Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

فَصْلٌ

روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 4003 to 4077

  1. 1/2611/261

    فِي التَّشَهُّدِ وَالْجُلُوسِ لَهُ.

  2. هُمَا ضَرْبَانِ.

  3. أَحَدُهُمَا: أَنْ يَقَعَا فِي آخِرِ الصَّلَاةِ، وَهُمَا فَرْضَانِ.

  4. وَالثَّانِي: فِي أَثْنَائِهَا، وَهُمَا سُنَّتَانِ،

  5. ثُمَّ لَا يَتَعَيَّنُ لِلْقُعُودِ هَيْئَةٌ لِلْإِجْزَاءِ، بَلْ كَيْفَ قَعَدَ أَجْزَأَهُ. لَكِنَّ السُّنَّةَ فِي قُعُودِ آخَرِ الصَّلَاةِ التَّوَرُّكُ، وَفِي أَثْنَائِهَا الِافْتِرَاشُ.

  6. وَالِافْتِرَاشُ: أَنْ يَضَعَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى بِحَيْثُ يَلِي ظَهْرَهَا الْأَرْضُ، وَيَجْلِسَ عَلَيْهَا، وَيَنْصِبَ الْيُمْنَى، وَيَضَعَ أَطْرَافَ أَصَابِعِهَا عَلَى الْأَرْضِ مُتَوَجِّهَةً إِلَى الْقِبْلَةِ.

  7. وَالتَّوَرُّكُ: أَنْ يُخْرِجَ رِجْلَيْهِ وَهُمَا عَلَى هَيْئَةِ الِافْتِرَاشِ مِنْ جِهَةِ يَمِينِهِ، وَيُمَكِّنَ وَرِكَهُ مِنَ الْأَرْضِ،

  8. وَإِذَا جَلَسَ الْمَسْبُوقُ فِي آخِرِ صَلَاةِ الْإِمَامِ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ:

  9. الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجَمَاهِيرُ: يَفْتَرِشُ.

  10. وَالثَّانِي: يَتَوَرَّكُ، وَالثَّالِثُ: إِنْ كَانَ جُلُوسُهُ مَحَلَّ تَشَهُّدٍ لِلْمَسْبُوقِ، افْتَرَشَ، وَإِلَّا تَوَرَّكَ؛ لِأَنَّ جُلُوسَهُ بِمُجَرَّدِ الْمُتَابِعَةِ، فَيُتَابِعُ فِي الْهَيْئَةِ.

  11. وَإِذَا جَلَسَ مَنْ عَلَيْهِ سُجُودُ سَهْوٍ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ، افْتَرَشَ عَلَى الصَّحِيحِ، وَتَوَرَّكَ عَلَى

  12. 1/2621/262

    الثَّانِي، وَالسُّنَّةُ فِي التَّشَهُّدَيْنِ جَمِيعًا: أَنْ يَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى، وَالْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، وَيَنْشُرَ أَصَابِعَ الْيُسْرَى وَيَجْعَلَهَا قَرِيبَةً مِنْ طَرَفِ الرُّكْبَةِ، بِحَيْثُ يُسَاوِي رُؤُوسُهَا الرُّكْبَةَ، وَهَلْ يُفْرِجُهَا أَوْ يَضُمُّهَا؟ وَجْهَانِ:

  13. الْأَشْهَرُ: يُفَرِّجُ تَفْرِيجًا مُقْتَصِدًا،

  14. وَلَا يُؤْمَرُ بِالتَّفْرِيجِ الْفَاحِشِ فِي مَوْضِعٍ مَا، وَالثَّانِي: يَضُمُّهَا لِيَتَوَجَّهَ إِلَى الْقِبْلَةِ.

  15. قُلْتُ: هَذَا الثَّانِي، أَصَحُّ، وَقَدْ نَقَلَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  16. وَأَمَّا الْيَدُ الْيُمْنَى فَيَضَعُهَا عَلَى طَرَفِ الرُّكْبَةِ الْيُمْنَى وَيَقْبِضُ خِنْصَرَهَا، وَبِنْصَرَهَا، وَيُرْسِلُ الْمُسَبِّحَةَ، وَفِيمَا يَفْعَلُ بِالْإِبْهَامِ وَالْوُسْطَى ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ:

  17. أَحَدُهَا: يَقْبِضُ الْوُسْطَى مَعَ الْخِنْصَرِ وَالْبِنْصَرِ، وَيُرْسِلُ الْإِبْهَامَ مَعَ الْمُسَبِّحَةِ.

  18. وَالثَّانِي: يُحَلِّقُ بَيْنَ الْإِبْهَامِ وَالْوُسْطَى، وَفِي كَيْفِيَّةِ التَّحْلِيقِ، وَجْهَانِ:

  19. أَصَحُّهُمَا: يُحَلِّقُ بَيْنَهُمَا بِرَأْسَيْهِمَا، وَالثَّانِي: يَضَعُ أُنْمُلَةَ الْوُسْطَى بَيْنَ عُقْدَتِيِ الْإِبْهَامِ، وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ: أَنَّهُ يَقْبِضُهُمَا أَيْضًا، وَفِي كَيْفِيَّةِ وَضْعِ الْإِبْهَامِ عَلَى هَذَا وَجْهَانِ:

  20. أَصَحُّهُمَا: يَضَعُهَا بِجَنْبِ الْمُسَبِّحَةِ، كَأَنَّهُ عَاقِدٌ ثَلَاثَةً وَخَمْسِينَ، وَالثَّانِي: يَضَعُهَا عَلَى أُصْبُعِهِ الْوُسْطَى، كَأَنَّهُ عَاقِدٌ ثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ، وَكَيْفَ فَعَلَ مِنْ هَذِهِ الْهَيْئَاتِ، فَقَدْ أَتَى بِالسُّنَّةِ. قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ، وَعَلَى الْأَقْوَالِ كُلِّهَا، يُسْتَحَبُّ أَنْ يَرْفَعَ مُسَبِّحَتَهُ فِي كَلِمَةِ الشَّهَادَةِ، إِذَا بَلَغَ هَمْزَةَ: (إِلَّا اللَّهُ) وَهَلْ يُحَرِّكُهَا عِنْدَ الرَّفْعِ؟ وَجْهَانِ:

  21. الْأَصَحُّ: لَا يُحَرِّكُهَا، وَلَنَا وَجْهٌ شَاذٌّ: أَنَّهُ يُشِيرُ بِهَا فِي جَمِيعِ التَّشَهُّدِ.

  22. قُلْتُ: وَإِذَا قُلْنَا بِالْأَصَحِّ: إِنَّهُ لَا يُحَرِّكُهَا فَحَرَّكَهَا، لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ.

  23. وَتُكْرَهُ الْإِشَارَةُ بِمُسَبِّحَةِ الْيُسْرَى، حَتَّى لَوْ كَانَ أَقْطَعَ الْيُمْنَى، لَمْ يُشِرْ بِمُسَبِّحَةِ الْيُسْرَى لَأَنَّ سُنَّتَهَا الْبَسْطُ دَائِمًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. .

  24. 1/2631/263

    فَرْعٌ:

  25. التَّشَهُّدُ الَّذِي يَعْقُبُهُ السَّلَامُ وَاجِبٌ كَمَا تَقَدَّمَ، وَتَجِبُ فِيهِ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِي الصَّلَاةِ عَلَى آلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلَانِ، وَقِيلَ: وَجْهَانِ:

  26. الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ أَنَّهَا سُنَّةٌ، وَالثَّانِي وَاجِبَةٌ، وَهَلْ تُسَنُّ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ؟ قَوْلَانِ:

  27. أَظْهَرُهُمَا: تُسَنُّ وَإِلَّا، فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى آلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،

  28. وَإِذَا قُلْنَا: لَا تُسَنُّ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَوَّلِ،

  29. وَلَا فِي الْقُنُوتِ، فَأَتَى بِهَا فِي أَحَدِهِمَا، أَوْ أَوْجَبْنَا الصَّلَاةَ عَلَى الْآلِ فِي الْأَخِيرَةِ، وَلَمْ نَسُنَّهَا فِي الْأَوَّلِ، فَأَتَى بِهَا فِيهِ، فَقَدْ نَقَلَ رُكْنًا إِلَى غَيْرِ مَوْضِعِهِ، وَفِي بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِذَلِكَ، كَلَامٌ يَأْتِي فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

  30. وَآلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبٍ. نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَفِي وَجْهٍ: أَنَّهُمْ كُلُّ الْمُسْلِمِينَ.

  31. فَرْعٌ.

  32. فِي أَكْمَلِ التَّشَهُّدِ، وَأَقَلِّهِ.

  33. أَمَّا أُكْمَلُهُ، فَمَا رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ، سَلَامٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، سَلَامٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. هَكَذَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، وَرَوَاهُ غَيْرُهُ (السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ) (السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ) بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ.

  34. وَلَوْ تَشْهَدُ بِمَا رَوَاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، أَوْ بِتَشَهُّدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، جَازَ. لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَفْضَلُ.

  35. 1/2641/264

    وَتَشَهُّدُ ابْنِ مَسْعُودٍ (التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ، وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ. . .) وَذَكَرَهُ كَمَا تَقَدَّمَ. إِلَّا أَنَ فِي آخِرِهِ (وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ) .

