فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 54970 to 54997
-
9/3049/304
إِذَا كَانَتِ الزَّوْجَةُ لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ إِلَّا بِالْإِفْضَاءِ، لَمْ يَجُزْ لِلزَّوْجِ وَطْؤُهَا،
-
وَلَا يَلْزَمُهَا تَمْكِينُهُ، ثُمَّ قَالَ الْغَزَالِيُّ: إِنْ كَانَ سَبَبُهُ ضِيقُ الْمَنْفَذِ
-
9/3059/305
بِحَيْثُ يُخَالِفُ الْعَادَةَ؛ فَلِلزَّوْجِ خِيَارُ الْفَسْخِ، كَالرَّتْقِ وَإِنْ كَانَ سَبَبُهُ كِبَرُ آلَتِهِ بِحَيْثُ يُخَالِفُ الْعَادَةَ؛ فَلَهَا الْخِيَارُ، كَمَا فِي الْجَبِّ.
-
وَالَّذِي قَالَهُ الْأَصْحَابُ: أَنَّهُ لَا فَسْخَ بِذَلِكَ مُطْلَقًا
-
بِخِلَافِ الْجَبِّ وَالرَّتْقِ، فَإِنَّهُمَا يَمْنَعَانِ الْوَطْءَ مُطْلَقًا، وَيُشْبِهُ أَنْ يُفَصَّلَ فَيُقَالُ: إِنْ كَانَتْ نَحِيفَةً لَوْ وَطِئَهَا الزَّوْجُ لَأَفْضَاهَا، لَكِنْ لَوْ وَطِئَهَا نَحِيفٌ احْتَمَلَتْهُ، فَلَا فَسْخَ.
-
وَإِنْ كَانَ ضِيقُ الْمَنْفَذِ بِحَيْثُ يُفْضِيهَا أَيُّ شَخْصٍ وَطِئَهَا؛ فَهَذَا كَالرَّتْقِ؛ وَيَنْزِلُ مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ عَلَى الْأَوَّلِ، وَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ عَلَى الثَّانِي.
-
فَرْعٌ
-
إِذَا الْتَأَمَ الْجُرْحُ بَعْدَ الْإِفْضَاءِ، سَقَطَتِ الدِّيَةُ وَعَلَيْهِ الْحُكُومَةُ إِنْ بَقِيَ أَثَرٌ، كَمَا لَوْ عَادَ ضَوْءُ الْعَيْنِ، وَفِي وَجْهٍ لَا تَسْقُطُ، كَمَا لَوِ الْتَحَمَتِ الْجَائِفَةُ.
-
فَرْعٌ
-
لَوْ أَفْضَى الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ، قَالَ فِي «الْبَيَانِ» : إِنْ قُلْنَا: الْإِفْضَاءُ رَفْعُ الْحَاجِزِ بَيْنَ مَنْفَذِ الْبَوْلِ وَمَدْخَلِ الذَّكَرِ، لَمْ تَجِبِ الدِّيَةُ،
-
وَإِنْ قُلْنَا: رَفْعُ الْحَاجِزِ بَيْنَ الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ؛ فَوَجْهَانِ وَلَوْ أُزِيلَتِ الْبَكَارَةُ مِنْ فَرْجِ الْمُشْكِلِ وَجَبَتْ حُكُومَةُ جِرَاحَةٍ،
-
وَلَا تُعْتَبَرُ الْبَكَارَةُ؛ لِأَنَّا لَا نَتَحَقَّقُ كَوْنَهُ فَرْجًا.
-
الثَّالِثَ عَشَرَ: الْبَطْشُ وَالْمَشْيُ، فَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَالُ الدِّيَةِ؛
-
فَإِذَا ضَرَبَ يَدَيْهِ فَشُلَّتَا، لَزِمَهُ الدِّيَةُ،
-
وَلَوْ ضَرَبَ أُصْبُعَهُ فَشُلَّتْ، لَزِمَهُ دِيَةُ أُصْبُعٍ،
-
وَلَوْ ضَرَبَ صُلْبَهُ فَبَطَلَ مَشْيُهُ وَرِجْلُهُ سَلِيمَةٌ، وَجَبَتِ الدِّيَةُ،
-
وَلَا تُؤْخَذُ الدِّيَةُ حَتَّى تَنْدَمِلَ؛
-
فَإِنِ انْجَبَرَ وَعَادَ مَشْيُهُ كَمَا كَانَ؛
-
فَلَا دِيَةَ وَتَجِبُ الْحُكُومَةُ إِنْ بَقِيَ أَثَرٌ،
-
وَكَذَا إِنْ نَقَصَ مَشْيُهُ، بِأَنِ احْتَاجَ إِلَى
-
9/3069/306
عَصًا، أَوْ صَارَ يَمْشِي مُحْدَوْدِبًا.
-
وَلَوْ كُسِرَ صُلْبُهُ، وَشُلَّتْ رِجْلُهُ، قَالَ الْمُتَوَلِّي: يَلْزَمُهُ دِيَةٌ لِفَوَاتِ الْمَشْيِ، وَحُكُومَةٌ لِكَسْرِ الظَّهْرِ.
-
بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَتِ الرِّجْلُ سَلِيمَةً لَا يَجِبُ مَعَ الدِّيَةِ حُكُومَةٌ، لِأَنَّ الْمَشْيَ مَنْفَعَةٌ فِي الرِّجْلِ؛
-
فَإِذَا شُلَّتِ الرِّجْلُ فَفَوَاتُ الْمَنْفَعَةِ لِشَلَلِ الرِّجْلِ، فَأَفْرَدَ كَسْرَ الصُّلْبِ بِحُكُومَةٍ، أَمَّا إِذَا كَانَتْ سَلِيمَةً، فَفَوَاتُ الْمَشْيِ لِخَلَلِ الصُّلْبِ، فَلَا يُفْرَدُ بِحُكُومَةٍ.
-
وَيُوَافِقُ هَذَا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ، أَنَّهُ لَوْ كَسَرَ صُلْبَهُ فَشُلَّ ذَكَرُهُ، تَجِبُ حُكُومَةُ الْكَسْرِ وَدِيَةٌ لِشَلَلِ الذَّكَرِ. وَفِي هَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ مُجَرَّدَ الْكَسْرِ لَا يُوجِبُ الدِّيَةَ، وَإِنَّمَا تَجِبُ الدِّيَةُ إِذَا فَاتَ بِهِ الْمَشْيُ، أَوِ الْمَاءُ أَوِ الْجِمَاعُ كَمَا سَبَقَ.
-
وَإِذَا ادَّعَى ذَهَابَ الْمَشْيِ، فَكَذَّبَهُ الْجَانِي، امْتُحِنَ، بِأَنْ يُقْصَدَ بِالسَّيْفِ فِي غَفْلَتِهِ؛
-
فَإِنْ تَحَرَّكَ وَمَشَى، عَلِمْنَا كَذِبَهُ، وَإِلَّا فَيَحْلِفُ وَيَأْخُذُ الدِّيَةَ،
-
وَلَوْ أَذْهَبَ كَسْرَ الصُّلْبِ مَشْيَهُ وَمَنِيَّهُ، أَوْ مَشْيَهُ وَجِمَاعَهُ، وَجَبَتْ دِيَتَانِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَقِيلَ: دِيَةٌ.