فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 50504 to 50601
-
9/99/9
إِذَا كَانَ لَبَنُ الْمَرْأَةِ لِرَجُلٍ، فَسَيَأْتِي - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْمُرْتَضِعَ يَصِيرُ ابْنًا لِلرَّجُلِ كَمَا يَصِيرُ ابْنًا لِلْمَرْأَةِ، وَاخْتَارَ ابْنُ بِنْتِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ
-
9/109/10
لَا يَصِيرُ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ.
-
فَإِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ خَمْسُ مُسْتَوْلَدَاتٍ، أَوْ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ وَمُسْتَوْلَدَةٌ، فَأَرْضَعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ طِفْلًا رَضْعَةً لَمْ يَصِرْنَ أُمَّهَاتِهِ، وَهَلْ يَصِيرُ الرَّجُلُ أَبَاهُ؟ وَجْهَانِ، قَالَ الْأَنْمَاطِيُّ وَابْنُ سُرَيْجٍ وَابْنُ الْحَدَّادِ: لَا، وَأَصَحُّهُمَا - وَبِهِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ وَابْنُ الْقَاصِّ -: نَعَمْ، لِأَنَّهُ لَبَنُهُ، وَهُنَّ كَالظُّرُوفِ لَهُ، فَعَلَى هَذَا تَحْرُمُ الْمُرْضِعَاتُ عَلَى الطِّفْلِ لَا بِالرَّضَاعِ، بَلْ لِأَنَّهُنَّ مَوْطُوءَاتُ أَبِيهِ،
-
وَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ صَغِيرَةٌ وَلَهُ خَمْسُ مُسْتَوْلَدَاتٍ، فَأَرْضَعَتْهَا كُلُّ وَاحِدَةِ رَضْعَةً بِلَبَنِهِ لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُ الصَّغِيرَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ، وَيَنْفَسِخُ عَلَى الثَّانِي، وَهُوَ الْأَصَحُّ،
-
وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِنَّ، لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ دَيْنٌ عَلَى مَمْلُوكِهِ،
-
وَلَوْ أَرْضَعَ نِسْوَتُهُ الثَّلَاثُ وَمُسْتَوْلَدَتَاهُ زَوْجَتَهُ الصَّغِيرَةَ فَانْفِسَاخُ نِكَاحِ الصَّغِيرَةِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ،
-
وَأَمَّا غَرَامَةُ مَهْرِهَا، فَإِنْ أَرْضَعْنَ مُرَتَّبًا، فَالِانْفِسَاخُ يَتَعَلَّقُ بِإِرْضَاعِ الْأَخِيرَةِ فَإِنْ كَانَتْ مُسْتَوْلَدَةً،
-
فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَتْ زَوْجَةً، فَعَلَيْهَا الْغُرْمُ،
-
وَإِنْ أَرْضَعَتْهُ مَعًا بِأَنْ أَخَذَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ لَبَنَهَا فِي مِسْعَطٍ، وَأَوْجَرَتْهُ مَعًا،
-
فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُسْتَوْلَدَتَيْنِ وَعَلَى النِّسْوَةِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ الْغُرْمِ،
-
وَلَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُ النِّسْوَةِ لِأَنَّهُنَّ لَمْ يَصِرْنَ أُمَّهَاتِ الصَّغِيرَةِ.
-
وَلَوْ كَانَ لَهُ أَرْبَعٌ، فَأَرْضَعَتْ إِحْدَاهُنَّ طِفْلًا رَضْعَتَيْنِ، وَأَرْضَعَتْهُ الْبَاقِيَاتُ رَضْعَةً رَضْعَةً، أَوْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُ مُسْتَوْلَدَاتٍ، فَأَرْضَعَتْ إِحْدَاهُنَّ الطِّفْلَ بِلَبَنِهِ ثَلَاثَ رَضَعَاتٍ، وَالْبَاقِيَتَانِ رَضْعَةً رَضْعَةً، جَرَى الْخِلَافُ فِي مَصِيرِهِ أَبًا وَلَا يَصِرْنَ أُمَّهَاتٍ، وَعَلَى هَذَا قِيَاسُ سَائِرِ نَظَائِرِهَا.
-
وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ خَمْسُ بَنَاتٍ أَوْ أَخَوَاتٍ، فَأَرْضَعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ طِفْلًا رَضْعَةً، لَمْ يَصِرْنَ أُمَّهَاتِهِ،
-
وَلَا أَزْوَاجُهُنَّ آبَاءَهُ، وَكَذَا لَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ بَيْنَ الرَّضِيعِ وَالرَّجُلِ عَلَى الْمَذْهَبِ،
-
وَقِيلَ: بِطَرْدِ الْوَجْهَيْنِ، فَإِنْ أَثْبَتْنَا الْحُرْمَةَ، قَالَ الْبَغَوِيُّ: تَحْرُمُ الْمُرْضِعَاتُ عَلَى الرَّضِيعِ لَا لِكَوْنِهِنَّ
-
9/119/11
أُمَّهَاتٍ، بَلْ لِكَوْنِ الْبَنَاتِ أَخَوَاتِهِ وَكَوْنِ الْأَخَوَاتِ عَمَّاتِهِ، وَلَكَ أَنْ تَقُولَ إِنَّمَا يَصِحُّ كَوْنُ الْبَنَاتِ أَخَوَاتِهِ وَالْأَخَوَاتِ عَمَّاتِهِ لَوْ كَانَ الرَّجُلُ أَبًا، وَالْحُرْمَةُ هُنَا إِذَا ثَبَتَتْ إِنَّمَا هِيَ لِكَوْنِهِ جَدًّا لَأَمٍّ أَوْ خَالًا، وَفِيهِ وَضَعَ بَعْضُهُمْ الْخِلَافَ، فَقَالَ: فِي مَصِيرِهِ جَدًّا لِأُمٍّ أَوْ خَالًا وَجْهَانِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: يَحْرُمْنَ لِكَوْنِهِنَّ كَالْخَالَاتِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ بِنْتَ الْجَدِّ لِلْأُمِّ إِذَا لَمْ تَكُنْ أُمًّا، كَانَتْ خَالَةً،
-
وَكَذَلِكَ أُخْتُ الْخَالِ. وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ أُمٌّ وَبِنْتٌ وَأُخْتٌ وَبِنْتُ أَخٍ لِأَبٍ، وَبِنْتُ أُخْتٍ لِأَبٍ، فَارْتَضَعَ طِفْلٌ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ رَضْعَةً،
-
فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَثْبُتُ التَّحْرِيمُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ، فَهُنَا أَوْلَى، وَإِلَّا فَالْأَصَحُّ أَيْضًا أَنْ لَا تَحْرِيمَ لِأَنَّ هُنَاكَ يُمْكِنُ نِسْبَةُ الرَّضِيعِ إِلَيْهِ بِكَوْنِهِ ابْنَ ابْنٍ، وَنِسْبَتُهُ إِلَى الرَّضِيعِ بِكَوْنِهِ جَدًّا، وَهُنَا لَا يُمْكِنُ لِاخْتِلَافِ الْجِهَاتِ،
-
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُ أَخًا وَبَعْضُهُ وَلَدَ بِنْتٍ، وَعَنِ ابْنِ الْقَاصِّ: إِثْبَاتُ الْحُرْمَةِ، فَعَلَى هَذَا تَحْرُمُ الْمُرْضِعَاتُ عَلَى الرَّضِيعِ لَا بِالْأُمُومَةِ بَلْ بِجِهَاتٍ، فَأُمُّ الرَّجُلِ كَأَنَّهَا زَوْجَةُ أَبِيهِ، لِأَنَّ لَبَنَهَا مِنْ أَبِي الرَّجُلِ، وَالرَّضِيعُ كَوَلَدِهِ، وَبِنْتُ الرَّجُلِ بِنْتُ ابْنِ أَبِيهِ، فَتَكُونُ بِنْتَ أَخِيهِ، وَأُخْتُ الرَّجُلِ بِنْتُ أَبِيهِ، فَتَكُونُ أُخْتَهُ، وَبِنْتُ أَخِي الرَّجُلِ بِنْتُ ابْنِ أَبِيهِ، فَتَكُونُ بِنْتَ أَخِيهِ، وَبِنْتُ أُخْتِ الرَّجُلِ بِنْتُ أُخْتِهِ أَيْضًا.
-
وَلَوْ كَانَ بَدَلَ إِحْدَى هَؤُلَاءِ الْمُرْضِعَاتِ زَوْجَةٌ أَوْ جَدَّةٌ كَانَ الْحُكْمُ كَمَا ذَكَرْنَا.
