدَ، لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَصَحِّ. الْأَمْرُ الثَّانِي: اسْتِبَاحَةُ الصَّلَاةِ، أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا لَا تُبَاحُ إِلَّا بِالطَّهَارَةِ، كَالطَّوَافِ، وَسُجُودِ التِّلَاوَةِ، وَالشُّكْرِ.

  27. فَإِذَا نَوَى أَحَدَهَا، ارْتَفَعَ حَدَثُهُ، وَلَنَا وَجْهٌ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْوُضُوءُ بِنِيَّةِ الِاسْتِبَاحَةِ، وَهُوَ غَلَطٌ.

  28. وَإِنْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ صَلَاةٍ بِعَيْنِهَا، وَلَمْ يَنْفِ غَيْرَهَا، صَحَّ الْوُضُوءُ لَهَا وَلِغَيْرِهَا.

  29. وَإِنْ نَفَى أَيْضًا، صَحَّ، عَلَى الْأَصَحِّ.

  30. وَلَا يَصِحُّ فِي الثَّانِي،

  31. وَيَصِحُّ فِي الثَّالِثِ، لِمَا نَوَى فَقَطْ،

  32. وَلَوْ نَوَى مَا يُسْتَحَبُّ لَهُ الْوُضُوءُ، كَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَالْجُلُوسِ فِي الْمَسْجِدِ، وَسَمَاعِ الْحَدِيثِ وَرِوَايَتِهِ، لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَصَحِّ.

  33. وَلَوْ نَوَى تَجْدِيدَ الْوُضُوءِ. فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ.

  34. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ قَطْعًا.

  35. وَلَوْ شَكَّ فِي الْحَدَثِ فَتَوَضَّأَ مُحْتَاطًا فَتَيَقَّنَ الْحَدَثَ، لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ، لِأَنَّهُ تَوَضَّأَ مُتَرَدِّدًا وَقَدْ زَالَتِ الضَّرُورَةُ بِالتَّيَقُّنِ.

  36. وَلَوْ تَيَقَّنَ الْحَدَثَ، وَشَكَّ فِي الطَّهَارَةِ فَتَوَضَّأَ،

  37. ثُمَّ بَانَ مُحْدِثًا، أَجْزَأَهُ قَطْعًا، لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَدَثِ فَلَا يَضُرُّ التَّرَدُّدُ مَعَهُ.

  38. وَلَوْ نَوَى مَا لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ الْوُضُوءُ، كَدُخُولِ السُّوقِ، لَمْ يَصِحَّ. الْأَمْرُ الثَّالِثُ: فَرْضُ الْوُضُوءِ، أَوْ أَدَاءُ الْوُضُوءِ، وَذَلِكَ كَافٍ قَطْعًا وَإِنْ كَانَ النَّاوِي صَبِيًّا.

  39. 1/491/49

    فَرْعٌ

  40. إِذَا نَوَى أَحَدَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ، وَقَصَدَ مَا يَحْصُلُ مَعَهُ بِلَا قَصْدٍ، بِأَنْ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ وَالتَّبَرُّدَ، أَوْ رَفْعَ الْجَنَابَةِ وَالتَّبَرُّدَ، فَالصَّحِيحُ: صِحَّةُ طَهَارَتِهِ.

  41. وَلَوِ اغْتَسَلَ جُنُبٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِنِيَّةِ الْجُمُعَةِ وَالْجَنَابَةِ، حَصَلَا عَلَى الصَّحِيحِ.

  42. وَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى نِيَّةِ الْجَنَابَةِ، حَصَلَتِ الْجُمُعَةُ أَيْضًا فِي الْأَظْهَرِ.

  43. قُلْتُ: الْأَظْهَرُ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ: لَا تَحْصُلُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  44. وَلَوْ نَوَى بِصَلَاتِهِ الْفَرْضَ، وَتَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ، حَصَلَا قَطْعًا،

  45. وَلَوْ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ،

  46. ثُمَّ نَوَى فِي أَثْنَاءِ طَهَارَتِهِ التَّبَرُّدَ.

  47. فَإِنْ كَانَ ذَاكِرَ النِّيَّةِ، رُفِعَ الْحَدَثُ، فَهُوَ كَمَنْ نَوَاهُمَا ابْتِدَاءً، فَيَصِحُّ عَلَى الصَّحِيحِ.

  48. وَإِنْ كَانَ غَافِلًا، لَمْ يَصِحَّ مَا أَتَى بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ.

  49. أَمَّا وُضُوءُ الضَّرُورَةِ ; فَهُوَ وُضُوءُ الْمُسْتَحَاضَةِ، وَسَلَسِ الْبَوْلِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّنْ بِهِ حَدَثٌ دَائِمٌ، وَالْأَفْضَلُ: أَنْ يَنْوِيَ رَفْعَ الْحَدَثِ وَاسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ. وَفِي الْوَاجِبِ أَوْجُهٌ. الصَّحِيحُ: أَنَّهُ يَجِبُ نِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ دُونَ رَفْعِ الْحَدَثِ. وَالثَّانِي: يَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا. وَالثَّالِثُ: يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى أَيِّهِمَا شَاءَتْ.

  50. ثُمَّ إِنْ نَوَتْ فَرِيضَةً وَاحِدَةً، صَحَّ قَطْعًا، لِأَنَّهُ مُقْتَضَى طَهَارَتِهَا.

  51. وَإِنْ نَوَتْ نَافِلَةً مُعَيَّنَةً وَنَفَتْ غَيْرَهَا، فَعَلَى الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي غَيْرِهَا.

  52. فَرْعٌ

  53. لَوْ كَانَ يَتَوَضَّأُ ثَلَاثًا، فَنَسِيَ لُمْعَةً فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى، فَانْغَسَلَتْ فِي الثَّانِيَةِ أَوِ الثَّالِثَةِ، وَهُوَ يَقْصِدُ التَّنَفُّلَ، أَوِ انْغَسَلَتْ فِي تَجْدِيدِ الْوُضُوءِ، فَوَجْهَانِ. الْأَصَحُّ: فِي الصُّورَةِ الْأُولَى يُجْزِئُهُ، وَفِي مَسْأَلَةِ التَّجْدِيدِ لَا يُجْزِئُهُ.

  54. 1/501/50

    قُلْتُ: وَلَوْ نَسِيَ اللُّمْعَةِ فِي وُضُوئِهِ أَوْ غُسْلِهِ،

  55. ثُمَّ نَسِيَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ، أَوِ اغْتَسَلَ، فَأَعَادَ الْوُضُوءَ أَوِ الْغُسْلَ بِنِيَّةِ الْحَدَثِ، أَجْزَأَهُ، وَتَكْمُلُ طَهَارَتُهُ بِلَا خِلَافٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  56. وَلَوْ فَرَّقَ النِّيَّةَ عَلَى أَعْضَائِهِ، فَنَوَى عِنْدَ الْوَجْهِ رَفْعَ الْحَدَثِ عَنْهُ، وَعِنْدَ الْيَدِ وَالرَّأْسِ وَالرِّجْلِ كَذَلِكَ، صَحَّ وُضُوءُهُ عَلَى الْأَصَحِّ. وَالْخِلَافُ فِي مُطْلَقِ التَّفْرِيقِ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَعْرُوفِ.

  57. وَقِيلَ: هُوَ فِيمَنْ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ عَنْ كُلِّ عُضْوٍ، وَنَفَى غَيْرَهُ، دُونَ مَنِ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ،

  58. وَإِذَا قُلْنَا فِي مَسْأَلَةِ اللُّمْعَةِ: لَا يُعْتَدُّ بِالْمَغْسُولِ فِي الثَّانِيَةِ، فَهَلْ يَبْطُلُ مَا مَضَى، أَمْ يَبْنِي عَلَيْهِ؟ فِيهِ وَجْهَا تَفْرِيقِ النِّيَّةِ، إِنْ جَوَّزْنَا التَّفْرِيقَ، جَازَ الْبِنَاءُ، وَإِلَّا فَلَا.

  59. وَلَا يُشْتَرَطُ إِضَافَةُ الْوُضُوءِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْأَصَحِّ.

  60. قُلْتُ: قَالَ أَصْحَابُنَا: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْوِيَ بِقَلْبِهِ، وَيَتَلَفَّظَ بِلِسَانِهِ، كَمَا سَيَأْتِي فِي سُنَنِ الْوُضُوءِ.

  61. فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى الْقَلْبِ، أَجْزَأَهُ، أَوِ اللِّسَانِ،

  62. فَلَا. وَإِنْ جَرَى عَلَى لِسَانِهِ حَدَثٌ، أَوْ تَبَرُّدٌ، وَفِي قَلْبِهِ خِلَافُهُ، فَالِاعْتِبَارُ بِالْقَلْبِ،

  63. وَلَوْ نَوَى الطَّهَارَةَ وَلَمْ يَقُلْ: عَنِ الْحَدَثِ، لَمْ يُجْزِئْهُ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ.

