فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 17956 to 18101
-
3/4393/439
فِيمَا يَنْقَطِعُ بِهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ
-
وَجُمْلَتُهُ: أَنَّ كُلَّ عَقْدٍ ثَبَتَ فِيهِ هَذَا الْخِيَارُ، فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ بِالتَّخَايُرِ، وَيَنْقَطِعُ أَيْضًا بِأَنْ يَتَفَرَّقَا بِأَبْدَانِهِمَا عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ.
-
أَمَّا التَّخَايُرُ، فَهُوَ أَنْ يَقُولَا: تَخَايَرْنَا، أَوِ اخْتَرْنَا إِمْضَاءَ الْعَقْدِ، أَوْ أَمْضَيْنَاهُ، أَوْ أَجَزْنَاهُ، أَوْ أُلْزِمْنَاهُ، وَمَا أَشْبَهَهَا.
-
فَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: اخْتَرْتُ إِمْضَاءَهُ، انْقَطَعَ خِيَارُهُ، وَبَقِيَ خِيَارُ الْآخَرِ، كَمَا إِذَا أَسْقَطَ أَحَدُهُمَا خِيَارَ الشَّرْطِ. وَفِي وَجْهٍ ضَعِيفٍ: لَا يَبْقَى خِيَارٌ لِلْآخَرِ ; لِأَنَّ هَذَا الْخِيَارَ لَا يَتَبَعَّضُ ثُبُوتُهُ، فَلَا يَتَبَعَّضُ سُقُوطُهُ.
-
وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اخْتَرْ، أَوْ: خَيَّرْتُكَ، فَقَالَ الْآخَرُ: اخْتَرْتُ، انْقَطَعَ خِيَارُهُمَا.
-
وَإِنْ سَكَتَ لَمْ يَنْقَطِعْ خِيَارُهُ، وَيَنْقَطِعْ خِيَارُ الْقَائِلِ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ دَلِيلُ الرِّضَا.
-
وَلَوْ أَجَازَ وَاحِدٌ، وَفَسَخَ الْآخَرُ، قُدِّمَ الْفَسْخُ.
-
وَلَوْ تَقَابَضَا فِي الْمَجْلِسِ، وَتَبَايَعَا الْعِوَضَيْنِ بَيْعًا ثَانِيًا، صَحَّ الْبَيْعُ الثَّانِي أَيْضًا عَلَى الْمَذْهَبِ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِلُزُومِ الْأَوَّلِ.
-
وَقِيلَ: إِنَّهُ يُبْنَى عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ، هَلْ يَمْنَعُ انْتِقَالَ الْمِلْكِ؟ إِنْ قُلْنَا: يَمْنَعُ لَمْ يَصِحَّ.
-
وَلَوْ تَقَابَضَا فِي الصَّرْفِ ثُمَّ أَجَازَا فِي الْمَجْلِسِ، لَزِمَ الْعَقْدُ.
-
فَإِنْ أَجَازَاهُ قَبْلَ التَّقَابُضِ فَوَجْهَانِ.
-
أَحَدُهُمَا: تُلْغَى الْإِجَازَةُ، فَيَبْقَى الْخِيَارُ.
-
وَالثَّانِي: يَلْزَمُ الْعَقْدُ وَعَلَيْهِمَا التَّقَابُضُ.
-
فَإِنَّ تَفَرَّقَا قَبْلَ التَّقَابُضِ، انْفَسَخَ الْعَقْدُ،
-
وَلَا يَأْثَمَانِ إِنْ تَفَرَّقَا عَنْ تَرَاضٍ.
-
وَإِنِ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِالْمُفَارَقَةِ أَثِمَ.
-
وَأَمَّا التَّفَرُّقُ، فَأَنْ يَتَفَرَّقَا بِأَبْدَانِهِمَا،
-
فَلَوْ أَقَامَا فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ مُدَّةً مُتَطَاوِلَةً، أَوْ قَامَا وَتَمَاشَيَا مَرَاحِلَ،
-
3/4403/440
فَهُمَا عَلَى خِيَارِهِمَا.
-
هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ. وَحُكِيَ وَجْهٌ: أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. وَوَجْهٌ: أَنَّهُمَا لَوْ شَرَعَا فِي أَمْرٍ آخَرَ، وَأَعْرَضَا عَمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْعَقْدِ، وَطَالَ الْفَصْلُ، انْقَطَعَ الْخِيَارُ.
-
ثُمَّ الرُّجُوعُ فِي التَّفَرُّقِ إِلَى الْعَادَةِ.
-
فَمَا عَدَّهُ النَّاسُ تَفَرُّقًا، لَزِمَ بِهِ الْعَقْدُ.
-
فَلَوْ كَانَا فِي دَارٍ صَغِيرَةٍ، فَالتَّفَرُّقُ أَنْ يَخْرُجَ أَحَدُهُمَا مِنْهَا، أَوْ يَصْعَدَ السَّطْحَ.
-
وَكَذَا لَوْ كَانَا فِي مَسْجِدٍ صَغِيرٍ، أَوْ سَفِينَةٍ صَغِيرَةٍ.
-
فَإِنْ كَانَتِ الدَّارُ كَبِيرَةً، حَصَلَ التَّفَرُّقُ بِأَنْ يَخْرُجَ أَحَدُهُمَا مِنَ الْبَيْتِ إِلَى الصَّحْنِ، أَوْ مِنَ الصَّحْنِ إِلَى بَيْتٍ أَوْ صُفَّةٍ.
-
وَإِنْ كَانَا فِي صَحْرَاءٍ أَوْ فِي سُوقٍ،
-
فَإِذَا وَلَّى أَحَدُهُمَا ظَهْرَهُ وَمَشَى قَلِيلًا، حَصَلَ التَّفَرُّقُ عَلَى الصَّحِيحِ.
-
وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ: يُشْتَرَطُ أَنْ يَبْعُدَ عَنْ صَاحِبِهِ بِحَيْثُ لَوْ كَلَّمَهُ عَلَى الْعَادَةِ مِنْ غَيْرِ رَفْعِ الصَّوْتِ، لَمْ يَسْمَعْ كَلَامَهُ.
-
وَلَا يَحْصُلُ التَّفَرُّقُ بِأَنْ يُرْخَى سِتْرٌ بَيْنَهُمَا، أَوْ يُشَقَّ نَهْرٌ.
-
وَلَا يَحْصُلُ بِبِنَاءِ جِدَارٍ بَيْنَهُمَا مِنْ طِينٍ أَوْ جِصٍّ عَلَى الْأَصَحِّ. وَصَحْنُ الدَّارِ وَالْبَيْتِ [الْوَاحِدِ] إِذَا تَفَاحَشَ اتِّسَاعُهُمَا كَالصَّحْرَاءِ.
-
فَرْعٌ
-
لَوْ تَنَادَيَا مُتَبَاعِدَيْنِ وَتَبَايَعَا صَحَّ الْبَيْعُ.
-
قَالَ الْإِمَامُ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: لَا خِيَارَ لَهُمَا ; لِأَنَّ التَّفَرُّقَ الطَّارِئَ يَقْطَعُ الْخِيَارَ، فَالْمُقَارِنُ يَمْنَعُ ثُبُوتَهُ.
-
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: يَثْبُتُ مَا دَامَا فِي مَوْضِعِهِمَا، وَبِهَذَا قَطَعَ صَاحِبُ «التَّتِمَّةِ» .
-
ثُمَّ إِذَا فَارَقَ أَحَدُهُمَا مَوْضِعَهُ، بَطَلَ خِيَارُهُ.
-
وَهَلْ يَبْطُلُ خِيَارُ الْآخَرِ أَمْ يَدُومُ إِلَى أَنْ يُفَارِقَ مَكَانَهُ؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ لِلْإِمَامِ.
-
قُلْتُ: الْأَصَحُّ: ثُبُوتُ الْخِيَارِ، وَأَنَّهُ مَتَى فَارَقَ أَحَدُهُمَا مَوْضِعَهُ، بَطَلَ خِيَارُ الْآخَرِ.
-
وَلَوْ تَبَايَعَا وَهُمَا فِي بَيْتَيْنِ مِنْ دَارٍ أَوْ صَحْنٍ وَصُفَّةٍ، يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَا كَالْمُتَبَاعِدَيْنِ فِيمَا ذَكَرْنَا،
-
وَأَنْ يَثْبُتَ الْخِيَارُ حَتَّى يُفَارِقَ أَحَدُهُمَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
3/4413/441
فَرْعٌ
-
لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فِي الْمَجْلِسِ، نَصَّ أَنِ الْخِيَارَ لِوَارِثِهِ، وَقَالَ فِي الْمُكَاتَبِ: إِذَا بَاعَ وَمَاتَ فِي الْمَجْلِسِ وَجَبَ الْبَيْعُ. وَلِلْأَصْحَابِ ثَلَاثُ طُرُقٍ أَصَحُّهَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ قَوْلَانِ، أَظْهَرُهُمَا: يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْوَارِثِ وَالسَّيِّدِ، كَخِيَارِ الشَّرْطِ وَالْعَيْبِ. وَالثَّانِي: يَلْزَمُ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ مِنَ الْمُفَارَقَةِ بِالْبَدَنِ.
-
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: يَثْبُتُ لَهُمَا قَطْعًا. وَقَوْلُهُ فِي الْمُكَاتَبِ: وَجَبَ الْبَيْعُ مَعْنَاهُ: لَا يَبْطُلُ
-
بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ. وَالثَّالِثُ: تَقْرِيرُ النَّصَّيْنِ. وَالْفَرْقُ بِأَنَّ الْوَارِثَ خَلِيفَةُ الْمَيِّتِ بِخِلَافِ السَّيِّدِ.
-
وَحُكِيَ قَوْلٌ مُخَرَّجٌ مِنْ خِيَارِ الْمَجْلِسِ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ: أَنَّهُ لَا يُورَثُ، وَهُوَ شَاذٌّ.
-
وَلَوْ بَاعَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ أَوِ اشْتَرَى، وَمَاتَ فِي الْمَجْلِسِ فَكَالْمُكَاتَبِ.
-
وَكَذَا الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إِذَا مَاتَ فِي الْمَجْلِسِ، هَلْ لِلْمُوَكِّلِ الْخِيَارُ؟ فِيهِ الْخِلَافُ كَالْمُكَاتَبِ. هَذَا إِذَا فَرَّغْنَا عَلَى الصَّحِيحِ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِمَجْلِسِ التَّوْكِيلِ. وَفِي وَجْهٍ: يُعْتَبَرُ مَجْلِسُ الْمُوَكِّلِ، وَهُوَ شَاذٌّ.
-
ثُمَّ إِنْ لَمْ يَثْبُتِ الْخِيَارُ لِلْوَارِثِ، فَقَدِ انْقَطَعَ خِيَارُ الْمَيِّتِ.
-
وَأَمَّا الْحَيُّ فَفِي «التَّهْذِيبِ» : أَنَّ خِيَارَهُ لَا يَنْقَطِعُ حَتَّى يُفَارِقَ ذَلِكَ الْمَجْلِسَ. وَقَالَ الْإِمَامُ: يَلْزَمُ الْعَقْدُ مِنَ الْجَانِبَيْنِ،
-
وَيَجُوزُ تَقْدِيرُ خِلَافٍ فِيهِ، لِمَا سَبَقَ أَنَّ هَذَا الْخِيَارَ لَا يَتَبَعُّضُ سُقُوطُهُ كَثُبُوتِهِ.
-
قُلْتُ: قَوْلُ صَاحِبِ «التَّهْذِيبِ» أَصَحُّ، وَفِيهِ وَجْهٌ ثَالِثٌ حَكَاهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: يَمْتَدُّ حَتَّى يَجْتَمِعَ هُوَ وَالْوَارِثُ. وَرَابِعٌ حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ: أَنَّهُ يَنْقَطِعُ خِيَارُهُ بِمَوْتِ صَاحِبِهِ.
-
فَإِذَا بَلَغَ الْخَبَرُ الْوَارِثَ، حَدَثَ لِهَذَا الْخِيَارُ مَعَهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَإِنْ قُلْنَا: يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْوَارِثِ،
-
فَإِنْ كَانَ حَاضِرًا فِي الْمَجْلِسِ، امْتَدَّ الْخِيَارُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَاقِدِ الْآخَرِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا أَوْ يَتَخَايَرَا.
-
وَإِنْ كَانَ غَائِبًا، فَلَهُ الْخِيَارُ إِذَا وَصَلَ الْخَبَرُ إِلَيْهِ.
-
وَهَلْ هُوَ عَلَى الْفَوْرِ، أَمْ يَمْتَدُّ امْتِدَادَ مَجْلِسِ بُلُوغِ الْخَبَرِ
-
3/4423/442
إِلَيْهِ؟ وَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ إِذَا وَرِثَهُ الْوَارِثُ وَبَلَغَهُ الْخَبَرُ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْخِيَارِ، فَفِي وَجْهٍ: يَمْتَدُّ كَمَا كَانَ يَمْتَدُّ لِلْمَيِّتِ لَوْ بَقِيَ. وَمِنْهُمْ مَنْ بَنَاهُمَا عَلَى وَجْهَيْنِ فِي كَيْفِيَّةِ ثُبُوتِهِ لِلْعَاقِدِ الْبَاقِي. أَحَدُهُمَا: لَهُ الْخِيَارُ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ.
-
فَعَلَى هَذَا يَكُونُ خِيَارُ الْوَارِثِ فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي يُشَاهِدُ فِيهِ الْمَبِيعَ. وَالثَّانِي: يَتَأَخَّرُ خِيَارُهُ إِلَى أَنْ يَجْتَمِعَ هُوَ وَالْوَارِثُ فِي مَجْلِسٍ، فَحِينَئِذٍ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْوَارِثِ.
-
قُلْتُ: حَاصِلُ الْخِلَافِ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ لِلْوَارِثِ الْغَائِبِ، أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ. مِنْهَا ثَلَاثَةٌ جَمَعَهَا الْقَاضِي حُسَيْنٌ. أَصَحُّهَا: يَمْتَدُّ الْخِيَارُ حَتَّى يُفَارِقَ مَجْلِسَ الْخَبَرِ. وَالثَّانِي: حَتَّى يَجْتَمِعَا. وَالثَّالِثُ: عَلَى الْفَوْرِ. وَالرَّابِعُ: يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ إِذَا أَبْصَرَ الْمَبِيعَ،
-
وَلَا يَتَأَخَّرُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
فَرْعٌ
-
إِذَا وَرِثَهُ اثْنَانِ فَصَاعِدًا، وَكَانُوا حُضُورًا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ، فَلَهُمُ الْخِيَارُ إِلَى أَنْ يُفَارِقُوا الْعَاقِدَ الْآخَرَ،
-
وَلَا يَنْقَطِعُ بِمُفَارَقَةِ بَعْضِهِمْ عَلَى الْأَصَحِّ.
-
وَإِنْ كَانُوا غَائِبَيْنِ عَنِ الْمَجْلِسِ، قَالَ فِي «التَّتِمَّةِ» : إِنْ قُلْنَا فِي الْوَارِثِ الْوَاحِدِ: يَثْبُتُ الْخِيَارُ فِي مَجْلِسِ مُشَاهَدَةِ الْمَبِيعِ، فَلَهُمُ الْخِيَارُ إِذَا اجْتَمَعُوا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ.
-
وَإِنْ قُلْنَا: لَهُ الْخِيَارُ إِذَا اجْتَمَعَ هُوَ وَالْعَاقِدُ، فَكَذَا لَهُمُ الْخِيَارُ إِذَا اجْتَمَعُوا بِهِ.
-
وَمَتَى فَسَخَ بَعْضُهُمْ، وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ فَفِي وَجْهٍ: لَا يَنْفَسِخُ فِي شَيْءٍ.
-
وَالْأَصَحُّ: أَنَّهُ يَنْفَسِخُ فِي الْجَمِيعِ، كَالْمُوَرِّثِ إِذَا فَسَخَ فِي حَيَاتِهِ فِي الْبَعْضِ وَأَجَازَ فِي الْبَعْضِ.
-
قُلْتُ: وَسَوَاءٌ فَسَخَ بَعْضُهُمْ فِي نَصِيبِهِ فَقَطْ، أَوْ فِي الْجَمِيعِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
3/4433/443
فَرْعٌ
-
إِذَا حُمِلَ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَأُخْرِجَ مِنَ الْمَجْلِسِ مُكْرَهًا،
-
فَإِنْ مُنِعَ الْفَسْخَ بِأَنْ سُدَّ فَمُهُ، لَمْ يَنْقَطِعْ خِيَارُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ.
-
وَقِيلَ: وَجْهَانِ كَالْقَوْلَيْنِ فِي الْمَوْتِ، وَهُنَا أَوْلَى بِبَقَائِهِ ; لِأَنَّ إِبْطَالَ حَقِّهِ قَهْرًا بَعِيدٌ.
-
وَإِنْ لَمْ يُمْنَعِ الْفَسْخَ، فَطَرِيقَانِ.
-
أَحَدُهُمَا: يَنْقَطِعُ. وَأَصَحُّهُمَا: عَلَى وَجْهَيْنِ. أَصَحُّهُمَا: لَا يَنْقَطِعُ.
-
فَإِنْ قُلْنَا: يَنْقَطِعُ خِيَارُهُ، انْقَطَعَ أَيْضًا خِيَارُ الْمَاكِثِ، وَإِلَّا فَلَهُ التَّصَرُّفُ بِالْفَسْخِ وَالْإِجَارَةِ إِذَا تَمَكَّنَ. وَهَلْ هُوَ عَلَى الْفَوْرِ؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ.
-
فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَتَقَيَّدُ بِالْفَوْرِ، وَكَانَ مُسْتَقِرًّا حِينَ زَايَلَهُ الْإِكْرَاهُ فِي الْمَجْلِسِ، امْتَدَّ الْخِيَارُ امْتِدَادَ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ.
-
وَإِنْ كَانَ مَارًّا، فَإِذَا فَارَقَ فِي مُرُورِهِ مَكَانَ التَّمَكُّنِ انْقَطَعَ خِيَارُهُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ الِانْقِلَابُ إِلَى مَجْلِسِ الْعَقْدِ لِيَجْتَمِعَ بِالْعَاقِدِ الْآخَرِ إِنْ طَالَ الزَّمَانُ.
-
وَإِنْ قَصَرَ فَفِيهِ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ.
-
وَإِذَا لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُ الْمُخْرَجِ لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُ الْمَاكِثِ أَيْضًا إِنْ مُنِعَ الْخُرُوجَ مَعَهُ، وَإِلَّا بَطَلَ عَلَى الْأَصَحِّ.
-
وَلَوْ ضُرِبَا حَتَّى تَفَرَّقَا بِأَنْفُسِهِمَا، فَفِي انْقِطَاعِ الْخِيَارُ قَوْلَانِ كَحِنْثِ الْمُكْرَهِ.
-
وَلَوْ هَرَبَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَتْبَعْهُ الْآخَرُ مَعَ التَّمَكُّنِ، بَطَلَ خِيَارُهُمَا،
-
وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ بَطَلَ خِيَارُ الْهَارِبِ وَحْدَهُ، قَالَهُ فِي «التَّهْذِيبِ» .
-
قُلْتُ: أَطْلَقَ الْفُورَانِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَصَاحِبَا «الْعُدَّةِ» وَ «الْبَيَانِ» وَغَيْرُهُمْ: أَنَّهُ يَبْطُلُ خِيَارُهُمَا بِلَا تَفْصِيلٍ، وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ تَمَكَّنَ مِنَ الْفَسْخِ بِالْقَوْلِ، وَلِأَنَّ الْهَارِبَ فَارَقَ مُخْتَارًا،
-
بِخِلَافِ الْمُكْرَهِ، فَإِنَّهُ لَا فِعْلَ لَهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
فَرْعٌ
-
3/4443/444
لَوْ جُنَّ أَحَدُهُمَا، أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، لَمْ يَنْقَطِعِ الْخِيَارُ، بَلْ يَقُومُ وَلَيُّهُ أَوِ الْحَاكِمُ مَقَامَهُ، فَيَفْعَلُ مَا فِيهِ الْحَظُّ مِنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ. وَفِي وَجْهٍ مُخَرَّجٍ مِنَ الْمَوْتِ: أَنَّهُ يَنْقَطِعُ.
-
وَلَوْ خَرَسَ أَحَدُهُمَا فِي الْمَجْلِسِ،
-
فَإِنْ كَانَتْ لَهُ إِشَارَةٌ مَفْهُومَةٌ أَوْ كِتَابَةٌ، فَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ، وَإِلَّا نَصَّبَ الْحَاكِمُ نَائِبًا عَنْهُ.
-
فَرْعٌ
-
لَوْ جَاءَ الْمُتَعَاقِدَانِ مَعًا، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: تَفَرَّقَنَا بَعْدَ الْبَيْعِ، فَلَزِمَ، وَأَنْكَرَ الثَّانِي التَّفَرُّقَ، وَأَرَادَ الْفَسْخَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الثَّانِي مَعَ يَمِينِهِ، لِلْأَصْلِ.
-
وَلَوِ اتَّفَقَا عَلَى التَّفَرُّقِ، وَقَالَ أَحَدُهُمَا: فَسَخْتُ قَبْلَهُ، وَأَنْكَرَ الْآخَرُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ مَعَ يَمِينِهِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَعَلَى الثَّانِي: قَوْلُ مُدَّعِي الْفَسْخَ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِتَصَرُّفِهِ.
-
وَلَوِ اتَّفَقَا عَلَى عَدَمِ التَّفَرُّقِ، وَادَّعَى أَحَدُهُمَا الْفَسْخَ، وَأَنْكَرَ الْآخَرُ، فَدَعْوَاهُ الْفَسْخَ فَسْخٌ. السَّبَبُ الثَّانِي لِلْخِيَارِ: الشَّرْطُ. يَصِحُّ خِيَارُ الشَّرْطِ بِالْإِجْمَاعِ،
-
وَلَا يَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ،
-
فَإِنَّ زَادَ بَطَلَ الْبَيْعُ،
-
وَيَجُوزُ دُونَ الثَّلَاثَةِ. فَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّا يَتَسَارَعُ إِلَيْهِ الْفَسَادُ، فَهَلْ يَبْطُلُ الْبَيْعُ أَوْ يَصِحُّ وَيُبَاعُ عِنْدَ الْإِشْرَافِ عَلَى الْفَسَادِ، وَيُقَامُ ثَمَنُهُ مَقَامَهُ؟ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ «الْبَيَانِ» .
-
قُلْتُ: أَصَحُّهُمَا: الْأَوَّلُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الْمُدَّةُ مُتَّصِلَةً بِالْعَقْدِ.
-
فَلَوْ شَرَطَا خِيَارَ ثَلَاثَةٍ فَمَا دُونَهَا مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ، أَوْ مَتَى شَاءَا، أَوْ شَرَطَا خِيَارَ الْغَدِ دُونَ الْيَوْمِ، بَطَلَ الْبَيْعُ.
-
3/4453/445
وَلَا يَجُوزُ شَرْطُ الْخِيَارِ مُطْلَقًا،
-
وَلَا تَقْدِيرُهُ بِمُدَّةٍ مَجْهُولَةٍ.
-
فَإِنْ فَعَلَ بَطَلَ الْعَقْدُ،
-
وَلَوْ شَرَطَا الْخِيَارَ إِلَى وَقْتِ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنَ الْغَدِ جَازَ.
-
وَلَوْ قَالَا: إِلَى طُلُوعِهَا، قَالَ الزُّبِيرِيُّ: لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّ السَّمَاءَ قَدْ تَغِيمُ فَلَا تَطْلُع، وَهَذَا بَعِيدٌ،
-
فَإِنَّ التَّغَيُّمَ إِنَّمَا يَمْنَعُ مِنَ الْإِشْرَاقِ وَاتِّصَالِ الشُّعَاعِ، لَا مِنَ الطُّلُوعِ. وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ: إِلَى الْغُرُوبِ، وَإِلَى وَقْتِ الْغُرُوبِ.
-
قُلْتُ: الْأَصَحُّ: خِلَافُ قَوْلِ الزُّبِيرِيِّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَلَوْ تَبَايَعَا نَهَارًا بِشَرْطِ الْخِيَارِ إِلَى اللَّيْلِ، أَوْ عَكْسِهِ، لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، كَمَا لَوْ بَاعَ بِأَلْفٍ إِلَى رَمَضَانَ، لَا يَدْخُلُ رَمَضَانُ فِي الْأَجَلِ.
-
فَرْعٌ
-
لَوْ بَاعَ عَبْدَيْنِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فِي أَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ بَطَلَ الْبَيْعُ، كَمَا لَوْ بَاعَ أَحَدَهُمَا لَا بِعَيْنِهِ.
-
وَلَوْ شَرَطَ الْخِيَارَ فِي أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ، فَفِيهِ قَوْلَا الْجَمْعِ بَيْنَ مُخْتَلِفِي الْحُكْمِ،
-
وَكَذَا لَوْ شَرَطَ فِي أَحَدِهِمَا خِيَارَ يَوْمٍ وَفِي الْآخَرِ يَوْمَيْنِ.
-
فَإِنْ صَحَّحْنَا الْبَيْعَ ثَبَتَ الْخِيَارُ فِيمَا شَرَطَ كَمَا شَرَطَ.
-
وَلَوْ شَرَطَ الْخِيَارَ فِيهِمَا،
-
ثُمَّ أَرَادَ الْفَسْخَ فِي أَحَدِهِمَا، فَعَلَى قَوْلَيْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ.
-
وَلَوِ اشْتَرَى اثْنَانِ شَيْئًا مِنْ وَاحِدٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً بِشَرْطِ الْخِيَارِ، فَلِأَحَدِهِمَا الْفَسْخُ فِي نَصِيبِهِ، كَمَا فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ.
-
وَلَوْ شُرِطَ لِأَحَدِهِمَا الْخِيَارُ دُونَ الْآخَرِ، صَحَّ الْبَيْعُ عَلَى الْأَظْهَرِ.
-
فَرْعٌ
-
لَوِ اشْتَرَى بِشَرْطِ أَنَّهُ [إِنْ] لَمْ يُنْقِدْهُ الثَّمَنَ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا،
-
3/4463/446
أَوْ بَاعَ بِشَرْطِ أَنَّهُ إِنْ رَدَّ الثَّمَنَ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ،
-
فَلَا بَيْعَ بَيْنِهِمَا، بَطَلَ الْبَيْعُ، كَمَا لَوْ تَبَايَعَا بِشَرْطِ أَنَّهُ إِنْ قَدِمَ زَيْدٌ الْيَوْمَ،
-
فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ. وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: أَنَّهُ يَصِحُّ الْعَقْدُ، وَالْمَذْكُورُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى: شَرْطُ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي. وَفِي الثَّانِيَةِ: شَرْطٌ لِلْبَائِعِ.
-
فَرْعٌ
-
قَدِ اشْتُهِرَ فِي الشَّرْعِ أَنَّ قَوْلَهُ: لَا خِلَابَةَ، عِبَارَةٌ عَنِ اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ.
-
فَإِذَا أَطْلَقَاهَا عَالِمَيْنِ بِمَعْنَاهَا، كَانَ كَالتَّصْرِيحِ بِالِاشْتِرَاطِ.
-
وَإِنْ كَانَا جَاهِلَيْنِ لَمْ يَثْبُتِ الْخِيَارُ.
-
فَإِنْ عَلِمَ الْبَائِعُ دُونَ الْمُشْتَرِي، فَوَجْهَانِ.
-
قُلْتُ: الصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
فَرْعٌ
-
إِذَا شَرَطَا الْخِيَارَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ،
-
ثُمَّ أَسْقَطَا الْيَوْمَ الْأَوَّلَ، سَقَطَ الْكُلُّ.
-
فَرْعٌ
-
إِذَا تَبَايَعَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ ثَلَاثَةً فَمَا دُونَهَا، فَابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ أَمْ مِنْ وَقْتِ التَّفَرُّقِ، أَوِ التَّخَايُرُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ.
-
وَأَمَّا ابْتِدَاءُ مُدَّةِ الْأَجَلِ،
-
فَإِنْ جَعَلْنَا الْخِيَارَ مِنَ الْعَقْدِ، فَالْأَجَلُ أَوْلَى، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ.
-
فَإِذَا قُلْنَا: ابْتِدَاءُ الْخِيَارِ مِنَ الْعَقْدِ، فَانْقَضَتِ الْمُدَّةُ وَهُمَا مُصْطَحِبَانِ بَعْدُ، انْقَطَعَ خِيَارُ الشَّرْطِ وَبَقِيَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ.
-
وَإِنْ تَفَرَّقَا وَالْمُدَّةُ بَاقِيَةٌ، فَالْحُكْمُ بِالْعَكْسِ. وَلَوْ أَسْقَطَا
-
3/4473/447
أَحَدَ الْخِيَارَيْنِ، لَمْ يَسْقُطِ الْآخَرُ.
-
وَلَوْ قَالَا: أَلْزَمْنَا الْعَقْدَ، أَوْ أَسْقَطْنَا الْخِيَارَ مُطْلَقًا، سَقَطَا.
-
وَلَوْ شَرَطَا الِابْتِدَاءَ مِنْ وَقْتِ التَّفَرُّقِ، بَطَلَ الْعَقْدُ عَلَى الصَّحِيحِ. وَفِي وَجْهٍ يَصِحُّ الْبَيْعُ وَالشَّرْطُ.
-
وَأَمَّا إِذَا قُلْنَا: ابْتِدَاءُ الْخِيَارِ مِنَ التَّفَرُّقِ،
-
فَإِذَا تَفَرَّقَا انْقَطَعَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَاسْتُؤْنِفَ خِيَارُ الشَّرْطِ.
-
وَلَوْ أَسْقَطَا الْخِيَارَ قَبْلَ التَّفَرُّقِ، بَطَلَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ،
-
وَيَبْطُلُ الْآخَرُ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ ثَابِتٍ.
-
وَلَوْ شَرَطَا ابْتِدَاءَهُ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ، فَوَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: يَصِحُّ الْعَقْدُ وَالشَّرْطُ.
-
وَلَوْ شَرَطَا الْخِيَارَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ التَّفَرُّقِ، وَقُلْنَا بِثُبُوتِهِ، فَالْحُكْمُ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي لَا يَخْتَلِفُ، وَعَلَى الْأَوَّلِ: يُحْسَبُ مِنْ وَقْتِ الشَّرْطِ، لَا مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ، وَلَا مِنَ التَّفَرُّقِ.
-
فَرْعٌ
-
مَنْ لَهُ خِيَارُ الشَّرْطِ لَهُ فَسْخُ الْعَقْدِ حَضَرَ صَاحِبُهُ أَوْ غَابَ،
-
وَلَا يَفْتَقِرُ نُفُوذُ هَذَا الْفَسْخِ إِلَى الْحَاكِمِ.