-
وَلَوْ أَرْضَعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَؤُلَاءِ زَوْجَةَ الرَّجُلِ رَضْعَةً، فَانْفِسَاخُ نِكَاحِهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ،
-
فَإِنْ قُلْنَا: يَنْفَسِخُ، فَإِنْ أَرْضَعْنَ مُرَتَّبًا، غَرِمَتِ الْأَخِيرَةُ لِلزَّوْجِ،
-
وَإِنْ أَرْضَعْنَ مَعًا، اشْتَرَكْنَ فِيهِ،
-
فَإِنِ اخْتَلَفَ عَدَدُ الرَّضَعَاتِ بِأَنْ كُنَّ ثَلَاثًا فَأَرْضَعَتْ وَاحِدَةٌ رَضْعَتَيْنِ، وَأُخْرَى كَذَلِكَ، وَالثَّالِثَةُ رَضْعَةً، فَهَلْ يَغْرَمْنَ أَثْلَاثًا عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ، أَمْ أَخْمَاسًا عَلَى عَدَدِ الرَّضَعَاتِ؟ وَجْهَانِ، وَجَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ هُوَ فِيمَا إِذَا أَرْضَعَتِ النِّسْوَةُ الْخَمْسُ فِي أَوْقَاتٍ مُتَفَاصِلَةٍ،
-
فَإِنْ أَرْضَعْنَ مُتَوَالِيًا، وَحَكَمْنَا بِالْحُرْمَةِ
-
9/129/12
فِي الْمُتَفَاصِلِ فَهُنَا وَجْهَانِ: قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ: لَا يَثْبُتُ، لِأَنَّهُنَّ كَالْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الرَّجُلِ، وَإِرْضَاعُ الْمَرْأَةِ إِنَّمَا يَحْرُمُ إِذَا تَفَرَّقَتْ أَوْقَاتُهُ، وَأَصَحُّهُمَا: التَّحْرِيمُ لِتَعَدُّدِ الْمُرْضِعَاتِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ أَرْضَعْنَ مُتَوَالِيًا،
-
ثُمَّ أَرْضَعَتْهُ إِحْدَاهُنَّ أَرْبَعَ رَضَعَاتٍ، صَارَتْ أُمًّا لَهُ عَلَى الْأَصَحِّ، لِأَنَّهُ ارْتَضَعَ مِنْهَا خَمْسًا مُتَفَاصِلَةً،
-
وَقِيلَ: لَا، لِأَنَّ تِلْكَ الرَّضْعَةَ لَمْ تَكُنْ تَامَّةً، وَيَجْرِي هَذَا الْخِلَافُ فِي انْتِقَالِ الرَّضِيعِ مِنْ ثَدْيِ امْرَأَةٍ إِلَى ثَدْيِ أُخْرَى، فَعَلَى وَجْهٍ لَا يُحْسَبُ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا رَضْعَةٌ، وَعَلَى الْأَصَحِّ: يُحْسَبُ لِكُلِّ وَاحِدَةِ رَضْعَةٌ، لِأَنَّ الِاشْتِغَالَ بِالِارْتِضَاعِ مِنَ الْأُخْرَى قَطَعَ الِارْتِضَاعَ مِنَ الْأُولَى، فَصَارَ كَالِاشْتِغَالِ بِشَيْءٍ آخَرَ، وَيَقْرُبُ مِنْهُ خِلَافٌ فِيمَا لَوِ ارْتَضَعَ فِي الْحَوْلَيْنِ أَرْبَعَ رَضَعَاتٍ، وَتَمَّ الْحَوْلَانِ فِي خِلَالِ الرَّضْعَةِ الْخَامِسَةِ، فَفِي وَجْهٍ لَا يَثْبُتُ التَّحْرِيمُ، لِأَنَّهَا لَمْ تَتِمَّ فِي الْحَوْلَيْنِ،
-
وَالْأَصَحُّ: ثُبُوتُهُ لِأَنَّ مَا يَصِلُ إِلَى الْجَوْفِ فِي كُلِّ رَضْعَةٍ غَيْرُ مُقَدَّرٍ، وَذَكَرَ ابْنُ كَجٍّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ يَرْتَضِعُ الرَّضْعَةَ الْخَامِسَةَ، فَمَاتَ: أَوْ مَاتَتِ الْمُرْضِعَةُ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّهَا، وَجْهَيْنِ فِي ثُبُوتِ التَّحْرِيمِ كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ قَطَعَتِ الْمُرْضِعَةُ.
-
فَرْعٌ
-
لِزَيْدٍ ابْنٌ، وَابْنُ ابْنٍ، وَأَبٌ، وَجَدٌّ، وَأَخٌ، ارْتَضَعَتْ صَغِيرَةٌ مِنْ زَوْجَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ رَضْعَةً،
-
فَلَا تَحْرُمُ عَلَى زَيْدٍ عَلَى الْأَصَحِّ، وَحَرَّمَهَا ابْنُ الْقَاصِّ عَلَى زَيْدٍ، فَعَلَى هَذَا تَحْرُمُ عَلَى أَبِيهِ دُونَ الِابْنِ وَابْنِ الِابْنِ، لِأَنَّهَا بِارْتِضَاعِ لَبَنِ أَخِي زَيْدٍ تَكُونُ بِنْتَ عَمٍّ لِابْنٍ، وَبِنْتُ الْعَمِّ لَا تَحْرُمُ،
-
وَمَتَى كَانَ فِي الْخَمْسَةِ مِنْ لَا يَقْتَضِي لَبَنُهُ تَحْرِيمًا، فَلَا تَحْرِيمَ.
-
خَمْسَةُ إِخْوَةٍ ارْتَضَعَتْ صَغِيرَةٌ مِنْ لَبَنِ زَوْجَةِ كُلِّ وَاحِدٍ رَضْعَةً،
-
9/139/13
فَفِي تَحْرِيمِ الصَّغِيرَةِ عَلَى الْإِخْوَةِ الْوَجْهَانِ: الْأَصَحُّ: الْمَنْعُ. امْرَأَةٌ لَهَا بِنْتُ ابْنٍ، وَبِنْتُ ابْنِ ابْنٍ، وَبِنْتُ ابْنِ ابْنِ ابْنٍ، أَرْضَعَتِ الْعُلْيَا طِفْلًا ثَلَاثَ رَضَعَاتٍ، وَالْأُخْرَيَانِ رَضْعَةً رَضْعَةً، فَفِي مَصِيرِ الْمَرْأَةِ جَدَّةً لِلرَّضِيعِ الْوَجْهَانِ،
-
فَإِنْ قُلْنَا: نَعَمْ، فَفِي تَحْرِيمِ الْمُرْضِعَاتِ عَلَى الطِّفْلِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا لِعَدَمِ الْعَدَدِ، وَالثَّانِي: أَنَّ الرَّضَعَاتِ مِنَ الْجِهَاتِ تُجْمَعُ، إِنْ كَانَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا بِحَيْثُ لَوْ تَمَّ الْعَدَدُ مِنْهَا ثَبَتَ التَّحْرِيمُ، فَعَلَى هَذَا يُنْظَرُ إِنْ كَانَتِ الْوُسْطَى بِنْتَ أَخِي الْعُلْيَا، وَالسُّفْلَى بِنْتَ أَخِي الْوُسْطَى، حُرِّمَتِ الْعُلْيَا عَلَيْهِ، لِأَنَّ إِرْضَاعَهَا لَوْ تَمَّ لَكَانَ الطِّفْلُ ابْنَهَا، وَإِرْضَاعُ الْوُسْطَى لَوْ تَمَّ لَكَانَ الرَّضِيعُ ابْنَ بِنْتِ أَخِي الْعُلْيَا، وَإِرْضَاعُ السُّفْلَى لَوْ تَمَّ لَكَانَ لِلْعُلْيَا ابْنَ بِنْتِ ابْنِ أَخٍ.
-
وَهَذِهِ الْجِهَاتُ مُحَرَّمَةٌ فَتُجْمَعُ مَا فِيهَا مِنْ عَدَدِ الرَّضَعَاتِ.
-
وَإِنْ كَانَتِ الْوُسْطَى بِنْتَ ابْنِ عَمِّ الْعُلْيَا، وَالسُّفْلَى بِنْتَ ابْنِ ابْنِ عَمِّهَا، لَمْ تَحْرُمِ الْعُلْيَا، لِأَنَّ إِرْضَاعَ الْوُسْطَى لَوْ تَمَّ، لَكَانَ الرَّضِيعُ لِلْعُلْيَا ابْنَ بِنْتِ ابْنِ عَمٍّ، وَإِرْضَاعُ السُّفْلَى لَوْ تَمَّ، لَكَانَ لَهَا ابْنَ بِنْتِ ابْنِ ابْنِ الْعَمِّ، وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ،
-
وَأَمَّا الْوُسْطَى وَالسُّفْلَى، فَلَا تَحْرُمَانِ عَلَيْهِ بِحَالٍ، لِأَنَّ إِرْضَاعَ الْعُلْيَا لَوْ تَمَّ، لَكَانَ لِلْوُسْطَى ابْنَ الْعَمَّةِ، وَلِلسُّفْلَى ابْنَ عَمَّةِ الْأَبِ.
-
وَلَوْ أَرْضَعَتْهُ إِحْدَاهُنَّ خَمْسَ رَضَعَاتٍ، حَرُمَتْ هِيَ عَلَيْهِ، وَحَرُمَتِ الَّتِي فَوْقَهَا إِذَا كَانَتِ الْمُرْضِعَةُ بِنْتَ أَخِي الَّتِي فَوْقَهَا، لِأَنَّهَا تَكُونُ عَمَّةَ أُمِّهِ.
-
فَرْعٌ
-
لَهُ زَوْجَتَانِ حَلَبَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ لَبَنِهَا دُفْعَةً،
-
ثُمَّ خَلَطَا، وَشَرِبَهُ طِفْلٌ دُفْعَةً، ثَبَتَ لِكُلِّ وَاحِدَةِ رَضْعَةٌ،
-
وَلَوْ شَرِبَهُ مَرَّتَيْنِ، فَهَلْ يُحْسَبُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ رَضْعَتَانِ اعْتِبَارًا بِوُصُولِ اللَّبَنِ، أَمْ رَضْعَةٌ اعْتِبَارًا بِالْحَلْبِ؟ وَجْهَانِ، وَهُوَ كَمَا سَبَقَ فِيمَا لَوْ حُلِبَ لَبَنُ نِسْوَةٍ، وَخُلِطَ، وَشَرِبَهُ الطِّفْلُ دُفْعَةً أَوْ دُفُعَاتٍ.
-
وَأَمَّا بَيْنُ الرَّضِيعِ وَالزَّوْجِ،
-
فَإِنْ لَمْ نَجْمَعْ فِي
-
9/149/14
حَقِّ الزَّوْجِ رَضَعَاتِ زَوْجَاتِهِ، ثَبَتَ لَهُ رَضْعَةٌ وَاحِدَةٌ،
-
وَإِنْ جَمَعْنَا وَنَظَرْنَا إِلَى الْحَلْبِ، ثَبَتَ لَهُ رَضْعَتَانِ،
-
وَإِنْ نَظَرْنَا إِلَى وُصُولِ اللَّبَنِ ثَبَتَ أَرْبَعُ رَضَعَاتٍ.
-
فَرْعٌ
-
كَانَ لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ وَأَمَةٌ مَوْطُوءَاتٌ، أَرْضَعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ طِفْلَةً بِلَبَنِ غَيْرِهِ رَضْعَةً، قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ تَفْرِيعًا عَلَى ثُبُوتِ الْأُبُوَّةِ: لَوْ أَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِهِ تَحْرُمُ الطِّفْلَةُ عَلَيْهِ، لِأَنَّهَا رَبِيبَتُهُ،
-
وَإِنْ كَانَ فِيهِنَّ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ، لِمَا سَبَقَ أَنَّهُ مَتَى كَانَ فِيهِنَّ مَنْ لَوِ انْفَرَدَتْ بِالرَّضَعَاتِ الْخَمْسِ، لَمْ تَثْبُتِ الْحُرْمَةُ، لَا يَثْبُتُ التَّحْرِيمُ.
-
9/159/15
الْبَابُ الثَّانِي فِيمَنْ يَحْرُمُ بِالرَّضَاعِ
-
تَحْرِيمُ الرَّضَاعِ يَتَعَلَّقُ بِالْمُرْضِعَةِ، وَالْفَحْلِ الَّذِي لَهُ اللَّبَنُ، وَالطِّفْلِ الرَّضِيعِ، فَهُمُ الْأُصُولُ فِي الْبَابِ،
-
ثُمَّ تَنْتَشِرُ الْحُرْمَةُ مِنْهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ. أَمَّا الْمُرْضِعَةُ فَتَنْتَشِرُ الْحُرْمَةُ مِنْهَا إِلَى آبَائِهَا مِنَ النَّسَبِ وَالرَّضَاعِ، فَهُمْ أَجْدَادُ الرَّضِيعِ،
-
فَإِنْ كَانَ الرَّضِيعُ أُنْثَى، حَرُمَ عَلَيْهِمْ نِكَاحُهَا. وَإِلَى أُمَّهَاتِهَا مِنَ النَّسَبِ وَالرَّضَاعِ، فَهُنَّ جَدَّاتٌ لِلرَّضِيعِ، فَيَحْرُمَ عَلَيْهِ نِكَاحُهُنَّ إِنْ كَانَ ذَكَرًا، وَإِلَى أَوْلَادِهَا مِنَ النَّسَبِ وَالرَّضَاعِ، فَهُمْ إِخْوَتُهُ وَأَخَوَاتُهُ، وَإِلَى إِخْوَتِهَا وَأَخَوَاتِهَا مِنَ النَّسَبِ وَالرَّضَاعِ، فَهُمْ أَخْوَالُهُ وَخَالَاتُهُ، وَيَكُونُ أَوْلَادُ أَوْلَادِهَا أَوْلَادَ إِخْوَةٍ وَأَوْلَادَ أَخَوَاتٍ لِلرَّضِيعِ،
-
وَلَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ بَيْنَ الرَّضِيعِ وَأَوْلَادِ إِخْوَةِ الْمُرْضِعَةِ، وَأَوْلَادِ أَخَوَاتِهَا، لِأَنَّهُمْ أَوْلَادُ أَخْوَالِهِ وَخَالَاتِهِ.
