فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 3800 to 3838
-
1/2491/249
فِي الرُّكُوعِ.
-
أَقَلُّهُ، أَنْ يَنْحَنِيَ بِحَيْثُ تَنَالُ رَاحَتَاهُ رُكْبَتَيْهِ،
-
وَلَوْ أَرَادَ وَضْعَهُمَا عَلَيْهِمَا، وَهَذَا عِنْدَ اعْتِدَالِ الْخِلْقَةِ وَسَلَامَةِ الْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ،
-
وَلَوِ انْخَنَسَ وَأَخْرَجَ رُكْبَتَيْهِ وَهُوَ مَائِلٌ مُنْتَصِبٌ، وَصَارَ بِحَيْثُ لَوْ مَدَّ يَدَيْهِ لَنَالَتْ رَاحَتَاهُ رُكْبَتَيْهِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ رُكُوعًا؛ لَأَنَّ نِيلَهُمَا لَمْ يَحْصُلْ بِالِانْحِنَاءِ.
-
قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَلَوْ مَزَجَ الِانْحِنَاءَ بِهَذِهِ الْهَيْئَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَكَانَ التَّمَكُّنُ مِنْ وَضْعِ الرَّاحَتَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ بِهِمَا جَمِيعًا، لَمْ يَكُنْ رُكُوعًا أَيْضًا.
-
ثُمَّ إِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الِانْحِنَاءِ إِلَى الْحَدِّ الْمَذْكُورِ إِلَّا بِمُعَيَّنٍ، أَوْ بِاعْتِمَادٍ عَلَى شَيْءٍ أَوْ بِأَنْ يَنْحَنِيَ عَلَى شِقِّهِ، لَزِمَهُ ذَلِكَ،
-
فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ، انْحَنَى الْقَدْرَ الْمُمْكِنَ،
-
فَإِنْ عَجَزَ، أَوْمَأَ بِطَرَفِهِ عَنْ قِيَامِ.
-
1/2501/250
هَذَا بَيَانُ رُكُوعِ الْقَائِمِ،
-
وَأَمَّا رُكُوعُ الْقَاعِدِ، فَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ أَقَلِّهِ، وَأُكْمِلُهُ فِي فَصْلِ الْقِيَامِ.
-
وَتَجِبُ الطُّمَأْنِينَةُ فِي الرُّكُوعِ، وَأَقَلُّهَا: أَنْ يَصْبِرَ حَتَّى تَسْتَقِرَّ أَعْضَاؤُهُ فِي هَيْئَةِ الرُّكُوعِ، وَيَنْفَصِلَ هُوِيُّهُ عَنِ ارْتِفَاعِهِ مِنْهُ.
-
فَلَوْ جَاوَزَ حَدَّ أَقَلِّ الرُّكُوعِ، فَزَادَ فِي الْهُوِيِّ ثُمَّ ارْتَفَعَ، وَالْحَرَكَاتُ مُتَّصِلَةٌ، لَمْ تَحْصُلِ الطُّمَأْنِينَةُ،
-
وَلَا يَقُومُ زِيَادَةُ الْهُوِيِّ مَقَامَ الطُّمَأْنِينَةِ،
-
وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَقْصِدَ بَهُوِيِّهِ غَيْرَ الرُّكُوعِ.
-
فَلَوْ قَرَأَ فِي صَلَاتِهِ آيَةَ سَجْدَةٍ، فَهَوَى لِيَسْجُدَ لِلتِّلَاوَةِ،
-
ثُمَّ بَدَا لَهُ بَعْدَ مَا بَلَغَ حَدَّ الرَّاكِعِينَ أَنْ يَرْكَعَ، لَمْ يُعْتَدَّ بِذَلِكَ عَنِ الرُّكُوعِ، بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ إِلَى الْقِيَامِ، ثُمَّ يَرْكَعُ.
-
وَأَمَّا أَكْمَلُ الرُّكُوعِ، فَأَمْرَانِ:
-
أَحَدُهُمَا: فِي الْهَيْئَةِ، وَالثَّانِي: فِي الذِّكْرِ. أَمَّا الْهَيْئَةُ:
-
فَأَنْ يَنْحَنِيَ بِحَيْثُ يَسْتَوِي ظَهْرُهُ وَعُنُقُهُ وَيَمُدُّهُمَا كَالصَّفِيحَةِ، وَيَنْصُبَ سَاقَيْهِ إِلَى الْحَقْوِ،
-
وَلَا يَثْنِي رُكْبَتَيْهِ، وَيَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَيَأْخُذَهُمَا بِهِمَا، وَيُفَرِّقَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ حِينَئِذٍ، وَيُوَجِّهَهَا نَحْوَ الْقِبْلَةِ،
-
فَإِنْ كَانَتْ إِحْدَى يَدَيْهِ مَقْطُوعَةً أَوْ عَلِيلَةً فَعَلَ بِالْأُخْرَى مَا ذَكَرْنَا،
-
فَإِنْ لَمْ يَمْكُنْهُ وَضْعُهُمَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ أَرْسَلَهُمَا، وَيُجَافِي الرَّجُلُ مَرْفِقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ،
-
وَلَا تُجَافِي الْمَرْأَةُ وَلَا الْخُنْثَى.
