فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 30334 to 30362
-
5/2755/275
إِذَا جَاءَ بِآبِقٍ وَطَلَبَ الْجَعْلَ، فَقَالَ الْمَالِكُ: مَا شَرَطْتُ جَعْلًا، أَوْ شَرَطْتُهُ عَلَى عَبْدٍ آخَرَ، أَوْ مَا سَعَيْتَ فِي رَدِّهِ بَلْ هُوَ جَاءَ بِنَفْسِهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الشَّرْطِ وَبَرَاءَتُهُ.
-
وَلَوِ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْمَشْرُوطِ، تَحَالَفَا، وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ.
-
وَكَذَا لَوْ قَالَ الْمَالِكُ: شَرَطْتُهُ عَلَى رَدِّ عَبْدَيْنِ، فَقَالَ الرَّادُّ: بَلِ الَّذِي رَدَدْتُهُ فَقَطْ.
-
فَرْعٌ
-
قَالَ: مَنْ رَدَّ عَبْدِي إِلَى شَهْرٍ، فَلَهُ كَذَا، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: لَا يَصِحُّ، لِأَنَّ تَقْدِيرَ الْمُدَّةِ يُخِلُّ بِمَقْصُودِ الْعَقْدِ، فَرُبَّمَا لَا يَجِدُهُ فِيهَا فَيَضِيعُ عَمَلُهُ وَلَا يَحْصُلُ غَرَضُ الْمَالِكِ، كَمَا لَا يَجُوزُ تَقْدِيرُ مُدَّةِ الْقِرَاضِ.
-
فَرْعٌ
-
قَالَ: بِعْ عَبْدِي هَذَا، أَوِ اعْمَلْ كَذَا، وَلَكَ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، فَفِي بَعْضِ التَّصَانِيفِ أَنَّهُ إِنْ كَانَ الْعَمَلُ مُضْبَطًا مُقَدَّرًا، فَهُوَ إِجَارَةٌ.
-
وَإِنِ احْتَاجَ إِلَى تَرَدُّدٍ، أَوْ كَانَ غَيْرَ مَضْبُوطٍ، فَهُوَ جَعَالَةٌ.
-
5/2765/276
فَرْعٌ
-
لَمْ أَجِدْهُ مَسْطُورًا
-
يَدُ الْعَامِلِ عَلَى مَا يَقَعُ فِي يَدِهِ إِلَى أَنْ يَرُدَّهُ يَدُ أَمَانَةٍ.
-
فَلَوْ رَفَعَ يَدَهُ عَنِ الدَّابَّةِ وَخَلَّاهَا فِي مَضْيَعَةٍ، فَهُوَ تَقْصِيرٌ مُضَمِّنٌ، وَنَفَقَةُ الْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ مُدَّةُ الرَّدِّ، يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ كَمَا ذَكَرْنَا فِي مُسْتَأْجِرِ الْجِمَالِ إِذَا هَرَبَ الْجَمَّالُ وَخَلَّاهَا عِنْدَهُ،
-
وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: ذَاكَ لِلضَّرُورَةِ، وَهُنَا أَثْبَتَ الْعَامِلُ يَدَهُ مُخْتَارًا، فَلْيَتَكَلَّفِ الْمُؤْنَةَ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْعَادَةُ.
-
قُلْتُ: عَجَبٌ قَوْلُ الْإِمَامِ الرَّافِعِيِّ فِي نَفَقَةِ الْمَرْدُودِ: لَا أَعْلَمُهُ مَسْطُورًا، وَأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَمْرَيْنِ، وَهَذَا قَدْ ذَكَرَهُ الْقَاضِي ابْنُ كَجٍّ فِي كِتَابِهِ «التَّجْرِيدِ» وَهُوَ كَثِيرُ النَّقْلِ عَنْهُ، فَقَالَ: إِذَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ الرَّادُّ، فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ عِنْدَنَا. وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ، ظَاهِرٌ جَارٍ عَلَى الْقَوَاعِدِ.
-
وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ: وَخَلَّاهَا فِي مَضْيَعَةٍ، لَا حَاجَةَ إِلَى التَّقْيِيدِ بِالْمَضْيَعَةِ، فَحَيْثُ خَلَّاهَا، يَضْمَنُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
فَرْعٌ
-
قَالَ: إِنْ أَخْبَرْتَنِي بِخُرُوجِ زِيدٍ مِنَ الْبَلَدِ، فَلَكَ كَذَا، فَأَخْبَرَهُ، فَفِي «فَتَاوَى الْقَفَّالِ» : أَنَّهُ إِنْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ فِي خُرُوجِهِ، اسْتَحَقَّ، وَإِلَّا،
-
فَلَا، وَهَذَا يَقْتَضِي كَوْنَهُ صَادِقًا، وَيَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ، هَلْ يَنَالُهُ تَعَبٌ، أَمْ لَا؟ قُلْتُ: وَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْبَابِ، وَتَدْعُو إِلَيْهِ الْحَاجَةُ، مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ، أَنَّهُ لَوْ كَانَ رَجُلَانِ فِي بَادِيَةٍ وَنَحْوِهَا، فَمَرِضَ أَحَدُهُمَا، وَعَجَزَ عَنِ السَّيْرِ، لَزِمَ
-
5/2775/277
الْآخَرَ الْمُقَامُ مَعَهُ، إِلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ، فَلَهُ تَرْكُهُ.
-
وَإِذَا أَقَامَ، فَلَا أُجْرَةَ لَهُ.
-
وَإِذَا مَاتَ، أَخَذَ هَذَا الرَّجُلُ مَالَهُ وَأَوْصَلَهُ إِلَى وَرَثَتِهِ،
-
وَلَا يَكُونُ مَضْمُونًا، قَالَ الْقَاضِيَ:
-
وَكَذَا لَوْ غُشِيَ عَلَيْهِ، قَالَ:
-
وَأَمَّا وُجُوبُ أَخْذِ هَذَا الْمَالِ،
-
فَإِنْ كَانَ أَمِينًا، فَفِيهِ قَوْلَانِ كَاللُّقَطَةِ.
-
وَعِنْدِي، أَنَّ الْمَذْهَبَ هُنَا الْوُجُوبُ. وَمِنْهَا: مَا ذَكَرَهُ ابْنُ كَجٍّ، قَالَ: إِذَا وَجَدْنَا عَبِيدًا أَبَقُوا، فَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْحَاكِمَ يَحْبِسُهُمُ انْتِظَارًا لِصَاحِبِهِمْ.
-
فَإِنْ لَمْ يَجِئْ لَهُمْ صَاحِبٌ، بَاعَهُمُ الْحَاكِمُ وَحَفَظَ ثَمَنَهُمْ.
-
فَإِذَا جَاءَ صَاحِبُهُمْ، فَلَيْسَ لَهُ غَيْرُ الثَّمَنِ.
-
وَإِذَا سَرَقَ الْآبِقُ، قُطِعَ كَغَيْرِهِ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ.