فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 51538 to 51651
-
9/889/88
يَجِبُ عَلَى الْأُمِّ أَنْ تُرْضِعَ وَلَدَهَا اللِّبَأَ، وَلَهَا أَنْ تَأْخُذَ عَلَيْهِ الْأُجْرَةَ إِنْ كَانَ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ، وَفِي وَجْهٍ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ: لَا أُجْرَةَ لَهَا، لِأَنَّهُ مُتَعَيِّنٌ عَلَيْهَا،
-
وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، كَمَا يَلْزَمُ بَذْلُ الطَّعَامِ لِلْمُضْطَرِّ بِبَدَلِهِ،
-
ثُمَّ إِنْ لَمْ يُوجَدْ بَعْدَ سَقْيِ اللِّبَأِ مُرْضِعَةٌ غَيْرُهَا، لَزِمَهَا الْإِرْضَاعُ،
-
وَكَذَا لَوْ لَمْ يُوجَدْ إِلَّا أَجْنَبِيَّةٌ، لَزِمَهَا الْإِرْضَاعُ،
-
وَإِنْ وُجِدَ غَيْرُهَا وَامْتَنَعَتِ الْأُمُّ مِنَ الْإِرْضَاعِ، لَمْ تُجْبَرْ، سَوَاءٌ كَانَتْ فِي نِكَاحِ الْأَبِ أَمْ بَائِنَةً، وَسَوَاءٌ كَانَتْ مِمَّنْ يُرْضِعُ مِثْلُهَا الْوَلَدَ فِي الْعَادَةِ أَمْ لَا.
-
وَإِنْ رَغِبَتِ الْأُمُّ فِي الْإِرْضَاعِ، فَلَهَا حَالَانِ:
-
أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ فِي نِكَاحِ أَبِي الرَّضِيعِ، فَهَلْ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ إِرْضَاعِهِ؟ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا، لِأَنَّ فِيهِ إِضْرَارًا بِالْوَلَدِ، وَأَصَحُّهُمَا: نَعَمْ، لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا فِي أَوْقَاتِ الْإِرْضَاعِ لَكِنْ يُكْرَهُ لَهُ الْمَنْعُ.
-
قُلْتُ: الْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَمِمَّنْ صَحَّحَهُ الْبَغَوِيُّ وَالرُّويَانِيُّ فِي «الْحِلْيَةِ» وَقَطَعَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبُ فِي «الْمُجَرَّدِ» وَالْمَحَامِلِيُّ وَالْفُورَانِيُّ وَصَاحِبُ «التَّنْبِيهِ» وَالْجُرْجَانِيُّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
فَإِنْ قُلْنَا: لَيْسَ لَهُ الْمَنْعُ، أَوْ تَوَافَقَا عَلَى الْإِرْضَاعِ،
-
فَإِنْ كَانَتْ مُتَبَرِّعَةً فَذَاكَ، وَهَلْ تُزَادُ نَفَقَتُهَا لِلْإِرْضَاعِ؟ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا قَالَهُ
-
9/899/89
أَبُو إِسْحَاقَ وَالْإِصْطَخْرِيُّ: نَعَمْ، وَيَجْتَهِدُ الْحَاكِمُ فِي قَدْرِ الزِّيَادَةِ، لِأَنَّهَا تَحْتَاجُ فِي الْإِرْضَاعِ إِلَى زِيَادَةِ الْغِذَاءِ. وَأَصَحُّهُمَا: لَا، لِأَنَّ قَدْرَ النَّفَقَةِ لَا يَخْتَلِفُ بِحَالِ الْمَرْأَةِ وَحَاجَتِهَا،
-
وَإِنْ طَلَبَتْ أُجْرَةً، بُنِيَ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ هَلْ لَهُ اسْتِئْجَارُ زَوْجَتِهِ لِإِرْضَاعِ وَلَدِهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي الْإِجَارَةِ، قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: لَا يَجُوزُ، وَأَصَحُّهُمَا: الْجَوَازُ، فَعَلَى هَذَا حُكْمُهَا إِذَا طَلَبَتِ الْأُجْرَةَ حُكْمُ الْبَائِنِ إِذَا طَلَبَتِ الْإِرْضَاعَ بِأُجْرَةٍ، وَسَنَذْكُرُهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -.