-
الْأَمْرُ الثَّانِي: الذِّكْرُ: فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُكَبِّرَ لِلرُّكُوعِ، وَيَبْتَدِئَ بِهِ فِي ابْتِدَاءِ الْهُوِيِّ، وَهَلْ يَمُدُّ التَّكْبِيرَ؟ قَوْلَانِ:
-
الْقَدِيمُ: لَا يَمُدُّهُ، بَلْ يَحْذِفْهُ، وَالْجَدِيدُ الصَّحِيحُ: يُسْتَحَبُّ مَدُّهُ إِلَى تَمَامِ الْهُوِيِّ، حَتَّى لَا يَخْلُوَ جُزْءٌ مِنْ صَلَاتِهِ عَنْ ذِكْرٍ.
-
وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ فِي جَمِيعِ تَكْبِيرَاتِ الِانْتِقَالَاتِ، هَلْ يَمُدُّهَا إِلَى الرُّكْنِ الْمُنْتَقِلِ إِلَيْهِ، أَمْ لَا؟ ،
-
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ إِذَا ابْتَدَأَ التَّكْبِيرَ، وَتَقَدَّمَتْ صِفَةُ الرَّفْعِ.
-
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ: سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيُضِيفُ إِلَيْهِ: وَبِحَمْدِهِ.
-
وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقُولَ بَعْدَهُ: اللَّهُمَّ لَكَ
-
1/2511/251
رَكَعْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، خَشَعَ (لَكَ) سَمْعِي، وَبَصَرِي، وَمُخِّي، وَعَظْمِي، وَعَصَبِي، وَشَعْرِي، وَبَشَرِي، وَمَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ قَدِّمِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَهَذَا أَتَمُّ الْكَمَالِ.
-
ثُمَّ الزِّيَادَةُ عَلَى ثَلَاثِ تَسْبِيحَاتٍ إِنَّمَا تُسْتَحَبُّ لِلْمُنْفَرِدِ،
-
وَأَمَّا الْإِمَامُ فَلَا يَزِيدُ عَلَى ثَلَاثٍ،
-
وَقِيلَ: خَمْسٍ، إِلَّا أَنْ يَرْضَى الْمَأْمُومُونُ بِالتَّطْوِيلِ، فَيَسْتَوْفِيَ الْكَمَالَ، وَتُكْرَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ.
-
قُلْتُ: قَالَ أَصْحَابُنَا: يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَصِلَ تَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ بِآخِرِ السُّورَةِ، بَلْ يَسْكُتُ بَيْنَهُمَا سَكْتَةً لَطِيفَةً، وَيَبْتَدِئُ التَّكْبِيرَ قَائِمًا مَعَ ابْتِدَاءِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ.
-
فَإِنْ تَرَكَ رَفْعَ الْيَدَيْنِ حَتَّى فَرَغَ مِنَ التَّكْبِيرِ لَمْ يَرْفَعْهُمَا،
-
وَإِنْ ذَكَرَ قَبْلَ فَرَاغِهِ رَفَعَ،
-
وَلَوْ كَانَ أَقْطَعَ الْكَفَّيْنِ، لَمْ يَبْلُغْ بِيَدَيْهِ رُكْبَتَيْهِ، لِئَلَّا يُغَيِّرَ هَيْئَةَ الرُّكُوعِ. ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ.
-
قَالُوا: وَيُسْتَحَبُّ رَفْعُ الْيَدَيْنِ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ لِكُلِّ مُصَلٍّ؛ قَائِمٍ وَقَاعِدٍ وَمُضْطَجِعٍ وَمُومٍ.
-
وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي (الْأُمِّ) قَالَ أَصْحَابُنَا: وَأَقَلُّ مَا يَحْصُلُ بِهِ الذِّكْرُ فِي الرُّكُوعِ، تَسْبِيحَةٌ وَاحِدَةٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.