فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 26507 to 26520
-
4/4404/440
أَعَارَ لِلزَّرْعِ، فَزَرَعَهَا، فَرَجَعَ قَبْلَ إِدْرَاكِ الزَّرْعِ،
-
فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَعْتَادُ قَطْعَهُ، كُلِّفَ قَطْعَهُ، وَإِلَّا فَأَوْجُهٌ، أَحَدُهَا: لِلْمُعِيرِ أَنْ يَقْلَعَ وَيَغْرَمَ أَرْشَ النَّقْصِ.
-
وَالثَّانِي: لَهُ تَمْلِكُهُ بِالْقِيمَةِ، قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ.
-
وَالثَّالِثُ وَهُوَ الصَّحِيحُ: لَا تَثْبُتُ وَاحِدَةٌ مِنْ هَاتَيْنِ الْخَصْلَتَيْنِ؛ لِأَنَّ لِلزَّرْعِ أَمَدًا،
-
بِخِلَافِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ، فَعَلَى هَذَا، يَلْزَمُ الْمُعِيرَ إِبْقَاؤُهُ إِلَى أَوَانِ حَصَادِهِ، وَهَلْ لَهُ الْأُجْرَةُ؟ وَجْهَانِ:
-
أَحَدُهُمَا: لَا، وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنِ الْمُزَنِيُّ، وَاخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْأَرْضِ إِلَى الْحَصَادِ كَالْمُسْتَوْفَاةِ. وَأَصَحُّهُمَا: نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَبَاحَ لَهُ الْمَنْفَعَةَ إِلَى وَقْتِ الرُّجُوعِ، فَأَشْبَهَ مَنْ أَعَارَ دَابَّةً إِلَى بَلَدٍ ثُمَّ رَجَعَ فِي الطَّرِيقِ،
-
فَإِنَّ عَلَيهِ نَقْلَ مَتَاعِهِ إِلَى مَأْمَنٍ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ. وَلَوْ أَعَارَ
-
4/4414/441
لِزَرْعٍ مُدَّةً، فَانْقَضَتْ وَالزَّرْعُ غَيْرُ مُدْرَكٍ،
-
فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِتَقْصِيرِهِ فِي الزِّرَاعَةِ بِالتَّأْخِيرِ، قَلَعَ مَجَّانًا، وَإِلَّا فَهُوَ كَمَا لَوْ أَعَارَ مُطْلَقًا.
-
فَرْعٌ
-
لَوْ أَعَارَ لِلْفَسِيلِ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ: إِنْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَعْتَادُ نَقْلَهُ، فَهُوَ كَالزَّرْعِ، وَإِلَّا فَكَالْبِنَاءِ.
-
فَرْعٌ
-
قَالَ الْبَغَوِيُّ: إِذَا أَعَارَ لِلزَّرْعِ مُطْلَقًا، لَمْ يَزْرَعْ إِلَّا زَرْعًا وَاحِدًا،
-
وَكَذَا لَوْ أَعَارَ لِلْغِرَاسِ، فَغَرَسَ وَقَلَعَهُ، لَا يَغْرِسُ بَعْدَهُ إِلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ، وَهَذَا بَيَّنَ أَنَّ قَوْلَنَا: الْمُسْتَعِيرُ لِلْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ مُطْلَقًا يَبْنِي وَيَغْرِسُ مَا لَمْ يَرْجِعِ الْمُعِيرُ، مَعْنَاهُ: الْبِنَاءُ الْمَأْذُونُ فِيهِ، وَهُوَ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ، إِلَّا إِذَا كَانَ قَدْ صُرِّحَ لَهُ بِالتَّجْدِيدِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى.