فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 23463 to 23509
-
4/2334/233
إِذَا اشْتَرَى عَبْدًا، وَأَحَالَ الْبَائِعَ بِالثَّمَنِ عَلَى رَجُلٍ،
-
ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَبْدِ عَيْبًا قَدِيمًا، فَرَدَّهُ بِالْعَيْبِ أَوْ بِالْإِقَالَةِ، أَوِ التَّحَالُفِ، أَوْ غَيْرِهَا، فَفِي بُطْلَانِ الْحَوَالَةِ، ثَلَاثَةُ طُرُقٍ. أَحُدُهَا: الْبُطْلَانُ. وَالثَّانِي: لَا. وَالثَّالِثُ: عَلَى قَوْلَيْنِ. أَظْهَرُهُمَا: الْبُطْلَانُ، وَهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّهَا اسْتِيفَاءٌ، أَمْ بَيْعٌ؟ إِنْ قُلْنَا: اسْتِيفَاءٌ بَطَلَتْ، وَإِلَّا فَلَا.
-
قُلْتُ: الْمَذْهَبُ: الْبُطْلَانُ، وَصَحَّحَهُ فِي «الْمُحَرَّرِ» . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
-
وَسَوَاءٌ كَانَ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ بَعْدَ قَبْضِ الْمَبِيعِ، أَوْ قَبْلَهُ، عَلَى الْمَذْهَبِ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ.
-
وَقِيلَ: إِنَّمَا الْخِلَافُ إِذَا كَانَ بَعْدَهُ.
-
فَإِنْ رَدَّ قَبْلَهُ، بَطَلَتْ قَطْعًا، لِعَدَمِ تَأَكُّدِهَا. وَسَوَاءٌ كَانَ الرَّدُّ بَعْدَ قَبْضِ الْمُحْتَالِ مَالَ الْحَوَالَةِ أَمْ قَبْلَهُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْأَكْثَرِينَ. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ وَالشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ: إِنْ كَانَ بَعْدَهُ، لَمْ تَبْطُلْ قَطْعًا، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ قَبْلَهُ.
-
وَلَوْ أَحَالَ الْبَائِعُ رَجُلًا عَلَى الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ، فَقِيلَ: فِيهِ الْقَوْلَانِ،
-
وَالْمَذْهَبُ: أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ قَطْعًا، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، سَوَاءٌ قَبَضَ الْمُحْتَالُ مَالَ الْحَوَالَةِ، مِنَ الْمُشْتَرِي، أَمْ لَا. وَالْفَرْقُ، أَنَّ هُنَا تَعَلَّقَ الْحَقُّ بِثَالِثٍ،
-
فَإِذَا الْقَوْلَانِ مَخْصُوصَانِ بِالصُّورَةِ الْأُولَى، فَنُفَرِّعُ عَلَيْهِمَا.
-
فَإِنْ لَمْ نُبْطِلْهَا، لَمْ يُطَالِبِ الْمُشْتَرِي الْمُحَالَ عَلَيْهِ بِحَالٍ، بَلْ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ فَيُطَالِبُهُ إِنْ كَانَ قَبَضَ مَالَ الْحَوَالَةِ،
-
وَلَا يَتَعَيَّنُ حَقُّهُ فِي مَا أَخَذَ، بَلْ لَهُ إِبْدَالُهُ.
-
وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ، فَلَهُ قَبْضُهُ. وَهَلْ لِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ
-
4/2344/234
عَلَيْهِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِكَوْنِ الْحَوَالَةِ كَالْمَقْبُوضِ، أَمْ لَا، لِعَدَمِ حَقِيقَةِ الْقَبْضِ؟ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: الثَّانِي. فَعَلَى هَذَا لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِتَحْصِيلِ الْقَبْضِ لِيَرْجِعَ عَلَيْهِ. وَفِي وَجْهٍ: لَا يَمْلِكُ مُطَالَبَتَهُ بِالتَّحْصِيلِ أَيْضًا، وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ.
-
وَأَمَّا إِذَا أَبْطَلْنَا الْحَوَالَةَ،
-
فَإِنْ كَانَ قَبَضَ مِنَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ قَبْضَهُ بِإِذْنِ الْمُشْتَرِي.
-
فَلَوْ رَدَّ، لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي، بَلْ يَلْزَمُهُ الرَّدُّ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَيَتَعَيَّنُ حَقُّهُ فِيمَا قَبَضَهُ.
-
فَإِنْ كَانَ تَالِفًا، لَزِمَهُ بَدَلُهُ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَهُ، فَلَيْسَ لَهُ قَبْضُهُ؛ لِأَنَّهُ عَادَ إِلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي كَمَا كَانَ فَلَوْ خَالَفَ وَقَبَضَ، لَمْ يَقَعْ عَنْهُ وَفِي وُقُوعِهِ عَنِ الْمُشْتَرِي، وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: يَقَعُ، لِبَقَاءِ الْإِذْنِ. وَأَصَحُّهُمَا: لَا، لِعَدَمِ الْحَوَالَةِ وَالْوَكَالَةِ، وَلِأَنَّهُ إِنَّمَا يَقْبِضُ لِنَفْسِهِ، وَلَمْ يَبْقَ لَهُ حَقٌّ،
-
بِخِلَافِ مَا إِذَا فَسَدَتِ الشَّرِكَةُ وَالْوَكَالَةُ،
-
فَإِنَّ التَّصَرُّفَ يَصِحُّ، لِبَقَاءِ الْإِذْنِ، لَكِنَّ التَّصَرُّفَ يَقَعُ لِلْمُوَكَّلِ. أَمَّا فِي صُورَةِ إِحَالَةِ الْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي، إِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ: إِنَّهَا لَا تَبْطُلُ،
-
فَإِنْ كَانَ الْمُحْتَالُ قَبَضَ مِنَ الْمُشْتَرِي، رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ، فَهَلْ لِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ فِي الْحَالِ، أَمْ لَا يَرْجِعُ إِلَّا بَعْدَ الْقَبْضِ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ.
-
فَرْعٌ
-
قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ: إِذَا أَحَالَهَا بِصَدَاقِهَا،
-
ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، لَمْ تَبْطُلِ الْحَوَالَةُ، وَلِلزَّوْجِ مُطَالَبَتُهَا بِنِصْفِ الْمَهْرِ. قَالَ مِنْ شَرْحِ كِتَابِهِ: الْمَسْأَلَةُ تَتَرَتَّبُ عَلَى مَا إِذَا أَحَالَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ.
-
فَإِنْ لَمْ تَبْطُلْ هُنَاكَ، فَهُنَا أَوْلَى، وَإِلَّا فَفِي بُطْلَانِهَا فِي نِصْفِ الصَّدَاقِ، وَجْهَانِ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الطَّلَاقَ سَبَبٌ حَادِثٌ، لَا يَسْتَنِدُ إِلَى مَا تَقَدَّمَ،
-
بِخِلَافِ الْفَسْخِ، وَلِأَنَّ الصَّدَاقَ أَثْبَتُ مِنْ غَيْرِهِ.
-
وَلَوْ أَحَالَهَا ثُمَّ انْفَسَخَ النِّكَاحُ بِرِدَّتِهَا، أَوْ بِفَسْخِ أَحَدِهِمَا بِعَيْبٍ، لَمْ تَبْطُلِ الْحَوَالَةُ عَلَى الْأَصَحِّ أَيْضًا، وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا فِي صُورَةِ
-
4/2354/235
الطَّلَاقِ بِنِصْفِ الصَّدَاقِ، وَبِجَمِيعِهِ فِي الرِّدَّةِ وَالْفَسْخِ.
-
وَإِذَا قُلْنَا بِالْبُطْلَانِ، فَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَيُطَالِبُ الزَّوْجَ بِالنِّصْفِ فِي الطَّلَاقِ.
-
فَرْعٌ
-
بَاعَ عَبْدًا وَأَحَالَ بِثَمَنِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي،
-
ثُمَّ تَصَادَقَ الْمُتَبَايِعَانِ عَلَى أَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ.
-
فَإِنْ وَافَقَهُمَا الْمُحْتَالُ، أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِحُرِّيَّتِهِ، بَطَلَتِ الْحَوَالَةُ، لِبُطْلَانِ الْبَيْعِ، فَيَرُدُّ الْمُحْتَالُ مَا أَخَذَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَيَبْقَى حَقُّهُ كَمَا كَانَ، وَهَذِهِ الْبَيِّنَةُ يُقِيمُهَا الْعَبْدُ، أَوْ يَشْهَدُونَ حِسْبَةً.
-
وَلَا يَتَصَوَّرُ أَنْ يُقِيمَهَا الْمُتَبَايِعَانِ؛ لِأَنَّهُمَا كَذَّبَاهَا بِدُخُولِهِمَا فِي الْبَيْعِ.
-
وَإِنْ كَذَّبَهُمَا الْمُحْتَالُ، وَلَا بَيِّنَةَ، فَلَهُمَا تَحْلِيفُهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ،
-
فَإِذَا حَلَفَ، بَقِيَتِ الْحَوَالَةُ فِي حَقِّهِ، وَلَهُ أَخْذُ الْمَالِ مِنَ الْمُشْتَرِي. وَهَلْ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ قَضَى دَيْنَهُ بِإِذْنِهِ؟ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ: ظَلَمَنِي الْمُحْتَالُ بِمَا أَخَذَ، وَالْمَظْلُومُ لَا يُطَالِبُ غَيْرَ ظَالِمِهِ؟ قَالَ فِي «التَّهْذِيبِ» بِالثَّانِي. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، وَابْنُ كَجٍّ، وَأَبُو عَلِيٍّ بِالْأَوَّلِ فَعَلَى هَذَا، يَرْجِعُ إِذَا دَفَعَ الْمَالَ إِلَى الْمُحْتَالِ.
-
وَفِي رُجُوعِهِ قَبْلَهُ، الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ.
-
وَإِنْ نَكَلَ الْمُحْتَالُ، حَلَفَ الْمُشْتَرِي.
-
ثُمَّ إِنْ جَعَلْنَا الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ، بَطَلَتِ الْحَوَالَةُ.
-
وَإِنْ جَعَلْنَاهَا كَالْبَيِّنَةِ، فَهُوَ كَمَا لَوْ حَلَفَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي إِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ.
-
ثُمَّ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي إِقْرَارِ الْمُحْتَالِ وَقِيَامِ الْبَيِّنَةِ، مِنْ بُطْلَانِ الْحَوَالَةِ، مَفْرُوضٌ فِيمَا إِذَا وَقَعَ التَّعَرُّضُ، لِكَوْنِ الْحَوَالَةِ بِالثَّمَنِ.
-
فَإِنْ لَمْ تَقَعْ، وَزَعَمَ الْبَائِعُ أَنَّ الْحَوَالَةَ عَلَيْهِ بِدَيْنٍ آخَرَ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي.
-
فَإِنْ أَنْكَرَ الْمُشْتَرِي أَصْلَ الدَّيْنِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ.
-
وَإِنْ صَدَّقَهُ وَأَنْكَرَ الْحَوَالَةَ بِهِ،
-
فَإِنْ لَمْ نَعْتَبِرْ رِضَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ،
-
فَلَا عِبْرَةَ بِإِنْكَارِهِ. وَإِنِ اعْتَبَرْنَاهُ، فَهَلِ الْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي صِحَّةَ الْحَوَالَةِ، أَوْ فَسَادَهَا؟ فِيهِ الْخِلَافُ فِي نَظَائِرِهَا.