فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 2766 to 2851
-
1/1861/186
فِي وَقْتِ أَصْحَابِ الْأَسْبَابِ الْمَانِعَةِ مِنْ وُجُوبِ الصَّلَاةِ:
-
وَهِيَ: الصِّبَا وَالْكُفْرُ وَالْجُنُونُ وَالْإِغْمَاءُ وَالْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ. وَلَهَا ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ.
-
الْأَوَّلُ: أَنْ تُوجَدَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَيَخْلُوَ عَنْهَا آخِرَهُ، بِأَنْ تَطْهُرَ عَنْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ فِي آخِرِ الْوَقْتِ، فَيُنْظَرُ، إِنْ بَقِيَ مِنَ الْوَقْتِ قَدْرُ رَكْعَةٍ لَزِمَهَا فَرْضُ الْوَقْتِ. وَالْمُعْتَبَرُ فِي الرَّكْعَةِ أَخَفُّ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَحَدٌ. وَشَرْطُ
-
1/1871/187
الْوُجُوبِ: أَنْ تَمْتَدَّ السَّلَامَةُ مِنَ الْمَانِعِ قَدْرَ إِمْكَانِ الطِّهَارَةِ، وَتِلْكَ الصَّلَاةِ.
-
فَإِنْ عَادَ مَانِعٌ قَبْلَ ذَلِكَ، لَمْ يَجِبْ.
-
مِثَالُهُ: بَلَغَ الصَّبِيُّ فِي آخِرِ وَقْتِ الْعَصْرِ ثُمَّ جُنَّ، أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ ثُمَّ عَادَ جُنُونُهُ، أَوْ طَهُرَتْ ثُمَّ جُنَّتْ، أَوْ أَفَاقَتْ مَجْنُونَةٌ ثُمَّ حَاضَتْ،
-
فَإِنْ مَضَى فِي حَالِ السَّلَامَةِ مَا يَسَعُ طَهَارَةً وَأَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَجَبَتِ الْعَصْرُ، وَإِلَّا فَلَا.
-
هَذَا إِذَا كَانَ الْبَاقِي مِنَ الْوَقْتِ قَدْرَ رَكْعَةٍ.
-
فَإِنْ كَانَ قَدْرَ تَكْبِيرَةٍ، أَوْ فَوْقَهَا دُونَ رَكْعَةٍ، فَفِي وُجُوبِ الْفَرْضِ قَوْلَانِ.
-
الْأَظْهَرُ: الْوُجُوبُ بِالشَّرْطِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الرَّكْعَةِ. وَيَسْتَوِي فِي الْوُجُوبِ بِإِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ أَوْ مَا دُوْنَهَا جَمِيعُ الصَّلَوَاتِ.
-
فَإِنْ كَانَتِ الْمُدْرَكَةُ صُبْحًا أَوْ ظُهْرًا أَوْ مَغْرِبًا قُصِرَ الْوُجُوبُ عَلَيْهَا.
-
وَإِنْ كَانَتْ عَصْرًا أَوْ عِشَاءً وَجَبَ مَعَ الْعَصْرِ الظُّهْرُ، وَمَعَ الْعِشَاءِ الْمَغْرِبُ. وَبِمَاذَا يَجِبُ الظُّهْرُ؟ قَوْلَانِ.
-
أَظْهَرُهُمَا: يَجِبُ بِمَا يَجِبُ بِهِ الْعَصْرُ. وَهُوَ رَكْعَةٌ قَبْلَ الْغُرُوبِ عَلَى قَوْلٍ، وَتَكْبِيرَةٌ عَلَى قَوْلٍ. وَالثَّانِي: لَا يَجِبُ إِلَّا بِإِدْرَاكِ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ زَائِدَةٍ عَلَى مَا يَجِبُ بِهِ الْعَصْرُ، وَتَكُونُ الْأَرْبَعُ لِلظُّهْرِ، وَالرَّكْعَةُ أَوِ التَّكْبِيرَةُ لِلْعَصْرِ عَلَى الصَّحِيحِ.
-
وَقِيلَ: الْأَرْبَعُ لِلْعَصْرِ وَالرَّكْعَةُ أَوِ التَّكْبِيرَةُ لِلظُّهْرِ.
-
وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْوَجْهَيْنِ، فِي الْمَغْرِبِ مَعَ الْعِشَاءِ،
-
فَإِنَّ الْمَغْرِبَ مَعَهَا كَالظُّهْرِ مَعَ الْعَصْرِ.
-
فَإِنْ قُلْنَا: بِالْأَظْهَرِ، وَجَبَتِ الْمَغْرِبُ بِمَا تَجِبُ الْعِشَاءُ.