-
وَإِذَا أَرْضَعَتْ بِالْأُجْرَةِ، فَإِنْ كَانَ الْإِرْضَاعُ لَا يَمْنَعُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ وَلَا يُنْقِصُهُ فَلَهَا مَعَ الْأُجْرَةِ النَّفَقَةُ،
-
وَإِنْ كَانَ يَمْنَعُ أَوْ يُنْقِصُ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا، كَذَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَجِيءَ فِيهِ الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ سَافَرَتْ لِحَاجَتِهَا بِإِذْنِهِ،
-
وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ، وَأَرْضَعَتْ عَلَى طَمَعِ الْأُجْرَةِ، فَفِي اسْتِحْقَاقِهَا أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَجْهَانِ، قَالَ ابْنُ خَيْرَانِ: تَسْتَحِقُّ، لِأَنَّهَا لَمْ تَبْذُلْ مَنْفَعَتَهَا مَجَّانًا، وَقَالَ الْجُمْهُورُ: لَا تَسْتَحِقُّ.
-
الْحَالُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ مُفَارِقَةً،
-
فَإِنْ تَبَرَّعَتْ بِالْإِرْضَاعِ، لَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ الْمَنْعُ،
-
وَإِنْ طَلَبَتْ أُجْرَةً، نُظِرَ، إِنْ طَلَبَتْ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ، لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِجَابَةُ، وَكَانَ لَهُ اسْتِرْضَاعُ أَجْنَبِيَّةٍ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ،
-
وَإِنْ طَلَبَتْ أُجْرَةَ الْمِثْلِ، فَهِيَ أَوْلَى مِنَ الْأَجْنَبِيَّةِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ،
-
فَإِنْ وُجِدَ أَجْنَبِيَّةٌ تَتَبَرَّعُ، أَوْ تَرْضَى بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ، فَهَلْ لِلْأَبِ انْتِزَاعُ الْوَلَدِ مِنْهَا؟ فِيهِ طَرِيقَانِ: أَشْهَرُهُمَا عَلَى قَوْلَيْنِ: أَظْهَرُهُمَا: لَهُ الِانْتِزَاعُ. وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: لَهُ الِانْتِزَاعُ قَطْعًا، وَبِهِ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ، وَابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالْإِصْطَخْرِيُّ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ لَوِ اخْتَلَفَا، فَقَالَ الْأَبُ: أَجِدُ مُتَبَرِّعَةً، وَأَنْكَرَتْ، فَهُوَ الْمُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ، لِأَنَّهَا تَدَّعِي عَلَيْهِ أُجْرَةً، الْأَصْلُ عَدَمُهَا، وَلِأَنَّهُ تَشُقُّ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ، وَحَيْثُ أَوْجَبْنَا الْأُجْرَةَ فَهِيَ فِي مَالِ الطِّفْلِ،
-
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، فَعَلَى الْأَبِ كَالنَّفَقَةِ.
-
الطَّرَفُ الثَّانِي: فِي اجْتِمَاعِ أَقَارِبِ الْمُحْتَاجِ وَالْأَقَارِبِ الْمُحْتَاجِينَ، وَفِيهِ أَرْبَعَةُ فُصُولٍ:
-
9/909/90
الْأَوَّلُ: فِي اجْتِمَاعِ الْفُرُوعِ الَّذِينَ تَلْزَمُهُمُ النَّفَقَةُ لِلْأَصْلِ الْمُحْتَاجِ،
-
فَإِذَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ مِنَ الْأَوْلَادِ، نُظِرَ؛ إِنِ اسْتَوَيَا فِي الْقُرْبِ وَالْوِرَاثَةِ أَوْ عَدَمِهَا، وَالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ، فَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ، سَوَاءٌ اسْتَوَيَا فِي الْيَسَارِ، أَمْ تَفَاوَتَا، وَسَوَاءٌ أَيْسَرَا بِالْمَالِ أَوِ الْكَسْبِ، أَوْ أَحَدُهُمَا بِمَالٍ، وَالْآخِرُ بِكَسْبٍ،
-
فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَائِبًا، أُخِذَ قِسْطُهُ مِنْ مَالِهِ،
-
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اقْتُرِضَ عَلَيْهِ.
