Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

فَصْلٌ

روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 37911 to 37953

  1. 6/3836/383

    سَبَقَ أَنِ الْغَنِيمَةَ يُبْدَأُ مِنْهَا بِالسَّلَبِ وَالْمُؤَنِ،

  2. ثُمَّ يُقَسَّمُ الْبَاقِي خَمْسَةَ أَقْسَامٍ، وَيُجْعَلُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا لِلْغَانِمِينَ، فَيُسَوَّى بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ،

  3. وَلَا يُفَضَّلُ بَعْضُهُمْ إِلَّا بِشَيْئَيْنِ. أَحَدُهُمَا: النُّقْصَانُ الْمُقْتَضِي لِلرَّضْخِ، تَفْرِيعًا عَلَى الْأَظْهَرِ: أَنَّهُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهَا. وَالثَّانِي: أَنَّ الْفَارِسَ يُفَضَّلُ عَلَى الرَّاجِلِ، فَيُعْطَى الْفَارِسُ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ، سَهْمَيْنِ لِفَرَسِهِ، وَسَهْمًا لَهُ، وَيُعْطَى الرَّاجِلُ سَهْمًا. وَيَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْأَصْلِ مَسَائِلُ.

  4. إِحْدَاهَا: رَاكِبُ الْبَعِيرِ، وَالْفِيلِ، وَالْحِمَارِ، وَالْبَغْلِ، لَا يَلْحَقُ بِالْفَارِسِ، لَكِنْ يُعْطَى الرَّاكِبُ سَهْمَهُ، وَيُرْضَخُ لِهَذِهِ الدَّوَابِّ، وَيَكُونُ رَضْخُ الْفِيلِ أَكْثَرَ مِنْ رَضْخِ الْبَغْلِ، وَرَضْخُ الْبَغْلِ أَكْثَرَ مِنْ رَضْخِ الْحِمَارِ،

  5. وَلَا يَبْلُغُ رَضْخُهَا سَهْمَ فَرَسٍ، وَيُرْضَخُ لِلصَّبِيِّ وَالذِّمِّيِّ الْفَارِسَيْنِ أَكْثَرَ مِمَّا يُرْضَخُ لَوْ كَانَا رَاجِلَيْنِ.

  6. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: سَوَاءٌ فِي الْخَيْلِ الْعَتِيقُ، وَهُوَ الَّذِي أَبَوَاهُ عَرَبِيَّانِ، وَالْبِرْذَوْنُ، وَهُوَ الَّذِي أَبَوَاهُ أَعْجَمِيَّانِ، وَالْهَجِينُ، وَهُوَ الَّذِي أَبُوهُ عَرَبِيٌّ وَأُمُّهُ عَجَمِيَّةٌ، وَالْمُقْرِفُ، وَهُوَ الَّذِي أَبُوهُ عَجَمِيٌّ وَأُمُّهُ عَرَبِيَّةٌ؛ لِأَنَّ الْكَرَّ وَالْفَرَّ يَقَعُ مِنْهَا كُلِّهَا،

  7. وَلَا يَضُرُّ تَفَاوُتُهَا، كَالرِّجَالِ. وَفِي قَوْلٍ شَاذٍّ: لَا يُسْهَمُ لِلْبِرْذَوْنِ، بَلْ يُرْضَخُ لَهُ.

  8. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: لِيَتَعَهَّدِ الْإِمَامُ الْخَيْلَ إِذَا أَرَادَ دُخُولَ دَارِ الْحَرْبِ،

  9. فَلَا يُدْخِلُ إِلَّا فَرَسًا شَدِيدًا،

  10. وَلَا يُدْخِلُ حَطْمًا، وَهُوَ الْكَسِيرُ،

  11. وَلَا قَحْمًا، وَهُوَ الْهَرِمُ،

  12. وَلَا ضَرَعًا، وَهُوَ الصَّغِيرُ الضَّعِيفُ،

  13. وَلَا أَعْجَفَ رَازِحًا. وَالْأَعْجَفُ: الْمَهْزُولُ. وَالرَّازِحُ: هُوَ بَيِّنُ الْهُزَالِ.

  14. 6/3846/384

    قُلْتُ: الْقَحْمُ، بِفَتْحِ الْقَافِ وَإِسْكَانِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَالضَّرَعُ، بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ أَيْضًا، وَالرَّازِحُ، بِالرَّاءِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ زَايٌ مَكْسُورَةٌ ثُمَّ حَاءٌ مُهْمَلَةٌ، وَضُبِطَتْ هَذِهِ الْأَلْفَاظُ؛ لِأَنَّهَا فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَكُتُبِ الْأَصْحَابِ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ -، وَرَأَيْتُ مَنْ صَحَّفَهَا فَأَرَدْتُ السَّلَامَةَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  15. فَلَوْ أَدْخَلَ بَعْضُهُمْ شَيْئًا مِنْهَا، نُظِرَ إِنْ نَهَى الْإِمَامُ عَنْ إِدْخَالِهِ وَبَلَغَهُ النَّهْيُ، لَمْ يُسْهِمْ لِفَرَسِهِ،

  16. وَإِنْ لَمْ يَنْهَ، أَوْ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّهْيُ، فَقَوْلَانِ. أَحَدُهُمَا: يُسْهِمُ لَهُ كَالشَّيْخِ الضَّعِيفِ. وَأَظْهَرُهُمَا: لَا؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ، بَلْ هُوَ كُلٌّ،

  17. بِخِلَافِ الشَّيْخِ فَإِنَّهُ يُنْتَفَعُ بِرَأْيِهِ وَدُعَائِهِ. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ: لَا خِلَافَ فِي الْمَسْأَلَةِ، بَلِ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا أَمْكَنَ الْقِتَالُ عَلَيْهِ، وَالثَّانِي إِذَا لَمْ يُمْكِنْ.

  18. الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: مَنْ حَضَرَ بِفَرَسَيْنِ، لَمْ يُسْهِمْ إِلَّا لِوَاحِدٍ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ. وَحَكَى بَعْضُهُمْ قَوْلًا أَنَّهُ يُسْهِمُ لِفَرَسَيْنِ وَلَا يُزَادُ.

  19. الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: يُسْهِمُ لِلْفَرَسِ الْمُسْتَعَارِ وَالْمُسْتَأْجِرِ، فَيَكُونُ السَّهْمُ لِلْمُسْتَعِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ. وَحُكِيَ وَجْهٌ: أَنَّهُ لِلْمُعِيرِ.

  20. وَأَمَّا الْفَرَسُ الْمَغْصُوبُ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُسْهِمُ لَهُ، وَيَكُونُ سَهْمُهُ لِلْغَاصِبِ.

  21. وَقِيلَ: لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ. وَقِيلَ: لَا يُسْهِمُ لَهُ؛ لِأَنَّ إِحْضَارَهُ حَرَامٌ، فَهُوَ كَالْمَعْدُومِ.

  22. الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: إِذَا كَانَ الْقِتَالُ فِي مَاءٍ أَوْ حِصْنٍ وَقَدْ أَحْضَرَ فَرَسَهُ، أَسْهَمَ لِفَرَسِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ إِلَى الرُّكُوبِ، نُصَّ عَلَيْهِ، وَحَمَلَهُ ابْنُ كَجٍّ عَلَى مَا إِذَا كَانُوا بِالْقُرْبِ مِنَ السَّاحِلِ، وَاحْتَمَلَ أَنَّهُ يَخْرُجُ وَيُرْكَبُ.

  23. فَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلِ الْحَالُ الْخُرُوجَ،

  24. فَلَا مَعْنَى لِإِعْطَاءِ سَهْمِ الْفَرَسِ.

  25. الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: حَضَرَ اثْنَانِ بِفَرَسٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا، فَهَلْ يُعْطَى كُلٌّ مِنْهُمَا سَهْمَ فَرَسٍ؛

  26. 6/3856/385

    لِأَنَّ مَعَهُ فَرَسًا قَدْ يَرْكَبُهُ، أَمْ يُعْطَيَانِ سَهْمَ فَرَسٍ وَاحِدٍ مُنَاصَفَةً، أَمْ لَا يُعْطَيَانِ لِلْفَرَسِ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْضُرْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِفَرَسٍ تَامٍّ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ.

  27. قُلْتُ: لَعَلَّ الْأَصَحَّ الْمُنَاصَفَةُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  28. وَلَوْ رَكِبَ اثْنَانِ فَرَسًا، وَشَهِدَا الْوَقْعَةَ، فَهَلْ لَهُمَا سِتَّةُ أَسْهُمٍ لِأَنَّهُمَا فَارِسَانِ؟ أَمْ سَهْمَانِ لِأَنَّهُمَا رَاجِلَانِ لِتَعَذُّرِ الْكَرِّ وَالْفَرِّ؟ أَمْ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ، سَهْمَانِ لَهُمَا وَسَهْمَانِ لِلْفَرَسِ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

  29. قُلْتُ: اخْتَارَ ابْنُ كَجٍّ فِي التَّجْرِيدِ وَجْهًا رَابِعًا حَسَنًا: أَنَّهُ إِنْ كَانَ فِيهِ قُوَّةُ الْكَرِّ وَالْفَرِّ مَعَ رُكُوبِهِمَا، فَأَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ، وَإِلَّا، فَسَهْمَانِ.

  30. وَمِنْ مَسَائِلِ الْبَابِ: لَوْ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ رَاجِلًا،

  31. ثُمَّ حَصَّلَ فَرَسًا بِبَيْعٍ أَوْ إِعَارَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، وَحَضَرَ بِهِ الْحَرْبَ، أُسْهِمَ لَهُ. قَالَ صَاحِبُ ((الْعُدَّةِ) ) :

  32. وَلَوْ حَضَرَ فَارِسًا، فَضَاعَ فَرَسُهُ، فَأَخَذَهُ رَجُلٌ وَقَاتَلَ عَلَيْهِ، فَأَسْهَمَ الْمُقَاتِلُ [لَهُ] وَلِلْفَرَسِ، كَانَ سَهْمَا الْفَرَسِ لِمَالِكِهِ؛ لِأَنَّهُ شَهِدَ الْوَقْعَةَ وَفَرَسُهُ حَاضِرٌ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ اخْتِيَارُ إِزَالَةِ يَدٍ، فَصَارَ كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُ وَلَمْ يُقَاتِلْ عَلَيْهِ، وَيُفَارِقُ الْمَغْصُوبَ حَيْثُ قُلْنَا: سَهْمُ الْفَرَسِ لِلْغَاصِبِ عَلَى الْمَذْهَبِ؛

  33. لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يَشْهَدِ الْوَقْعَةَ.

  34. وَمِنْهَا: الْأَعْمَى، وَالزَّمِنُ، وَمَقْطُوعُ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ، الْمَذْهَبُ: أَنَّهُ لَا يُسْهَمُ لَهُمْ، لَكِنْ يُرْضَخُ. وَحَكَى الْجُرْجَانِيُّ فِي اسْتِحْقَاقِهِمُ السَّهْمَ قَوْلَيْنِ.

  35. وَلَوْ شَرَطَ الْإِمَامُ لِلْجَيْشِ أَنْ لَا يُخَمِّسَ عَلَيْهِمْ، فَشَرْطُهُ بَاطِلٌ،

  36. وَيَجِبُ تَخْمِيسُ مَا غَنِمُوا، وَسَوَاءٌ شَرَطَ ذَلِكَ لِضَرُورَةٍ، أَمْ لَا. وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ وَجْهًا: أَنَّهُ

  37. 6/3866/386

    إِنْ شَرَطَهُ لِضَرُورَةٍ، لَمْ يُخَمِّسْ، وَهَذَا شَاذٌّ بَاطِلٌ.

  38. وَلَوْ غَزَتْ طَائِفَةٌ بِغَيْرِ إِذْنِ الْإِمَامِ فَغَنِمَتْ، خَمَّسَ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ.

  39. وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ وَجْهًا: أَنَّهُ لَا يُخَمِّسُ، وَهُوَ بَاطِلٌ.

  40. وَلَوْ كَانَ مَعَهُ فَرَسٌ فَلَمْ يَرْكَبْهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ، قَالَ ابْنُ كَجٍّ: لَمْ يُسْهِمْ لَهُ بِلَا خِلَافٍ. قَالَ:

  41. وَلَوْ عَلِمَ بِهِ وَلَمْ يَرْكَبْهُ بِحَالٍ،

  42. فَلَا سَهْمَ لَهُ. قَالَ: وَعِنْدِي يُسْهِمُ لَهُ إِذَا كَانَ يُمْكِنُهُ رُكُوبُهُ وَلَمْ يَحْتَجْ إِلَيْهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  43. تَمَّ - بِعَوْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَوْفِيقِهِ - الْجُزْءُ السَّادِسُ مِنْ كِتَابِ رَوْضَةِ الطَّالِبِينَ وَعُمْدَةِ الْمُفْتِينَ لِلْإِمَامِ النَّوَوِيِّ، وَيَلِيهِ الْجُزْءُ السَّابِعُ، وَأَوَّلُهُ كِتَابُ النِّكَاحِ