Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

فَصْلٌ

روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 54998 to 55043

  1. 9/3069/306

    قَدْ ذَكَرْنَا الدِّيَاتِ فِي الْجُرُوحِ وَالْأَعْضَاءِ وَالْمَنَافِعِ مُفَصَّلَةً؛ فَيَجُوزُ أَنْ تَجْتَمِعَ فِي شَخْصٍ دِيَاتٌ كَثِيرَةٌ، بِأَنْ تُزَالَ مِنْهُ أَعْضَاءٌ وَمَنَافِعُ،

  2. وَلَا يَسْرِي إِلَى النَّفْسِ، بَلْ تَنْدَمِلُ، وَهَذَا بَيَانُ الدِّيَاتِ.

  3. الْأُذُنَانِ أَوْ إِبْطَالُ إِحْسَاسِهِمَا، الْعَيْنَانِ أَوِ الْبَصَرُ، الْأَجْفَانُ، الْمَارِنُ، الشَّفَتَانِ، اللِّسَانُ أَوِ النُّطْقُ، الْأَسْنَانُ، اللِّحْيَانِ، الْيَدَانِ، الرِّجْلَانِ، الذَّكَرُ، الْأُنْثَيَانِ أَوِ الْحَلَمَتَانِ وَالشَّفْرَانِ، الْأَلْيَانِ، الْعَقْلُ، السَّمْعُ، الشَّمُّ، الصَّوْتُ، الذَّوْقُ، الْمَضْغُ، الْإِمْنَاءُ أَوِ الْإِحْبَالُ، إِبْطَالُ لَذَّةِ الْجِمَاعِ، إِبْطَالُ لَذَّةِ الطَّعَامِ، الْإِفْضَاءُ فِي الْمَرْأَةِ، الْبَطْشُ، الْمَشْيُ.

  4. وَقَدْ يُضَافُ إِلَيْهَا الْمَوَاضِحُ وَسَائِرُ الشَّجَّاتِ، وَالْجَوَائِفُ وَالْحُكُومَاتُ، فَيَجْتَمِعُ شَيْءٌ كَثِيرٌ لَا يَنْحَصِرُ؛

  5. فَإِذَا انْدَمَلَتْ هَذِهِ الْجِرَاحَاتُ، وَجَبَ جَمِيعُ هَذِهِ الدِّيَاتِ، وَإِنْ سَرَتْ فَمَاتَ

  6. 9/3079/307

    مِنْهَا، وَجَبَ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ بِلَا خِلَافٍ.

  7. وَلَوْ عَادَ الْجَانِي، فَحَزَّ رَقَبَةَ الْمَجْرُوحِ. أَوْ قَدَّهُ نِصْفَيْنِ،

  8. فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الِانْدِمَالِ، وَجَبَتْ دِيَةُ الْأَطْرَافِ وَدِيَةُ النَّفْسِ لِاسْتِقْرَارِ دِيَةِ الْأَطْرَافِ بِالِانْدِمَالِ،

  9. وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الِانْدِمَالِ، فَوَجْهَانِ: الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ: أَنَّهُ لَا يَجِبُ إِلَّا دِيَةُ النَّفْسِ كَالسَّرَايَةِ، وَالثَّانِي خَرَّجَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ، وَبِهِ قَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ، وَاخْتَارَهُ الْإِمَامُ: تَجِبُ دِيَاتُ الْأَطْرَافِ مَعَ دِيَةِ النَّفْسِ، هَذَا إِذَا اتَّفَقَتِ الْجِنَايَةُ عَلَى النَّفْسِ وَالْأَطْرَافِ فِي الْعَمْدِ أَوِ الْخَطَأِ،

  10. فَأَمَّا إِذَا كَانَتْ إِحْدَاهُمَا عَمْدًا، وَالْأُخْرَى خَطَأً، وَقُلْنَا بِالتَّدَاخُلِ عِنْدَ الِاتِّفَاقِ، فَهُنَا وَجْهَانِ:

  11. أَحَدُهُمَا: التَّدَاخُلُ أَيْضًا، وَأَصَحُّهُمَا: لَا، لِاخْتِلَافِهِمَا وَاخْتِلَافِ مَنْ يَجْنِيَانِ عَلَيْهِ؛

  12. فَلَوْ قَطَعَ يَدَهُ خَطَأً،

  13. ثُمَّ حَزَّ رَقَبَتَهُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ عَمْدًا؛ فَلِلْوَلِيِّ قَتْلُهُ قِصَاصًا وَلَيْسَ لَهُ قَطْعُ يَدِهِ؛

  14. فَإِنَّ قَتْلَهُ قِصَاصٌ. فَإِنْ قُلْنَا بِالتَّدَاخُلِ، وَجَعَلْنَا الْحُكْمَ لِلنَّفْسِ،

  15. فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنَ الدِّيَةِ.