-
وَأَمَّا الْفَحْلُ، فَكَذَلِكَ تَنْتَشِرُ الْحُرْمَةُ مِنْهُ إِلَى آبَائِهِ وَأُمَّهَاتِهِ، فَهُمْ أَجْدَادُ الرَّضِيعِ وَجَدَّاتُهُ، وَإِلَى أَوْلَادِهِ، فَهُمْ إِخْوَةُ الرَّضِيعِ وَأَخَوَاتُهُ، وَإِلَى إِخْوَتِهِ وَأَخَوَاتِهِ، فَهُمْ أَعْمَامُ الرَّضِيعِ وَعَمَّاتُهُ.
-
وَأَمَّا الْمُرْتَضِعُ فَتَنْتَشِرُ الْحُرْمَةُ مِنْهُ إِلَى أَوْلَادِهِ مِنَ الرَّضَاعِ، أَوِ النَّسَبِ، فَهُمْ أَحْفَادُ الْمُرْضِعَةِ أَوِ الْفَحْلِ،
-
وَلَا تَنْتَشِرُ إِلَى آبَائِهِ وَأُمَّهَاتِهِ وَإِخْوَتِهِ وَأَخَوَاتِهِ، فَيَجُوزُ لِأَبِيهِ وَأَخِيهِ أَنْ يَنْكِحَا الْمُرْضِعَةَ وَبَنَاتِهَا وَقَدْ سَبَقَ فِي النِّكَاحِ أَنَّ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ يَحْرُمْنَ مِنَ النَّسَبِ، وَمِثْلَهُنَّ قَدْ لَا يَحْرُمْنَ مِنَ الرَّضَاعِ، وَجُعِلَتْ تِلْكَ الصُّوَرُ مُسْتَثْنَاةً مِنْ قَوْلِنَا: «يَحْرُمُ
-
9/169/16
مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ» وَقَدْ يُقَالُ: الْحُرْمَةُ فِي تِلْكَ الصُّوَرِ مِنْ جِهَةِ الْمُصَاهَرَةِ، لَا مِنْ جِهَةِ النَّسَبِ.
-
فَرْعٌ
-
إِنَّمَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ بَيْنَ الرَّضِيعِ وَالْفَحْلِ إِذَا كَانَ مَنْسُوبًا إِلَى الْفَحْلِ بِأَنْ يَنْتَسِبَ إِلَيْهِ الْوَلَدُ الَّذِي نَزَلَ عَلَيْهِ اللَّبَنُ، أَمَّا اللَّبَنُ النَّازِلُ عَلَى وَلَدِ الزِّنَا،
-
فَلَا حُرْمَةَ لَهُ، فَلَا يَحْرُمُ عَلَى الزَّانِي أَنْ يَنْكِحَ الصَّغِيرَةَ الْمُرْتَضِعَةَ مِنْ ذَلِكَ اللَّبَنِ، لَكِنَّهُ يُكْرَهُ وَقَدْ حَكَيْنَا فِي النِّكَاحِ وَجْهًا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ بِنْتِ زِنَاهُ الَّتِي تَعْلَمُ أَنَّهَا مِنْ مَائِهِ، فَيُشْبِهُ أَنْ يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَجْهُ هُنَا،
-
وَلَوْ نَفَى الزَّوْجُ وَلَدًا بِاللِّعَانِ، وَارْتَضَعَتْ صَغِيرَةٌ بِلَبَنِهِ، لَمْ تَثْبُتِ الْحُرْمَةُ.
-
وَلَوْ أَرْضَعَتْ بِهِ ثُمَّ لَاعَنَ، انْتَفَى الرَّضِيعُ عَنْهُ، كَمَا يَنْتَفِي الْوَلَدُ.
-
فَلَوِ اسْتَلْحَقَ الْوَلَدَ بَعْدَ ذَلِكَ لَحِقَ الرَّضِيعُ، وَلَمْ يَذْكُرُوا هُنَا الْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي نِكَاحِهِ الَّتِي نَفَاهَا بِاللِّعَانِ،
-
وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُسَوَّى بَيْنَهُمَا.
