فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 64528 to 64549
-
11/20811/208
إِذَا قَسَمَ قَاسِمُ الْقَاضِي بِالْإِجْبَارِ،
-
ثُمَّ ادَّعَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ غَلَطًا أَوْ حَيْفًا، نُظِرَ إِنْ لَمْ يُبَيِّنْ مَا يَزْعُمُ بِهِ الْحَيْفَ أَوِ الْغَلَطَ، لَمْ يُلْتَفَتْ إِلَيْهِ،
-
وَإِنْ بَيَّنَهُ، لَمْ يُمْكِنْ تَحْلِيفُ الْقَاسِمِ، كَمَا لَا يَحْلِفُ (الْقَاضِي) أَنَّهُ لَمْ يَظْلِمْ، وَالشَّاهِدُ أَنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ، لَكِنْ إِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ، سُمِعَتْ وَنُقِضَتِ الْقِسْمَةُ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ: وَطَرِيقُهُ أَنْ يَحْضُرَ قَاسِمَيْنِ حَاذِقَيْنِ لِيَنْظُرَا، وَيَمْسَحَا، وَيَعْرِفَا الْحَالَ، وَيَشْهَدَا.
-
وَأَلْحَقَ أَبُو الْفَرَجِ بِقِيَامِ الْبَيِّنَةِ مَا إِذَا عَرَفَ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ أَلْفَ ذِرَاعٍ. وَمَسَحْنَا مَا أَخَذَهُ،
-
فَإِذَا هُوَ سَبْعُمِائَةِ ذِرَاعٍ،
-
وَلَوْ لَمْ تَقُمْ حُجَّةٌ، وَأَرَادَ تَحْلِيفَ الشَّرِيكِ، مُكِّنَ مِنْهُ،
-
فَإِنْ نَكَلَ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي، نُقِضَتِ الْقِسْمَةُ،
-
وَلَوْ حَلَفَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ، وَنَكَلَ بَعْضُهُمْ، فَحَلَفَ الْمُدَّعِي لِنُكُولِ بَعْضِهِمْ، قَالَ فِي «الْوَسِيطِ» : تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ فِي حَقِّ النَّاكِلِينَ دُونَ الْحَالِفِينَ وَلَا يُطَالَبُ الشَّرِيكُ بِإِقَامَةِ بَيِّنَةِ أَنَّ الْقِسْمَةَ الْجَارِيَةَ عَادِلَةٌ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ الصَّوَابُ.
-
وَحَكَى ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ قَوْلًا أَنَّ (عَلَى) الشَّرِيكِ الْبَيِّنَةَ بِأَنَّهَا عَادِلَةٌ،
-
وَلَا بَيِّنَةَ عَلَى مُدَّعِي الْغَلَطِ. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: إِنْ قَالَ مُدَّعِي الْغَلَطِ: إِنَّ الْقَاسِمَ الَّذِي قَسَمَ لَا يُحْسِنُ الْقِسْمَةَ وَالْمِسَاحَةَ وَالْحِسَابَ، فَالْأَصْلُ
-
11/20911/209
مَا يَقُولُهُ: وَعَلَى صَاحِبِهِ الْبَيِّنَةُ.
-
وَإِنْ قَالَ: سَهَا، فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ،
-
وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ. وَلَوِ اعْتَرَفَ الْقَاسِمُ بِالْغَلَطِ أَوِ الْحَيْفِ،
-
فَإِنْ صَدَّقَهُ الشُّرَكَاءُ، انْتَقَضَتِ الْقِسْمَةُ، وَإِلَّا فَلَا تُنْتَقَضُ وَعَلَيْهِ رَدُّ الْأُجْرَةِ. قَالَ الْبَغَوِيُّ: وَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ الْقَاضِي: غَلِطْتُ فِي الْحُكْمِ، أَوْ تَعَمَّدْتُ الْحَيْفَ،
-
فَإِنْ صَدَّقَهُ الْمَحْكُومُ لَهُ، اسْتَرَدَّ الْمَالَ، وَإِلَّا فَلَا، وَعَلَى الْقَاضِي الْغُرْمُ.
-
أَمَّا إِذَا جَرَتِ الْقِسْمَةُ بِالتَّرَاضِي بِأَنْ نَصَبَا قَاسِمًا، أَوِ اقْتَسَمَا بِأَنْفُسِهِمَا،
-
ثُمَّ ادَّعَى أَحَدُهُمَا غَلَطًا،
-
فَإِنْ لَمْ يُعْتَبَرِ الرِّضَى بَعْدَ خُرُوجِ الْقُرْعَةِ، فَالْحُكْمُ كَمَا لَوِ ادَّعَى الْغَلَطَ فِي قِسْمَةِ الْإِجْبَارِ،
-
وَإِنِ اعْتَبَرْنَاهُ وَتَرَاضَيَا بَعْدَ خُرُوجِ الْقُرْعَةِ،
-
فَإِنْ قُلْنَا: الْقِسْمَةُ إِفْرَازٌ، فَالْإِفْرَازُ لَا يَتَحَقَّقُ مَعَ التَّفَاوُتِ، فَتُنْقَضُ الْقِسْمَةُ إِنْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ، وَيَحْلِفُ الْخَصْمُ إِنْ لَمْ تَقُمْ،
-
وَإِنْ قُلْنَا: الْقِسْمَةُ بَيْعٌ، فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا الْجَوَابُ كَذَلِكَ، فَإِنَّهُمَا تَرَاضَيَا لِاعْتِقَادِهِمَا أَنَّهَا قِسْمَةُ عَدْلٍ، وَأَصَحُّهُمَا أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِهَذِهِ الدَّعْوَى،
-
وَلَا أَجْرَ لِلْغَلَطِ، وَإِنْ تَحَقَّقَ، كَمَا لَا أَثَرَ لِلْغَبْنِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْجُمْهُورُ. كَأَنَّهُمُ اقْتَصَرُوا عَلَى الْجَوَابِ الْأَصَحِّ.