فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 29956 to 29978
-
5/2455/245
إِذَا أَكْرَى جِمَالًا فَهَرَبَ، فَتَارَةً يَهْرُبُ بِهَا، وَتَارَةً يَهْرُبُ وَيَتْرُكُهَا عِنْدَ الْمُسْتَأْجِرِ،
-
فَإِنْ هَرَبَ بِهَا، نُظِرَ،
-
فَإِنْ كَانَتِ الْإِجَارَةُ فِي الذِّمَّةِ، اكْتَرَى الْحَاكِمُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ.
-
فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ
-
5/2465/246
مَالًا، اقْتَرَضَ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ مِنَ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ غَيْرِهِ وَاكْتَرَى عَلَيْهِ. قَالَ فِي «الشَّامِلِ» :
-
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكِلَ أَمْرَ الِاكْتِرَاءِ إِلَى الْمُسْتَأْجِرِ، لِأَنَّهُ يَصِيرُ وَكِيلًا فِي حَقِّ نَفْسِهِ.
-
وَإِنْ تَعَذَّرَ الِاكْتِرَاءُ عَلَيْهِ، فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْفَسْخُ كَمَا لَوِ انْقَطَعَ الْمُسَلَّمُ فِيهِ عِنْدَ الْمَحِلِّ.
-
فَإِنْ فَسَخَ، فَالْأُجْرَةُ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ الْجَمَّالِ وَإِنْ لَمْ يَفْسَخْ، فَلَهُ مُطَالَبَةُ الْجَمَّالِ - إِذَا عَادَ - بِمَا الْتَزَمَهُ.
-
وَإِنْ كَانَتْ إِجَارَةُ عَيْنٍ، فَلِلْمُسْتَأْجِرِ فَسْخُ الْعَقْدِ، كَمَا إِذَا نَدَّتِ الدَّابَّةُ.
-
وَأَمَّا إِذَا تَرَكَهَا عِنْدَ الْمُسْتَأْجِرِ،
-
فَإِنْ تَبَرَّعَ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا، فَذَاكَ، وَإِلَّا، رَاجَعَ الْحَاكِمَ لِيُنْفِقَ عَلَيْهَا وَعَلَى مَنْ يَقُومُ بِتَعَهُّدِهَا مِنْ مَالِ الْمُؤَجِّرِ إِنْ وَجَدَهُ، وَإِلَّا، اسْتَقْرَضَ عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرْنَا،
-
ثُمَّ إِنْ وَثِقَ بِالْمُسْتَأْجِرِ، سَلَّمَ إِلَيْهِ مَا اقْتَرَضَهُ لِيُنْفِقَ عَلَيْهَا، وَإِلَّا، دَفَعَهُ إِلَى مَنْ يَثِقُ بِهِ.
-
وَإِذَا لَمْ يَجِدْ مَالًا آخَرَ، بَاعَ مِنْهَا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ لِيُنْفِقَ عَلَيْهَا مِنْ ثَمَنِهِ،
-
وَلَا يَخْرُجُ عَلَى الْخِلَافِ فِي بَيْعِ الْمُسْتَأْجَرَةِ، لِأَنَّهُ مَحَلُّ ضَرُورَةٍ، وَيَبْقَى فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ إِلَى انْتِهَاءِ الْمُدَّةِ.
-
وَلَوْ لَمْ يَقْتَرِضِ الْحَاكِمُ مِنَ الْمُسْتَأْجِرِ، وَلَكِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِنْفَاقِ لِيَرْجِعَ، جَازَ عَلَى الْأَظْهَرِ، كَمَا لَوِ اقْتَرَضَ مِنْهُ ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَيْهِ. وَالثَّانِي: الْمَنْعُ، وَيُجْعَلُ مُتَبَرِّعًا.
-
وَعَلَى الْأَوَّلِ، لَوِ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ مَا أَنْفَقَ، فَالصَّحِيحُ: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُنْفِقِ. وَقِيلَ: قَوْلُ الْجَمَّالِ.
-
قُلْتُ: قَالَ أَصْحَابُنَا: إِنَّمَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ إِذَا ادَّعَى نَفَقَةَ مِثْلِهِ فِي الْعَادَةِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَلَوْ أَنْفَقَ الْمُسْتَأْجِرُ بِغَيْرِ إِذْنِ الْحَاكِمِ مَعَ إِمْكَانِهِ، لَمْ يَرْجِعْ.
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ، فَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي عَامِلِ الْمُسَاقَاةِ إِذَا هَرَبَ. قَالَ الْإِمَامُ:
-
وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ حَاكِمٌ، وَعَسُرَ إِثْبَاتُ الْوَاقِعَةِ عِنْدَهُ، فَهُوَ كَمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ.
-
وَإِذَا أَثْبَتْنَا الرُّجُوعَ فِيمَا إِذَا أَنْفَقَ بِغَيْرِ مُرَاجَعَةِ الْحَاكِمِ، فَاخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْجَمَّالِ، لِأَنَّ إِنْفَاقَهُ لَمْ يَسْتَنِدْ إِلَى ائْتِمَانٍ مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ، قَالَ: وَفِيهِ احْتِمَالٌ، لِأَنَّ الشَّرْعَ سَلَّطَهُ عَلَيْهِ.
-
5/2475/247
وَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ وَلَمْ يَعُدِ الْجَمَّالُ، بَاعَ الْحَاكِمُ مِنْهَا مَا يَقْضِي بِثَمَنِهِ مَا اقْتَرَضَهُ وَحَفِظَ بَاقِيهَا.
-
وَإِنْ رَأَى بَيْعَهَا لِئَلَّا تَأْكُلَ نَفْسَهَا، فَعَلَ.