-
وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي، وَقُلْنَا الرَّكَعَاتُ الْأَرْبَعُ الزَّائِدَةُ لِلظُّهْرِ، اعْتَبَرْنَا هُنَا ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ لِلْمَغْرِبِ مَعَ مَا تَلْزَمُ بِهِ الْعِشَاءُ،
-
وَإِنْ قُلْنَا الْأَرْبَعُ لِلْعَصْرِ اعْتَبَرْنَا أَرْبَعًا لِلْعَشَاءِ.
-
وَهَلْ يُعْتَبَرُ مَعَ الْقَدْرِ الْمَذْكُورِ لِلُزُومِ الصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ، أَوْ صَلَاتَيِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ إِدْرَاكُ زَمَنِ الطَّهَارَةِ؟ قَوْلَانِ.
-
أَظْهَرُهُمَا: لَا. وَإِذَا جُمِعَتِ الْأَقْوَالُ، حَصَلَ فِيمَا يَلْزَمُ بِهِ كُلَّ صَلَاةٍ مِنْ إِدْرَاكِ آخِرِ وَقْتِهَا أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ.
-
أَظْهَرُهَا: قَدْرُ تَكْبِيرَةٍ. وَالثَّانِي: تَكْبِيرَةٌ وَطَهَارَةٌ. وَالثَّالِثُ: رَكْعَةٌ. وَالرَّابِعُ: رَكْعَةٌ وَطَهَارَةٌ. وَفِيمَا يَلْزَمُ بِهِ الظُّهْرُ مَعَ الْعَصْرِ ثَمَانِيَةُ أَقْوَالٍ.
-
هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ. وَالْخَامِسُ: قَدْرُ
-
1/1881/188
أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ وَتَكْبِيرَةٍ. وَالسَّادِسُ: هَذَا وَزَمَنُ طَهَارَةٍ. وَالسَّابِعُ: قَدْرُ خَمْسِ رَكَعَاتٍ. وَالثَّامِنُ: هَذَا وَزَمَنُ طَهَارَةٍ. وَفِيمَا يَلْزَمُ الْمَغْرِبَ مَعَ الْعِشَاءِ اثْنَا عَشَرَ قَوْلًا، هَذِهِ الثَّمَانِيَةُ. وَالتَّاسِعُ: ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ وَتَكْبِيرَةٌ. وَالْعَاشِرُ: هَذَا وَزَمَنُ طَهَارَةٍ. وَالْحَادِيَ عَشَرَ: أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ. وَالثَّانِيَ عَشَرَ: هَذَا وَزَمَنُ طَهَارَةٍ.
-
فَرْعٌ
-
جَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ، هُوَ فِيمَا إِذَا كَانَ زَوَالُ الْعُذْرِ قَبْلَ أَدَاءِ صَلَاةِ الْوَقْتِ. وَهَذَا يَكُونُ حَالَ مَنْ سِوَى الصَّبِيِّ، مِنْ أَصْحَابِ الْأَسْبَابِ، فَإِنَّهَا كَمَا تَمْنَعَ الْوُجُوبَ تَمْنَعُ الصِّحَّةَ.
-
وَأَمَّا الصَّبِيُّ إِذَا صَلَّى وَظِيفَةَ الْوَقْتِ ثُمَّ بَلَغَ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُعِيدَهَا وَلَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ عَلَى الصَّحِيحِ.
-
وَالثَّانِي: تَجِبُ. قَالَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ: سَوَاءٌ قَلَّ الْبَاقِي مِنَ الْوَقْتِ، أَمْ كَثُرَ. وَالثَّالِثُ: قَالَهُ الْإِصْطَخْرِيُّ: إِنْ بَلَغَ، وَقَدْ بَقِيَ مِنَ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ تِلْكَ الصَّلَاةَ، وَجَبَتِ الْإِعَادَةُ. وَإِلَّا فَلَا.
-
أَمَّا إِذَا بَلَغَ بِالسِّنِّ فِي أَثْنَائِهَا، فَالصَّحِيحُ، وَظَاهِرُ النَّصِّ، وَمَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ: أَنَّهُ يَجِبُ إِتْمَامُهَا، وَيُسْتَحَبُّ الْإِعَادَةُ.
-
وَالثَّانِي: يُسْتَحَبُّ الْإِتْمَامُ، وَتَجِبُ الْإِعَادَةُ. وَالثَّالِثُ قَالَهُ الْإِصْطَخْرِيُّ: إِنْ بَقِيَ مَا يَسَعُ الصَّلَاةَ، وَجَبَتِ الْإِعَادَةُ. وَإِلَّا فَلَا. هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ.