  64. وَلَوْ نَوَتِ الْمُغْتَسِلَةُ عَنِ الْحَيْضِ تَمْكِينَ زَوْجٍ مِنْ وَطْئِهَا، فَأَوْجُهٌ. الْأَصَحُّ: تَسْتَبِيحُ الْوَطْءَ وَالصَّلَاةَ وَكُلَّ شَيْءٍ يَقِفُ عَلَى الْغُسْلِ. وَالثَّانِي: لَا تَسْتَبِيحُ شَيْئًا. وَالثَّالِثُ: تَسْتَبِيحُ الْوَطْءَ وَحْدَهُ.

  65. وَلَوْ نَوَى أَنْ يُصَلِّيَ بِوُضُوئِهِ صَلَاةً،

  66. وَأَنْ لَا يُصَلِّيَهَا، لَمْ يَصِحَّ، لِتَلَاعُبِهِ وَتَنَاقُضِهِ.

  67. وَلَوْ أُلْقِيَ إِنْسَانٌ فِي نَهْرٍ مُكْرَهًا فَنَوَى فِيهِ رَفْعَ الْحَدَثِ، صَحَّ وُضُوءُهُ.

  68. وَلَوْ غَسَلَ الْمُتَوَضِّئُ أَعْضَاءَهُ إِلَّا رِجْلَيْهِ،

  69. ثُمَّ سَقَطَ فِي نَهْرٍ فَانْغَسَلَتَا وَهُوَ ذَاكِرٌ النِّيَّةَ، صَحَّ، وَإِلَّا، لَمْ يَحْصُلْ غَسْلُ رِجْلَيْهِ عَلَى الْأَصَحِّ.

  70. وَلَوْ أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ، وَنَوَى الصَّلَاةَ وَدَفَعَ غَرِيمَهُ، صَحَّتْ صَلَاتُهُ. قَالَهُ فِي (الشَّامِلِ) وَلَوْ نَوَى قَطَعَ الْوُضُوءِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ، لَمْ يَبْطُلْ عَلَى الصَّحِيحِ.

  71. وَكَذَا فِي أَثْنَائِهِ عَلَى الْأَصَحِّ. وَيَسْتَأْنِفُ النِّيَّةَ لِمَا بَقِيَ إِنْ جَوَّزْنَا تَفْرِيقَهَا وَإِلَّا اسْتَأْنَفَ الْوُضُوءَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  72. 1/511/51

    الْفَرْضُ الثَّانِي: غَسْلَ الْوَجْهِ،

  73. وَيَجِبُ اسْتِيعَابُهُ بِالْغَسْلِ وَحْدَهُ، مِنْ مَبْدَأِ تَسْطِيحِ الْجَبْهَةِ إِلَى مُنْتَهَى الذَّقْنِ طُولًا،

  74. وَمِنَ الْأُذُنِ إِلَى الْأُذُنِ عَرْضًا، وَتَدْخُلُ الْغَايَتَانِ فِي حَدِّ الطُّولِ،

  75. وَلَا تَدْخُلَانِ فِي الْعَرْضِ، فَلَيْسَتِ النَّزْعَتَانِ مِنَ الْوَجْهِ، وَهُمَا: الْبَيَاضَانِ الْمُكْتَنِفَانِ لِلنَّاصِيَةِ أَعْلَى الْجَبِينَيْنِ،

  76. وَلَا مَوْضِعُ الصَّلَعِ، وَهُوَ: مَا انْحَسَرَ عَنْهُ الشَّعْرُ فَوْقَ ابْتِدَاءِ التَّسْطِيحِ.

  77. وَأَمَّا الصُّدْغَانِ وَهُمَا: فِي جَانِبَيِ الْأُذُنِ يَتَّصِلَانِ بِالْعِذَارَيْنِ مِنْ فَوْقٍ، فَالْأَصَحُّ: أَنَّهُمَا لَيْسَا مِنَ الْوَجْهِ.

  78. وَلَوْ نَزَلَ الشَّعْرُ فَعَمَّ الْجَبْهَةَ أَوْ بَعْضَهَا، وَجَبَ غَسْلُ مَا دَخَلَ فِي الْحَدِّ الْمَذْكُورِ، وَفِي وَجْهٍ ضَعِيفٍ: لَا يَجِبُ إِلَّا إِذَا عَمَّهَا. وَمَوْضِعُ التَّحْذِيفِ: مِنَ الرَّأْسِ، لَا مِنَ الْوَجْهِ عَلَى الْأَصَحِّ. وَهُوَ الَّذِي يَنْبُتُ عَلَيْهِ الشَّعْرُ الْخَفِيفُ بَيْنَ ابْتِدَاءِ الْعِذَارِ وَالنَّزْعَةِ.

