فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 15375 to 15412
-
3/2533/253
فِي بَيَانِ مَا يُمْلَكُ بِهِ الصَّيْدُ
-
يُمْلَكُ بِطُرُقٍ
-
مِنْهَا: أَنْ يَضْبُطَهُ بِيَدِهِ،
-
وَلَا يُعْتَبَرُ قَصْدُ التَّمَلُّكِ فِي أَخْذِهِ بِيَدِهِ، حَتَّى لَوْ أَخَذَ صَيْدًا لِيَنْظُرَ إِلَيْهِ، مَلَكَهُ.
-
وَلَوْ سَعَى خَلْفَ صَيْدٍ فَوَقَفَ الصَّيْدُ لِلْإِعْيَاءِ، لَمْ يَمْلِكْهُ حَتَّى يَأْخُذَهُ بِيَدِهِ.
-
3/2543/254
وَمِنْهَا: أَنْ يَجْرَحَهُ جِرَاحَةً مُذَفِّفَةً، أَوْ يَرْمِيَهُ فَيُثْخِنَهُ وَيُزْمِنَهُ، فَيَمْلِكَهُ،
-
وَكَذَا إِنْ كَانَ طَائِرًا فَكَسَرَ جَنَاحَهُ، فَعَجَزَ عَنِ الطَّيَرَانِ وَالْعَدْوِ جَمِيعًا. وَيَكْفِي لِلتَّمَلُّكِ إِبْطَالُ شِدَّةِ الْعَدْوِ وَصَيْرُورَتِهِ بِحَيْثُ يَسْهُلُ لَحَاقُهُ.
-
وَلَوْ جَرَحَهُ فَعَطِشَ فَثَبَتَ، لَمْ يَمْلِكْهُ إِنْ كَانَ الْعَطَشُ لِعَدَمِ الْمَاءِ.
-
وَإِنْ كَانَ لِعَجْزِهِ عَنِ الْوُصُولِ إِلَى الْمَاءِ، مَلَكَهُ؛ لِأَنَّ عَجَزَهُ بِالْجِرَاحَةِ.
-
وَمِنْهَا: وُقُوعُهُ فِي شَبَكَةٍ مَنْصُوبَةٍ لَهُ.
-
فَلَوْ طَرَدَهُ طَارِدٌ فَوَقَعَ فِي الشَّبَكَةِ، فَهُوَ لِصَاحِبِ الشَّبَكَةِ، لَا لِلطَّارِدِ. وَفِي «الْحَاوِي» : أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ فِي شَبَكَةٍ ثُمَّ تَقَطَّعَتْ فَأَفْلَتَ الصَّيْدُ،
-
فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِقَطْعِ الصَّيْدِ الْوَاقِعِ، عَادَ مُبَاحًا، فَيَمْلِكُهُ مَنْ صَادَهُ، وَإِلَّا، فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِ الشَّبَكَةِ،
-
فَلَا يَمْلِكُهُ غَيْرُهُ. وَقَالَ الْغَزَالِيُّ فِي «الْوَسِيطِ» فِي بَابِ النَّثْرِ: لَوْ وَقَعَ فِي شَبَكَتِهِ فَأَفْلَتَ، لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَلَى الصَّحِيحِ.
-
وَمِنْهَا: إِذَا أَرْسَلَ كَلْبًا فَأَثْبَتَ صَيْدًا، مَلَكَهُ،
-
فَلَوْ أَرْسَلَ سَبْعًا آخَرَ فَعَقَرَهُ وَأَثْبَتَهُ، قَالَ فِي «الْحَاوِي» : إِنْ كَانَ لَهُ يَدٌ عَلَى السَّبْعِ، مَلَكَهُ كَإِرْسَالِ الْكَلْبِ، وَإِلَّا فَلَا.
-
وَإِنْ أَفْلَتَ الصَّيْدُ بَعْدَمَا أَخَذَهُ الْكَلْبُ، فَفِي «الْبَحْرِ» : أَنَّ بَعْضَ الْأَصْحَابِ قَالَ: إِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ صَاحِبُهُ، لَمْ يَمْلِكْهُ، وَإِلَّا، فَوَجْهَانِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهُ، وَلَا زَالَ امْتِنَاعُهُ.
-
قُلْتُ: أَصَحُّهُمَا: لَا يَمْلِكُهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَمِنْهَا: إِذَا أَلْجَأَهُ إِلَى مَضِيقٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى الِانْفِلَاتِ مِنْهُ، مَلَكَهُ. وَذَلِكَ بِأَنْ يُدْخِلَهُ بَيْتًا وَنَحْوَهُ. وَقَدْ يَرْجِعُ جَمِيعُ هَذَا إِلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ، فَيُقَالُ: سَبَبُ مِلْكِ الصَّيْدِ إِبْطَالُ امْتِنَاعِهِ وَحُصُولُ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِالطُّرُقِ الْمَذْكُورَةِ.
