فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 25702 to 25798
-
4/3854/385
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي «الْمُخْتَصَرِ» : لَوْ قَالَ: لَهُ فِي مِيرَاثِ أَبِي أَلْفُ دِرْهَمٍ، كَانَ مُقِرًّا عَلَى أَبِيهِ بِدَيْنٍ.
-
وَلَوْ قَالَ: لَهُ فِي مِيرَاثِي مِنْ أَبِي أَلْفُ دِرْهَمٍ، كَانَ هِبَةً، إِلَّا أَنْ يُرِيدَ إِقْرَارًا. قَالَ الْأَصْحَابُ: النَّصَّانِ عَلَى ظَاهِرِهِمَا.
-
وَعَنْ صَاحِبِ «التَّقْرِيبِ» إِشَارَةٌ إِلَى التَّسْوِيَةِ، كَأَنَّهُ نَقَلَ وَخَرَجَ.
-
وَالْمَذْهَبُ: الْفَرْقُ. وَمِثْلُهُ، لَوْ قَالَ: لَهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ نَصِفُهَا، فَهُوَ إِقْرَارٌ.
-
وَلَوْ قَالَ: فِي دَارِي نَصِفُهَا، فَهُوَ وَعْدُ هِبَةٍ، نَصَّ عَلَيْهِمَا.
-
وَلَوْ قَالَ: لَهُ فِي مَالِي أَلْفُ دِرْهَمٍ، كَانَ إِقْرَارًا.
-
وَلَوْ قَالَ: لَهُ مِنْ مَالِي أَلْفُ دِرْهَمٍ، كَانَ وَعْدَ هِبَةٍ، نَصَّ عَلَيْهِمَا. وَاخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي قَوْلِهِ: لَهُ فِي مَالِي أَلْفٌ، فَقِيلَ: قَوْلَانِ:
-
أَحَدُهُمَا: هُوَ وَعْدُ هِبَةٍ.
-
وَالثَّانِي: إِقْرَارٌ. وَقِيلَ: هِبَةٌ قَطْعًا. وَحَمَلُوا النَّصَّ عَلَى خَطَأِ النَّاسِخِ، وَرُبَّمَا أَوَّلُوهُ عَلَى مَا لَوْ أَتَى بِصِيغَةِ الْتِزَامٍ فَقَالَ: عَلَيَّ فِي مَالِي، فَإِنَّهُ إِقْرَارٌ، كَمَا سَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
-
وَإِذَا أَثْبَتْنَا الْخِلَافَ، فَعَنِ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ، طَرْدُهُ فِيمَا إِذَا قَالَ: فِي دَارِي نَصِفُهَا. وَامْتَنَعَ مِنْ طَرْدِهِ فِيمَا إِذَا قَالَ: فِي مِيرَاثِي مِنْ أَبِي. وَعَنْ صَاحِبِ «التَّقْرِيبِ» وَغَيْرِهِ، طَرْدُهُ فِيهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: فِي مِيرَاثِي مِنْ أَبِي، أَوْلَى بِأَنْ يَجْعَلَ إِقْرَارًا مِنْ قَوْلِهِ: فِي مَالِي أَوْ فِي دَارِي؛
-
لِأَنَّ التَّرِكَةَ مَمْلُوكَةٌ لِلْوَرَثَةِ مَعَ تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِهَا، فَيَحْسُنُ إِضَافَةُ الْمِيرَاثِ إِلَى نَفْسِهِ مَعَ الْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ،
-
بِخِلَافِ الْمَالِ وَالدَّارِ. وَأَمَّا فَرْقُهُ فِي النَّصِّ الْأَخِيرِ، بَيْنَ «فِي» وَ «مِنْ» ،
-
فَمِنَ الْأَصْحَابِ مَنْ قَالَ: لَا فَرْقَ، وَلَمْ يُثْبِتْ هَذَا النَّصَّ، أَوْ أَوَّلُوهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّقَ، بِأَنَّ «فِي» يَقْتَضِي كَوْنَ مَالِ الْمُقِرِّ ظَرْفًا لِمَالِ الْمُقَرِّ لَهُ، وَقَوْلُهُ: مِنْ مَالِي، يَقْتَضِي التَّبْعِيضَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْوَعْدِ بِأَنَّهُ
-
4/3864/386
يَقْطَعُ لَهُ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ.