  79. وَأَمَّا شُعُورُ الْوَجْهِ، فَقِسْمَانِ: حَاصِلَةٌ فِي حَدِّ الْوَجْهِ، وَخَارِجَةٌ عَنْهُ. وَالْحَاصِلَةُ نَادِرَةُ الْكَثَافَةِ وَغَيْرُهَا. فَالنَّادِرَةُ: كَالْحَاجِبَيْنِ، وَالْأَهْدَابِ، وَالشَّارِبَيْنِ، وَالْعِذَارَيْنِ، وَهُمَا: الْمُحَاذِيَانِ لِلْأُذُنَيْنِ بَيْنَ الصُّدْغِ وَالْعَارِضِ، فَيَجِبُ غَسْلُ ظَاهِرِ هَذِهِ الشُّعُورِ وَبَاطِنِهَا مَعَ الْبَشَرَةِ تَحْتَهَا وَإِنْ كَثُفَتْ. وَلَنَا وَجْهٌ شَاذٌّ: أَنَّهُ لَا يَجِبُ غَسْلُ مَنْبَتِ كَثِيفِهَا، وَغَيْرُ النَّادِرَةِ ;

  80. شَعْرُ الذَّقْنِ وَالْعَارِضَيْنِ، وَهُمَا: الشَّعْرَانِ الْمُنْحَطَّانِ عَنْ مُحَاذَاةِ الْأُذُنَيْنِ.

  81. فَإِنْ كَانَ خَفِيفًا، وَجَبَ غَسْلُ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ مَعَ الْبَشَرَةِ،

  82. وَإِنْ كَانَ كَثِيفًا، وَجَبَ غَسْلُ ظَاهِرِ الشَّعْرِ فَقَطْ، وَحُكِيَ قَوْلٌ قَدِيمٌ،

  83. وَقِيلَ وَجْهٌ: إِنَّهُ يَجِبُ غَسْلُ الْبَشَرَةِ أَيْضًا، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.

  84. وَلَوْ خَفَّ بَعْضُهُ وَكَثَفَ بَعْضُهُ، فَالْأَصَحُّ أَنَّ لِلْخَفِيفِ حُكْمَ الْخَفِيفِ الْمُتَمَحِّضِ، وَلِلْكَثِيفِ حُكْمَ الْكَثِيفِ الْمُتَمَحِّضِ. وَالثَّانِي: لِلْجَمِيعِ حُكْمَ الْخَفِيفِ.

  85. وَأَمَّا ضَبْطُ الْخَفِيفِ وَالْكَثِيفِ، فَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ، وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ، أَنَّ الْخَفِيفَ: مَا تَتَرَاءَى الْبَشَرَةُ تَحْتَهُ فِي مَجْلِسِ التَّخَاطُبِ. وَالْكَثِيفُ: مَا يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ. وَالثَّانِي: أَنَّ الْخَفِيفَ: مَا يَصِلُ الْمَاءُ إِلَى مَنْبَتِهِ مِنْ غَيْرِ مُبَالَغَةٍ. وَالْكَثِيفُ:

  86. 1/521/52

    مَا لَا يَصِلُهُ إِلَّا بِمُبَالَغَةٍ، وَيَلْحَقُ بِالنَّادِرِ فِي حُكْمِهِ الْمَذْكُورِ لِحْيَةُ امْرَأَةٍ، وَخُنْثَى مُشْكِلٌ،

  87. وَكَذَا عَنْفَقَةُ الرَّجُلِ الْكَثِيفَةِ عَلَى الْأَصَحِّ. وَعَلَى الثَّانِي: هِيَ كَشَعْرِ الذَّقْنِ.

  88. الْقِسْمُ الثَّانِي: الْخَارِجَةُ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ مِنَ اللِّحْيَةِ، وَالْعَارِضِ، وَالْعِذَارِ، وَالسِّبَالِ طُولًا وَعَرْضًا،

  89. وَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ إِفَاضَةِ الْمَاءِ عَلَيْهَا، وَهُوَ غَسْلُ ظَاهِرِهَا. وَالثَّانِي: لَا يَجِبُ شَيْءٌ.

  90. وَقِيلَ: يَجِبُ غَسْلُ الْوَجْهِ الْبَاطِنِ مِنَ الطَّبَقَةِ الْعُلْيَا،

  91. وَقِيلَ: يَجِبُ غَسْلُ السِّبَالِ قَطْعًا. وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ.

  92. قُلْتُ: قَالَ أَصْحَابُنَا: يَجِبُ غَسْلُ جُزْءٍ مِنْ رَأْسِهِ، وَرَقَبَتِهِ، وَمَا تَحْتَ ذَقْنِهِ مَعَ الْوَجْهِ، لِيَتَحَقَّقَ اسْتِيعَابُهُ.

  93. وَلَوْ قُطِعَ أَنْفُهُ، أَوْ شَفَتُهُ، لَزِمَهُ غَسْلُ مَا ظَهَرَ بِالْقَطْعِ فِي الْوُضُوءِ، وَالْغَسْلُ عَلَى الْأَصَحِّ.

  94. وَلَوْ خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ سِلْعَةٌ وَنَزَلَتْ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ، لَزِمَهُ غَسْلُ جَمِيعِهَا عَلَى الْمَذْهَبِ.

  95. وَقِيلَ: فِي النَّازِلِ قَوْلَانِ.

  96. وَيَجِبُ غَسْلُ مَا ظَهَرَ مِنْ حُمْرَةِ الشَّفَتَيْنِ،

  97. وَيُسْتَحَبُّ غَسْلُ النَّزْعَتَيْنِ. وَلَوْ خُلِقَ لَهُ وَجْهَانِ، وَجَبَ غَسْلُهُمَا،

  98. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْخُذَ الْمَاءَ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  99. الْفَرْضُ الثَّالِثُ: غَسْلُ الْيَدَيْنِ مَعَ الْمِرْفَقَيْنِ،

  100. فَإِنْ قُطِعَ مِنْ فَوْقِ الْمِرْفَقِ،

  101. فَلَا فَرْضَ عَلَيْهِ، وَيُسْتَحَبُّ غَسْلُ بَاقِي الْعَضُدِ، لِئَلَّا يَخْلُوَ الْعُضْوُ مِنْ طَهَارَةٍ.

  102. وَإِنْ قُطِعَ مِنْ تَحْتِ الْمِرْفَقِ، وَجَبَ غَسْلُ بَاقِي مَحَلِّ الْفَرْضِ.

  103. وَإِنْ قُطِعَ مِنْ مَفْصَلِ الْمِرْفَقِ، وَجَبَ غَسْلُ رَأْسِ الْعَظْمِ الْبَاقِي عَلَى الْمَذْهَبِ،

  104. وَقِيلَ: فِيهِ قَوْلَانِ. وَلَوْ كَانَ لَهُ يَدَانِ مِنْ جَانِبٍ، فَتَارَةً تَتَمَيَّزُ الزَّائِدَةُ عَنِ الْأَصْلِيَّةِ، وَتَارَةً لَا.

  105. فَإِنْ تَمَيَّزَتْ وَخَرَجَتْ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ، إِمَّا مِنَ السَّاعِدِ،

  106. وَإِمَّا مِنَ الْمِرْفَقِ، وَجَبَ غَسْلُهَا مَعَ الْأَصْلِيَّةِ، كَالْإِصْبَعِ الزَّائِدَةِ، وَالسِّلْعَةِ، سَوَاءٌ جَاوَزَ طُولُهَا الْأَصْلِيَّةَ، أَمْ لَا.

  107. وَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ فَوْقِ مَحَلِّ الْفَرْضِ وَلَمْ تُحَاذِ مَحَلَّ الْفَرْضِ، لَمْ يَجِبْ غَسْلُ شَيْءٍ مِنْهَا.

  108. وَإِنْ حَاذَتْهُ، وَجَبَ غَسْلُ الْمُحَاذِي وَحْدَهُ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ.

  109. وَإِنْ لَمْ تَتَمَيَّزْ، وَجَبَ غَسْلُهُمَا مَعًا.

  110. 1/531/53

    سَوَاءٌ خَرَجَتَا مِنَ الْمَنْكِبِ، أَوِ الْكُوعِ، أَوِ الذِّرَاعِ.

  111. وَمِنْ أَمَارَاتِ الزَّائِدَةِ، أَنْ تَكُونَ فَاحِشَةَ الْقِصَرِ، وَالْأُخْرَى مُعْتَدِلَةً. وَمِنْهَا نَقْصُ الْأَصَابِعِ، وَمِنْهَا فَقْدُ الْبَطْشِ وَضَعْفُهُ.

  112. قُلْتُ: وَلَوْ طَالَتْ أَظْفَارُهُ وَخَرَجَتْ عَنْ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ، وَجَبَ غَسْلُ الْخَارِجِ عَلَى الْمَذْهَبِ.

  113. وَقِيلَ: قَوْلَانِ ; كَالشَّعْرِ النَّازِلِ مِنَ اللِّحْيَةِ.

