فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 18788 to 18818
-
3/4953/495
الْإِقَالَةُ بَعْدَ الْبَيْعِ جَائِزَةٌ، بَلْ إِذْ نَدَمَ أَحَدُهُمَا، يُسْتَحَبُّ لِلْآخَرِ إِقَالَتُهُ، وَهِيَ أَنْ يَقُولَ الْمُتَبَايِعَانِ: تَقَايَلْنَا، أَوْ تَفَاسَخْنَا. أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا: أَقَلْتُكَ، فَيَقُولُ الْآخَرُ: قَبِلْتُ وَمَا أَشْبَهَهُ. وَفِي كَوْنِهَا فَسْخًا أَوْ بَيْعًا، قَوْلَانِ. أَظْهَرُهُمَا: فَسْخٌ.
-
وَقِيلَ: الْقَوْلَانِ فِي لَفْظِ الْإِقَالَةِ.
-
فَأَمَّا إِنْ قَالَا: تَفَاسَخْنَا، فَفَسْخٌ قَطْعًا.
-
فَإِنْ قُلْنَا: بَيْعٌ، تَجَدَّدَتْ بِهَا الشُّفْعَةُ، وَإِلَّا فَلَا.
-
وَلَوْ تَقَايَلَا فِي الصَّرْفِ، وَجَبَ التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ إِنْ قُلْنَا: بَيْعٌ، وَإِلَّا فَلَا. وَتَجُوزُ الْإِقَالَةُ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ، إِنْ قُلْنَا: فَسْخٌ، وَإِلَّا فَهِيَ كَبَيْعِ الْمَبِيعِ مِنَ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ. وَتَجُوزُ فِي السَّلَمِ قَبْلَ الْقَبْصِ إِنْ قُلْنَا: فَسْخٌ، وَإِلَّا فَلَا.
-
وَلَا تَجُوزُ الْإِقَالَةُ بَعْدَ تَلَفِ الْمَبِيعِ إِنْ قُلْنَا: بَيْعٌ، وَإِلَّا فَالْأَصَحُّ: الْجَوَازُ، كَالْفَسْخِ بِالتَّحَالُفِ، فَعَلَى هَذَا، يَرُدُّ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ مِثْلَ الْمَبِيعِ إِنْ كَانَ مِثْلِيًّا، أَوْ قِيمَتَهُ إِنْ كَانَ مُتَقَوَّمًا.
-
وَلَوِ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ، فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا، فَفِي الْإِقَالَةِ فِي الْبَاقِي خِلَافٌ مُرَتَّبٌ ; لِأَنَّ الْإِقَالَةَ تُصَادِفُ الْقَائِمَ، فَيَسْتَتْبِعُ التَّالِفَ.
-
وَإِنْ تَقَابَلَا وَالْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، لَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُ الْبَائِعِ فِيهِ إِنْ قُلْنَا: بَيْعٌ، وَنَفَذَ إِنْ قُلْنَا: فَسْخٌ.
-
فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ، انْفَسَخَتِ الْإِقَالَةُ إِنْ قُلْنَا: بَيْعٌ، وَبَقِيَ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ بِحَالِهِ، وَإِلَّا فَعَلَى الْمُشْتَرِي ضَمَانُهُ؛ لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ عَلَى حُكْمِ الْعِوَضِ، كَالْمَأْخُوذِ قَرَضًا أَوْ سَوْمًا، وَالْوَاجِبُ فِيهِ، إِنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا، أَقَلُّ الْقِيمَتَيْنِ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ.
-
وَإِنْ تَعَيَّبَ فِي يَدِهِ،
-
فَإِنْ قُلْنَا: بَيْعٌ، يُخَيَّرُ الْبَائِعُ بَيْنَ أَنْ يُجِيزَ الْإِقَالَةَ وَلَا شَيْءَ لَهُ، وَبَيْنَ أَنْ يَفْسَخَ وَيَأْخُذَ الثَّمَنَ.
-
وَإِنْ قُلْنَا: فَسْخٌ، غَرِمَ أَرْشَ الْعَيْبِ.
-
وَلَوِ اسْتَعْمَلَهُ بَعْدَ الْإِقَالَةِ.
-
فَإِنْ قُلْنَا: بَيْعٌ، فَهُوَ
-
3/4963/496
كَالْبَيْعِ يَسْتَعْمِلُهُ الْبَائِعُ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ.
-
وَلَوْ عَلِمَ الْبَائِعُ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا كَانَ حَدَثَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْإِقَالَةِ،
-
فَلَا رَدَّ لَهُ إِنْ قُلْنَا: فَسْخٌ، وَإِلَّا فَلَهُ رَدُّهُ.
-
وَيَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي حَبْسُ الْمَبِيعِ، لِاسْتِرْدَادِهِ الثَّمَنَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ،
-
وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْإِقَالَةِ ذِكْرُ الثَّمَنِ،
-
وَلَا يَصِحُّ إِلَّا بِذَلِكَ الثَّمَنِ.
-
فَلَوْ زَادَ أَوْ نَقَصَ، بَطَلَتْ، وَبَقِيَ الْبَيْعُ بِحَالِهِ، حَتَّى لَوْ أَقَالَهُ عَلَى أَنْ يُنْظِرَهُ بِالثَّمَنِ، أَوْ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الصِّحَاحَ عَنِ الْمُكَسَّرِ، لَمْ يَصِحَّ.
-
وَيَجُوزُ لِلْوَرَثَةِ الْإِقَالَةُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُتَبَايِعَيْنِ، وَتَجُوزُ فِي بَعْضِ الْمَبِيعِ.
-
قَالَ الْإِمَامُ: هَذَا إِذَا لَمْ تَلْزَمْ جَهَالَةٌ. أَمَّا إِذَا اشْتَرَى عَبْدَيْنِ، فَتَقَايَلَا [فِي] أَحَدِهِمَا مَعَ بَقَاءِ الثَّانِي،
-
فَلَا يَجُوزُ عَلَى قَوْلِنَا: بَيْعٌ، لِلْجَهْلِ بِحِصَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ. وَتَجُوزُ الْإِقَالَةُ فِي بَعْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ، لَكِنْ لَوْ أَقَالَهُ فِي الْبَعْضِ لِيُعَجِّلَ الْبَاقِيَ، أَوْ عَجَّلَ الْمُسْلَمُ إِلَيْهِ الْبَعْضَ لِيُقِيلَهُ فِي الْبَاقِي، فَهِيَ فَاسِدَةٌ.
-
قُلْتُ: قَالَ الْقَفَّالُ فِي شَرْحِهِ «التَّلْخِيصُ» : لَوْ تَقَايَلَا،
-
ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ، فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ، سَوَاءٌ قُلْنَا: الْإِقَالَةُ بَيْعٌ أَوْ فَسْخٌ، أَصَحُّهَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَرْزُبَانِ: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْبَائِعِ. وَالثَّانِي: قَوْلُ الْمُشْتَرِي. وَالثَّالِثُ: يَتَحَالَفَانِ وَتَبْطُلُ الْإِقَالَةُ، قَالَ الدَّارِمِيُّ:
-
وَإِذَا تَقَايَلَا وَقَدْ زَادَ الْمَبِيعُ، فَالزِّيَادَةُ الْمُتَمَيِّزَةُ لِلْمُشْتَرِي، وَغَيْرُهَا لِلْبَائِعِ. قَالَ:
-
وَلَوِ اخْتَلَفَا فِي وُجُودِ الْإِقَالَةِ، صُدِّقَ مُنْكِرُهَا. قَالَ:
-
وَلَوْ بَاعَهُ، ثُمَّ تَقَايَلَا بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَدَفْعِ الْمَالِ، اسْتَرْجَعَهُ الْمُشْتَرِي فِي الْحَالِ،
-
وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَصْبِرَ قَدْرَ الْأَجَلِ.
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَفَعَهُ، سَقَطَ وَبَرِئَا جَمِيعًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.