-
وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، فَفِيهِ طَرِيقَانِ: أَحَدُهُمَا: النَّظَرُ إِلَى الْقُرْبِ،
-
فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَقْرَبَ، فَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ وَارِثًا أَوْ غَيْرَهُ، ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى،
-
فَإِنِ اسْتَوَيَا فِي الْقُرْبِ، فَفِي التَّقْدِيمِ بِالْإِرْثِ وَجْهَانِ،
-
فَإِنْ قَدَّمْنَا بِالْإِرْثِ، فَكَانَا وَارِثَيْنِ، فَهَلْ يَسْتَوِيَانِ فِي قَدْرِ النَّفَقَةِ، أَمْ تَتَوَزَّعُ بِحَسَبِ الْإِرْثِ؟ وَجْهَانِ: الطَّرِيقُ الثَّانِي: النَّظَرُ إِلَى الْإِرْثِ،
-
فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا وَارِثًا دُونَ الْآخَرِ، فَالنَّفَقَةُ عَلَى الْوَارِثِ،
-
وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ أَقْرَبَ،
-
فَإِنْ تَسَاوَيَا فِي الْإِرْثِ، قُدِّمَ الْأَقْرَبُ،
-
فَإِنْ تَسَاوَيَا فِي الْقُرْبِ، فَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِمَا،
-
ثُمَّ هَلْ تَسْتَوِي أَمْ تُوَزَّعُ بِحَسَبِ الْإِرْثِ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ.
-
وَإِذَا اسْتَوَيَا فِي الْمَنْظُورِ إِلَيْهِ عَلَى اخْتِلَافِ الطَّرِيقَيْنِ، فَهَلْ يَخْتَصُّ الذَّكَرُ بِالْوُجُوبِ، أَمْ يَسْتَوِيَانِ؟ وَجْهَانِ: وَأَصَحُّ الطَّرِيقَيْنِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَالْبَغَوِيِّ وَغَيْرِهِمْ: الْأَوَّلُ، دُونَ اعْتِبَارِ الْإِرْثِ وَالذُّكُورَةِ، وَاخْتِيَارُ الْعِرَاقِيِّينَ يُخَالِفُهُمْ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ كَمَا نَذْكُرُهُ فِي الْأَمْثِلَةِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -.
-
أَمْثِلَةٌ: ابْنٌ وَبِنْتٌ، النَّفَقَةُ عَلَيْهِمَا سَوَاءٌ، إِنِ اعْتَبَرْنَا الْقُرْبَ، أَوْ أَصْلَ الْإِرْثِ،
-
وَإِنِ اعْتَبَرْنَا الذُّكُورَةَ، فَعَلَى الِابْنِ فَقَطْ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْعِرَاقِيِّينَ.
-
بِنْتٌ وَابْنُ ابْنٍ، هِيَ عَلَى الْبِنْتِ إِنِ اعْتَبَرْنَا الْقُرْبَ، وَعَلَيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ إِنِ اعْتَبَرْنَا الْإِرْثَ، وَعَلَى ابْنِ الِابْنِ إِنِ اعْتَبَرْنَا الذُّكُورَةَ، وَهَذَا اخْتِيَارُ الْعِرَاقِيِّينَ.
-
9/919/91
بِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ، هِيَ عَلَى الْبِنْتِ إِنِ اعْتَبَرْنَا الْقُرْبَ، وَعَلَيْهِمَا إِنِ اعْتَبَرْنَا الْإِرْثَ.
-
بِنْتٌ وَابْنُ بِنْتٍ، هِيَ عَلَى الْبِنْتِ إِنِ اعْتَبَرْنَا الْقُرْبَ، أَوِ الْإِرْثَ، وَعَلَى ابْنِ الْبِنْتِ إِنِ اعْتَبَرْنَا الذُّكُورَةَ.
-
ابْنُ ابْنٍ وَابْنُ بِنْتٍ، عَلَيْهِمَا إِنِ اكْتَفَيْنَا بِالْقُرْبِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ إِنْ رَجَّحْنَا الْإِرْثَ.
-
بِنْتُ ابْنٍ وَابْنُ بِنْتٍ، هِيَ عَلَى بِنْتِ الِابْنِ، إِنِ اعْتَبَرْنَا الْإِرْثَ، وَعَلَى ابْنِ الْبِنْتِ إِنِ اعْتَبَرْنَا الذُّكُورَةَ، وَعَلَيْهِمَا إِنِ اكْتَفَيْنَا بِالِاسْتِوَاءِ فِي الدَّرَجَةِ.
-
بِنْتُ بِنْتٍ وَبِنْتُ ابْنِ ابْنٍ، هِيَ عَلَى الْأُولَى إِنِ اعْتَبَرْنَا الْقُرْبَ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ إِنِ اعْتَبَرْنَا الْإِرْثَ.
-
بِنْتُ بِنْتٍ وَبِنْتُ ابْنٍ، عَلَيْهِمَا إِنِ اكْتَفَيْنَا بِالِاسْتِوَاءِ فِي الدَّرَجَةِ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ إِنِ اعْتَبَرْنَا الْإِرْثَ.
-
ابْنٌ وَوَلَدٌ خُنْثَى، إِنْ قُلْنَا فِي اجْتِمَاعِ الِابْنِ وَالْبِنْتِ، تَكُونُ عَلَيْهِمَا، فَكَذَا هُنَا،
-
وَإِنْ قُلْنَا: تَكُونُ عَلَى الِابْنِ، فَهُنَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: عَلَى الِابْنِ نِصْفُهَا، لِأَنَّهُ الْمُسْتَيْقِنُ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ يَقْتَرِضُهُ الْحَاكِمُ،
-
فَإِنْ بَانَ ذَكَرًا، فَالرُّجُوعُ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَعَلَى الِابْنِ، وَأَصَحُّهُمَا: يُؤْخَذُ الْجَمِيعُ مِنْ الِابْنِ،
-
فَإِنْ بَانَ الْخُنْثَى ذَكَرًا، رَجَعَ عَلَيْهِ بِالنِّصْفِ.
-
بِنْتٌ وَوَلَدٌ خُنْثَى، إِنْ قُلْنَا فِي اجْتِمَاعِ الِابْنِ وَالْبِنْتِ: النَّفَقَةُ عَلَيْهِمَا، فَكَذَا هُنَا،
-
وَإِنْ قُلْنَا: عَلَى الِابْنِ، فَوَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هِيَ عَلَى الْخُنْثَى،
-
فَإِنْ بَانَتْ أُنُوثَتُهُ، رَجَعَتْ عَلَى أُخْتِهَا بِالنِّصْفِ. وَالثَّانِي: لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ إِلَّا النِّصْفُ، لِأَنَّهُ الْيَقِينُ، وَيُؤْخَذُ النِّصْفُ الْآخَرُ مِنَ الْبِنْتِ،
-
فَإِنْ بَانَتْ ذُكُورَتُهُ، رَجَعَتْ عَلَيْهِ.
-
9/929/92
قُلْتُ: كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَجِيءَ وَجْهُ الِاقْتِرَاضِ،
-
وَلَا يُؤْخَذُ مِنَ الْبِنْتِ شَيْءٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
الْفَصْلُ الثَّانِي: إِذَا اجْتَمَعَ لِلْمُحْتَاجِ قَرِيبَانِ مِنْ أُصُولِهِ، نُظِرَ؛ إِنِ اجْتَمَعَ أَبُوهُ وَأُمُّهُ،
-
فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ صَغِيرًا، فَالنَّفَقَةُ عَلَى الْأَبِ قَطْعًا،
-
وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا، فَأَوْجُهٌ: الصَّحِيحُ: أَنَّهَا عَلَى الْأَبِ، وَالثَّانِي: عَلَيْهِمَا أَثْلَاثًا كَالْإِرْثِ، وَالثَّالِثُ: عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ.
-
وَإِنِ اجْتَمَعَتِ الْأُمُّ وَوَاحِدٌ مِنْ آبَاءِ الْأَبِ، فَأَوْجُهٌ، الصَّحِيحُ: أَنَّهَا عَلَى الْجَدِّ، وَالثَّانِي: عَلَى الْأُمِّ، وَالثَّالِثُ: عَلَيْهِمَا أَثْلَاثًا، وَالرَّابِعُ: عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ.
-
وَإِنِ اجْتَمَعَ اثْنَانِ مِنَ الْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ، نُظِرَ؛ إِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا يُدْلِي بِالْآخَرِ، فَالنَّفَقَةُ عَلَى الْقَرِيبِ، وَإِلَّا فَفِيهِ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ أَرْجَحُهَا: اعْتِبَارُ الْقُرْبِ، وَالثَّانِي: الْإِرْثُ، وَالثَّالِثُ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْمَسْعُودِيِّ: الِاعْتِبَارُ بِوِلَايَةِ الْمَالِ،
-
فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وِلَايَةٌ، وَأَحَدُهُمَا يُدْلِي بِالْوَلِيِّ، أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِدْلَاءً بِالْوَلِيِّ، فَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِ،
-
فَإِنِ اسْتَوَيَا فِي الْإِدْلَاءِ بِهِ وُجُودًا وَعَدَمًا، اعْتُبِرَ فِيهِ الْقُرْبُ، وَالْمُرَادُ بِالْوِلَايَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ: الْجِهَةُ الَّتِي تُفِيدُهَا، لَا نَفْسُ الْوِلَايَةِ الَّتِي قَدْ يَمْنَعُ مِنْهَا مَانِعٌ مَعَ وُجُودِ الْجِهَةِ. وَالرَّابِعُ: الِاعْتِبَارُ بِالذُّكُورَةِ، فَالنَّفَقَةُ عَلَى الذَّكَرِ، وَإِلَّا فَعَلَى الْمُدْلِي بِذَكَرٍ،
-
فَإِنِ اسْتَوَيَا، اعْتُبِرَ الْقُرْبُ. وَالْخَامِسُ: يُعْتَبَرُ الْإِرْثُ وَالذُّكُورَةُ مَعًا،
-
فَإِنِ اخْتَصَّ بِهِمَا أَحَدُهُمَا، فَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِ،
-
وَإِنْ وُجِدَا فِيهِمَا، أَوْ لَمْ يُوجَدَا، أَوْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا فِي أَحَدِهِمَا، وَالْآخَرُ فِي الْآخَرِ، اعْتُبِرَ الْقُرْبُ، وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ يُجْبَرُ فَقْدُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَعْنَيَيْنِ بِالْآخَرِ.
-
الْأَمْثِلَةُ: أَبُو الْأَبِ، وَأَبُو الْأُمِّ، إِنِ اكْتَفَيْنَا بِالْقُرْبِ، سَوَّيْنَا بَيْنَهُمَا،
-
وَإِنِ اعْتَبَرْنَا الْإِرْثَ، أَوِ الْوِلَايَةَ، فَالنَّفَقَةُ عَلَى أَبِي الْأَبِ.
-
أَمُّ أَبٍ وَأُمُّ أُمٍّ، إِنِ اعْتَبَرْنَا الْقُرْبَ أَوِ الْإِرْثَ، سَوَّيْنَا بَيْنَهُمَا،
-
وَإِنِ اعْتَبَرْنَا الْإِدْلَاءَ بِالْوَلِيِّ أَوْ بِذَكَرٍ، فَهِيَ عَلَى أُمِّ الْأَبِ.
-
9/939/93
أَبُو الْأُمِّ، وَأُمُّ الْأَبِ، إِنِ اعْتَبَرْنَا الْقُرْبَ، سَوَّيْنَا،
-
وَإِنِ اعْتَبَرْنَا الْإِرْثَ، أَوِ الْإِدْلَاءَ بِالْوَلِيِّ فَهِيَ عَلَى أُمِّ الْأَبِ، وَعَلَى الْوَجْهِ الْخَامِسِ: يُجْبَرُ فُقْدَانُ الْإِرْثِ فِيهِ بِالذُّكُورَةِ، وَفُقْدَانُ الذُّكُورَةِ فِيهَا بِالْوِرَاثَةِ، فَيَسْتَوِيَانِ.
-
الْفَصْلُ الثَّالِثُ: إِذَا اجْتَمَعَ لِلْمُحْتَاجِ وَاحِدٌ مِنْ أُصُولِهِ، وَآخَرُ مَنْ فُرُوعِهِ، فَفِيهِ الْأَوْجُهُ الْخَمْسَةُ، فَيُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فِي وَجْهٍ، وَالْوَارِثُ فِي وَجْهٍ، وَالْوَلِيُّ فِي وَجْهٍ، وَالذَّكَرُ فِي وَجْهٍ، وَيَسْتَوِي الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِي وَجْهٍ،
-
وَإِذَا وَجَبَتِ النَّفَقَةُ عَلَى وَارِثَيْنِ، جَاءَ الْخِلَافُ فِي أَنَّ التَّوْزِيعَ بِالسَّوِيَّةِ، أَمْ بِحَسَبِ الْإِرْثِ؟
-
فَلَوْ كَانَ لَهُ أَبٌ وَابْنٌ، فَهَلِ النَّفَقَةُ عَلَى الِابْنِ أَمِ الْأَبِ أَمْ عَلَيْهِمَا؟ فِيهِ أَوْجُهٌ: أَصَحُّهَا: الْأَوَّلُ لِأَنَّ عُصُوبَتَهُ أَقْوَى، وَلِأَنَّهُ أَوْلَى بِالْقِيَامِ بِشَأْنِ الْوَالِدِ، وَتَجْرِي هَذِهِ الْأَوْجُهُ فِي أَبٍ وَبِنْتٍ، وَفِي جَدٍّ وَابْنِ ابْنٍ، وَتَجْرِي أَيْضًا فِي أُمٍّ وَبِنْتٍ عَلَى الْمَذْهَبِ،
-
وَقِيلَ: يُقْطَعُ بِأَنَّهَا عَلَى الْبِنْتِ، قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ. وَفِي أُمٍّ وَابْنٍ طَرِيقَانِ: أَحَدُهُمَا: طَرْدُ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ، وَالثَّانِي: الْقَطْعُ بِتَقْدِيمِ الِابْنِ، لِضَعْفِ الْإِنَاثِ عَنْ تَحَمُّلِ الْمُؤَنِ، وَيَجْرِي الطَّرِيقَانِ فِي جَدٍّ وَابْنٍ، وَفِي أَبٍ وَابْنِ ابْنٍ، وَقَالَ الْبَغَوِيُّ: الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ عَلَى الْأُصُولِ مَا دَامَ يُوجَدُ وَاحِدٌ مِنَ الْفُرُوعِ، قَرِيبًا كَانَ أَوْ بَعِيدًا، ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى.
-
الْفَصْلُ الرَّابِعُ: فِي ازْدِحَامِ الْآخِذِينَ،
-
فَإِذَا اجْتَمَعَ عَلَى الشَّخْصِ الْوَاحِدِ مُحْتَاجُونَ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ، نُظِرَ؛ إِنْ وَفَّى مَالُهُ أَوْ كَسْبُهُ بِنَفَقَتِهِمْ، فَعَلَيْهِ نَفَقَةُ الْجَمِيعِ، قَرِيبِهِمْ وَبِعِيدِهِمْ،
-
وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ كِفَايَةِ نَفْسِهِ إِلَّا نَفَقَةُ وَاحِدٍ، قَدَّمَ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ عَلَى نَفَقَةِ الْأَقَارِبِ، هَذَا أَطْبَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ لِأَنَّ نَفَقَتَهَا آكَدُ، فَإِنَّهَا لَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ،
-
وَلَا بِالْإِعْسَارِ، وَلِأَنَّهَا وَجَبَتْ عِوَضًا، وَاعْتَرَضَ الْإِمَامُ بِأَنَّ نَفَقَتَهَا إِذَا
-
9/949/94
كَانَتْ كَذَلِكَ، كَانَتْ كَالدُّيُونِ، وَنَفَقَةُ الْقَرِيبِ فِي مَالِ الْمُفْلِسِ تُقَدَّمُ عَلَى الدُّيُونِ، وَخَرَّجَ لِذَلِكَ احْتِمَالًا فِي تَقْدِيمِ الْقَرِيبِ، وَأَيَّدَهُ بِالْحَدِيثِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: مَعِي دِينَارٌ؟ فَقَالَ: «أَنْفِقْهُ عَلَى نَفْسِكَ» فَقَالَ: مَعِي آخَرُ؟ فَقَالَ: «أَنْفِقْهُ عَلَى وَلَدِكَ» ، فَقَالَ: مَعِي آخَرُ؟
-
فَقَالَ: «أَنْفِقْهُ عَلَى أَهْلِكَ» . فَقَدَّمَ نَفَقَةَ الْوَلَدِ عَلَى الْأَهْلِ، وَفِي «التَّتِمَّةِ» وَجْهٌ أَنَّ نَفَقَةَ الْوَلَدِ الطِّفْلِ تُقَدَّمُ عَلَى نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ،
-
وَأَمَّا الَّذِينَ يُنْفَقُ عَلَيْهِمْ بِالْقَرَابَةِ، فَتَعُودُ فِيهِمُ الْأَوْجُهُ فِي أَنَّهُ يَصْرِفُ الْفَاضِلَ إِلَى الْأَقْرَبِ، أَوِ الْوَارِثِ، أَوِ الْوَلِيِّ، وَعَلَى الْوَجْهِ الرَّابِعِ الْقَائِلِ هُنَاكَ أَنَّهَا عَلَى الذَّكَرِ يُصْرَفُ الْفَاضِلُ هُنَا إِلَى الْأُنْثَى لِعَجْزِهَا، وَيُسَوَّى فِي الْوَجْهِ الْخَامِسِ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى،
-
وَإِذَا صُرِفَ إِلَى وَارِثِينَ، فَهَلْ يُوَزَّعُ بِالسَّوِيَّةِ، أَمْ بِحَسَبِ الْإِرْثِ؟ وَجْهَانِ، قَالَ الْأَكْثَرُونَ بِالسَّوِيَّةِ، وَنُوَضِّحُ ذَلِكَ بِصُوَرٍ:
-
ابْنَانِ أَوْ بِنْتَانِ، يَصْرِفُ الْمَوْجُودَ إِلَيْهِمَا،
-
فَإِنِ اخْتَصَّ أَحَدُهُمَا بِمَزِيدِ عَجْزٍ، بِأَنْ كَانَ مَرِيضًا، أَوْ رَضِيعًا، قُدِّمَ، ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ.
-
ابْنٌ وَبِنْتٌ، الصَّحِيحُ أَنَّهَا كَالِابْنَيْنِ،
-
وَقِيلَ: تُقَدَّمُ الْبِنْتُ لِضَعْفِهَا. ابْنُ بِنْتٍ، وَبِنْتُ ابْنٍ، ذَكَرَ الرُّويَانِيُّ أَنَّ بِنْتَ الِابْنِ تُقَدَّمُ لِضَعْفِهَا، وَيُشْبِهُ أَنْ يُجْعَلَا كَالِابْنِ وَالْبِنْتِ.
-
أَبٌ وَجَدٌّ، أَوِ ابْنٌ وَابْنُ ابْنٍ، قِيلَ: هُمَا سَوَاءٌ،
-
وَالْأَصَحُّ: تَقْدِيمُ الْأَبِ وَالِابْنِ،
-
فَإِنْ كَانَ الْأَبْعَدَ زَمَنًا، فَفِي «التَّهْذِيبِ» أَنَّهُ يُقَدَّمُ، وَذَكَرَ أَنَّهُ لَوِ اجْتَمَعَ جَدَّانِ فِي دَرَجَةٍ، وَأَحَدُهُمَا عَصَبَةٌ، كَأَبِي الْأَبِ مَعَ أَبِي الْأُمِّ، فَالْعَصَبَةُ أَوْلَى، وَأَنَّهُ لَوِ اخْتَلَفَتِ الدَّرَجَةُ، وَاسْتَوَيَا فِي الْعُصُوبَةِ
-
9/959/95
أَوْ عَدَمِهَا، فَالْأَقْرَبُ مُقَدَّمٌ،
-
وَإِنْ كَانَ الْأَبْعَدُ عَصَبَةً، تَعَارَضَ الْقُرْبُ وَالْعُصُوبَةُ، فَيَسْتَوِيَانِ.
-
أَبٌ وَابْنٌ، إِنْ كَانَ الِابْنُ صَغِيرًا، قُدِّمَ، وَإِلَّا فَهَلْ يُقَدَّمُ الِابْنُ أَمِ الْأَبُ، أَمْ يَسْتَوِيَانِ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: ثَالِثُهَا: اخْتِيَارُ الْقَفَّالِ، وَتَجْرِي الْأَوْجُهُ فِي الِابْنِ وَالْأُمِّ، وَفِي الْأَبِ وَالْبِنْتِ، وَفِي الْجَدِّ وَابْنِ الِابْنِ.
-
أَبٌ وَأُمٌّ، تُقَدَّمُ الْأُمُّ عَلَى الْأَصَحِّ،
-
وَقِيلَ: الْأَبُ، وَقِيلَ: يَسْتَوِيَانِ.
