فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 53602 to 53652
-
9/2189/218
الْوَاحِدُ إِذَا قَتَلَ جَمَاعَةً، قُتِلَ بِأَحَدِهِمْ وَلِلْبَاقِينَ الدِّيَاتُ،
-
وَكَذَا لَوْ قَطَعَ أَطْرَافَ جَمَاعَةٍ كَمَا سَبَقَ، وَفِي الْبَيَانِ وَجْهٌ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِالْجَمِيعِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ،
-
فَلَوْ رَضِيَ الْأَوْلِيَاءُ بِأَنْ يُقْتَلَ بِهِمْ جَمِيعًا وَيَرْجِعَ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا يَبْقَى لَهُ مِنَ الدِّيَةِ عِنْدَ تَوْزِيعِ الْقِصَاصِ عَلَيْهِمْ، لَمْ يُجَابُوا إِلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ، قَالَهُ الْإِمَامُ.
-
ثُمَّ يَنْظُرُ إِنْ قَتَلَهُمْ مُرَتِّبًا، قُتِلَ بِالْأَوَّلِ،
-
فَإِنْ عَفَا وَلِيُّ الْأَوَّلِ، قُتِلَ بِالثَّانِي وَهَكَذَا يُرَاعَى التَّرْتِيبُ،
-
وَإِنْ لَمْ يَعْفُ وَلِيُّ الْأَوَّلِ وَلَا اقْتَصَّ،
-
فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ لِوَلِيِّ الثَّانِي الْمُبَادَرَةُ بِقَتْلِهِ،
-
فَلَوْ فَعَلَ، عُزِّرَ وَلَا غُرْمَ، بَلْ يَقَعُ قَتْلُهُ عَنِ الْقِصَاصِ الْمُسْتَحِقِّ لَهُ، وَيَنْتَقِلُ الْأَوَّلُ إِلَى الدِّيَةِ.
-
وَفِي وَجْهٍ يَغْرَمُ لِلْأَوَّلِ دِيَةَ قَتْلِهِ، وَيَأْخُذُ مِنْ تَرِكَةِ الْجَانِي دِيَةَ قَتِيلِ نَفْسِهِ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ،
-
وَلَوْ كَانَ وَلِيُّ الْقَتِيلِ الْأَوَّلِ غَائِبًا
-
9/2199/219
أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا، حُبِسَ الْقَاتِلُ حَتَّى يَحْضُرَ الْوَلِيُّ، أَوْ تَكْمُلَ حَالُهُ، وَحَكَى الْفُورَانِيُّ قَوْلًا عَنْ رِوَايَةِ حَرْمَلَةَ أَنَّ لِلثَّانِي الِاقْتِصَاصَ، وَيَصِيرُ الْحُضُورُ وَالْكَمَالُ مُرَجِّحًا، وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ.
-
وَأَمَّا إِذَا قَتَلَهُمْ مَعًا، بِأَنْ هَدَمَ عَلَيْهِمْ جِدَارًا أَوْ جَرَحَهُمْ وَمَاتُوا مَعًا، فَيُقْرَعُ بَيْنَهُمْ،
-
فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ، قُتِلَ بِهِ،
-
فَإِنْ خَرَجَتْ لِوَاحِدٍ، فَعَفَا وَلَيُّهُ، أُعِيدَتِ الْقُرْعَةُ بَيْنَ الْبَاقِينَ.
-
وَكَذَا لَوْ عَفَا، بِأَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ، وَهَذَا الْإِقْرَاعُ وَاجِبٌ عَلَى مُقْتَضَى كَلَامِ الْجُمْهُورِ، وَحَكَى أَبُو الْفَيَّاضِ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَقْتُلَهُ بِمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ، قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَعَلَيْهِ جَرَى ابْنُ كَجٍّ وَغَيْرُهُ، وَحَكَوْا عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ قَالَ: أَحْبَبْتُ أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُمْ،
-
وَلَوْ رَضُوا بِتَقْدِيمِ وَاحِدٍ بِلَا قُرْعَةٍ، جَازَ.
