Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

فَصْلٌ

روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 20993 to 21026

  1. 4/614/61

    قَالَ: رَهَنْتُكَ هَذِهِ الْخَرِيطَةَ بِمَا فِيهَا، أَوْ هَذَا الْحُقَّ بِمَا فِيهِ،

  2. فَإِنْ كَانَ مَا فِيهِمَا مَعْلُومًا مَرْئِيًّا، صَحَّ الرَّهْنُ فِي الظَّرْفِ وَالْمَظْرُوفِ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ فِي الْمَظْرُوفِ. وَفِي الْخَرِيطَةِ وَالْحُقِّ قَوْلَا الصَّفْقَةِ.

  3. وَأَمَّا نَصُّهُ فِي الْمُخْتَصَرِ عَلَى الصِّحَّةِ فِي الْحُقِّ، وَعَدَمِهَا فِي الْخَرِيطَةِ، فَسَبَبُهُ أَنَّهُ فَرَضَ الْمَسْأَلَةَ فِي حُقٍّ لَهُ قِيمَةٌ تُقْصَدُ بِالرَّهْنِ، وَفِي خَرِيطَةٍ لَيْسَتْ لَهَا قِيمَةٌ تُقْصَدُ بِالرَّهْنِ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْمَقْصُودُ مَا فِيهَا.

  4. وَلَوْ كَانَ اللَّفْظُ مُضَافًا إِلَى مَا فِيهِمَا جَمِيعًا، وَكَانَ مَا فِيهِمَا بِحَيْثُ لَا يَصِحُّ الرَّهْنُ فِيهِ،

  5. 4/624/62

    بَطَلَ فِيهِمَا جَمِيعًا، وَفِي وَجْهٍ: يَصِحُّ فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ قَلِيلَةَ الْقِيمَةِ اعْتِبَارًا بِاللَّفْظِ وَلَوْ عَكَسْتَ التَّصْوِيرَ فِي الْحُقِّ وَالْخَرِيطَةِ، كَانَ الْحُكْمُ يُعْكَسُ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ بِلَا فَرْقٍ.

  6. وَلَوْ قَالَ: رَهَنْتُكَ الظَّرْفَ دُونَ مَا فِيهِ، صَحَّ الرَّهْنُ فِيهِ مَهْمَا كَانَ لَهُ قِيمَةٌ.

  7. فَإِنْ قُلْتَ: لِأَنَّهُ إِذَا أَفْرَدَهُ فَقَدْ وَجَّهَ الرَّهْنَ نَحْوَهُ، وَجَعَلَهُ الْمَقْصُودَ.

  8. وَإِنْ رَهَنَ الظَّرْفَ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَا فِيهِ نَفْيًا وَلَا إِثْبَاتًا.

  9. فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يُقْصَدُ بِالرَّهْنِ وَحْدَهُ، فَهُوَ الْمَرْهُونُ لَا غَيْرَ،

  10. وَإِنْ كَانَ لَا يُقْصَدُ مُنْفَرِدًا لَكِنَّهُ مُتَمَوَّلٌ، فَهَلِ الْمَرْهُونُ الظَّرْفُ فَقَطْ؟ أَوْ مَعَ الْمَظْرُوفِ؟ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: أَوَّلُهُمَا. وَيَجِيءُ عَلَى قِيَاسِهِ وَجْهَانِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُتَمَوَّلًا؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ يَنْزِلُ عَلَى الْمَظْرُوفِ أَمْ يُلْغَى.

  11. قُلْتُ: قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ، وَالْغَزَالِيُّ فِي «الْبَسِيطِ» كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الرَّهْنِ، يَجْرِي مِثْلُهُ فِي الْبَيْعِ حَرْفًا حَرْفًا، فِيمَا إِذَا قَالَ: بِعْتُكَ الْخَرِيطَةَ بِمَا فِيهَا، أَوْ وَحْدَهَا، أَوِ الْخَرِيطَةَ ; لِأَنَّ مَأْخَذَهُ اللَّفْظُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  12. الرُّكْنُ الرَّابِعُ: الْعَاقِدَانِ، فَيُعْتَبَرُ فِيهِمَا التَّكْلِيفُ، لَكِنَّ الرَّهْنَ تَبَرُّعٌ.

