فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 45054 to 45161
-
8/928/92
الِاسْتِثْنَاءُ ضَرْبَانِ. أَحَدُهُمَا: اسْتِثْنَاءٌ بِ «إِلَّا» وَأَخَوَاتِهَا، وَالثَّانِي: تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ وَالْعِتَاقِ، وَغَيْرِهِمَا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى، قَالَ الْإِمَامُ:
-
وَلَا يَبْعُدُ عَنِ اللُّغَةِ تَسْمِيَةُ كُلِّ تَعْلِيقٍ اسْتِثْنَاءً، لِأَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ: أَنْتِ طَالِقٌ، يَقْتَضِي وُقُوعَ الطَّلَاقِ بِغَيْرِ قَيْدٍ،
-
فَإِذَا عَلَّقَهُ بِشَرْطٍ، فَقَدْ ثَنَّاهُ عَنْ مُقْتَضَى إِطْلَاقِهِ، كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلَّا طَلْقَةً، يُثَنِّي اللَّفْظَ عَنْ مُقْتَضَاهُ، إِلَّا أَنَّهُ اشْتُهِرَ فِي عُرْفِ أَهْلِ الشَّرْعِ تَسْمِيَةُ التَّعْلِيقِ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى خَاصَّةً اسْتِثْنَاءً.
-
الضَّرْبُ الْأَوَّلُ: فِيهِ مَسَائِلُ.
-
إِحْدَاهَا: قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلَّا ثَلَاثًا، فَالِاسْتِثْنَاءُ بَاطِلٌ لِاسْتِغْرَاقِهِ.
-
الثَّانِيَةُ: إِذَا عَطَفَ بَعْضَ الْعَدَدِ عَلَى بَعْضٍ فِي الْمُسْتَثْنَى أَوِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ أَوْ فِيهِمَا، فَهَلْ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا، أَمْ لَا؟ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: لَا يُجْمَعُ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ، وَلِهَذَا لَوْ قَالَ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا: أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ، لَا يَقَعُ إِلَّا وَاحِدَةٌ،
-
وَلَا يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ،
-
فَإِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلَّا اثْنَتَيْنِ وَوَاحِدَةً، أَوْ إِلَّا اثْنَتَيْنِ وَإِلَّا وَاحِدَةً، فَعَلَى الْجَمْعِ يَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ مُسْتَغْرِقًا فَيَقَعُ الثَّلَاثُ، وَعَلَى الْفَصْلِ، يَخْتَصُّ الْبُطْلَانُ بِالْوَاحِدَةِ الَّتِي وَقَعَ بِهَا الِاسْتِغْرَاقُ، فَتَقَعُ طَلْقَةٌ.
-
وَلَوْ قَالَ: إِلَّا وَاحِدَةً وَاثْنَتَيْنِ، فَعَلَى الْجَمْعِ يَقَعُ ثَلَاثٌ، وَعَلَى الْفَصْلِ يَخْتَصُّ الْبَطَلَانُ بِالثِّنْتَيْنِ، فَيَقَعُ طَلْقَتَانِ.
-
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ وَوَاحِدَةً إِلَّا وَاحِدَةً، فَعَلَى الْجَمْعِ تَكُونُ الْوَاحِدَةُ
-
8/938/93
مُسْتَثْنَاةً، فَيَقَعُ طَلْقَتَانِ، وَعَلَى الْفَصْلِ، لَا يُجْمَعُ فَتَكُونُ الْوَاحِدَةُ مُسْتَثْنَاةً مِنْ وَاحِدَةٍ، فَيَقَعُ الثَّلَاثُ.
-
وَقِيلَ: تَقَعُ الثَّلَاثُ هُنَا قَطْعًا.
-
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَاثْنَتَيْنِ إِلَّا وَاحِدَةً، صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ.
-
وَلَوْ قَالَ: ثَلَاثًا إِلَّا وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً وَوَاحِدَةً، فَعَلَى الْجَمْعِ، يَقَعُ الثَّلَاثُ، وَعَلَى الْفَصْلِ، يَقَعُ اسْتِثْنَاءُ اثْنَتَيْنِ دُونَ الثَّالِثَةِ.
