فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 22819 to 22894
-
4/1874/187
فِيمَنْ يَلِي أَمْرَ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ، وَكَيْفَ يَتَصَرَّفُ
-
أَمَّا الَّذِي يَلِي، فَهُوَ الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ،
-
ثُمَّ وَصِيُّهُمَا، ثُمَّ الْقَاضِي، أَوْ مَنْ يُنَصِّبُهُ الْقَاضِي.
-
قُلْتُ: وَهَلْ يَحْتَاجُ الْحَاكِمُ إِلَى ثُبُوتِ عَدَالَةِ الْأَبِ وَالْجَدِّ لِثُبُوتِ وِلَايَتِهِمَا؟ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ، وَالشَّاشِيُّ، وَآخَرُونَ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الرَّاجِحُ، الِاكْتِفَاءُ بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
-
وَلَا وِلَايَةَ لِلْأُمِّ عَلَى الْأَصَحِّ. وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ: لَهَا وِلَايَةُ الْمَالِ بَعْدَ الْأَبِ وَالْجَدِّ، وَتُقَدَّمُ عَلَى وَصِيِّهِمَا.
-
وَأَمَّا كَيْفِيَّةُ التَّصَرُّفِ، فَالْقَوْلُ الْجُمْلِيُّ فِيهِ: كَوْنُ التَّصَرُّفِ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ وَالْمَصْلَحَةِ، فَيَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ الْعَقَارَ، بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنَ التِّجَارَةِ.
-
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِثِقَلِ الْخَرَاجِ، أَوْ جَوْرِ السُّلْطَانِ، أَوْ إِشْرَافِ الْمَوْضِعِ عَلَى الْخَرَابِ، لَمْ يَجُزْ.
-
وَيَجُوزُ أَنْ يَبْنِيَ لَهُ الدُّورَ وَالْمَسَاكِنَ، وَيَبْنِيَ بِالْآجُرِّ وَالطِّينِ دُونَ اللَّبِنِ وَالْجَصِّ. قَالَ الرُّويَانِيُّ: جَوَّزَ كَثِيرٌ مِنَ الْأَصْحَابِ الْبِنَاءَ عَلَى عَادَةِ الْبَلَدِ كَيْفَ كَانَ. قَالَ: وَهُوَ الِاخْتِيَارُ.
-
وَلَا يَبِيعُ عَقَارَهُ إِلَّا لِحَاجَتِهِ، مِثْلَ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مَا يَصْرِفُهُ فِي نَفَقَتِهِ وَكِسْوَتِهِ، وَقَصَّرَتْ غَلَّتُهُ عَنِ الْوَفَاءِ بِهِمَا وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُقْرِضْهُ، أَوْ لَمْ يَرَ الْمَصْلَحَةَ فِي الِاقْتِرَاضِ، أَوْ لِغِبْطَةٍ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ ثَقِيلَ الْخَرَاجِ، أَوْ رَغِبَ فِيهِ شَرِيكٌ أَوْ جَارٌ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ وَهُوَ يَجِدُ مِثْلَهُ بِبَعْضِ ذَلِكَ الثَّمَنِ.
-
4/1884/188
وَيَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ مَالَهُ نَسِيئَةً وَبِالْعَرْضِ، إِذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِيهِ.
-
وَإِذَا بَاعَ نَسِيئَةً، زَادَ عَلَى ثَمَنِهِ نَقْدًا، وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ وَارْتَهَنَ بِهِ رَهْنًا وَافِيًا.
-
فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، ضَمِنَ، كَذَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ. وَحَكَى الْإِمَامُ وَجْهَيْنِ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ إِذَا لَمْ يَرْتَهِنْ، وَكَانَ الْمُشْتَرِي مَلِيئًا، وَقَالَ: الْأَصَحُّ الصِّحَّةُ. وَيُشْبِهُ أَنْ يَذْهَبَ الْقَائِلُ بِالصِّحَّةِ إِلَى أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ، وَيُجَوِّزُهُ اعْتِمَادًا عَلَى ذِمَّةِ الْمَلِيءِ.
-
وَإِذَا بَاعَ الْأَبُ مَالَ وَلَدِهِ لِنَفْسِهِ نَسِيئَةً، لَا يَحْتَاجُ إِلَى رَهْنٍ مِنْ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِي حَقِّ وَلَدِهِ.