-
وَلَوْ كَانَ الْوَلَدُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ، فَاللَّبَنُ النَّازِلُ عَلَيْهِ يُنْسَبُ إِلَى الْوَاطِئِ، كَمَا يُنْسَبُ إِلَيْهِ الْوَلَدُ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَفِي قَوْلٍ: لَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ مِنْ جِهَةِ الْفَحْلِ بِلَبَنِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إِلَى إِثْبَاتِ حُرْمَةِ الرَّضَاعِ بِخِلَافِ النَّسَبِ.
-
فَرْعٌ
-
إِذَا وُطِئَتْ مَنْكُوحَةٌ بِشُبْهَةٍ، أَوْ وَطِئَ رَجُلَانِ امْرَأَةً بِشُبْهَةٍ، أَوْ نَكَحَ رَجُلٌ امْرَأَةً فِي الْعِدَّةِ جَاهِلًا، وَأَتَتْ بِوَلَدٍ، وَأَرْضَعَتْ بِاللَّبَنِ النَّازِلِ عَلَيْهِ طِفْلًا، فَهُوَ تَبَعٌ لِلْوَلَدِ،
-
فَإِنْ لَحِقَ الْوَلَدُ أَحَدَهُمَا لِانْحِصَارِ الْإِمْكَانِ فِيهِ، فَالرَّضِيعُ وَلَدُهُ مِنَ الرَّضَاعِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَلْحَقْ وَاحِدًا مِنْهُمَا لِامْتِنَاعِ الْإِمْكَانِ، فَالرَّضِيعُ مَقْطُوعٌ عَنْهُمَا،
-
وَإِنْ تَحَقَّقَ الْإِمْكَانُ فِيهِمَا،
-
9/179/17
عُرِضَ الْوَلَدُ عَلَى الْقَائِفِ، فَبِأَيِّهِمَا أَلْحَقَهُ، تَبِعَهُ الرَّضِيعُ،
-
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ، أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا، أَوْ أُشْكِلَ، تَوَقَّفْنَا حَتَّى يَبْلُغَ الْمَوْلُودُ، فَيَنْتَسِبَ إِلَى أَحَدِهِمَا،
-
فَإِنْ بَلَغَ مَجْنُونًا، صَبَرْنَا حَتَّى يَفِيقَ،
-
فَإِذَا انْتَسَبَ، تَبِعَهُ الرَّضِيعُ،
-
فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الِانْتِسَابِ وَكَانَ لَهُ وَلَدٌ قَامَ مَقَامَهُ فِي الِانْتِسَابِ،
-
فَإِنْ كَانَ لَهُ أَوْلَادٌ فَانْتَسَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى هَذَا، وَبَعْضُهُمْ إِلَى هَذَا، اسْتَمَرَّ الْإِشْكَالُ،
-
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَبَقِيَ الِاشْتِبَاهُ، فَفِي الرَّضِيعِ قَوْلَانِ، أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ ابْنُهُمَا جَمِيعًا،
-
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِوَاحِدٍ آبَاءٌ مِنَ الرَّضَاعِ
-
بِخِلَافِ النَّسَبِ، وَأَظْهَرُهُمَا: لَا يَكُونُ ابْنَهُمَا، لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلْوَلَدِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ هَلْ يَكْفِي خَمْسُ رَضَعَاتٍ، أَمْ يَحْتَاجُ إِلَى عَشْرٍ؟ وَجْهَانِ خَرَّجَهُمَا الدَّارَكِيُّ، وَذَكَرَ فِي «الْبَسِيطِ» أَنَّ مَعْنَى هَذَا الْقَوْلِ عَلَى ضَعْفِهِ إِثْبَاتُ أُبُوَّتِهِمَا ظَاهِرًا دُونَ الْبَاطِنِ، وَهَذَا خِلَافُ مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ،
-
وَإِنْ كَانَ الْقَوْلُ ضَعِيفًا بِالِاتِّفَاقِ.