  114. وَلَوْ نَبَتَ عَلَى ذِرَاعِهِ، أَوْ رِجْلِهِ، شَعْرٌ كَثِيفٌ، وَجَبَ غَسْلُ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ مَعَ الْبَشَرَةِ تَحْتَهُ، لِنُدُورِهِ.

  115. وَلَوْ تَوَضَّأَ، ثُمَّ قُطِعَتْ يَدُهُ، أَوْ رِجْلُهُ، أَوْ حُلِقَ رَأْسُهُ، لَمْ يَلْزَمْهُ تَطْهِيرُ مَا انْكَشَفَ.

  116. فَإِنْ تَوَضَّأَ، لَزِمَهُ غَسْلُ مَا ظَهَرَ.

  117. وَإِنْ حَصَلَ فِي يَدِهِ ثُقْبٌ، لَزِمَهُ غَسْلُ بَاطِنِهِ، لِأَنَّهُ صَارَ ظَاهِرًا.

  118. وَإِنْ لَمْ يَقْدِرِ الْأَقْطَعُ وَالْمَرِيضُ عَلَى الْوُضُوءِ، لَزِمَهُ تَحْصِيلُ مَنْ يُوَضِّئُهُ، إِمَّا مُتَبَرِّعًا،

  119. وَإِمَّا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ إِذَا وَجَدَهَا.

  120. فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُوَضِّئُهُ، أَوْ وَجَدَهُ وَلَمْ يَجِدِ الْأُجْرَةَ، أَوْ وَجَدَهَا فَطُلِبَ أَكْثَرُ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ، لَزِمَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِالتَّيَمُّمِ، وَيُعِيدَ، لِنُدُورِهِ.

  121. فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّيَمُّمِ، صَلَّى عَلَى حَالِهِ وَأَعَادَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  122. الْفَرْضُ الرَّابِعُ: مَسْحُ الرَّأْسِ، وَالْوَاجِبُ مِنْهُ: مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ،

  123. وَلَوْ بَعْضُ شَعْرَةٍ، أَوْ قَدْرُهُ مِنَ الْبَشَرَةِ. وَفِي وَجْهٍ شَاذٍّ: يُشْتَرَطُ ثَلَاثُ شَعْرَاتٍ. وَعَلَى هَذَا الشَّاذِّ: لَا يُشْتَرَطُ قَدْرُهَا مِنَ الْبَشَرَةِ إِذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهَا.

  124. وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ. وَحَيْثُ اقْتَصَرَ عَلَى الْبَشَرَةِ يَجُوزُ،

  125. وَإِنْ كَانَتْ مَسْتُورَةً بِالشَّعْرِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَشَرْطُ الشَّعْرِ الْمَمْسُوحِ، أَنْ لَا يَخْرُجَ عَنْ حَدِّ الرَّأْسِ لَوْ مُدَّ، سَبْطًا كَانَ أَوْ جَعْدًا،

  126. وَلَا يَضُرُّ مُجَاوَزَتُهُ مَنْبَتَهُ عَلَى الصَّحِيحِ.

  127. وَلَوْ غَسَلَ رَأْسَهُ بَدَلَ مَسْحِهِ، أَوْ أَلْقَى عَلَيْهِ قَطْرَةً وَلَمْ تَسِلْ عَلَيْهِ، أَوْ وَضَعَ يَدَهُ الَّتِي عَلَيْهَا الْمَاءُ، عَلَى رَأْسِهِ وَلَمْ يُمِرَّهَا، أَجْزَأَهُ عَلَى الصَّحِيحِ.

  128. وَلَا يُسْتَحَبُّ غَسْلُ الرَّأْسِ قَطْعًا،

  129. وَلَا يُكْرَهُ عَلَى الْأَصَحِّ،

  130. بِخِلَافِ الْخُفِّ، فَإِنَّ غَسْلَهُ تَعْيِيبٌ.

  131. 1/541/54

    قُلْتُ: وَلَا تَتَعَيَّنُ الْيَدُ لِلْمَسْحِ، بَلْ يَجُوزُ بِأُصْبُعٍ، أَوْ خَشَبَةٍ، أَوْ خِرْقَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا. وَيُجْزِئُهُ مَسْحُ غَيْرِهِ لَهُ. وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ فِي الْمَسْحِ.

  132. وَلَوْ كَانَ لَهُ رَأْسَانِ أَجْزَأَهُ مَسْحُ أَحَدِهِمَا.