-
فَرْعٌ
-
إِذَا بَاعَ الْأَبُ أَوِ الْجَدُّ عَقَارَ الطِّفْلِ وَرُفِعَ إِلَى الْقَاضِي، سَجَّلَ عَلَى بَيْعِهِ، وَلَمْ يُكَلِّفْهُ إِثْبَاتَ الْحَاجَةِ أَوِ الْغِبْطَةِ بِالْبَيِّنَةِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ. وَفِي بَيْعِ الْوَصِيِّ وَالْأَمِينِ لَا يُسَجَّلُ إِلَّا إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْحَاجَةِ أَوِ الْغِبْطَةِ.
-
قُلْتُ: وَفِي احْتِيَاجِ الْحَاكِمِ إِلَى ثُبُوتِ عَدَالَةِ الْأَبِ وَالْجَدِّ لِيُسَجِّلَ لَهُمَا، وَجْهَانِ حَكَاهُمَا فِي «الْبَيَانِ» - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
-
وَإِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ وَادَّعَى عَلَى الْأَبِ أَوِ الْجَدِّ بَيْعَ مَالِهِ بِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمَا مَعَ الْيَمِينِ.
-
وَإِنِ ادَّعَاهُ عَلَى الْوَصِيِّ أَوِ الْأَمِينِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُدَّعِي فِي الْعَقَارِ، وَعَلَيْهِمَا الْبَيِّنَةُ. وَفِي غَيْرِ الْعَقَارِ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: كَالْعَقَارِ. وَالْفَرْقُ عُسْرُ الْإِشْهَادِ فِي كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ يَبِيعُهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَطْلَقَ وَجْهَيْنِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ وَلِيٍّ وَوَلِيٍّ،
-
وَلَا بَيْنَ الْعَقَارِ وَغَيْرِهِ. وَدَعْوَاهُ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنَ الْوَلِيِّ، كَهِيَ عَلَى الْوَلَدِ.
-
فَرْعٌ
-
لَيْسَ لِلْوَصِيِّ بَيْعُ مَالِهِ لِنَفْسِهِ،
-
وَلَا بَيْعُ مَالِ نَفْسِهِ لَهُ، وَلِلْأَبِ وَالْجَدِّ ذَلِكَ، وَلَهُمَا
-
4/1894/189
بَيْعُ مَالِ أَحَدِ الصَّغِيرَيْنِ لِلْآخَرِ. وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ: بِعْتُ وَاشْتَرَيْتُ، كَمَا لَوْ بَاعَ لِغَيْرِهِ. أَمْ يَكْفِي أَحَدُهُمَا؟ وَجْهَانِ سَبَقَا فِي الْبَيْعِ.
-
فَرْعٌ
-
إِذَا اشْتَرَى الْوَلِيُّ لِلطِّفْلِ، فَلْيَشْتَرِ مِنْ ثِقَةٍ. وَحَيْثُ أُمِرَ بِالِارْتِهَانِ، لَا يَقُومُ الْكَفِيلُ مَقَامَهُ.
-
فَرْعٌ
-
لَا يَسْتَوْفِي الْقِصَاصَ الْمُسْتَحَقَّ لَهُ،
-
وَلَا يَعْفُو، وَلَا يُعْتِقُ عَبِيدَهُ،
-
وَلَوْ كَانَ بِعِوَضٍ، وَلَا يُكَاتِبُهُمْ،
-
وَلَا يَهِبُ أَمْوَالَهُ وَلَوْ بِشَرْطِ الثَّوَابِ،
-
وَلَا يُطَلِّقُ زَوْجَتَهُ وَلَوْ بِعِوَضٍ.
-
وَلَوْ بَاعَ شَرِيكُهُ شِقْصًا مَشْفُوعًا، أَخَذَ أَوْ تَرَكَ بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ.
-
فَإِنْ تَرَكَ بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ،
-
ثُمَّ بَلَغَ الصَّبِيُّ وَأَرَادَ أَخْذَهُ، لَمْ يُمَكَّنْ عَلَى الْأَصَحِّ، كَمَا لَوْ أَخَذَ لِلْمَصْلَحَةِ،
-
ثُمَّ بَلَغَ الصَّبِيُّ وَأَرَادَ رَدَّهُ. وَالثَّانِي: يُمَكَّنُ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بَالِغًا، كَانَ لَهُ الْأَخْذُ.
-
وَإِنْ خَالَفَ الْمَصْلَحَةَ وَالْأَخْذَ الْمُخَالِفَ لِلْمَصْلَحَةِ، لَمْ يَدْخُلْ فِي وِلَايَتِهِ،
-
فَلَا يَفُوتُ بِتَصَرُّفِ الْوَلِيِّ.
-
قُلْتُ: فَإِذَا قُلْنَا بِالْأَصَحِّ، فَبَلَغَ وَادَّعَى أَنَّهُ تَرَكَ الشُّفْعَةَ مِنْ غَيْرِ غِبْطَةٍ، قَالَ صَاحِبُ «الْمُهَذَّبِ» وَغَيْرُهُ: حُكْمُهُ حُكْمُ بَيْعِ الْعَقَارِ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
-
فَرْعٌ
-
لَيْسَ لِلْوَلِيِّ أَخْذُ أُجْرَةٍ وَلَا نَفَقَةٍ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ إِنْ كَانَ غَنِيًّا، وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا
-
4/1904/190
وَانْقَطَعَ بِسَبَبِهِ عَنِ الْكَسْبِ، فَلَهُ أَخْذُ قَدْرِ النَّفَقَةِ. وَفِي التَّعْلِيقِ: أَنَّهُ يَأْخُذُ أَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قَدْرِ النَّفَقَةِ، وَأُجْرَةِ الْمِثْلِ.
-
قُلْتُ: هَذَا الْمَنْقُولُ عَنِ التَّعْلِيقِ، هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي أَكْثَرِ كُتُبِ الْعِرَاقِيِّينَ وَنَقَلَهُ صَاحِبُ «الْبَيَانِ» عَنْ أَصْحَابِنَا مُطْلَقًا، وَحَكَاهُ هُوَ وَغَيْرُهُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ وَالشَّاشِيُّ وَجْهًا، أَنَّهُ يَجُوزُ أَيْضًا لِلْغَنِيِّ أَنْ يَأْكُلَ بِقَدْرِ أُجْرَتِهِ.
-
وَالصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ، الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْغَنِيِّ مُطْلَقًا. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
-
وَالْقَوْلُ فِي أَنَّهُ هَلْ يَسْتَبِدُّ بِالْأَخْذِ، يَأْتِي فِي كِتَابِ النِّكَاحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَهَلْ عَلَيْهِ ضَمَانُ مَا أَخَذَهُ كَالْمُضْطَرِّ إِذَا أَكَلَ طَعَامَ الْغَيْرِ أَمْ لَا؟ كَالْإِمَامِ إِذَا أَخَذَ الرِّزْقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ.
-
قُلْتُ: أَظْهَرُهُمَا: لَا ضَمَانَ، لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ، وَلِأَنَّهُ بَدَلُ عَمَلِهِ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
-
فَرْعٌ
-
لِلْوَلِيِّ أَنْ يَخْلِطَ مَالَهُ بِمَالِ الصَّبِيِّ وَيُؤَاكِلَهُ، قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: وَلِلْمُسَافِرِينَ خَلْطُ أَزْوَادِهِمْ وَإِنْ تَفَاوَتُوا فِي الْأَكْلِ، قَالَ: وَهَذَا أَوْلَى بِالْجَوَازِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ مِنْ أَهْلِ الْمُسَامَحَةِ.
-
قُلْتُ: لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ خَلْطِ الْمُسَافِرِينَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ، بَلْ هُوَ مُسْتَحَبٌّ، وَنَقَلَ صَاحِبُ «الْبَيَانِ» مِنْ أَصْحَابِنَا، أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ، ذَكَرَهُ فِي بَابِ الشَّرِكَةِ، وَدَلَائِلُهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ كَثِيرَةٌ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
-
فَرْعٌ
-
يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ وَيَكْسُوَهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَيُخْرِجَ مِنْ أَمْوَالِهِ الزَّكَاةَ وَأُرُوشَ الْجِنَايَاتِ وَإِنْ لَمْ تُطْلَبْ، وَنَفَقَةَ الْقَرِيبِ بَعْدَ الطَّلَبِ.
-
4/1914/191
فَرْعٌ
-
إِنْ دَعَتْ ضَرُورَةُ حَرِيقٍ أَوْ نَهْبٍ إِلَى الْمُسَافَرَةِ بِمَالِهِ، سَافَرَ، وَإِلَّا،
-
فَإِنْ كَانَ الطَّرِيقُ مَخُوفًا، لَمْ يُسَافِرْ بِهِ،
-
وَإِنْ كَانَ آمِنًا، فَوَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: الْجَوَازُ لِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ قَدْ تَقْتَضِي ذَلِكَ، وَالْوَلِيُّ مَأْمُورٌ بِالْمَصْلَحَةِ
-
بِخِلَافِ الْمُودَعِ. وَالثَّانِي: الْمَنْعُ وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ كَالْوَدِيعَةِ.
-
قُلْتُ: لَوْ سَافَرَ بِهِ فِي الْبَحْرِ، لَمْ يَجُزْ إِنْ كَانَ مَخُوفًا،
-
وَكَذَا إِنْ كَانَتْ سَلَامَتُهُ غَالِبَةً عَلَى الْمَذْهَبِ، وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ، وَنَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ مُعْظَمِ الْأَصْحَابِ.
-
وَقِيلَ: يَجُوزُ إِنْ أَوْجَبْنَا رُكُوبَهُ لِلْحَجِّ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
-
ثُمَّ إِذَا أَجَازَ لَهُ الْمُسَافَرَةَ بِهِ، جَازَ أَنْ يَبْعَثَهُ مَعَ أَمِينٍ.
-
فَرْعٌ
-
لَيْسَ لِغَيْرِ الْقَاضِي إِقْرَاضُ مَالِ الصَّبِيِّ، إِلَّا عِنْدَ ضَرُورَةِ نَهْبٍ أَوْ حَرِيقٍ وَنَحْوِهِ، أَوْ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا.
-
وَيَجُوزُ لِلْقَاضِي الْإِقْرَاضُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لِكَثْرَةِ أَشْغَالِهِ. وَفِي وَجْهٍ: الْقَاضِي كَغَيْرِهِ.
-
وَلَا يَجُوزُ إِيدَاعُهُ مَعَ إِمْكَانِ الْإِقْرَاضِ عَلَى الْأَصَحِّ،
-
فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ، فَلَهُ الْإِيدَاعُ.
-
وَيُشْتَرَطُ فِيمَنْ يُودِعُهُ الْأَمَانَةَ، وَفِي مَنْ يُقْرِضُهُ الْأَمَانَةَ وَالْيَسَارَ.
-
وَإِذَا أَقْرَضَ وَرَأَى أَنْ يَأْخُذَ بِهِ رَهْنًا، أَخَذَهُ، وَإِلَّا تَرَكَهُ.
-
قُلْتُ: يُسْتَحَبُّ لِلْحَاكِمِ إِذَا حَجَرَ عَلَى السَّفِيهِ، أَنْ يُشْهِدَ عَلَى حَجْرِهِ.
-
وَإِنْ رَأَى أَنْ يُنَادِيَ عَلَيْهِ فِي الْبَلَدِ، نَادَى مُنَادِيهِ لِيَتَجَنَّبَ النَّاسُ مُعَامَلَتَهُ. وَحَكَى فِي «الْحَاوِي» وَ «الْمُسْتَظْهِرِيِّ» عَنْ أَبِي عَلِيِّ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَجْهًا، أَنَّهُ يَجِبُ الْإِشْهَادُ، وَهُوَ شَاذٌّ.
-
وَإِذَا كَانَ لِلصَّبِيِّ أَوِ السَّفِيهِ كَسْبٌ، أَجْبَرَهُ الْوَلِيُّ عَلَى الِاكْتِسَابِ لِيَرْتَفِقَ
-
4/1924/192
بِهِ فِي النَّفَقَةِ وَغَيْرِهَا، حَكَاهُ فِي «الْبَيَانِ» .
-
وَلَوْ وَجَبَ لِلسَّفِيهِ قِصَاصٌ، فَلَهُ أَنْ يَقْتَصَّ وَيَعْفُوَ.
-
فَإِنْ عَفَا عَلَى مَالٍ صَحَّ، وَوَجَبَ دَفْعُ الْمَالِ إِلَى وَلِيِّهِ.
-
وَإِنْ عَفَا مُطْلَقًا، أَوْ عَلَى غَيْرِ مَالٍ،
-
فَإِنْ قُلْنَا: الْقَتْلُ يُوجِبُ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ: الْقِصَاصَ أَوِ الدِّيَةَ، وَجَبَتِ الدِّيَةُ لِأَنَّ عَفْوَهُ عَنْهَا لَا يَصِحُّ،
-
وَإِنْ قُلْنَا: يُوجِبُ الْقِصَاصَ فَقَطْ، سَقَطَ الْقِصَاصُ،
-
وَلَا مَالَ. وَإِذَا مَرِضَ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ مَرَضًا مَخُوفًا، لَمْ يَتَغَيَّرْ حُكْمُهُ، وَتَصَرُّفَاتُهُ فِيهِ كَتَصَرُّفِهِ فِي صِحَّتِهِ. وَحَكَى فِي «الْحَاوِي» وَجْهًا، أَنَّهُ يَغْلِبُ عَلَيْهِ حَجْرُ الْمَرَضِ، فَيَصِحُّ عِتْقُهُ مِنْ ثُلُثِهِ، وَهَذَا شَاذٌّ ضَعِيفٌ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.