-
فَإِنْ بَدَا لَهُمْ، رُدُّوا إِلَى الْقُرْعَةِ، ذَكَرَهُ الْإِمَامُ،
-
وَلَوْ كَانَ وَلِيُّ بَعْضِ الْقَتْلَى غَائِبًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا، فَالْمَذْهَبُ الِانْتِظَارُ إِذَا أَوْجَبْنَا الْإِقْرَاعَ، وَفِي «الْوَسِيطِ» عَنْ رِوَايَةِ حَرْمَلَةَ أَنَّ لِلْحَاضِرِ وَالْكَامِلِ الِاقْتِصَاصَ،
-
وَإِذَا أَشْكَلَ الْحَالُ، فَلَمْ يَدْرِ أَقَتَلَهُمْ دُفْعَةً أَوْ مُرَتِّبًا، أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ،
-
فَإِنْ أَقَرَّ بِسَبْقِ قَتْلِ بَعْضِهِمُ، اقْتَصَّ مِنْهُ وَلَيُّهُ، وَلِوَلِيِّ غَيْرِهِ تَحْلِيفُهُ إِنْ كَذَّبَهُ.
-
فَرْعٌ.
-
إِذَا قَتَلَ مُرَتِّبًا، فَجَاءَ وَلِيُّ الثَّانِي يَطْلُبُ الْقِصَاصَ، وَلَمْ يَجِئِ الْأَوَّلُ، فَعَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَحْبَبْتُ أَنْ يَبْعَثَ الْإِمَامُ إِلَى وَلِيِّ الْأَوَّلِ، لِيَعْرِفَ أَهُوَ طَالِبٌ أَوْ عَافٍ،
-
فَإِنْ لَمْ يَبْعَثْ وَقَتَلَهُ بِالثَّانِي، كَرِهْتُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، لِأَنَّ لِكُلِّهِمْ عَلَيْهِ حَقُّ الْقَوَدِ، وَيُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ الْكَرَاهَةُ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ قَالَ فِي «الْأُمِّ» : فَقَدْ أَسَاءَ.
-
فَرْعٌ.
-
قَتَلَ جَمَاعَةٌ جَمَاعَةً، فَالْقَاتِلُونَ كَشَخْصٍ،
-
فَإِنْ قَتَلُوهُمْ مُرَتَّبًا، قُتِلُوا بِالْأَوَّلِ، وَإِلَّا فَيُقْرَعُ،
-
فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ، قُتِلُوا بِهِ، وَلِلْبَاقِينَ الدِّيَاتُ فِي تَرِكَاتِ الْقَاتِلِينَ.
-
9/2209/220
فَرْعٌ.
-
إِذَا قَتَلَ عَبْدٌ جَمَاعَةً أَحْرَارًا أَوْ عَبِيدًا، فَوَجْهَانِ.
-
أَحَدُهُمَا: يُقْتَلُ بِجَمِيعِهِمْ، لِأَنَّ فِي تَخْصِيصِ بَعْضِهِمْ تَضْيِيعُ حَقِّ الْآخَرِينَ، وَلِأَنَّ الْعَبْدَ لَوْ قَتَلَهُمْ خَطَأً، تُضَارَبُوا فِي رَقَبَتِهِ، فَكَذَا فِي قِصَاصِهِ
-
بِخِلَافِ الْحُرِّ، وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ: لَا يُقْتَلُ بِجَمِيعِهِمْ، بَلْ يَكُونُ كَالْحُرِّ الْمُعْسِرِ، يُقْتَلُ بِوَاحِدٍ، وَلِلْبَاقِينَ الدِّيَاتُ فِي ذِمَّتِهِ يَلْقَى اللَّهَ تَعَالَى بِهَا.