  36. وَتَشَهُّدِ عُمَرَ (التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، الزَّاكِيَاتُ لِلَّهِ، الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ، الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ. . .) وَذَكَرَهُ كَابْنِ مَسْعُودٍ، وَلَنَا وَجْهٌ: أَنَّ الْأَفْضَلَ: أَنْ يَقُولَ: (التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الزَّاكِيَاتُ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ. . . .) ذَكَرَهُ لِيَكُونَ جَامِعًا لَهَا كُلِّهَا، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ قَبْلَ التَّحِيَّاتِ: (بَاسِمِ اللَّهِ، وَبِاللَّهِ، التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ) ، وَيُرْوَى (بِسْمِ اللَّهِ خَيْرِ الْأَسْمَاءِ) وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاهِيرُهُمْ: أَنَّهُ لَا يُقَدِّمُ التَّسْمِيَةَ.

  37. وَأَمَّا أَقَلُّهُ، فَنَصُّ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَأَكْثَرِ الْأَصْحَابِ، أَنَّهُ: (التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، سَلَامٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، سَلَامٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ،

  38. وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ) .

  39. هَكَذَا نَقَلَهُ الْعِرَاقِيُّونَ وَالرُّويَانِيُّ،

  40. وَكَذَا نَقَلَهُ الْبَغَوَيُّ. إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: (وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ) ، وَنَقَلَهُ ابْنُ كَجٍّ وَالصَّيْدَلَانِيُّ، وَأَسْقَطَا كَلِمَةَ: (وَبَرَكَاتُهُ) وَقَالَا: (وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ) .

  41. وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَقَلُّهُ: (التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، سَلَامٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ، سَلَامٌ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ،

  42. وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ) ، وَأَسْقُطُ بَعْضُهُمْ: «السَّلَامُ» الثَّانِي.

  43. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: (سَلَامٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ، وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ) ، وَأَسْقَطَ بَعْضُهُمْ: (الصَّالِحِينَ) ، وَاخْتَارَهُ الْحَلِيمِيُّ.

  44. قُلْتُ: وَرُوِيَ: (سَلَامٌ عَلَيْكِ) وِ (سَلَامٌ عَلَيْنَا) وَرُوِيَ: (السَّلَامُ) بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ فِيهِمَا، وَهَذَا أَكْثَرُ فِي رِوَايَاتِ الْحَدِيثِ، وَفِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ: وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى جَوَازِ الْأَمْرَيْنِ هُنَا بِخِلَافِ سَلَامِ التَّحَلُّلِ.

  45. قَالُوا: وَالْأَفْضَلُ هُنَا الْأَلِفُ وَاللَّامُ لِكَثْرَتِهِ وَزِيَادَتِهِ، وَمُوَافَقَتِهِ سَلَامَ التَّحَلُّلِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  46. 1/2651/265

    فَرْعٌ:

  47. أَقَلُّ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنْ يَقُولَ: (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ) أَوْ (صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ) أَوْ (صَلَّى اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ) ، وَفِي وَجْهٍ: يَكْفِي (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ) ، وَأَقَلُّ الصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ أَنْ يَقُولَ (وَآلِهِ) وَأَكْمَلُهَا أَنْ يَقُولَ: (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكَتْ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) .

  48. وَيُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَهُ أَنْ يَدْعُوَ بِمَا شَاءَ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَأُمُورُ الْآخِرَةِ أَفْضَلُ، وَعَنِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ: أَنَّهُ كَانَ يَتَرَدَّدُ فِي مِثْلِ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي جَارِيَةً صِفَتُهَا كَذَا، وَيَمِيلُ إِلَى الْمَنْعِ، وَأَنَّهُ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ.

  49. وَالصَّوَابُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجَمَاهِيرُ جَوَازُ الْجَمِيعِ. لَكِنْ مَا وَرَدَ فِي الْأَخْبَارِ أَحَبُّ مِنْ غَيْرِهِ.

  50. وَمِنْهُ: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ وَمَا أَسْرَفْتُ - وَفِيهِ أَيْضًا (وَمَا أَعْلَنْتُ) مُقَدَّمٌ عَلَى (مَا أَسْرَرْتُ) - وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ) .

  51. وَأَيْضًا: (اللَّهُمَّ (إِنِّي) أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ النَّارِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَفِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَفِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ) .

  52. وَأَيْضًا: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ) .

  53. وَأَيْضًا: (اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكِ، وَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) .

  54. ثُمَّ الصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّ الدُّعَاءَ مُسْتَحَبٌّ لِلْإِمَامِ وَغَيْرِهِ. لَكِنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَكُونَ الدُّعَاءُ أَقَلَّ مِنَ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهُمَا.