  16. وَإِنْ قُلْنَا: لَا تَدَاخُلَ، أُخِذَ نِصْفُ الدِّيَةِ مِنَ الْعَاقِلَةِ لِلْيَدِ،

  17. وَإِنْ عَفَا عَنِ الْقِصَاصِ؛

  18. فَإِنْ قُلْنَا بِالتَّدَاخُلِ، فَوَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا: يَجِبُ دِيَةٌ نِصْفُهَا مُخَفَّفَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَنِصْفُهَا مُغَلَّظَةٌ عَلَى الْجَانِي. وَيُنْسَبُ هَذَا إِلَى النَّصِّ.

  19. وَأَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيُّ: يَجِبُ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ عَلَى الْجَانِي، لِأَنَّ مَعْنَى التَّدَاخُلِ إِسْقَاطُ بَدَلِ الطَّرَفِ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى بَدَلِ النَّفْسِ لِمَصِيرِ الْجِنَايَةِ نَفْسًا.

  20. وَإِنْ قُلْنَا: لَا تَدَاخُلَ، وَجَبَ نِصْفُ دِيَةٍ مُخَفَّفَةٍ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وِدِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ عَلَيْهِ.

  21. وَإِنْ قَطَعَ يَدَهُ عَمْدًا،

  22. ثُمَّ حَزَّ رَقَبَتَهُ خَطَأً قَبْلَ الِانْدِمَالِ؛ فَلِلْوَلِيِّ قَطْعُ يَدِهِ.

  23. وَإِذَا قَطَعَهَا إِنْ قُلْنَا بِالتَّدَاخُلِ؛ فَلَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ الْمُخَفَّفَةِ، لِأَنَّهُ أَخَذَ بِالْقَطْعِ نِصْفَ بَدَلِ النَّفْسِ.

  24. وَإِنْ قُلْنَا: لَا تَدَاخُلَ؛ فَلَهُ كَمَالُ الدِّيَةِ الْمُخَفَّفَةِ.

  25. وَإِنْ عَفَا عَنِ الْقَطْعِ؛

  26. فَإِنْ قُلْنَا بِالتَّدَاخُلِ؛ فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ، عَلَى النَّصِّ يَجِبُ نِصْفُ دِيَةٍ مُخَفَّفَةٍ، وَنِصْفُ مُغَلَّظَةٍ لِلْيَدِ، وَعَلَى الْآخَرِ دِيَةٌ مُخَفَّفَةٌ لِلنَّفْسِ.

  27. قَالَ الْإِمَامُ: وَلَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ أَوْ أُصْبُعَهُ عَمْدًا،

  28. ثُمَّ حَزَّ رَقَبَتَهُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ خَطَأً أَوْ بِالْعَكْسِ، وَقُلْنَا: تُرَاعَى صِفَةُ

  29. 9/3089/308

    الْجِنَايَتَيْنِ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّدَاخُلِ، تَنَصَّفَتْ تَخْفِيفًا وَتَغْلِيظًا،

  30. وَلَا نُظِرَ إِلَى أَقْدَارِ أُرُوشِ الْأَطْرَافِ، لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالتَّدَاخُلِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْحَزَّ بَعْدَ قَطْعِ الْأَطْرَافِ كَسَرَايَةِ الْأَطْرَافِ؛ فَكَانَ الْحَزُّ مَعَ الْجِرَاحَاتِ السَّابِقَةِ، كَجِرَاحَاتٍ مُؤَثِّرَةٍ فِي الزُّهُوقِ انْقَسَمَتْ عَمْدًا وَخَطَأً، وَحِينَئِذٍ تَتَنَصَّفُ الدِّيَةُ تَخْفِيفًا وَتَغْلِيظًا وَلَا نُظِرَ إِلَى أَقْدَارِ الْأُرُوشِ.