-
وَإِذَا فَرَّقْنَا بَيْنَهُمَا، لَزِمَهُ مِثْلُهُ فِي الْمِيرَاثِ قَطْعًا.
-
وَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا،
-
وَأَنَّ الْحُكْمَ فِي قَوْلِهِ: فِي مَالِي كَمَا ذَكَرْنَا أَوَّلًا فِي مِيرَاثِي. وَاسْتَبْعَدَ الْإِمَامُ تَخْرِيجَ الْخِلَافِ فِي قَوْلِهِ: لَهُ فِي دَارِي نَصِفُهَا؛ لِأَنَّهُ إِذَا أَضَافَ الْكُلَّ إِلَى نَفْسِهِ، لَمْ يَنْتَظِمْ مِنْهُ الْإِقْرَارُ بِبَعْضِهِ، كَمَا لَا يَنْتَظِمُ الْإِقْرَارُ بِكُلِّهُ فِي قَوْلِهِ: دَارِي لِفُلَانٍ، وَخَصَّصَ طَرِيقَةَ الْخِلَافِ بِمَا إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمُقَرُّ بِهِ جُزْءًا مِنْ مُسَمَّى مَا أَضَافَهُ إِلَى نَفْسِهِ، كَقَوْلِهِ: فِي مَالِي أَلْفٌ، أَوْ فِي دَارِي أَلْفٌ.
-
وَحَيْثُ قُلْنَا فِي هَذِهِ الصُّوَرِ: إِنَّهُ وَعْدُ هِبَةٍ، لَا إِقْرَارَ، فَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَذْكُرْ كَلِمَةَ الِالْتِزَامِ فَأَمَّا إِذَا ذَكَرَهَا بِأَنْ قَالَ: عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ فِي هَذَا الْمَالِ، أَوْ فِي مَالِي، أَوْ فِي مِيرَاثِي مِنْ أَبِي، أَوْ فِي مِيرَاثِ أَبِي، أَوْ فِي دَارِي، أَوْ فِي عَبْدِي، أَوْ هَذَا الْعَبْدِ، فَهُوَ إِقْرَارٌ بِكُلِّ حَالٍ.
-
وَلَوْ قَالَ: لَهُ فِي مِيرَاثِي مِنْ أَبِي، أَوْ فِي مَالِي بِحَقٍّ لَزِمَنِي. أَوْ بِحَقٍّ ثَابِتٍ، وَمَا أَشْبَهَهُ، فَهُوَ إِقْرَارٌ بِكُلِّ حَالٍ، كَمَا لَوْ قَالَ: عَلَيَّ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْقَاصِّ، وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، وَغَيْرُهُمَا. وَاعْلَمْ أَنَّ مُقْتَضَى قَوْلِنَا فِي قَوْلِهِ: عَلَيَّ فِي هَذَا الْمَالِ، أَوْ فِي هَذَا الْعَبْدِ أَلْفُ دِرْهَمٍ، هُوَ إِقْرَارٌ: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْأَلْفُ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ الْمَالُ أَلْفًا،
-
بِخِلَافِ مَا إِذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ فِي هَذَا الْكَيْسِ، وَكَانَ فِيهِ دُونَ الْأَلْفِ،
-
فَإِنَّ فِيهِ خِلَافًا سَبَقَ،
-
فَإِنَّ ظَرْفِيَّةَ الْعَبْدِ لِلدَرَاهِمَ، لَيْسَتْ كَظَرْفِيَّةِ الْكَيْسِ لَهَا، لَكِنْ لَوْ قَالَ: لَهُ فِي هَذَا الْعَبْدِ أَلْفٌ، مِنْ غَيْرِ كَلِمَةِ عَلَيَّ، وَفَسَّرَهُ بِأَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِأَلْفٍ مِنْ ثَمَنِهِ، فَلَمْ يَبْلُغْ ثَمَنُهُ أَلْفًا، لَمْ يَجِبْ عَلَيهِ تَتْمِيمُ الْأَلْفِ بِحَالٍ.
-
قُلْتُ:
-
الضَّرْبُ السَّادِسُ: التَّأْكِيدُ وَالْعَطْفُ وَنَحْوُهُمَا. وَفِيهِ مَسَائِلُ.
-
إِحْدَاهَا: قَالَ: عَلَيَّ دِرْهَمٌ دِرْهَمٌ دِرْهَمٌ، لَزِمَهُ دِرْهَمٌ فَقَطْ،
-
وَكَذَا لَوْ كَرَّرَهُ هَكَذَا أَلْفَ مَرَّةٍ فَأَكْثَرَ.
-
وَلَوْ قَالَ: دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ، أَوْ دِرْهَمٌ ثُمَّ دِرْهَمٌ، لَزِمَهُ
-
4/3874/387
دِرْهَمَانِ لِلْمُغَايَرَةِ. وَلَوْ قَالَ: دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ، لَزِمَهُ بِالْأَوَّلِ وَالثَّانِي دِرْهَمَانِ.
-
وَأَمَّا الثَّالِثُ، فَإِنْ أَرَادَ بِهِ دِرْهَمًا آخَرَ، لَزِمَهُ،
-
وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ بِهِ تَأْكِيدَ الثَّانِي، قُبِلَ، وَلَزِمَهُ دِرْهَمَانِ فَقَطْ.
-
وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ بِهِ تَأْكِيدَ الْأَوَّلَ، لَمْ يُقْبَلْ عَلَى الْأَصَحِّ، فَيَلْزَمُهُ ثَلَاثَةٌ.
-
وَإِنْ أَطْلَقَ، لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ. وَقَالَ ابْنُ خَيْرَانَ: فِيهِ قَوْلَانِ كَالطَّلَاقِ، ثَانِيهُمَا دِرْهَمَانِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ، لَوْ كَرَّرَهُ عَشْرَ مَرَّاتٍ فَأَكْثَرَ، لَزِمَهُ بِعَدَدِ مَا كَرَّرَ.
-
وَلَوْ قَالَ: عَلَيَّ دِرْهَمٌ،
-
ثُمَّ دِرْهَمٌ، ثُمَّ دِرْهَمٌ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ: دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ.
-
وَلَوْ قَالَ: دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ،
-
ثُمَّ دِرْهَمٌ، لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ بِكُلِّ حَالٍ.
-
الثَّانِيَةُ: قَالَ: عَلَيَّ دِرْهَمٌ مَعَ دِرْهَمٍ، أَوْ مَعَهُ دِرْهَمٌ، أَوْ فَوْقَ دِرْهَمٍ، أَوْ فَوْقَهُ دِرْهَمٌ، أَوْ تَحْتَ دِرْهَمٍ، أَوْ تَحْتَهُ دِرْهَمٌ، أَوْ عَلَيَّ دِرْهَمٌ، أَوْ عَلَيهِ دِرْهَمٌ، فَالْمَذْهَبُ وَالْمَنْصُوصُ وَالَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ.
-
وَقِيلَ: قَوْلَانِ. ثَانِيهُمَا: دِرْهَمٌ. وَقَالَ الدَّارِكِيُّ: مَعَ الْهَاءِ، دِرْهَمَانِ، وَبِحَذْفِهَا، دِرْهَمٌ.