-
وَإِذَا قُلْنَا بِالْأَظْهَرِ، فَهَلْ لِلرَّضِيعِ أَنْ يَنْتَسِبَ بِنَفْسِهِ؟ قَوْلَانِ نَصَّ عَلَيْهِمَا فِي «الْأُمِّ» أَحَدُهُمَا: لَا كَمَا لَا يُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ، وَأَظْهَرُهُمَا: نَعَمْ كَمَا لِلْمَوْلُودِ. وَالرَّضَاعُ يُؤَثِّرُ فِي الْأَخْلَاقِ
-
بِخِلَافِ الْعَرْضِ عَلَى الْقَائِفِ،
-
فَإِنَّ مُعْظَمَ اعْتِمَادِهِ عَلَى الْأَشْبَاهِ الظَّاهِرَةِ دُونَ الْأَخْلَاقِ مَعَ أَنَّ ابْنَ كَجٍّ نَقَلَ عَنِ ابْنِ الْقَطَّانِ وَالْقَاضِي أَبِي حَامِدٍ وَجْهَيْنِ فِي الْعَرْضِ عَلَى الْقَائِفِ وَهُوَ غَرِيبٌ،
-
فَإِنْ قُلْنَا: لَهُ الِانْتِسَابُ، فَهَلْ يُجْبَرُ عَلَيْهِ كَمَا يُجْبَرُ الْمَوْلُودُ؟ وَجْهَانِ،
-
وَقِيلَ: قَوْلَانِ، أَصَحُّهُمَا: لَا، وَالْفَرْقُ أَنَّ النَّسَبَ تَتَعَلَّقُ بِهِ حُقُوقٌ لَهُ وَعَلَيْهِ، كَالْمِيرَاثِ وَالْعِتْقِ وَالشَّهَادَةِ وَغَيْرِهَا،
-
فَلَا بُدَّ مِنْ رَفْعِ الْإِشْكَالِ، وَالَّذِي يَتَعَلَّقُ بِالرَّضَاعِ حُرْمَةُ النِّكَاحِ، وَالِامْتِنَاعُ مِنْهُ سَهْلٌ.
-
وَإِذَا انْتَسَبَ إِلَى أَحَدِهِمَا، كَانَ ابْنَهُ، وَانْقَطَعَ عَنِ الْآخَرِ، فَلَهُ نِكَاحُ بِنْتِهِ،
-
وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ، وَإِنْ لَمْ يَنْتَسِبْ، أَوْ قُلْنَا: لَيْسَ لَهُ الِانْتِسَابُ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ بِنْتَيْهِمَا جَمِيعًا، لِأَنَّ إِحْدَاهُمَا أُخْتُهُ، وَفِي «الْحَاوِي» وَجْهٌ؛ أَنَّهُ يَجُوزُ وَيُحْكَمُ بِانْقِطَاعِ
-
9/189/18
الْأُبُوَّةِ عَنْهُمَا، وَهَذَا غَلَطٌ. وَهَلْ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ بِنْتَ أَحَدِهِمَا؟ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا: لَا لِأَنَّ إِحْدَاهُمَا أُخْتُهُ، فَأَشْبَهَ مَا إِذَا اخْتَلَطَتْ أُخْتُهُ بِأَجْنَبِيَّةٍ. وَالثَّانِي: يَجُوزُ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ الْمُزَنِيُّ، لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحِلُّ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ، فَصَارَ كَمَا لَوِ اشْتَبَهَ مَاءٌ طَاهِرٌ بِنَجِسٍ
-
بِخِلَافِ الْأُخْتِ وَالْأَجْنَبِيَّةِ، فَإِنَّ الْأَصْلَ فِي الْأُخْتِ التَّحْرِيمُ، فَصَارَ كَاشْتِبَاهِ الْمَاءِ بِالْبَوْلِ، فَإِنَّهُ يُعْرِضُ عَنْهُمَا،
-
فَإِنْ جَوَّزْنَا نِكَاحَ إِحْدَاهُمَا فَالصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى اجْتِهَادٍ
-
بِخِلَافِ الْأَوَانِي الْمُشْتَبِهَةِ، فَإِنَّ فِيهَا عَلَامَاتٌ ظَاهِرَةٌ، وَذَكَرَ الْفُورَانِيُّ أَنَّهُ يَجْتَهِدُ فِي الرَّجُلَيْنِ أَيُّهُمَا الْأَبُ،
-
ثُمَّ يَنْكِحُ بِنْتَ مَنْ لَا يَرَاهُ أَبًا،
-
وَإِذَا نَكَحَ وَاحِدَةً، ثُمَّ فَارَقَهَا، فَهَلْ لَهُ نِكَاحُ الْأُخْرَى؟ وَجْهَانِ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: نَعَمْ، لِأَنَّ التَّحْرِيمَ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ، فَصَارَ كَمَنْ صَلَّى بِالِاجْتِهَادِ إِلَى جِهَةٍ يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ إِلَى جِهَةٍ أُخْرَى بِاجْتِهَادٍ آخَرَ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: لَا يَجُوزُ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبُ كَالْأَوَانِي.