  31. الْبَابُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ الْحُكُومَاتِ وَالْجِنَايَةِ عَلَى الرَّقِيقِ

  32. فِيهِ طَرَفَانِ:

  33. الْأَوَّلُ فِي الْحُكُومَةِ: وَهِيَ جُزْءٌ مِنَ الدِّيَةِ نِسْبَتُهُ إِلَيْهَا نِسْبَةُ مَا تَقْتَضِيهِ الْجِنَايَةُ مِنْ قِيمَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عَلَى تَقْدِيرِ تَقْوِيمِهِ رَقِيقًا؛ فَيُقَوَّمُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِصِفَاتِهِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا لَوْ كَانَ عَبْدًا، وَيُنْظَرُ كَمْ نَقَصَتِ الْجِنَايَةُ مِنْ قِيمَتِهِ،

  34. فَإِنْ قُوِّمَ بِعَشَرَةٍ دُونَ الْجِنَايَةِ، وَبِتِسْعَةٍ بَعْدَ الْجِنَايَةِ؛ فَالتَّفَاوُتُ الْعُشْرُ، فَيَجِبُ عُشْرُ دِيَةِ النَّفْسِ،

  35. وَقِيلَ: عُشْرُ دِيَةِ الْعُضْوِ الَّذِي جَنَى عَلَيْهِ؛ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ؛ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، وَتَكُونُ الْحُكُومَةُ مِنْ جِنْسِ الْإِبِلِ،

  36. ثُمَّ إِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ عَلَى عُضْوٍ لَهُ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ نُظِرَ؛ إِنْ لَمْ تَبْلُغِ الْحُكُومَةُ أَرْشَ ذَلِكَ الْعُضْوِ، وَجَبَتْ بِكَمَالِهَا،

  37. وَإِنْ بَلَغَتْهُ، نَقَّصَ الْحَاكِمُ شَيْئًا مِنْهُ بِالِاجْتِهَادِ.

  38. قَالَ الْإِمَامُ: وَلَا يَكْفِي حَطُّ أَقَلِّ مَا يَتَمَوَّلُ فَحُكُومَةُ الْأُنْمُلَةِ الْعُلْيَا بِجُرْحِهَا، أَوْ قَلْعُ ظُفْرِهَا يَنْقُصُ عَنْ أَرْشِ الْأُنْمُلَةِ، وَالْجِنَايَةُ عَلَى الْأُصْبُعِ إِذَا أَتَتْ عَلَى طُولِهَا لَا تَبْلُغُ حُكُومَتُهَا أَرْشَ الْأُصْبُعِ، وَعَلَى الرَّأْسِ لَا تَبْلُغُ حُكُومَتُهَا أَرْشَ الْمُوضِحَةِ، وَعَلَى الْبَطْنِ لَا تَبْلُغُ أَرْشَ الْجَائِفَةِ، وَحُكُومَةُ جُرْحِ الْكَفِّ لَا تَبْلُغُ دِيَةَ الْأَصَابِعِ الْخَمْسِ،

  39. وَكَذَا حُكُومَةُ قَطْعِ الْكَفِّ الَّتِي لَا أُصْبُعَ عَلَيْهَا،

  40. وَكَذَا حُكْمُ الْقَدَمِ، وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ تَبْلُغَ حُكُومَةُ الْكَفِّ دِيَةَ أُصْبُعٍ؟ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا: نَعَمْ، لِأَنَّ مَنْفَعَتَهَا دَفْعًا وَاحْتِوَاءً تَزِيدُ عَلَى مَنْفَعَةِ أُصْبُعٍ. وَكَمَا

  41. 9/3099/309

    أَنَّ دِيَةَ الْيَدِ الشَّلَّاءِ لَا تَبْلُغُ دِيَةَ الْيَدِ،

  42. وَيَجُوزُ أَنْ تَبْلُغَ دِيَةَ أُصْبُعٍ،

  43. وَأَنْ تَزِيدَ عَلَيْهَا، أَمَّا إِذَا كَانَتِ الْجِرَاحَةُ عَلَى عُضْوٍ لَيْسَ لَهُ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ، كَالظَّهْرِ وَالْكَتِفِ وَالْفَخِذِ، فَيَجُوزُ أَنْ تَبْلُغَ حُكُومَتُهَا دِيَةَ عُضْوٍ مُقَدَّرٍ، كَالْيَدِ وَالرِّجْلِ،

  44. وَأَنْ تُزَادَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا تَنْقُصُ عَنْ دِيَةِ النَّفْسِ. وَعَدَّ الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ السَّاعِدَ وَالْعَضُدَ؛ فَيَجُوزُ أَنْ تَبْلُغَ حُكُومَةُ جَرْحِ أَحَدِهِمَا دِيَةَ الْأَصَابِعِ الْخَمْسِ،

  45. وَأَنْ يُزَادَ عَلَيْهَا. وَسَوَّى الْغَزَالِيُّ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْكَفِّ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛

  46. فَإِنَّ الْكَفَّ هِيَ الَّتِي تَتْبَعُ الْأَصَابِعَ دُونَ السَّاعِدِ وَالْعَضُدِ.