-
جَدٌّ وَابْنٌ، قِيلَ بِطَرْدِ الْأَوْجُهِ،
-
وَقِيلَ: يُقَدَّمُ الِابْنُ قَطْعًا، وَعَنْ - الْقَاضِي أَبِي حَامِدٍ إِذَا اجْتَمَعَ جَدَّتَانِ لِإِحْدَاهُمَا وِلَادَتَانِ، وَلِلْأُخْرَى وِلَادَةٌ،
-
فَإِنْ كَانَتَا فِي دَرَجَةٍ، فَذَاتُ الْوِلَادَتَيْنِ أَوْلَى،
-
وَإِنْ كَانَتْ أَبْعَدَ، فَالْأُخْرَى أَوْلَى، وَأَنَّهُ لَوِ اجْتَمَعَتْ بِنْتُ بِنْتِ بِنْتٍ أَبُوهَا ابْنُ ابْنِ بِنْتِهِ وَبِنْتُ بِنْتِ بِنْتٍ لَيْسَ أَبُوهَا مِنْ أَوْلَادِهِ،
-
فَإِنْ كَانَتَا فِي دَرَجَةٍ، فَصَاحِبَةُ الْقَرَابَتَيْنِ أَوْلَى،
-
وَإِنْ كَانَتْ هِيَ أَبْعَدَ، فَالْأُخْرَى أَوْلَى.
-
فَرْعٌ
-
مَتَى اسْتَوَى اثْنَانِ، وُزِّعَ الْمَوْجُودُ عَلَيْهِمَا،
-
فَلَوْ كَثَرُوا بِحَيْثُ لَوْ وُزِّعَ، لَمْ يَسُدَّ قِسْطُ كُلِّ وَاحِدٍ مَسَدًّا، أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ.
-
فَرْعٌ
-
إِذَا أَوْجَبْنَا النَّفَقَةَ عَلَى أَقْرَبِ الْقَرِيبَيْنِ، فَمَاتَ أَوْ أَعْسَرَ، وَجَبَتْ عَلَى الْأَبْعَدِ،
-
فَإِنْ أَيْسَرَ الْأَقْرَبُ بَعْدَ ذَلِكَ، لَمْ يَرْجِعِ الْأَبْعَدُ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَ.
-
ذَكَرَ الرُّويَانِيُّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ وَلَدَانِ، وَلَمْ يَقْدِرْ إِلَّا عَلَى نَفَقَةِ أَحَدِهِمَا، وَلَهُ أَبٌ مُوسِرٌ، لَزِمَ الْأَبَ نَفَقَةُ الْآخَرِ،
-
فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى الْإِنْفَاقِ بِالشَّرِكَةِ، أَوْ عَلَى أَنْ يَخْتَصَّ كُلُّ وَاحِدٍ بِوَاحِدٍ، فَذَاكَ، وَإِنِ اخْتَلَفَا،
-
9/969/96
عُمِلَ بِقَوْلِ مَنْ يَدْعُو إِلَى الِاشْتِرَاكِ. وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلْأَبَوَيْنِ الْمُحْتَاجَيْنِ ابْنٌ لَا يَقْدِرُ إِلَّا عَلَى نَفَقَةِ أَحَدِهِمَا، وَلِلِابْنِ ابْنٌ مُوسِرٌ، فَعَلَى ابْنِ الِابْنِ بَاقِي نَفَقَتُهُمَا،
-
فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى أَنْ يُنْفِقَا عَلَيْهِمَا بِالشَّرِكَةِ، أَوْ يُخَصَّ كُلُّ وَاحِدٍ بِوَاحِدٍ، فَذَاكَ،
-
وَإِنِ اخْتَلَفَا، رَجَعْنَا إِلَى اخْتِيَارِ الْأَبَوَيْنِ إِنِ اسْتَوَتْ نَفَقَتُهُمَا،
-
وَإِنِ اخْتَلَفَتْ، اخْتَصَّ أَكْثَرُهُمَا نَفَقَةً بِمَنْ هُوَ أَكْثَرُ يَسَارًا، وَهَذَانِ الْجَوَابَانِ فِي الصُّورَتَيْنِ مُخْتَلِفَانِ، وَالْقِيَاسُ أَنْ يُسَوَّى بَيْنَهُمَا، بَلْ يَنْبَغِي فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ أَنْ يُقَالَ: تُخْتَصُّ الْأُمُّ بِالِابْنِ تَفْرِيعًا عَلَى الْأَصَحِّ، وَهُوَ تَقْدِيمُ الْأُمِّ عَلَى الْأَبِ،
-
وَإِذَا اخْتَصَّتْ بِهِ، تَعَيَّنَ الْأَبُ لِإِنْفَاقِ ابْنِ الِابْنِ.