-
أَمَّا إِذَا صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ،
-
ثُمَّ بَلَغَ، وَأَمْكَنَتْهُ الْجُمُعَةُ.
-
فَإِنْ قُلْنَا: فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ تَجِبُ الْإِعَادَةُ وَجَبَتِ الْجُمُعَةُ. وَإِلَّا فَالصَّحِيحُ: أَنَّهَا لَا تَجِبُ كَالْمُسَافِرِ وَالْعَبْدِ إِذَا صَلَّيَا الظُّهْرَ،
-
ثُمَّ زَالَ عُذْرُهُمَا، وَأَمْكَنَتْهُمَا الْجُمُعَةُ، لَا تَلْزَمُهُمَا قَطْعًا.
-
الْحَالُ الثَّانِي: أَنْ يَخْلُوَ أَوَّلُ الْوَقْتِ مِنَ الْأَعْذَارِ الْمَذْكُورَةِ،
-
ثُمَّ يَطْرَأُ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَطْرَأَ، وَهُوَ الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ وَالْجُنُونُ وَالْإِغْمَاءُ،
-
وَلَا يُتَصَوَّرُ طَرَيَانُ الْكُفْرِ الْمُسْقِطِ لِلْإِعَادَةِ.
-
فَإِذَا حَاضَتْ فِي أَثْنَاءِ الْوَقْتِ، قَبْلَ أَنْ تُصَلِّيَ، نُظِرَ فِي
-
1/1891/189
الْقَدْرِ الْمَاضِي مِنَ الْوَقْتِ. إِنْ كَانَ قَدْرًا يَسَعُ تِلْكَ الصَّلَاةَ، وَجَبَ الْقَضَاءُ، إِذَا طَهُرَتْ عَلَى الْمَذْهَبِ.
-
وَخَرَّجَ ابْنُ سُرَيْجٍ قَوْلًا: أَنَّهُ لَا يَجِبُ إِلَّا إِذَا أَدْرَكَتْ جَمِيعَ الْوَقْتِ.
-
ثُمَّ عَلَى الْمَذْهَبِ الْمُعْتَبَرِ: أَخَفُّ مَا يُمْكِنُ مِنَ الصَّلَاةِ. حَتَّى لَوْ طَوَّلَتْ صَلَاتَهَا فَحَاضَتْ فِيهَا وَقَدْ مَضَى مِنَ الْوَقْتِ مَا يَسَعُهَا لَوْ خَفَّقَهَا وَجَبَ الْقَضَاءُ.
-
وَلَوْ كَانَ الرَّجُلُ مُسَافِرًا فَطَرَأَ عَلَيْهِ جُنُونٌ أَوْ إِغْمَاءٌ، بَعْدَ مَا مَضَى مِنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ الْمَقْصُورَةِ مَا يَسَعُ رَكْعَتَيْنِ، لَزِمَهُ قَضَاؤُهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَصَرَ أَمْكَنَهُ أَدَاؤُهَا.
-
وَلَا يُعْتَبَرُ مَعَ إِمْكَانِ فِعْلِهَا، إِمْكَانُ الطَّهَارَةِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ تَقْدِيمُهَا قَبْلَ الْوَقْتِ، إِلَّا إِذَا لَمْ يَجُزْ تَقْدِيمُ طَهَارَةِ صَاحِبِ الْوَاقِعَةِ. كَالْمُتَيَمِّمِ وَالْمُسْتَحَاضَةِ.
-
قُلْتُ: ذَكَرَ فِي (التَّتِمَّةِ) فِي اشْتِرَاطِ زَمَنِ الطَّهَارَةِ، لِمَنْ يُمْكِنُهُ تَقْدِيمُهَا وَجْهَيْنِ، وَهُمَا كَالْخِلَافِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ.
-
وَلَا فَرْقَ، فَإِنَّهُ وَإِنْ أَمْكَنَ التَّقْدِيمُ فَلَا يَجِبُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
أَمَّا إِذَا كَانَ الْمَاضِي مِنَ الْوَقْتِ لَا يَسَعُ تِلْكَ الصَّلَاةَ،
-
فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعُ الْجَمَاهِيرُ.
-
وَقَالَ أَبُو يَحْيَى الْبَلْخِيُّ، وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا: حُكْمُ أَوَّلِ الْوَقْتِ، حُكْمُ آخِرِهِ. فَيَجِبُ الْقَضَاءُ بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ أَوْ تَكْبِيرَةٍ عَلَى الْأَظْهَرِ. وَغَلَّطَهُ الْأَصْحَابُ.
-
أَمَّا الْعَصْرُ فَلَا يَجِبُ بِإِدْرَاكِ الظُّهْرِ،
-
وَلَا الْعِشَاءُ بِإِدْرَاكِ الْمَغْرِبِ.
-
وَلَوْ أَدْرَكَ جَمِيعَ وَقْتِهَا عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي عَلَيْهِ الْجَمَاهِيرُ.
-
وَقَالَ الْبَلْخِيُّ إِذَا أَدْرَكَ مِنْ وَقْتِ الظُّهْرِ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ،
-
ثُمَّ طَرَأَ الْعُذْرُ، لَزِمَهُ الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ جَمِيعًا. كَمَا يَلْزَمُ الْأُولَى بِإِدْرَاكِ الثَّانِيَةِ، وَهُوَ غَلَطٌ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الظُّهْرِ، لَا يَصْلُحُ لِلْعَصْرِ، إِلَّا إِذَا صَلَّيْتَ الظُّهْرَ جَمْعًا.
-
وَاعْلَمْ أَنَّ الْحُكْمَ بِوُجُوبِ الصَّلَاةِ، إِذَا أَدْرَكَ مِنْ وَقْتِهَا مَا يَسَعُهَا، لَا يَخْتَصُّ بِأَوَّلِهِ. بَلْ لَوْ كَانَ الْمُدْرِكُ مِنْ وَسَطِهِ لَزِمَتِ الصَّلَاةُ، مِثْلُ إِنْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ فِي أَثْنَاءِ الْوَقْتِ وَعَادَ جُنُونُهُ فِي الْوَقْتِ، أَوْ بَلَغَ صَبِيٌّ ثُمَّ جُنَّ، أَوْ أَفَاقَتْ مَجْنُونَةٌ
-
1/1901/190
ثُمَّ حَاضَتْ. وَقَدْ تَلْزَمُ الظُّهْرُ بِإِدْرَاكِ أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ، كَمَا تَلْزَمُ بِآخِرِهِ، بِأَنْ أَفَاقَ مُغْمًى عَلَيْهِ، بَعْدَ أَنْ مَضَى مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ مَا يَسَعُ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ.
-
فَإِنْ كَانَ مُقِيمًا، فَالْمُعْتَبِرُ قَدْرُ ثَمَانِ رَكَعَاتٍ.
-
وَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا يَقْصِرُ، كَفَاهُ قَدْرُ أَرْبَعٍ. وَتُقَاسُ الْمَغْرِبُ مَعَ الْعِشَاءِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ، بِالظُّهْرِ مَعَ الْعَصْرِ.
-
الْحَالُ الثَّالِثُ: أَنْ يَعُمَّ السَّبَبُ جَمِيعَ وَقْتِ الرَّفَاهِيَةِ، وَوَقْتِ الضَّرُورَةِ، وَهُوَ الْوَقْتُ الَّذِي يَجُوزُ فِيهِ الْجَمْعُ. أَمَّا الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ. فَإِنَّهُ يَمْنَعُ وُجُوبَ الصَّلَاةِ وَجَوَازَهَا وَلَا قَضَاءَ.
-
وَأَمَّا الْكَافِرُ الْأَصْلِيُّ فَهُوَ مُخَاطَبٌ بِالصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا مِنْ فُرُوعِ الشَّرْعِ عَلَى الصَّحِيحِ.
-
لَكِنْ إِذَا أَسْلَمَ، لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ صَلَاةِ أَيَّامِ الْكُفْرِ بِلَا خِلَافٍ.
-
وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَيَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ صَلَوَاتِ أَيَّامِ الرِّدَّةِ.
-
وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ أَدَاءً وَلَا قَضَاءً.
-
وَلَا يُؤْمَرُ أَحَدٌ مِمَّنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ بِفِعْلِهَا، إِلَّا الصَّبِيُّ وَالصِّبْيَةُ، فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِهَا إِذَا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ، وَيُضْرَبُ عَلَى تَرْكِهَا إِذَا بَلَغَ عَشْرًا.
-
قَالَ الْأَئِمَّةُ: فَيَجِبُ عَلَى الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ تَعْلِيمُ الْأَوْلَادِ الطَّهَارَةَ وَالصَّلَاةَ وَالشَّرَائِعَ بَعْدَ السَّبْعِ، وَالضَّرْبَ عَلَى تَرْكِهَا بَعْدَ الْعَشْرِ، وَيُؤْمَرُ بِالصَّوْمِ إِنْ أَطَاقَهُ كَمَا يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ.