  133. وَقِيلَ: يَجِبُ مَسْحُ جُزْءٍ مِنْ كُلِّ رَأْسٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  134. الْفَرْضُ الْخَامِسُ: غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ مَعَ الْكَعْبَيْنِ. وَهُمَا الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ عِنْدَ مَفْصَلِ السَّاقِ وَالْقَدَمِ. وَحُكِيَ وَجْهٌ: أَنَّهُ الَّذِي فَوْقَ مُشْطِ الْقَدَمِ.

  135. قُلْتُ: هَذَا الْوَجْهُ شَاذٌّ مُنْكَرٌ، بَلْ غَلَطٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  136. وَحُكْمُ الرِّجْلِ الزَّائِدَةِ مَا سَبَقَ فِي الْيَدِ. وَمُرَادُ الْأَصْحَابِ بِقَوْلِهِمْ: غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ فَرْضٌ، إِذَا لَمْ يَمْسَحْ عَلَى الْخُفِّ، أَوْ أَنَّ الْأَصْلَ الْغَسْلُ وَالْمَسْحُ بَدَلٌ.

  137. فَرْعٌ

  138. مَنِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ حَدَثَانِ: أَصْغَرُ. وَأَكْبَرُ. فِيهِ أَوْجُهٌ. الصَّحِيحُ: يَكْفِيهِ غَسْلُ جَمِيعِ الْبَدَنِ بِنِيَّةِ الْغُسْلِ وَحْدَهُ،

  139. وَلَا تَرْتِيبَ عَلَيْهِ. وَالثَّانِي: يَجِبُ نِيَّةُ الْحَدَثَيْنِ إِنِ اقْتَصَرَ عَلَى الْغُسْلِ. وَالثَّالِثُ: يَجِبُ وُضُوءٌ مُرَتَّبٌ، وَغَسْلُ جَمِيعِ الْبَدَنِ.

  140. فَإِنْ شَاءَ قَدَّمَ الْوُضُوءَ،

  141. وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَهُ. وَالرَّابِعُ: يَجِبُ وُضُوءٌ مُرَتَّبٌ، وَغَسْلُ بَاقِي الْبَدَنِ. هَذَا كُلُّهُ إِذَا وَقَعَ الْحَدَثَانِ مَعًا، أَوْ سَبَقَ الْأَصْغَرُ،

  142. وَأَمَّا إِذَا سَبَقَ الْأَكْبَرُ، فَطَرِيقَانِ. أَصَحُّهُمَا: طَرْدُ الْخِلَافِ. وَالثَّانِي: الْقَطْعُ بِالِاكْتِفَاءِ بِالْغُسْلِ.

  143. وَلَوْ غَسَلَ جَمِيعَ بَدَنِهِ إِلَّا رِجْلَيْهِ،

  144. ثُمَّ أَحْدَثَ، فَإِنْ قُلْنَا بِالْوَجْهِ الثَّالِثِ، وَجَبَ وُضُوءٌ كَامِلٌ لِلْحَدَثِ، وَغَسَلَ الرِّجْلَيْنِ لِلْجَنَابَةِ، يُقَدِّمُ أَيُّهُمَا شَاءَ، فَتَكُونُ الرِّجْلُ مَغْسُولَةً مَرَّتَيْنِ.

  145. وَإِنْ قُلْنَا بِالرَّابِعِ، وَجَبَ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ بَعْدَ أَعْضَاءِ

  146. 1/551/55

    الْوُضُوءِ، وَيَكُونُ غَسْلُهُمَا وَاقِعًا عَنِ الْحَدَثِ وَالْجَنَابَةِ جَمِيعًا.

  147. وَإِنْ قُلْنَا بِالصَّحِيحِ الْأَوَّلِ، فَعَلَيْهِ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ عَنِ الْجَنَابَةِ، وَغَسْلُ سَائِرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ عَنِ الْحَدَثِ،

  148. فَإِنْ شَاءَ قَدَّمَ الرِّجْلَيْنِ،

  149. وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَهُمَا، أَوْ وَسَّطَهُمَا. وَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْمَأْتِيُّ بِهِ وُضُوءًا خَالِيًا عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ، فَإِنَّهُمَا يُغْسَلَانِ عَنِ الْجَنَابَةِ خَاصَّةً،

  150. وَلَا يَخْتَصُّ هَذَا بِالرِّجْلَيْنِ، بَلْ لَوْ غَسَلَ الْجُنُبُ مِنْ بَدَنِهِ مَا سِوَى الرَّأْسِ وَالرِّجْلَيْنِ، أَوِ الْيَدَيْنِ وَالرَّأْسِ وَالرِّجْلَيْنِ، كَانَ حُكْمُهُ مَا ذَكَرْنَا.

  151. قُلْتُ: الصَّحِيحُ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ، أَنَّهُ يَجِبُ التَّرْتِيبُ فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ الثَّلَاثَةِ. وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي الرِّجْلَيْنِ، كَمَا ذَكَرْنَا.

  152. وَقِيلَ: هُوَ مُخَيَّرٌ فِي الْجَمِيعِ،

  153. وَقِيلَ: يَجِبُ التَّرْتِيبُ فِي الْجَمِيعِ، فَيَجِبُ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ بَعْدَ الْأَعْضَاءِ الثَّلَاثَةِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  154. الْفَرْضُ السَّادِسُ: التَّرْتِيبُ: فَلَوْ تَرَكَهُ عَمْدًا لَمْ يَصِحَّ وُضُوءُهُ، لَكِنْ يُعْتَدُّ بِالْوَجْهِ وَمَا غَسَلَهُ بَعْدَهُ عَلَى التَّرْتِيبِ.

  155. وَلَوْ تَرَكَهُ نَاسِيًا، فَقَوْلَانِ: الْمَشْهُورُ الْجَدِيدُ لَا يُجْزِئُهُ.

  156. وَلَوْ غَسَلَ أَرْبَعَةُ أَنْفُسٍ أَعْضَاءَهُ دُفْعَةً بِإِذْنِهِ، لَمْ يَحْصُلْ إِلَّا الْوَجْهُ عَلَى الْأَصَحِّ. وَعَلَى الثَّانِي يَحْصُلُ الْجَمِيعُ. أَمَّا إِذَا غَسَلَ الْمُحْدِثُ جَمِيعَ بَدَنِهِ،

  157. فَإِنْ أَمْكَنَ حُصُولُ التَّرْتِيبِ، بِأَنِ انْغَمَسَ فِي الْمَاءِ وَمَكَثَ زَمَانًا يَتَأَتَّى فِيهِ التَّرْتِيبُ أَجْزَأَهُ عَلَى الصَّحِيحِ.

  158. وَإِنْ لَمْ يَتَأَتَّ، بِأَنِ انْغَمَسَ وَلَمْ يَمْكُثْ، أَوْ غَسَلَ أَسَافِلَهُ قَبْلَ أَعَالِيهِ، لَمْ يَجْزِهِ عَلَى الْأَصَحِّ.

  159. وَلَا خِلَافَ فِي الِاعْتِدَادِ بِغَسْلِ الْوَجْهِ فِي الصُّورَتَيْنِ إِذَا قَارَنَتْهُ النِّيَّةُ، هَذَا كُلُّهُ إِذَا نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ.

  160. فَإِنْ نَوَى الْجَنَابَةَ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ كَنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ. وَالثَّانِي لَا يُجْزِئُهُ بِحَالٍ إِلَّا الْوَجْهُ.

  161. قُلْتُ: الْأَصَحُّ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ فِي مَسْأَلَةِ الِانْغِمَاسِ بِلَا مُكْثٍ الْإِجْزَاءُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  162. 1/561/56

    فَرْعٌ

  163. إِذَا خَرَجَ مِنْهُ بَلَلٌ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنِيًّا وَمَذْيًا، وَاشْتَبَهَ، فَفِيهِ أَوْجُهٌ. أَحَدُهَا: يَجِبُ الْوُضُوءُ فَقَطْ،

  164. فَلَوْ عَدَلَ إِلَى الْغُسْلِ، كَانَ كَمُحْدِثٍ يَغْتَسِلُ. وَالثَّانِي: يَجِبُ الْوُضُوءُ، وَغَسْلُ سَائِرِ الْبَدَنِ، وَغَسْلُ مَا أَصَابَهُ الْبَلَلُ. وَالثَّالِثُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ: يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْتِزَامِ حُكْمِ الْمَنِيِّ، وَحُكْمِ الْمَذْيِ.

  165. فَإِنِ اخْتَارَ الْوُضُوءَ وَجَبَ التَّرْتِيبُ فِيهِ، وَغَسَلَ مَا أَصَابَهُ.

  166. وَقِيلَ: لَا يَجِبَانِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَيَجْرِي هَذَا الْخِلَافُ فِيمَا إِذَا أَوْلَجَ خُنْثَى مُشْكِلٌ فِي دُبُرِ رَجُلٍ، فَهُمَا بِتَقْدِيرِ ذُكُورَةِ الْخُنْثَى جُنُبَانِ، وَإِلَّا فَمُحْدِثَانِ.

  167. وَإِذَا تَوَضَّآ، وَجَبَ عَلَيْهِمَا التَّرْتِيبُ، وَفِيهِ الْوَجْهُ الْمُتَقَدِّمُ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.