فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 2586 to 2610
-
1/1741/174
مَا تَرَاهُ الْحَامِلُ مِنَ الدَّمِ عَلَى تَرْتِيبِ أَدْوَارِهَا، فِيهِ قَوْلَانِ.
-
الْقَدِيمُ: أَنَّهُ دَمُ فَسَادٍ. وَالْجَدِيدُ الْأَظْهَرُ: أَنَّهُ حَيْضٌ. وَسَوَاءٌ مَا تَرَاهُ قَبْلَ الْحَمْلِ وَبَعْدَهَا، عَلَى الْمَذْهَبِ.
-
وَقِيلَ: الْقَوْلَانِ فِيمَا بَعْدَ الْحَرَكَةِ،
-
فَأَمَّا قَبْلَهَا، فَحَيْضٌ قَطْعًا. ثُمَّ عَلَى
-
1/1751/175
الْقَدِيمِ: هُوَ حَدَثٌ دَائِمٌ، كَسَلَسِ الْبَوْلِ. وَعَلَى الْجَدِيدِ: يَحْرُمُ فِيهِ الصَّوْمُ وَالصَّلَاةُ. وَتَثْبُتُ جَمِيعُ أَحْكَامِ الْحَيْضِ، إِلَّا أَنَّهُ لَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ.
-
وَلَا يَحْرُمُ فِيهِ الطَّلَاقُ.
-
قُلْتُ: عَدَمُ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِهِ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ عَلَيْهَا عِدَّةٌ وَاحِدَةٌ لِصَاحِبِ الْحَمْلِ.
-
فَإِنْ كَانَ (لَهَا) عِدَّتَانِ، فَفِي انْقِضَاءِ إِحْدَاهُمَا بِالْحَيْضِ عَلَى الْحَمْلِ خِلَافٌ.
-
وَتَفْصِيلُهُ يَأْتِي فِي كِتَابِ (الْعِدَّةِ) إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَدْ نَبَّهْتُ عَلَيْهِ هُنَا فِي شَرْحَيِ (الْمُهَذَّبِ) وَ (التَّنْبِيهِ) . وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَعَلَى الْجَدِيدِ، إِذَا رَأَتِ الدَّمَ،
-
ثُمَّ وَلَدَتْ بَعْدَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، فَهُوَ حَيْضٌ قَطْعًا.
-
وَكَذَا إِنْ وَلَدَتْ قَبْلَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ، أَوْ مُتَّصِلًا بِآخِرِ الدَّمِ عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِمَا.
-
وَعَلَى الثَّانِي: يَكُونُ دَمَ فَسَادٍ وَلَيْسَ بِنِفَاسٍ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّ النِّفَاسَ لَا يَسْبِقُ الْوِلَادَةَ، بَلْ هُوَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ: الدَّمُ الْخَارِجُ عَقِبَ الْوِلَادَةِ.
-
وَقَطَعَ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ، بِأَنَّ مَا يَبْدُو عِنْدَ الطَّلْقِ، لَيْسَ بِنِفَاسٍ. وَقَالُوا: ابْتِدَاءُ النِّفَاسِ يُحْسَبُ مِنْ وَقْتِ انْفِصَالِ الْوَلَدِ، وَلَيْسَ هُوَ حَيْضًا أَيْضًا عَلَى الصَّحِيحِ.
-
وَفِي وَجْهٍ شَاذٍّ: أَنَّهُ نِفَاسٌ. وَفِي وَجْهٍ: حَيْضٌ.
-
وَأَمَّا الدَّمُ الْخَارِجُ مَعَ الْوَلَدِ، فَفِيهِ أَوْجُهٌ:
-
أَصَحُّهَا: أَنَّهُ كَالْخَارِجِ قَبْلَ الْوِلَادَةِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ نِفَاسٌ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ كَالْخَارِجِ بَيْنَ التَّوْأَمَيْنِ.
-
فَإِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ نِفَاسٌ، وَجَبَ بِهِ الْغُسْلُ، وَبَطَلَ بِهِ الصَّوْمُ،
-
وَإِنْ لَمْ تَرَ بَعْدَهُ دَمًا أَصْلًا.
-
وَإِذَا قُلْنَا: لَيْسَ بِنِفَاسٍ، لَمْ يَجِبْ بِهِ الْغُسْلُ، وَلَمْ يَبْطُلِ الصَّوْمُ.
-
فَحَصَلَ مِنَ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ فِي ابْتِدَاءِ مُدَّةِ النِّفَاسِ أَوْجُهًا:
-
أَحَدُهَا: مِنْ وَقْتِ الدَّمِ الْبَادِئِ عِنْدَ الطَّلْقِ. وَالثَّانِي: مِنَ الْخَارِجِ مَعَ ظُهُورِ الْوَلَدِ. وَالثَّالِثُ وَهُوَ الْأَصَحُّ: مِنِ انْفِصَالِ الْوَلَدِ.
-
وَحَكَى إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَجْهًا: أَنَّهَا لَوْ وَلَدَتْ وَلَمْ تَرَ الدَّمَ أَيَّامًا،
-
ثُمَّ ظَهَرَ الدَّمُ، فَابْتِدَاءُ
-
1/1761/176
مُدَّةِ النِّفَاسِ، تُحْسَبُ مِنْ وَقْتِ خُرُوجِ الدَّمِ، لَا مِنْ وَقْتِ الْوِلَادَةِ. فَهَذَا وَجْهٌ رَابِعٌ. وَمَوْضِعُهُ، إِذَا كَانَتِ الْأَيَّامُ الْمُتَخَلِّلَةُ دُونَ أَقَلِّ الطُّهْرِ.