-
وَأُجْرَةُ تَعْلِيمِ الْفَرَائِضِ فِي مَالِ الصَّبِيِّ،
-
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَعَلَى الْأَبِ.
-
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى الْأُمِّ. وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ الْأُجْرَةَ مَنْ مَالِ الصَّبِيِّ، عَلَى تَعْلِيمِ مَا سِوَى الْفَاتِحَةِ وَالْفَرَائِضِ مِنَ الْقُرْآنِ وَالْأَدَبِ؟ وَجْهَانِ.
-
قُلْتُ: الْأَصَحُّ فِي مَالِ الصَّبِيِّ. وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا كَانَ الصَّبِيُّ وَالصِّبْيَةُ، مُمَيِّزِينَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَأَمَّا مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِجُنُونٍ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ،
-
وَلَا قَضَاؤُهَا، سَوَاءٌ قَلَّ الْجُنُونُ وَالْإِغْمَاءُ أَوْ كَثُرَ إِذَا اسْتَغْرَقَ الْوَقْتَ.
-
وَلَوْ زَالَ عَقْلُهُ بِسَبَبٍ مُحَرَّمٍ، كَشُرْبٍ مُسْكِرٍ أَوْ دَوَاءٍ مُزِيلٍ لِلْعَقْلِ، وَجَبَ
-
1/1911/191
الْقَضَاءُ. هَذَا إِذَا تَنَاوَلَ الدَّوَاءَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، وَعَلِمَ أَنَّهُ يُزِيلُ الْعَقْلَ، وَعَلِمَ أَنَّ الشَّرَابَ مُسْكِرٌ.
-
فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ كَوْنَ الشَّرَابِ مُسْكِرًا أَوْ كَوْنَ الدَّوَاءِ مُزِيلًا،
-
فَلَا قَضَاءَ، كَالْإِغْمَاءِ. وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ جِنْسَهُ مُسْكِرٌ، وَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ لَا يُسْكِرُ، وَجَبَ الْقَضَاءُ، لِتَقْصِيرِهِ.
-
وَلَوْ وَثَبَ مِنْ مَوْضِعِ لِحَاجَةٍ فَزَالَ عَقْلُهُ،
-
فَلَا قَضَاءَ. وَإِنْ فَعَلَهُ عَبَثًا وَجَبَ الْقَضَاءُ.
-
فَرْعٌ
-
لَوِ ارْتَدَّ ثُمَّ جُنَّ ثُمَّ أَفَاقَ وَأَسْلَمَ، وَجَبَ قَضَاءُ أَيَّامِ الْجُنُونِ وَمَا قَبْلَهَا، تَغْلِيطًا عَلَيْهِ.
-
وَلَوْ سَكِرَ ثُمَّ جُنَّ وَجَبَ قَضَاءُ الْمُدَّةِ الَّتِي يَنْتَهِي إِلَيْهَا السُّكْرُ. وَفِيمَا بَعْدَهَا مِنْ مُدَّةِ الْجُنُونِ وَجْهَانِ:
-
الْأَصَحُّ: لَا يَجِبُ الْقَضَاءُ،
-
وَلَوِ ارْتَدَّتْ ثُمَّ حَاضَتْ، أَوْ سَكِرَتْ ثُمَّ حَاضَتْ لَمْ تَقْضِ أَيَّامَ الْحَيْضِ.
-
وَلَوْ شَرِبَتْ دَوَاءً حَتَّى حَاضَتْ، لَمْ يَلْزَمْهَا الْقَضَاءُ.
-
وَكَذَلِكَ لَوْ شَرِبَتْ دَوَاءً حَتَّى أَلْقَتْ جَنِينًا وَنَفَسَتْ لَمْ يَجِبِ الْقَضَاءُ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ تَرْكَ الصَّلَاةِ فِي حَقِّ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ عَزِيمَةٌ.
-
وَالْحَاصِلُ، أَنَّ مَنْ لَمْ يُؤْمَرْ بِالتَّرْكِ، لَا يَسْتَحِيلُ أَنْ يُؤْمَرَ بِالْقَضَاءِ.
-
فَإِذَا لَمْ يُؤْمَرُ كَانَ تَخْفِيفًا.
-
وَمَنْ أُمِرَ بِالتَّرْكِ، فَامْتَثَلَ الْأَمْرَ لَا يَتَوَجَّهُ أَمْرُهُ بِالْقَضَاءِ إِلَّا لِحَائِضٍ، فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ بِتَرْكِ الصَّوْمِ وَبِقَضَائِهِ. وَهُوَ خَارِجٌ عَنِ الْقِيَاسِ لِلنَّصِّ.