-
فَعَلَى هَذَا إِنْ قَتَلَهُمْ مُرَتِّبًا، قُتِلَ بِالْأَوَّلِ،
-
وَإِنْ قَتَلَهُمْ مَعًا، أَقْرَعَ، وَقُتِلَ بِمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ،
-
وَلَوْ عَفَا وَلِيُّ الْأَوَّلِ، أَوْ وَلِيُّ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ عَلَى مَالٍ، تَعَلَّقَ الْمَالُ بِرَقَبَتِهِ.
-
وَلِلثَّانِي قَتْلُهُ وَإِنْ بَطَلَ حَقُّ الْأَوَّلِ، لِأَنَّ تَعَلُّقَ الْمَالِ لَا يَمْنَعُ الْقِصَاصَ، كَجِنَايَةِ الْمَرْهُونِ،
-
وَإِنْ عَفَا الثَّانِي أَيْضًا عَلَى مَالٍ، تَعَلَّقَ الْمَالَانِ بِرَقَبَتِهِ وَلَا يُرَجَّحُ بِالتَّقَدُّمِ، كَمَا لَوْ أَتْلَفَ أَمْوَالًا لِجَمَاعَةٍ فِي أَزْمِنَةٍ.
-
فَرْعٌ.
-
إِذَا تَمَالَأَ عَلَى الْجَانِي أَوْلِيَاءُ الْقَتِيلِ، فَقَتَلُوهُ جَمِيعًا، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ، أَصَحُّهَا: يَقَعُ الْقَتْلُ مُوَزَّعًا عَلَى جَمِيعِهِمْ، وَيَرْجِعُ كُلُّ وَاحِدٍ بِقِسْطِ مَا بَقِيَ مِنْ دِيَتِهِ.
-
وَالثَّانِي: يُقْرَعُ وَيُجْعَلُ الْقَتْلُ وَاقِعًا عَمَّنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ، وَلِلْبَاقِينَ الدِّيَاتُ، وَالثَّالِثُ قَالَهُ الْحَلِيمِيُّ: يُكْتَفَى بِهِ عَنْ جَمِيعِهِمْ،
-
وَلَا رُجُوعَ إِلَى شَيْءٍ مِنَ الدِّيَةِ.
-
فَرْعٌ.
-
قَتَلَ رَجُلًا، وَقَطَعَ طَرَفَ آخَرَ، وَحَضَرَ الْمُسْتَحِقَّانِ، يُقْطَعُ طَرَفُهُ،
-
ثُمَّ يُقْتَلُ، سَوَاءٌ تَقَدَّمَ قَتْلُهُ، أَمْ قَطْعُهُ لِيَجْمَعَ بَيْنَ الْحَقَّيْنِ،
-
وَإِنْ قَطَعَ يَمِينَ زَيْدٍ،
-
ثُمَّ أُصْبُعًا مِنْ يَمِينِ عَمْرٍو، وَحَضَرَا، قُطِعَتْ يَمِينُهُ لِزَيْدٍ وَيَأْخُذُ عَمْرٌو دِيَةَ الْأُصْبُعِ.
-
فَإِنْ عَفَا زَيْدٌ، قُطِعَتْ أُصْبُعُهُ لِعَمْرٍو،
-
وَإِنْ كَانَ قَطَعَ الْأُصْبُعَ
-
9/2219/221
أَوَّلًا، قُطِعَتْ أُصْبُعُهُ لِلْأَوَّلِ، وَيَأْخُذُ الثَّانِي دِيَةَ الْيَدِ،
-
وَإِنْ شَاءَ، قَطَعَ مَا بَقِيَ مِنْ يَدِ الْجَانِي، وَأَخَذَ دِيَةَ الْأُصْبُعُ،
-
وَإِنْ وَقَعَ الْقَطْعَانِ مَعًا، أُقْرِعَ،
-
فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ مَكَانَهُ يُقَدَّمُ قَطْعُهُ.