-
وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ قَبْلَ دِرْهَمٍ، أَوْ قَبْلَهُ دِرْهَمٌ، أَوْ بَعْدَهُ دِرْهَمٌ، لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَالْمَنْصُوصِ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ.
-
وَقِيلَ: قَوْلَانِ. ثَانِيهُمَا: دِرْهَمٌ. وَقَالَ ابْنُ خَيْرَانَ وَغَيْرُهُ: مَعَ الْهَاءِ دِرْهَمَانِ. وَبِحَذْفِهَا دِرْهَمٌ.
-
الثَّالِثَةُ: قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي دِرْهَمٌ فَدِرْهَمٌ، إِنْ أَرَادَ الْعَطْفَ، لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ، وَإِلَّا فَالنَّصُّ لُزُومُ دِرْهَمٍ فَقَطْ. وَنَصَّ فِي: أَنْتِ طَالِقٌ، فَطَالِقٌ، أَنَّهُ طَلْقَتَانِ. وَقَالَ ابْنُ خَيْرَانَ: فِيهِمَا قَوْلَانِ:
-
أَحَدُهُمَا: دِرْهَمَانِ وَطَلْقَتَانِ.
-
وَالثَّانِي: دِرْهَمٌ وَطَلْقَةٌ.
-
وَالْمَذْهَبُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ: تَقْرِيرُ النَّصَّيْنِ.
-
وَلَوْ قَالَ: دِرْهَمٌ فَقَفِيزُ حِنْطَةٍ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ فَقَطْ، أَمْ يَلْزَمَانِهِ جَمِيعًا؟ فِيهِ هَذَا الْخِلَافُ. وَذَكَرَ أَبُو الْعَبَّاسِ الرُّويَانِيُّ
-
4/3884/388
أَنَّ قِيَاسَ مَا ذَكَرْنَا فِي الطَّلَاقِ: أَنَّهُ إِذَا قَالَ: بِعْتُكَ بِدِرْهَمٍ فَدِرْهَمٍ، يَكُونُ بَائِعًا بِدِرْهَمَيْنِ؛ لِأَنَّهُ إِنْشَاءٌ، لَا إِخْبَارٌ.
-
الرَّابِعَةُ: إِذَا قَالَ: عَلَيَّ دِرْهَمٌ، بَلْ دِرْهَمٌ، لَزِمَهُ دِرْهَمٌ فَقَطْ.
-
وَلَوْ قَالَ: دِرْهَمٌ، لَا بَلْ دِرْهَمٌ، وَلَكِنْ دِرْهَمٌ، فَكَذَلِكَ.
-
وَلَوْ قَالَ: دِرْهَمٌ، لَا بَلْ دِرْهَمَانِ، أَوْ قَفِيزُ حِنْطَةٍ، لَا بَلْ قَفِيزَانِ، لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ، أَوْ قَفِيزَانِ فَقَطْ. هَذَا إِذَا لَمْ يُعَيِّنْ.
-
فَأَمَّا إِنْ قَالَ: لَهُ عِنْدِي هَذَا الْقَفِيزُ، بَلْ هَذَانِ الْقَفِيزَانِ، فَيَلْزَمُهُ الثَّلَاثَةُ؛ لِأَنَّ الْمُعَيَّنَ لَا يَدْخُلُ فِي الْمُعَيَّنِ.
-
وَكَذَا لَوِ اخْتَلَفَ جِنْسُ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي مَعَ عَدَمَ التَّعْيِينِ، بِأَنْ قَالَ: دِرْهَمٌ بَلْ دِينَارَانِ، أَوْ قَفِيزُ حِنْطَةٍ، بَلْ قَفِيزَا شَعِيرٍ، لَزِمَهُ الدِّرْهَمُ وَالدِّينَارَانِ، وَقَفِيزُ الْحِنْطَةِ وَقَفِيزَا الشَّعِيرِ.
-
وَلَوْ قَالَ: دِرْهَمَانِ بَلْ دِرْهَمٌ، أَوْ عَشَرَةٌ، بَلْ تِسْعَةٌ، لَزِمَهُ الدِّرْهَمَانِ وَالْعَشَرَةُ؛ لِأَنَّ الرُّجُوعَ عَنِ الْأَكْثَرِ لَا يُقْبَلُ، وَيَدْخُلُ فِيهِ الْأَقَلُّ.
-
وَلَوْ قَالَ: دِينَارٌ، بَلْ دِينَارَانِ، بَلْ ثَلَاثَةٌ، لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ.
-
وَلَوْ قَالَ: دِينَارٌ، بَلْ دِينَارَانِ، بَلْ قَفِيزٌ، بَلْ قَفِيزَانِ، لَزِمَهُ دِينَارَانِ وَقَفِيزَانِ.
-
وَلَوْ قَالَ: دِينَارٌ وَدِينَارَانِ، بَلْ قَفِيزٌ وَقَفِيزَانِ، لَزِمَهُ ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ وَثَلَاثَةُ أَقْفِزَةٍ، وَقِسْ عَلَيهِ مَا شِئْتَ.
-
الضَّرْبُ السَّابِعُ: التَّكْرَارُ.
-
الْقَوْلُ الْجُمَلِيُّ فِيهِ أَنَّ تَكَرُّرَ الْإِقْرَارِ لَا يَقْتَضِي تَكَرُّرَ الْمُقَرِّ بِهِ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إِخْبَارٌ، وَتَعَدُّدُ الْخَبَرِ لَا يَقْتَضِي تَعَدُّدَ الْمُخْبَرِ عَنْهُ، فَيَنْزِلُ عَلَى وَاحِدٍ، إِلَّا إِذَا عَرَضَ مَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ، فَيَحْكُمُ بِالْمُغَايَرَةِ.
-
فَإِذَا أَقَرَّ لِزَيْدٍ يَوْمَ السَّبْتَ بِأَلْفٍ، وَيَوْمَ الْأَحَدِ بِأَلْفٍ، لَزِمَهُ أَلْفٌ فَقَطْ، سَوَاءٌ وَقَعَ الْإِقْرَارَانِ فِي مَجْلِسٍ أَوْ مَجْلِسَيْنِ، وَسَوَاءٌ كَتَبَ بِهِ صَكًّا وَأَشْهَدَ عَلَيهِ شُهُودًا عَلَى التَّعَاقُبِ، أَوْ كَتَبَ صَكًّا بِأَلْفٍ وَأَشْهَدَ عَلَيهِ،
-
ثُمَّ كَتَبَ صَكًّا بِأَلْفٍ وَأَشْهَدَ عَلَيهِ.
-
وَلَوْ أَقَرَّ فِي يَوْمٍ بِأَلْفٍ، وَفِي آخَرَ بِخَمْسِمِائَةٍ، دَخَلَ الْأَقَلُّ فِي الْأَكْثَرِ.
-
وَلَوْ أَقَرَّ يَوْمَ السَّبْتَ بِأَلْفٍ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ، وَيَوْمَ الْأَحَدِ بِأَلْفٍ مِنْ ثَمَنِ جَارِيَةٍ، أَوْ قَالَ مَرَّةً: صِحَاحٍ، وَمُرَّةً: مُكَسَّرَةٍ، لَزِمَهُ أَلْفَانِ.
-
وَكَذَا لَوْ قَالَ: قَبَضْتُ مِنْهُ يَوْمَ السَّبْتِ عَشَرَةً، ثُمَّ قَالَ:
-
4/3894/389
قَبَضْتُ مِنْهُ يَوْمَ الْأَحَدِ عَشَرَةً، أَوْ طَلَّقَهَا يَوْمَ السَّبْتِ طَلْقَةً،
-
ثُمَّ قَالَ: طَلَّقْتُهَا يَوْمَ الْأَحَدِ طَلْقَتَيْنِ، تَعَدَّدَ.
-
وَلَوْ قَالَ يَوْمَ السَّبْتِ: طَلَّقْتُهَا طَلْقَةً،
-
ثُمَّ أَقَرَّ يَوْمَ الْأَحَدِ بِطَلْقَتَيْنِ، لَمْ يَلْزَمْ إِلَّا طَلْقَتَانِ.
-
وَلَوْ أَضَافَ أَحَدَ الْإِقْرَارَيْنِ إِلَى سَبَبٍ، أَوْ وَصَفَ الدَّرَاهِمَ بِصِفَةٍ، وَأَطْلَقَ الْإِقْرَارَ الْآخَرَ، نَزَلَ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُضَافِ، لِإِمْكَانِهِ.
-
فَرْعٌ
-
لَوْ شَهِدَ عَدْلٌ أَنَّهُ أَقَرَّ يَوْمَ السَّبْتِ بِأَلْفٍ، أَوْ بِغَصْبِ دَارٍ، وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ يَوْمَ الْأَحَدِ بِأَلْفٍ، أَوْ بِغَصْبِ تِلْكَ الدَّارِ، لَفَّقْنَا الشَّهَادَتَيْنِ وَاعْتَبَرْنَا الْأَلْفَ وَالْغَصْبَ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ لَا يُوجِبُ حَقًّا بِنَفْسِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ إِخْبَارٌ عَنْ ثَابِتٍ، فَيُنْظَرُ إِلَى الْمُخْبَرِ عَنْهُ وَإِلَى اتِّفَاقِهِمَا عَلَى الْإِخْبَارِ عَنْهُ.
-
وَكَذَا لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى إِقْرَارِهِ بِأَلْفٍ بِالْعَرَبِيَّةِ، وَالْآخَرُ عَلَى إِقْرَارِهِ بِأَلْفٍ بِالْعَجَمِيَّةِ.
-
وَلَوْ شَهِدَ عَدْلٌ أَنَّهُ طَلَّقَهَا يَوْمَ السَّبْتِ، وَآخَرُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا يَوْمَ الْأَحَدِ، لَمْ يَثْبُتْ بِشَهَادَتِهِمَا شَيْءٌ لِأَنَّهُمَا لَا يَتَّفِقَانِ عَلَى شَيْءٍ، وَلَيْسَ هُوَ إِخْبَارًا حَتَّى يُنْظَرَ إِلَى الْمَقْصُودِ الْمُخْبَرِ عَنْهُ.
-
وَقِيلَ: فِي الْإِقْرَارَيْنِ وَالطَّلَاقَيْنِ، قَوْلَانِ بِالنَّقْلِ وَالتَّخْرِيجِ.
-
قَالَ الْإِمَامُ: أَمَّا التَّخْرِيجُ مِنَ الطَّلَاقِ إِلَى الْإِقْرَارِ، فَقَرِيبٌ فِي الْمَعْنَى وَإِنْ بَعُدَ فِي النَّقْلِ؛ لِأَنَّ الشَّاهِدَيْنِ لَمْ يَشْهَدَا عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ، بَلْ شَهِدَ هَذَا عَلَى إِقْرَارٍ، وَذَاكَ عَلَى إِقْرَارٍ آخَرَ.
-
وَالْمَقْصُودُ مِنَ اشْتِرَاطِ الْعَدَدِ فِي الشَّهَادَةِ، زِيَادَةُ التَّوَثُّقِ،
-
وَأَمَّا التَّخْرِيجُ مِنَ الْإِقْرَارِ إِلَى الطَّلَاقِ، فَبَعِيدٌ نَقْلًا وَمَعْنًى؛ لِأَنَّ مَنْ طَلَّقَ الْيَوْمَ،
-
ثُمَّ طَلَّقَ غَدًا، وَالْمَرْأَةُ رَجْعِيَّةٌ، وَزَعَمَ أَنَّهُ أَرَادَ طَلْقَةً وَاحِدَةً، لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ، فَكَيْفَ يَجْمَعُ بَيْنَ شَهَادَةِ شَاهِدٍ عَلَى طَلَاقِ الْيَوْمِ، وَشَاهِدٍ عَلَى طَلَاقِ الْغَدِ؟ ! وَيَجْرِي التَّخْرِيجُ عَلَى ضَعْفِهِ فِي سَائِرِ الْإِنْشَاءَاتِ وَفِي الْأَفْعَالِ، كَالْقَتْلِ، وَالْقَبْضِ، وَغَيْرِهِمَا.
-
وَالْمَذْهَبُ
-
4/3904/390
الْأَوَّلُ، حَتَّى لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَذَفَ يَوْمَ السَّبْتِ بِالْعَرَبِيَّةِ، وَالْآخَرُ أَنَّهُ قَذَفَ يَوْمَ الْأَحَدِ بِالْعَجَمِيَّةِ، لَمْ يَثْبُتْ بِشَهَادَتِهِمَا شَيْءٌ.
-
وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى إِقْرَارِهِ أَنَّهُ يَوْمَ السَّبْتِ قَذَفَهُ، أَوْ قَذَفَهُ بِالْعَرَبِيَّةِ، وَالْآخَرُ عَلَى إِقْرَارِهِ أَنَّهُ يَوْمَ الْأَحَدِ قَذَفَهُ بِالْعَجَمِيَّةِ، لَمْ يُلَفِّقْ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمُقَرَّ بِهِ شَيْئَانِ مُخْتَلِفَانِ.
-
وَلَوْ شَهِدَ عَدْلٌ بِأَلْفٍ مِنْ ثَمَنٍ مَبِيعٍ، وَآخَرُ بِأَلْفٍ مِنْ قَرْضٍ، أَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ اقْتَرَضَهُ يَوْمَ السَّبْتِ، وَآخَرُ بِأَلْفٍ اقْتَرَضَهُ يَوْمَ الْأَحَدِ، لَمْ يَثْبُتْ بِشَهَادَتِهِمَا شَيْءٌ، لَكِنْ لِلْمَشْهُودِ لَهُ أَنْ يُعَيِّنَ أَحَدَهُمَا وَيَسْتَأْنِفَ الدَّعْوَى بِهِ، وَيَحْلِفَ مَعَ الَّذِي يَشْهَدُ بِهِ، وَلَهُ أَنْ يَدَّعِيَهُمَا، وَيَحْلِفَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الشَّاهِدَيْنِ.
-
وَلَوْ كَانَتِ الشَّهَادَةُ عَلَى الْإِقْرَارِ، فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَقَرَّ بِأَلْفٍ مِنْ ثَمَنٍ مَبِيعٍ، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِأَلْفٍ مِنْ قَرْضٍ، لَمْ يَثْبُتِ الْأَلْفُ أَيْضًا عَلَى الصَّحِيحِ.
-
وَلَوِ ادَّعَى أَلْفًا، فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ ضَمِنَ الْأَلْفَ، وَالْآخَرُ أَنَّهُ ضَمِنَ خَمْسَمِائَةٍ، فَفِي ثُبُوتِ خَمْسِمِائَةٍ قَوْلَانِ، وَهَذَا قَرِيبٌ مِنَ التَّخْرِيجِ فِي الْإِنْشَاءَاتِ، أَوْ هُوَ هُوَ.
-
وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُ شَاهِدَيِ الْمُدَّعَى عَلَيهِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ اسْتَوْفَى الدَّيْنَ، وَالْآخَرُ أَنَّهُ أَبْرَأَهُ، لَمْ يُلَفَّقْ عَلَى الْمَذْهَبِ.
-
وَلَوْ شَهِدَ الثَّانِي أَنَّهُ بَرِئَ إِلَيهِ مِنْهُ، قَالَ أَبُو عَاصِمٍ الْعَبَّادِيُّ: يُلَفَّقُ. وَقِيلَ: بِخِلَافِهِ.
-
فَرْعٌ
-
ادَّعَى أَلْفَيْنِ، وَشَهِدَ لَهُ عَدْلٌ بِأَلْفَيْنِ، وَآخَرُ بِأَلْفٍ، ثَبَتَ الْأَلْفُ، وَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ الشَّاهِدِ بِأَلْفَيْنِ، وَيَأْخُذَ أَلْفَيْنِ.
-
وَكَذَا الْحُكْمُ، لَوْ كَانَتِ الشَّهَادَتَانِ عَلَى الْإِقْرَارِ.
-
وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِثَلَاثِينَ، وَالْآخَرُ بِعِشْرِينَ، ثَبَتَتِ الْعِشْرُونَ كَالْأَلْفِ مَعَ الْأَلْفَيْنِ. وَفِي وَجْهٍ ضَعِيفٍ: لَا تَثْبُتُ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الثَّلَاثِينَ لَا يَشْمَلُ الْعِشْرِينَ،
-
4/3914/391
وَلَفْظُ الْأَلْفَيْنِ، يَشْمَلُ الْأَلْفَ، فَرُبَّمَا سَمِعَ أَحَدُهُمَا الْأَلْفَ، وَغَفَلَ عَنْ آخِرِهِ.
-
وَلَوِ ادَّعَى أَلْفًا، فَشَهِدَ لَهُ عَدْلٌ بِأَلْفٍ، وَآخَرُ بِأَلْفَيْنِ، فَالثَّانِي شَهِدَ بِالزِّيَادَةِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ. وَفِي مَصِيرِهِ بِذَلِكَ مَجْرُوحًا، وَجْهَانِ.
-
إِنْ لَمْ يَصِرْ مَجْرُوحًا، فَشَهَادَتُهُ بِالزِّيَادَةِ مَرْدُودَةٌ. وَفِي الْبَاقِي قَوْلَا تَبْعِيضِ الشَّهَادَةِ، وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ بِثُبُوتِ الْأَلْفِ، وَخَصَّ الْخِلَافَ فِي التَّبْعِيضِ بِمَا إِذَا اشْتَمَلَتِ الشَّهَادَةُ عَلَى مَا يَقْتَضِي الرَّدَّ، كَمَا إِذَا شَهِدَ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ.
-
فَأَمَّا إِذَا زَادَ عَلَى الْمُدَّعَى بِهِ، فَقَوْلُهُ فِي الزِّيَادَةِ لَيْسَ شَهَادَةً، بَلْ هُوَ كَمَا لَوْ أَتَى بِالشَّهَادَةِ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْحُكْمُ.
-
وَإِنْ قُلْنَا: يَصِيرُ مَجْرُوحًا، قَالَ الْبَغَوِيُّ: يَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِ الْأَلْفِ وَيَأْخُذُهُ. وَقَالَ الْإِمَامُ: إِنَّهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إِنَّمَا يَصِيرُ مَجْرُوحًا فِي الزِّيَادَةِ،
-
فَأَمَّا الْأَلْفُ الْمُدَّعَى بِهِ،
-
فَلَا حَرَجَ فِي الشَّهَادَةِ عَلَيهِ، لَكِنْ إِذَا رُدَّتِ الشَّهَادَةُ فِي الزَّائِدِ، كَانَتِ الشَّهَادَةُ فِي الْمُدَّعَى بِهِ عَلَى قَوْلَيِ التَّبْعِيضِ.
-
فَإِنْ لَمْ نُبَعِّضْهَا، فَأَعَادَ الشَّهَادَةَ بِالْأَلْفِ، قُبِلَتْ، لِمُوَافَقَتِهَا الدَّعْوَى،
-
وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى إِعَادَةِ الدَّعْوَى عَلَى الْأَصَحِّ.