  13. فَإِنْ صَدَرَ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ فِيمَا لَهُ، فَذَاكَ، وَإِلَّا فَالشَّرْطُ وُقُوعُهُ عَلَى وَفْقِ الْمَصْلَحَةِ وَالِاحْتِياطِ، فَرَهَنَ الْوَلِيُّ مَالَ الصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ، وَالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ، وَارْتِهَانُهُ لَهُمْ، مَشْرُوطَانِ بِالْمُصْلِحَةِ وَالِاحْتِيَاطِ،

  14. فَمِنْ صُوَرِ الرَّهْنِ لِلْمَصْلَحَةِ، أَنْ يَشْتَرِيَ لِلطِّفْلِ مَا يُسَاوِي مِائَتَيْنِ بِمِائَةٍ نَسِيئَةً، وَيَرْهَنُ بِهِ مَا يُسَاوِي مِائَةً مِنْ مَالِهِ، فَيَجُوزُ لِأَنَّهُ إِنْ لَمْ يُعْرَضْ تَلِفَ، فَفِيهِ غِبْطَةٌ ظَاهِرَةٌ.

  15. وَإِنْ تَلِفَ الْمَرْهُونُ، كَانَ فِي الْمُشْتَرَى مَا يَجْبُرُهُ.

  16. وَلَوِ امْتَنَعَ الْبَائِعُ إِلَّا بَرْهَنِ مَا يَزِيدُ عَلَى مِائَةٍ، تَرَكَ هَذَا الشِّرَاءَ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا تَلِفَ الْمَرْهُونُ.

  17. فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَتْلَفُ فِي الْعَادَةِ كَالْعَقَارِ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ. وَعَنِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ مَيْلٌ إِلَى جَوَازِهِ. وَمِنْهَا إِذَا وَقَعَ نَهْبٌ أَوْ حَرِيقٌ، وَخَافَ الْوَلِيُّ عَلَى مَالِهِ، فَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ عَقَارًا، وَيَرْهَنَ بِالثَّمَنِ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ إِذَا لَمْ يُمْكِنْ

  18. 4/634/63

    أَدَاؤُهُ فِي الْحَالِ، وَلَمْ يَبِعْ صَاحِبُ الْعَقَارِ عَقَارَهُ إِلَّا بِشَرْطِ الرَّهْنِ.

  19. وَلَوِ اقْتَرَضَ لَهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ، وَرَهَنَ بِهِ لَمْ يَجُزْ، قَالَهُ الصَّيْدَلَانِيُّ؛ لِأَنَّهُ يَخَافُ التَّلَفَ عَلَى مَا يُقْرِضُهُ خَوْفَهُ عَلَى مَا يَرْهَنُهُ. وَلَكَ أَنْ تَقُولَ: إِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَسْتَوْدِعُهُ، وَوَجَدَ مَنْ يَرْتَهِنُهُ، وَالْمَرْهُونُ أَكْثَرُ قِيمَةً مِنَ الْقَرْضِ، وَجَبَ أَنْ يَجُوزَ رَهْنُهُ.

  20. وَمِنْهَا أَنْ يَقْتَرِضَ لَهُ لِحَاجَتِهِ إِلَى النَّفَقَةِ، أَوِ الْكُسْوَةِ، أَوْ لِتَوْفِيَةِ مَا لَزِمَهُ، أَوْ لِإِصْلَاحِ ضَيَاعِهِ أَوْ مَرَمَّتِهَا ارْتِقَابًا لِغَلَّتِهَا، أَوْ لِانْتِظَارِ حُلُولِ دَيْنٍ لَهُ مُؤَجَّلٍ، أَوْ نَفَاقِ مَتَاعِهِ الْكَاسِدِ فَإِنْ لَمْ يَرْتَقِبْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، فَبَيْعُ مَا يُرِيدُ رَهْنَهُ أَوْلَى مِنَ الِاسْتِقْرَاضِ.

  21. وَحُكِيَ وَجْهٌ شَاذٌّ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ رَهْنُ مَالِ الصَّبِيِّ بِحَالٍ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.

  22. وَأَمَّا الِارْتِهَانُ، فَمِنْ صُوَرِ الْمَصْلَحَةِ فِيهِ، أَنْ يَتَعَذَّرَ عَلَى الْوَلِيِّ اسْتِيفَاءُ دَيْنِ الصَّبِيِّ، فَيَرْتَهِنُ بِهِ إِلَى تَيْسِيرِهِ. وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ دَيْنُهُ مُؤَجَّلًا بِأَنْ وَرِثَهُ كَذَلِكَ. وَمِنْهَا أَنْ يَبِيعَ الْوَلِيُّ مَالَهُ مُؤَجَّلًا بِغِبْطَةٍ،

  23. فَلَا يُكْتَفَى بِيَسَارِ الْمُشْتَرِي، بَلْ لَا بُدَّ مِنَ الِارْتِهَانِ بِالثَّمَنِ. وَفِي النِّهَايَةِ إِشَارَةٌ إِلَى خِلَافِ ذَلِكَ، أَخْذًا مِنْ جَوَازِ إِبْضَاعِ مَالِهِ.