  55. فَإِنْ زَادَ لَمْ يَضُرَّ. إِلَّا أَنْ يَكُونَ إِمَامًا فَيُكْرَهُ التَّطْوِيلُ.

  56. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: الْمُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ، أَنْ لَا يَدْعُوَ، وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُنْفَرِدِ الدُّعَاءُ،

  57. 1/2661/266

    وَلَا بَأْسَ بِتَطْوِيلِهِ، هَذَا كُلُّهُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ. أَمَّا الْأَوَّلُ: فَيُكْرَهُ فِيهِ الدُّعَاءُ، بَلْ لَا يَزِيدُ عَلَى لَفْظِ التَّشَهُّدِ إِلَّا الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قُلْنَا: هِيَ سُنَّةٌ فِيهِ، وَعَلَى الْآلِ عَلَى وَجْهٍ.

  58. قُلْتُ: إِطَالَةُ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ مَكْرُوهَةٌ كَمَا ذُكِرَ.

  59. فَلَوْ طَوَّلَهُ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَلَمْ يَسْجُدْ لِلسَّهْوِ، سَوَاءٌ طَوَّلَهُ عَمْدًا أَمْ سَهْوًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  60. فَرْعٌ:

  61. لَا يَجُوزُ لِمَنْ عَرَفَ التَّشَهُّدَ بِالْعَرَبِيَّةِ، أَنْ يَعْدِلَ إِلَى تَرْجَمَتِهِ،

  62. فَإِنْ عَجَزَ، أَتَى بِتَرْجَمَتِهِ، وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلَى الْآلِ، إِذَا أَوْجَبْنَاهَا كَالتَّشَهُّدِ.

  63. وَأَمَّا مَا عَدَّا الْوَاجِبَاتِ مِنَ الْأَلْفَاظِ الْمَشْرُوعَةِ فِي الصَّلَاةِ، إِذَا عَجَزَ عَنْهَا بِالْعَرَبِيَّةِ فَقِسْمَانِ: دُعَاءٌ وَغَيْرُهُ؛

  64. فَأَمَّا الدُّعَاءُ الْمَأْثُورُ، فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَصَحُّهَا: تَجُوزُ التَّرْجَمَةُ عَنْهُ لِمَنْ لَا يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ،

  65. وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ يُحْسِنُهَا،

  66. فَإِنْ تَرْجَمْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَالثَّانِي: يَجُوزُ لِمَنْ أَحْسَنَهَا وَلِغَيْرِهِ.

  67. وَالثَّالِثُ: لَا يَجُوزُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا،

  68. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَخْتَرِعَ دَعْوَةً بِالْعَجَمِيَّةِ يَدْعُو بِهَا قَطْعًا.

  69. وَأَمَّا سَائِرُ الْأَذْكَارِ كَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَالْقُنُوتِ وَتَكْبِيرَاتِ الِانْتِقَالَاتِ وَالتَّسْبِيحَاتِ فَأَوْجُهٌ:

  70. أَحَدُهَا: يَجُوزُ أَنْ يَأْتِيَ بِتَرْجَمَتِهَا الْعَاجِزُ، وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ، وَالثَّالِثُ: يُتَرْجِمُ لِمَا يُجْبَرُ بِالسُّجُودِ دُونَ غَيْرِهِ.

  71. قُلْتُ: الْأَصَحُّ: الْجَوَازُ لِلْعَاجِزِ، وَمَنْعُهُ فِي الْقَادِرِ.

  72. ثُمَّ إِذَا قَامَ مِنَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ قَامَ مُكَبِّرًا، وَهَلْ يَمُدُّهُ؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ فِي فَصْلِ الرُّكُوعِ.

  73. ثُمَّ قَالَ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا: لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي هَذَا الْقِيَامِ، وَلَنَا وَجْهٌ: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ رَفْعُ الْيَدَيْنِ فِيهِ، كَمَا يُسْتَحَبُّ فِي الرُّكُوعِ، وَالرَّفْعِ مِنْهُ، وَحَكَاهُ صَاحِبُ (الْمُهَذَّبِ)

  74. 1/2671/267

    وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُنْذِرِ، وَأَبِي عَلِيٍّ الطَّبَرِيِّ، وَهَذَا الْوَجْهُ هُوَ الصَّحِيحُ أَوِ الصَّوَابُ، فَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ فِي «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ» وَغَيْرِهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَقَدْ أَطْنَبْتُ فِي إِيضَاحِهِ فِي شَرْحِ (الْمُهَذَّبِ) .

  75. وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الصَّلَاةِ الرُّبَاعِيَّةِ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً، وَفِي الثُّلَاثِيَّةِ سَبْعَ عَشْرَةَ، وَفِي الثُّنَائِيَّةِ إِحْدَى عَشْرَةَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.