-
3/2553/255
فَرْعٌ
-
لَوْ تَوَحَّلَ صَيْدٌ بِمَزْرَعَتِهِ وَصَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ فَوَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَمْلِكُهُ كَمَا لَوْ وَقَعَ فِي شَبَكَتِهِ. وَأَصَحُّهُمَا: لَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ بِسَقْيِ الْأَرْضِ الِاصْطِيَادَ. قَالَ الْإِمَامُ: الْخِلَافُ فِيمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ سَقْيُ الْأَرْضِ بِمَا يُقْصَدُ بِهِ تَوَحُّلُ الصَّيُودِ،
-
فَإِنْ كَانَ يَقْصِدُ، فَهُوَ كَنَصْبِ الشَّبَكَةِ. وَلَمْ يَتَعَرَّضِ الرُّويَانِيُّ لِمَزْرَعَةِ الشَّخْصِ، بَلْ قَالَ: لَوْ تَوَحَّلَ وَهُوَ فِي طَلَبِهِ، لَمْ يَمْلِكْهُ، لَأَنَّ الطِّينَ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ.
-
فَلَوْ كَانَ هُوَ أَرْسَلَ الْمَاءَ فِي الْأَرْضِ، مَلَكَهُ؛ لِأَنَّ الْوَحْلَ حَصَلَ بِفِعْلِهِ، فَهُوَ كَالشَّبَكَةِ.
-
وَيُشْبِهُ أَنْ يَرْجِعَ
-
هَذَا إِلَى مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ مِنْ قَصْدِ الِاصْطِيَادِ بِالسَّقْيِ.
-
وَلَوْ وَقَعَ صَيْدٌ فِي أَرْضِهِ وَصَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ، أَوْ عَشَّشَ طَائِرٌ فِيهَا وَبَاضَ وَفَرَّخَ، وَحَصَلَتِ الْقُدْرَةُ عَلَى الْبَيْضِ وَالْفَرْخِ، لَمْ يَمْلِكْهُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَبِهِ قُطِعَ فِي «التَّهْذِيبِ» وَقَالَ: لَوْ حَفَرَ حُفْرَةً لَا لِلصَّيْدِ، فَوَقَعَ فِيهَا صَيْدٌ، لَمْ يَمْلِكْهُ.
-
وَإِنْ حَفَرَ لِلصَّيْدِ، مَلَكَ مَا وَقَعَ فِيهِ.
-
وَلَوْ أَغْلَقَ بَابَ الدَّارِ لِئَلَّا يَخْرُجَ، مَلَكَهُ. قَالَ الْإِمَامُ: قَالَ الْأَصْحَابُ: إِذَا قُلْنَا: لَا يَمْلِكُهُ صَاحِبُ الدَّارِ، فَهُوَ أَوْلَى بِتَمَلُّكِهِ، وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَدْخُلَ مِلْكَهُ وَيَأْخُذَهُ.
-
فَإِنْ فَعَلَ، فَهَلْ يَمْلِكُهُ؟ وَجْهَانِ كَمَنْ تَحَجَّرَ مَوَاتًا وَأَحْيَاهُ غَيْرُهُ، هَلْ يَمْلِكُهُ؟ وَهَذِهِ الصُّورَةُ أَوْلَى بِثُبُوتِ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّ التَّحَجُّرَ لِلْإِحْيَاءِ،
-
وَلَا يُقْصَدُ بِبَنَاءِ الدَّارِ تَمَلُّكُ الصَّيْدِ الْوَاقِعِ فِيهَا.
-
وَلَوْ قَصَدَ بِبِنَاءِ الدَّارِ تَعْشِيشَ الطَّائِرِ، فَعَشَّشَ فِيهَا طَيْرٌ، أَوْ وَقَعَتِ الشَّبَكَةُ مِنْ يَدِهِ بِغَيْرِ قَصْدٍ، فَتَعَقَّلَ بِهَا صَيْدٌ، فَوَجْهَانِ؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ فِي الْأُولَى قَصْدٌ، لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ. وَفِي الثَّانِيَةِ: حَصَلَ اسْتِيلَاءٌ بِمِلْكِهِ، لَكِنْ بِلَا قَصْدٍ.
-
وَالْأَصَحُّ: أَنَّهُ يَمْلِكُ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ.
-
3/2563/256
فَرْعٌ
-
لَوِ اضْطَرَّ سَمَكَةً إِلَى بِرْكَةٍ صَغِيرَةٍ، أَوْ حَوْضٍ صَغِيرٍ عَلَى شَطِّ نَهْرٍ، مَلَكَهَا كَمَا سَبَقَ فِيمَنْ أَلْجَأَ صَيْدًا إِلَى مَضِيقٍ. وَالصَّغِيرُ مَا يَسْهُلُ أَخْذُهَا مِنْهُ.
-
فَلَوْ دَخَلَتْ بِنَفْسِهَا، عَادَ الْخِلَافُ فِيمَا إِذَا دَخَلَ الصَّيْدُ مِلْكَهُ.
-
فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَصَحِّ: إِنْهُ لَا يَمْلِكُ بِالدُّخُولِ، فَسَدَّ مَنَافِذَ الْبِرْكَةِ، مَلَكَهَا؛ لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ إِلَى ضَبْطِهَا.
-
وَلَوِ اضْطَرَّهَا إِلَى بِرْكَةٍ وَاسِعَةٍ يَعْسُرُ أَخْذُ السَّمَكَةِ مِنْهَا، أَوْ دَخَلَتْهَا السَّمَكَةُ فَسَدَّ مَنَافِذَهَا، لَمْ يَمْلِكْهَا، لَكِنْ يَثْبُتُ لَهُ اخْتِصَاصٌ كَالْمُتَحَجِّرِ.
-
فَرْعٌ
-
لَوْ دَخَلَ بُسْتَانَ غَيْرِهِ وَصَادَ فِيهِ طَائِرًا، مَلَكَهُ الصَّائِدُ بِلَا خِلَافٍ.