كِتَابِ «الرَّهْنِ» .
روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 31609 to 31630
-
5/3745/374
وَتَجُوزُ هِبَةُ الْمُسْتَعَارِ لِغَيْرِ الْمُسْتَعِيرِ،
-
ثُمَّ إِذَا قَبَضَ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِالْإِذْنِ، بَرِئَ الْغَاصِبُ وَالْمُسْتَعِيرُ مِنَ الضَّمَانِ، وَتَجُوزُ هِبَةُ الْمُسْتَأْجِرَةِ إِذَا جَوَّزْنَا بَيْعَهَا، وَإِلَّا، فَفِيهَا الْوَجْهَانِ.
-
ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، وَغَيْرُهُ:
-
وَلَوْ وَكَلَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْغَاصِبَ، أَوِ الْمُسْتَعِيرَ، أَوِ الْمُسْتَأْجِرَ فِي قَبْضِ مَا فِي يَدِهِ فِي نَفْسِهِ، وَقَبِلَ، صَحَّ.
-
وَإِذَا مَضَتْ مُدَّةٌ يَتَأَنَّى فِيهَا الْقَبْضُ، بَرِئَ الْغَاصِبُ وَالْمُسْتَعِيرُ مِنَ الضَّمَانِ، وَهَذَا يُخَالِفُ الْأَصْلَ الْمَشْهُورَ فِي أَنَّ الشَّخْصَ لَا يَكُونُ قَابِضًا مُقْبِضًا، وَفِي هِبَةِ الْمَرْهُونِ وَجْهَانِ. إِنْ صَحَّحْنَاهَا، انْتَظَرْنَا،
-
فَإِنْ بِيعَ فِي الرَّهْنِ، بَانَ بُطْلَانُ الْهِبَةِ.
-
وَإِنْ فُكَّ الرَّهْنُ، فَلِلْوَاهِبِ الْخِيَارُ مِنَ الْإِقْبَاضِ. وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِي هِبَةِ الْكَلْبِ، وَجِلْدِ الْمَيْتَةِ قَبْلَ الدِّبَاغِ، وَالْخَمْرِ الْمُحْتَرَمَةِ.
-
وَالْأَصَحُّ مِنَ الْوَجْهَيْنِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ كُلِّهَا الْبُطْلَانُ، قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ. وَالثَّانِي: الصِّحَّةُ، لِأَنَّهَا أَخَفُّ مِنَ الْبَيْعِ. قَالَ الْإِمَامُ: مَنْ صَحَّحَ فِيهَا، فَحَقُّهُ تَصْحِيحُهَا فِي الْمَجْهُولِ وَالْآبِقِ كَالْوَصِيَّةِ.
-
فَرْعٌ
-
إِذَا وَهَبَ الدَّيْنَ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ، فَهُوَ إِبْرَاءٌ،
-
وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى الْقَبُولِ عَلَى الْمَذْهَبِ.
-
وَقِيلَ: يَحْتَاجُ اعْتِبَارًا بِاللَّفْظِ.
-
وَإِنْ وَهَبَهُ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ، لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْمَذْهَبِ.
-
وَقِيلَ: فِي صِحَّتِهِ وَجْهَانِ، كَرَهْنِ الدَّيْنِ.
-
فَإِنْ صَحَّحْنَا، فَفِي افْتِقَارِ لُزُومِهَا إِلَى قَبْضِ الدَّيْنِ، وَجْهَانِ.
-
فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَفْتَقِرُ، فَهَلْ يَلْزَمُ بِنَفْسِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ كَالْحَوَالَةِ؟ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ إِذْنٍ جَدِيدٍ وَيَكُونُ ذَلِكَ كَالتَّخْلِيَةِ فِيمَا لَا يُمْكِنُ نَقْلُهُ؟ وَجْهَانِ.
-
فَرْعٌ
-
رَجُلٌ عَلَيْهِ زَكَاةٌ، وَلَهُ دَيْنٌ عَلَى مِسْكِينٍ، فَوَهَبَ لَهُ الدَّيْنَ بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ، لَمْ يَقَعِ الْمَوْقِعَ، لِأَنَّهُ إِبْرَاءٌ بِتَمْلِيكٍ، وَإِقَامَةُ الْإِبْرَاءِ مَقَامَ التَّمْلِيكِ إِبْدَالٌ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ
-
5/3755/375
فِي الزَّكَاةِ، هَكَذَا قَالَ صَاحِبُ «التَّقْرِيبِ» . وَلَكَ أَنْ تَقُولَ: ذَكَرُوا وَجْهَيْنِ فِي أَنَّ هِبَةَ الدَّيْنِ مِمَّنْ عَلَيْهِ [الدَّيْنُ] تُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ التَّمْلِيكِ، أَمْ هُوَ مَحْضُ إِسْقَاطٍ؟ وَعَلَى هَذَا خَرَجَ اعْتِبَارُ الْقَبُولِ فِيهَا.
-
فَإِنْ قُلْنَا: تَمْلِيكٌ، وَجَبَ أَنْ يَقَعَ الْمَوْقِعَ.
-
وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى غَيْرِ الْمِسْكِينِ، فَوَهَبَهُ لِلْمِسْكِينِ بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ، وَقُلْنَا: تَصِحُّ الْهِبَةُ،
-
وَلَا يُعْتَبَرُ الْقَبْضُ، أَجْزَأَهُ عَنِ الزَّكَاةِ، وَيُطَالِبُ الْمِسْكِينَ وَالْمَدْيُونَ.