-
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً، وَوَاحِدَةً إِلَّا وَاحِدَةً، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً، وَطَلْقَةً، وَطَلْقَةً إِلَّا طَلْقَةً، فَعَلَى الْجَمْعِ يَقَعُ طَلْقَتَانِ. كَأَنَّهُ قَالَ: ثَلَاثًا إِلَّا وَاحِدَةً، وَعَلَى الْفَصْلِ، يَقَعُ ثَلَاثٌ، لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى وَاحِدَةً مِنْ وَاحِدَةٍ،
-
وَلَوْ قَالَ: وَاحِدَةً، وَوَاحِدَةً، وَوَاحِدَةً، إِلَّا وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً وَوَاحِدَةً وَقَعَ الثَّلَاثُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ.
-
وَلَوْ قَالَ: وَاحِدَةً، بَلْ وَاحِدَةً،
-
ثُمَّ وَاحِدَةً إِلَّا وَاحِدَةً، فَالِاسْتِثْنَاءُ بَاطِلٌ،
-
وَلَا جَمْعَ لِتَغَايُرِ الْأَلْفَاظِ.
-
وَقِيلَ: يَصِحُّ؛ حَكَاهُ الْحَنَّاطِيُّ،
-
وَالصَّحِيحُ الْمَنْعُ. وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلَّا وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ: اتَّفَقَ الْأَصْحَابُ أَنَّهُ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا، وَيَصِحَّانِ وَلَا يَقَعُ إِلَّا مَا بَقِيَ بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءَيْنِ وَهُوَ طَلْقَةٌ، وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ فِيهِ وَجْهَيْنِ، ثَانِيهُمَا: يَقَعُ ثَلَاثٌ، وَيُجْعَلُ قَوْلُهُ: وَوَاحِدَةً عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ: ثَلَاثًا كَأَنَّهُ قَالَ: اثْنَتَيْنِ وَوَاحِدَةً.
-
قُلْتُ: هَذَا الْوَجْهُ خَطَأٌ ظَاهِرٌ، وَتَعْلِيلُهُ أَفْسَدُ مِنْهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: سَبَقَ فِي الْإِقْرَارِ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنَ النَّفْيِ إِثْبَاتٌ،
-
وَمِنَ الْإِثْبَاتِ نَفْيٌ، فَإِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، إِلَّا اثْنَتَيْنِ إِلَّا وَاحِدَةً، وَقَعَ طَلْقَتَانِ، وَعَنِ الْحَنَّاطِيِّ احْتِمَالٌ؛ أَنَّهُ كَقَوْلِهِ: إِلَّا ثِنْتَيْنِ وَوَاحِدَةً، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ.
-
وَلَوْ قَالَ: ثَلَاثًا إِلَّا ثَلَاثًا إِلَّا وَاحِدَةً، فَهَلْ يَقَعُ وَاحِدَةٌ، أَمِ اثْنَتَانِ، أَمْ ثَلَاثٌ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ، أَصَحُّهَا: الْأَوَّلُ،
-
وَلَوْ قَالَ: ثَلَاثًا إِلَّا ثَلَاثًا إِلَّا اثْنَتَيْنِ، فَفِيهِ الْأَوْجُهُ، لَكِنَّ
-
8/948/94
الْأَصَحَّ هُنَا: يَقَعُ طَلْقَتَانِ.
-
وَلَوْ قَالَ: ثَلَاثًا إِلَّا اثْنَتَيْنِ، إِلَّا اثْنَتَيْنِ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ قَطْعًا، وَلَغَا الِاسْتِثْنَاءُ الثَّانِي.
-
وَلَوْ قَالَ: ثَلَاثًا إِلَّا وَاحِدَةً إِلَّا وَاحِدَةً، فَهَلْ يَقَعُ اثْنَتَانِ أَمْ ثَلَاثٌ؟ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْحَنَّاطِيُّ،
-
وَلَوْ قَالَ: اثْنَتَيْنِ إِلَّا وَاحِدَةً إِلَّا وَاحِدَةً، فَقِيلَ: اثْنَتَانِ، وَقِيلَ: وَاحِدَةً.