  24. وَإِذَا ارْتَهَنَ جَازَ أَنْ يَرْتَهِنَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَفِي وَجْهٍ: يُشْتَرَطُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مَا يُسَاوِي الْمَبِيعَ نَقْدًا، وَإِنَّمَا يَرْتَهِنُ وَيُؤَجِّلُ بِالنَّسِيئَةِ لِلْفَاضِلِ.

  25. قُلْتُ: هَذَا الْوَجْهُ حَكَاهُ بَعْضُ الْعِرَاقِيِّينَ عَنِ الْإِصْطَخْرِيِّ. وَقَوْلُ الْغَزَالِيِّ: إِنَّهُ مَذْهَبُ الْعِرَاقِيِّينَ، لَيْسَ بِجَيِّدٍ،

  26. وَلَا ذِكْرَ لِهَذَا الْوَجْهِ فِي مُعْظَمِ كُتُبِ الْعِرَاقِيِّينَ. وَإِنَّمَا اشْتُهِرَ الْخِلَافُ عِنْدَهُمْ، فِيمَا إِذَا بَاعَ مَا يُسَاوِي مِائَةً نَقْدًا، وَمِائَةً وَعِشْرِينَ نَسِيئَةً بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ نَسِيئَةً، وَأَخَذَ بِالْجَمِيعِ رَهْنًا، فَفِيهِ عِنْدُهُمْ وَجْهَانِ. الصَّحِيحُ وَظَاهِرُ النَّصِّ، وَقَوْلُ أَكْثَرِهِمْ: إِنَّهُ صَحِيحٌ. قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي، وَشَيْخُهُ الصَّيْمَرِيُّ، وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَآخَرُونَ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ:

  27. فَإِذَا جَوَّزْنَا الْبَيْعَ نَسِيئَةً، فَشَرْطُهُ كَوْنُ الْمُشْتَرِيَ ثِقَةً مُوسِرًا، وَيَكُونُ الْأَجَلُ قَصِيرًا: قَالَ وَاخْتَلَفُوا فِي حَدِّ الْأَجَلِّ الَّذِي لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ، فَقِيلَ: سَنَةٌ. وَقَالَ الْجُمْهُورُ: لَا يَتَقَدَّرُ بِالسَّنَةِ،

  28. 4/644/64

    بَلْ يُعْتَبَرُ عُرْفُ النَّاسِ.

  29. وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الرَّهْنِ وَافِيًا بِالثَّمَنِ،

  30. فَإِنْ فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ هَذِهِ، بَطَلَ الْبَيْعُ، وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُشْهِدَ عَلَيْهِ،

  31. فَإِنْ تَرَكَ الْإِشْهَادَ، فَفِي بُطْلَانِ الْبَيْعِ وَجْهَانِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  32. وَمِنْهَا أَنْ يُقْرِضَ مَالَهُ أَوْ يَبِيعَهُ لِضَرُورَةِ نَهْبٍ، وَيَرْتَهِنَ بِهِ، قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ: وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَرْتَهِنَ إِذَا خِيفَ تَلَفُ الْمَرْهُونِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتْلَفُ وَيَرْفَعُهُ إِلَى حَاكِمٍ يَرَى سُقُوطَ الدَّيْنِ بِتَلَفِ الرَّهْنِ، وَحَيْثُ جَازَ الرَّهْنُ، فَشَرْطُهُ أَنْ يُرْهَنَ عِنْدَ أَمِينٍ يَجُوزُ إِيدَاعُهُ.

  33. وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كَانَ الْوَلِيُّ أَبًا، أَوْ جَدًّا، أَوْ وَصِيًّا، أَوْ حَاكِمًا، أَوْ أَمِينَهُ. لَكِنْ حَيْثُ جَازَ الرَّهْنُ أَوِ الِارْتِهَانُ، جَازَ لِلْأَبِ وَالْجَدِّ أَنْ يُعَامِلَا بِهِ أَنْفُسَهُمَا، وَيَتَوَلَّيَا الطَّرَفَيْنِ، وَلَيْسَ لِغَيْرِهِمَا ذَلِكَ،

  34. وَإِذَا تَوَلَّى الْأَبُ الطَّرَفَيْنِ، فَقَبْضُهُ وَإِقْبَاضُهُ سَنَذْكُرُهُمَا قَرِيبًا فِي رَهْنِ الْوَدِيعَةِ عِنْدَ الْمُودِعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.