-
وَلَوْ قَالَ: ثَلَاثًا إِلَّا ثَلَاثًا إِلَّا اثْنَتَيْنِ إِلَّا وَاحِدَةً، فَقِيلَ اثْنَتَانِ.
-
وَقِيلَ: وَاحِدَةً، قَالَ الْحَنَّاطِيُّ: وَيُحْتَمَلُ وُقُوعُ الثَّلَاثِ.
-
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: إِذَا زَادَ عَلَى الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ، فَهَلْ يَنْصَرِفُ الِاسْتِثْنَاءُ إِلَى الْمَلْفُوظِ بِهِ، أَمْ إِلَى الْمَمْلُوكِ وَهُوَ الثَّلَاثُ؟ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: إِلَى الْمَلْفُوظِ بِهِ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ، وَابْنُ الْقَاصِّ، وَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالطَّبَرِيُّ: إِلَى الْمَمْلُوكِ.
-
فَإِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ خَمْسًا إِلَّا ثَلَاثًا، وَقَعَ طَلْقَتَانِ عَلَى الْأَوَّلِ، وَثَلَاثٌ عَلَى الثَّانِي.
-
وَلَوْ قَالَ: خَمْسًا إِلَّا اثْنَتَيْنِ، وَقَعَ ثَلَاثٌ عَلَى الْأَوَّلِ، وَوَاحِدَةٌ عَلَى الثَّانِي.
-
وَلَوْ قَالَ: أَرْبَعًا إِلَّا اثْنَتَيْنِ، وَقَعَ اثْنَتَانِ عَلَى الْأَوَّلِ، وَوَاحِدَةٌ عَلَى الثَّانِي،
-
وَلَوْ قَالَ: أَرْبَعًا إِلَّا وَاحِدَةً، وَقَعَ ثَلَاثٌ عَلَى الْأَوَّلِ، وَاثْنَتَانِ عَلَى الثَّانِي،
-
وَلَوْ قَالَ: أَرْبَعًا إِلَّا ثَلَاثًا، وَقَعَ عَلَى الْأَوَّلِ وَاحِدَةٌ، وَعَلَى الثَّانِي ثَلَاثٌ،
-
وَلَوْ قَالَ: سِتًّا أَوْ سَبْعًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا ثَلَاثًا، وَقَعَ الثَّلَاثُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ،
-
وَلَوْ قَالَ: سِتًّا إِلَّا أَرْبَعًا، فَعَلَى الْأَوَّلِ: يَقَعُ طَلْقَتَانِ، وَعَلَى الثَّانِي: ثَلَاثٌ.
-
وَلَوْ قَالَ: أَرْبَعًا إِلَّا ثَلَاثًا إِلَّا اثْنَتَيْنِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ: يَقَعُ ثَلَاثٌ، وَعَلَى الثَّانِي: هُوَ كَقَوْلِهِ: ثَلَاثًا إِلَّا ثَلَاثًا إِلَّا اثْنَتَيْنِ.
-
وَلَوْ قَالَ: خَمْسًا إِلَّا اثْنَتَيْنِ إِلَّا وَاحِدَةً، فَعَلَى الْأَوَّلِ يَقَعُ ثَلَاثٌ، وَعَلَى الثَّانِي طَلْقَتَانِ كَقَوْلِهِ: ثَلَاثًا إِلَّا اثْنَتَيْنِ إِلَّا وَاحِدَةً،
-
وَلَوْ قَالَ: ثَلَاثًا وَثَلَاثًا إِلَّا أَرْبَعًا،
-
8/958/95
فَإِنْ جَمَعْنَا بَيْنَ الْجُمَلِ الْمَعْطُوفَةِ وَاعْتَبَرْنَا الْمَلْفُوظَ، فَكَقَوْلِهِ: سِتًّا إِلَّا أَرْبَعًا، وَإِلَّا طُلِّقَتْ ثَلَاثًا.
-
فَرْعٌ
-
قَالَ: أَنْتِ بَائِنٌ إِلَّا بَائِنًا وَنَوَى بِقَوْلِهِ: أَنْتِ بَائِنٌ الثَّلَاثَ، قَالَ إِسْمَاعِيلُ الْبُوشَنْجِيُّ: يُبْنَى عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَنْتِ وَاحِدَةٌ وَنَوَى الثَّلَاثَ، هَلْ يَقَعُ الثَّلَاثُ اعْتِبَارًا بِالنِّيَّةِ أَمْ وَاحِدَةٌ اعْتِبَارًا بِاللَّفْظِ؟
-
فَإِنْ غَلَّبْنَا اللَّفْظَ، بَطَلَ الِاسْتِثْنَاءُ كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةٌ إِلَّا وَاحِدَةً.
-
وَإِنْ غَلَّبْنَا النِّيَّةَ، صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ وَوَقَعَ طَلْقَتَانِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ وَنَصَرَهُ.
-
قُلْتُ: الْأَوَّلُ غَلَطٌ ظَاهِرٌ، فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّهُ إِذَا قَالَ: أَنْتِ بَائِنٌ وَنَوَى الثَّلَاثَ، وَقَعَ الثَّلَاثُ، فَكَيْفَ يُبْنَى عَلَى الْخِلَافِ فِي قَوْلِهِ: أَنْتِ وَاحِدَةٌ؟ ! . وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَفِي مَعْنَى هَذِهِ الصُّورَةِ قَوْلُهُ: أَنْتِ بَائِنٌ إِلَّا طَالِقًا وَنَوَى بِقَوْلِهِ: بَائِنٌ الثَّلَاثَ.
-
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلَّا طَالِقًا، صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ كَقَوْلِهِ: ثَلَاثًا إِلَّا طَلْقَةً،
-
وَكَذَا لَوْ قَالَ: طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ إِلَّا طَالِقًا وَنَوَى التَّكْرَارَ فِيهِ احْتِمَالٌ.
-
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: لَوْ قَدَّمَ الِاسْتِثْنَاءَ عَلَى الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، فَقَالَ: أَنْتِ إِلَّا وَاحِدَةً طَالِقٌ ثَلَاثًا، حَكَى صَاحِبُ «الْمُهَذَّبِ» عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ، أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ وَيَقَعُ الثَّلَاثُ، قَالَ: وَعِنْدِي أَنَّهُ يَصِحُّ فَيَقَعُ طَلْقَتَانِ.
-
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلَّا نِصْفَ طَلْقَةٍ، وَقَعَ الثَّلَاثُ عَلَى الصَّحِيحِ،
-
وَقِيلَ: طَلْقَتَانِ. وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلَّا طَلْقَةً وَنِصْفًا، فَعَلَى الصَّحِيحِ طَلْقَتَانِ، وَعَلَى الثَّانِي طَلْقَةٌ.
-
وَلَوْ قَالَ: إِلَّا نِصْفًا وَقَعَ طَلْقَةٌ قَطْعًا،
-
وَلَوْ قَالَ: ثَلَاثَةً إِلَّا طَلْقَتَيْنِ وَنِصْفًا،
-
فَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي، فَهُوَ كَقَوْلِهِ: ثَلَاثًا إِلَّا اثْنَتَيْنِ وَوَاحِدَةً،
-
وَإِنْ قُلْنَا بِالصَّحِيحِ، فَهَلْ يَقَعُ ثَلَاثٌ أَمْ وَاحِدَةٌ، فِيهِ
-
8/968/96
احْتِمَالَانِ لِلْإِمَامِ. وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلَّا طَلْقَتَيْنِ إِلَّا نِصْفَ طَلْقَةٍ، وَقَعَ طَلْقَتَانِ.
-
وَلَوْ قَالَ: وَاحِدَةً وَنِصْفًا إِلَّا وَاحِدَةً، نَقَلَ الْحَنَّاطِيُّ وُقُوعَ طَلْقَةٍ. قَالَ: وَيُحْتَمَلُ وُقُوعُ طَلْقَتَيْنِ.
-
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلَّا نِصْفًا، قَالَ الْبُوشَنْجِيُّ: يُرَاجَعُ،
-
فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ: إِلَّا نَصْفَهَا، وَقَعَ طَلْقَتَانِ.
-
وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ إِلَّا نِصْفَ طَلْقَةٍ، طُلِّقَتْ ثَلَاثًا، وَيَجِيءُ فِيهِ الْوَجْهُ الضَّعِيفُ،
-
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ نِيَّةٌ فَطَلْقَتَانِ.
-
الضَّرْبُ الثَّانِي، التَّعْلِيقُ بِالْمَشِيئَةِ:
-
فَإِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، نُظِرَ إِنْ سَبَقَتِ الْكَلِمَةُ إِلَى لِسَانِهِ لِتَعَوُّدِهِ لَهَا كَمَا هُوَ الْأَدَبُ، أَوْ قَصَدَ التَّبَرُّكَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى، أَوِ الْإِشَارَةَ إِلَى أَنَّ الْأُمُورَ كُلَّهَا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَمْ يَقْصِدْ تَعْلِيقًا مُحَقَّقًا، لَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ وَوَقَعَ الطَّلَاقُ.
-
وَإِنْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ حَقِيقَةً، لَمْ تُطَلَّقْ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَكَى قَوْلًا آخَرَ، وَالتَّفْرِيعُ عَلَى الْمَذْهَبِ.
-
وَكَذَا يَمْنَعُ الِاسْتِثْنَاءُ انْعِقَادَ التَّعْلِيقِ، كَقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، أَوْ إِذَا شَاءَ اللَّهُ، وَيَمْنَعُ أَيْضًا الْعِتْقَ فِي قَوْلِهِ: أَنْتَ حُرٌّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَيَمْنَعُ انْعِقَادَ النَّذْرِ وَالْيَمِينِ، وَصِحَّةَ الْعَفْوِ عَنِ الْقِصَاصِ، وَالْبَيْعَ وَسَائِرَ التَّصَرُّفَاتِ. وَسَوَاءٌ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، أَوْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ مَتَى شَاءَ اللَّهُ، أَوْ إِذَا شَاءَ اللَّهُ، قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ:
-
وَكَذَا قَوْلُهُ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْتِ طَالِقٌ، وَفِي هَذِهِ الصِّيغَةِ وَجْهٌ حَكَاهُ الْحَنَّاطِيُّ.
-
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِذَا شَاءَ اللَّهُ
-
أَوْ أَنْ شَاءَ اللَّهُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَقَعَ الطَّلَاقُ فِي الْحَالِ،
-
وَكَذَا لَوْ قَالَ: إِذَا شَاءَ زَيْدٌ، أَوْ أَنْ شَاءَ زَيْدٌ، وَنَقَلَ الْحَنَّاطِيُّ وَجْهًا، فِي أَنْ شَاءَ اللَّهُ، أَنَّهُ لَا يَقَعُ، وَثَالِثُهَا أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ عَارِفِ النَّحْوِ وَغَيْرِهِ. وَاخْتَارَ الرُّويَانِيُّ هَذَا.
-
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ
-
8/978/97
مَا شَاءَ اللَّهُ، قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ: وَقَعَتْ طَلْقَةٌ لِأَنَّهَا الْيَقِينُ.
-
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَثَلَاثًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، أَوْ ثَلَاثًا وَوَاحِدَةً إِنْ شَاءَ اللَّهُ، أَوْ وَاحِدَةً وَثَلَاثًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْمُتَوَلِّي: الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْمَذْهَبُ: أَنَّهُ لَا يَقَعُ شَيْءٌ، وَالْوَجْهُ بِنَاؤُهُ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ، أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ بَعْدَ الْجُمْلَتَيْنِ يَنْصَرِفُ إِلَيْهِمَا، أَمْ إِلَى الْأَخِيرَةِ فَقَطْ؟
-
وَكَذَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْأَصَحَّ عَوْدُهُ إِلَى الْأَخِيرَةِ، وَيُوَافِقُ هَذَا الْبِنَاءَ مَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: حَفْصَةُ وَعَمْرَةُ طَالِقَتَانِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَهَلْ يَرْجِعُ الِاسْتِثْنَاءُ إِلَى عَمْرَةَ فَقَطْ أَمْ إِلَيْهِمَا؟ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: الْأَوَّلُ.
-
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَاثْنَتَيْنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، قَالَ الْإِمَامُ: هُوَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ، إِنْ جَمَعْنَا الْمُفَرَّقَ، لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ.
-
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً ثَلَاثًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ثَلَاثًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، لَمْ تُطَلَّقْ، وَفِي مَعْنَاهُ: أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَقَصَدَ التَّأْكِيدَ.
-
فَرْعٌ
-
قَالَ: يَا طَالِقُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَى الْأَصَحِّ،
-
وَلَوْ قَالَ: يَا طَالِقُ، أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَقَعَتْ طَلْقَةٌ بِقَوْلِهِ: يَا طَالِقُ فَقَطْ،
-
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا يَا طَالِقُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَهَلْ يَقَعُ طَلْقَةٌ بِقَوْلِهِ: يَا طَالِقُ، أَمْ ثَلَاثٌ أَمْ لَا يَقَعُ شَيْءٌ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ، وَبِالْأَوَّلِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْأَظْهَرَ. وَحَكَى الْإِمَامُ عَنِ الْقَاضِي وَالْأَصْحَابِ الثَّالِثَ، وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ، أَنَّ الْبَغَوِيَّ وَغَيْرَهُ: ذَكَرُوا أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا يَا زَانِيَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، رَجَعَ الِاسْتِثْنَاءُ إِلَى الطَّلَاقِ، وَوَجَبَ حَدُّ الْقَذْفِ.
-
قُلْتُ: هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ تَرْجِيحِ الْأَوَّلِ هُوَ الْأَصَحُّ، وَقَدْ قَطَعَ بِهِ جَمَاعَةٌ غَيْرُ الْمُتَوَلِّي. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
8/988/98
فَرْعٌ
-
إِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ لَمْ يَشَأِ اللَّهُ، أَوْ إِذَا لَمْ يَشَأِ اللَّهُ، أَوْ مَا لَمْ يَشَأِ اللَّهُ، لَمْ تُطَلَّقْ عَلَى الصَّحِيحِ بِاتِّفَاقِ الْجُمْهُورِ، وَقَالَ صَاحِبُ «التَّلْخِيصِ» : تُطَلَّقُ،
-
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ، فَوَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: لَا تُطَلَّقُ، وَالثَّانِي: تُطَلَّقُ، وَبِالثَّانِي قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ، وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ، وَرَجَّحَهُ الْبَغَوِيُّ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْأَصَحُّ، صَحَّحَهُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ، وَاخْتَارَهُ الْقَفَّالُ، وَنَقَلَهُ عَنْ
-
نَصِّ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ.
-
فَرْعٌ
-
إِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ لَمْ يَشَأْ زَيْدٌ، أَوْ إِنْ لَمْ يَدْخُلِ الدَّارَ، أَوْ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ كَذَا، نُظِرَ، إِنْ وُجِدَ مِنْهُ الْمَشِيئَةُ أَوْ غَيْرُهَا مِمَّا عَلَّقَ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ، لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ،
-
وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ حَتَّى مَاتَ، وَقَعَ الطَّلَاقُ قُبَيْلَ الْمَوْتِ إِنْ لَمْ يَحْصُلْ قَبْلَ ذَلِكَ مَانِعٌ،
-
فَإِنْ حَصَلَ مَانِعٌ تَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْمَشِيئَةُ، كَجُنُونٍ وَنَحْوِهِ، تَبَيَّنَّا وُقُوعَ الطَّلَاقِ قُبَيْلَ حُدُوثِ الْمَانِعِ،
-
وَإِنْ مَاتَ وَشَكَكْنَا فِي أَنَّهُ هَلْ وُجِدَ مِنْهُ الصِّفَةُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهَا، فَفِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَجْهَانِ، سَوَاءٌ كَانَتِ الصِّيغَةُ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ لَمْ يَدْخُلْ زَيْدٌ، أَوْ إِلَّا أَنْ يَدْخُلَ، وَالْوُقُوعُ فِي الثَّانِيَةِ أَظْهَرُ مِنْهُ فِي الْأُولَى.
-
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ، أَوْ إِلَّا أَنْ تَدْخُلَ الدَّارَ، فَالْيَوْمُ هُنَا كَالْعُمْرِ.
-
وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَكْثَرِينَ قَالُوا بِالْوُقُوعِ فِيمَا إِذَا شَكَكْنَا فِي الْفِعْلِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَ الْإِمَامُ عَدَمَ الْوُقُوعِ فِي الصُّورَتَيْنِ، وَهُوَ أَوْجَهُ وَأَقْوَى.
-
قُلْتُ: الْأَصَحُّ عَدَمُ الْوُقُوعِ، لِلشَّكِّ فِي الصِّفَةِ الْمُوجِبَةِ لِلطَّلَاقِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
8/998/99
فَرْعٌ
-
: قَوْلُهُ: أَنْتِ طَالِقٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ، أَوْ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ، مَعْنَاهُ: إِلَّا أَنْ يَشَاءَ وُقُوعَ الطَّلَاقِ. كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، مَعْنَاهُ: إِنْ شَاءَ وُقُوعَ الطَّلَاقِ، فَالطَّلَاقُ مُعَلَّقٌ بِعَدَمِ مَشِيئَةِ الطَّلَاقِ، لَا بِمَشِيئَةِ عَدَمِ الطَّلَاقِ، وَعَدَمُ مَشِيئَةِ الطَّلَاقِ تَحْصُلُ بِأَنْ يَشَاءَ عَدَمَ الطَّلَاقِ، أَوْ بِأَنْ لَا يَشَاءَ شَيْئًا أَصْلًا، فَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ يَقَعُ، وَإِنَّمَا لَا يَقَعُ إِذَا شَاءَ زَيْدٌ أَنْ يَقَعَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: أَنْتِ طَالِقٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ أَنْ لَا تُطَلَّقِي، وَعَلَى هَذَا، إِنْ شَاءَ أَنْ تُطَلَّقَ، طُلِّقَتْ،
-
وَكَذَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ.
-
الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ
-
إِذَا شَكَّ، هَلْ طَلَّقَ؟ لَمْ يُحْكَمْ بِوُقُوعِهِ،
-
وَكَذَا لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى صِفَةٍ وَشَكَّ فِي حُصُولِهَا، كَقَوْلِهِ: إِنْ كَانَ هَذَا الطَّائِرُ غُرَابًا، فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَشَكَّ فِي كَوْنِهِ غُرَابًا، أَوْ قَالَ: إِنْ كَانَ غُرَابًا فَزَيْنَبُ طَالِقٌ،
-
وَإِنْ كَانَ حَمَامَةً، فَعَمْرَةُ طَالِقٌ، وَشَكَّ هَلْ كَانَ غُرَابًا أَمْ حَمَامَةً أَمْ غَيْرَهُمَا فَلَا يُحْكَمُ بِالطَّلَاقِ.
-
وَلَوْ تَيَقَّنَ أَصْلَ الطَّلَاقِ، وَشَكَّ فِي عَدَدِهِ، أَخَذَ بِالْأَقَلِّ،
-
وَيُسْتَحَبُّ الْأَخْذُ بِالِاحْتِيَاطِ، فَإِنْ شَكَّ فِي أَصْلِ الطَّلَاقِ، رَاجَعَهَا لِيَتَيَقَّنَ الْحِلَّ،
-
وَإِنْ زَهِدَ فِيهَا، طَلَّقَهَا لِتَحِلَّ لِغَيْرِهِ يَقِينًا،
-
وَإِنْ شَكَّ فِي أَنَّهُ طَلَّقَ ثَلَاثًا أَمِ اثْنَتَيْنِ؟ لَمْ يَنْكِحْهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ،
-
وَإِنْ شَكَّ هَلْ طَلَّقَ ثَلَاثًا أَمْ لَمْ يُطَلِّقْ شَيْئًا؟ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا.