فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 7238 to 7263
-
2/872/87
إِذَا اجْتَمَعَتْ صَلَاتَانِ فِي وَقْتٍ، قُدِّمَ مَا يُخَافُ فَوْتُهُ،
-
ثُمَّ الْأَوْكَدُ. فَلَوِ اجْتَمَعَ عِيدٌ وَكُسُوفٌ، أَوْ جُمُعَةٌ وَكُسُوفٌ، وَخِيفَ فَوْتُ الْعِيدِ أَوِ الْجُمُعَةِ لِضِيقِ وَقْتِهَا، قُدِّمَتْ،
-
وَإِنْ لَمْ يُخَفْ، فَالْأَظْهَرُ: يُقَدَّمُ الْكُسُوفُ. وَالثَّانِي: الْعِيدُ وَالْجُمُعَةُ، لِتَأَكُّدِهِمَا، وَبَاقِي الْفَرَائِضِ كَالْجُمُعَةِ.
-
وَلَوِ اجْتَمَعَ كُسُوفٌ وَوِتْرٌ أَوْ تَرَاوِيحُ، قُدِّمَ الْكُسُوفُ مُطْلَقًا، لِأَنَّهَا أَفْضَلُ.
-
وَلَوِ اجْتَمَعَ جِنَازَةٌ وَكُسُوفٌ أَوْ عِيدٌ، قَدَّمَ الْجِنَازَةَ، وَيَشْتَغِلُ الْإِمَامُ بَعْدَهَا بِغَيْرِهَا،
-
وَلَا يُشَيِّعُهَا، فَلَوْ لَمْ تَحْضُرِ الْجِنَازَةُ، أَوْ حَضَرَتْ وَلَمْ يَحْضُرِ الْوَلِيُّ، أَفْرَدَ الْإِمَامُ جَمَاعَةً يَنْتَظِرُونَ الْجِنَازَةَ وَاشْتَغَلَ هُوَ بِغَيْرِهَا.
-
وَلَوْ حَضَرَتْ جِنَازَةٌ وَجُمُعَةٌ وَلَمْ يَضِقِ الْوَقْتُ، قُدِّمَتِ الْجِنَازَةُ.
-
وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ، قُدِّمَتِ الْجُمُعَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ: تُقَدَّمُ الْجِنَازَةُ، لِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَهَا بَدَلٌ.
-
2/882/88
فَرْعٌ
-
إِذَا اجْتَمَعَ الْعِيدُ وَالْكُسُوفُ، خَطَبَ لَهُمَا بَعْدَ الصَّلَاتَيْنِ خُطْبَتَيْنِ يَذْكُرُ فِيهِمَا الْعِيدَ وَالْكُسُوفَ.
-
وَلَوِ اجْتَمَعَ جُمُعَةٌ وَكُسُوفٌ، وَاقْتَضَى الْحَالُ تَقْدِيمَ الْجُمُعَةِ، خَطَبَ لَهَا،
-
ثُمَّ صَلَّى الْجُمُعَةَ، ثُمَّ الْكُسُوفَ،
-
ثُمَّ خَطَبَ لَهَا. وَإِنِ اقْتَضَى تَقْدِيمَ الْكُسُوفِ، بَدَأَ بِهَا،
-
ثُمَّ خَطَبَ لِلْجُمُعَةِ خُطْبَتَيْنِ يَذْكُرُ فِيهِمَا شَأْنَ الْكُسُوفِ،
-
وَلَا تَحْتَاجُ إِلَى أَرْبَعِ خُطَبٍ، وَيَقْصِدُ بِالْخُطْبَتَيْنِ الْجُمُعَةَ خَاصَّةً.
-
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْصِدَ الْجُمُعَةَ وَالْكُسُوفَ، لِأَنَّهُ تَشْرِيكٌ بَيْنَ فَرْضٍ وَنَفْلٍ،
-
بِخِلَافِ الْعِيدِ وَالْكُسُوفِ، فَإِنَّهُ يَقْصِدُهُمَا جَمِيعًا بِالْخُطْبَتَيْنِ، لِأَنَّهُمَا سُنَّتَانِ.
-
فَرْعٌ
-
اعْتَرَضَتْ طَائِفَةٌ عَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ: اجْتَمَعَ عِيدٌ وَكُسُوفٌ، وَقَالَتْ: هَذَا مُحَالٌ،
-
فَإِنَّ الْكُسُوفَ لَا يَقَعُ إِلَّا فِي الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ، أَوِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ فَأَجَابَ الْأَصْحَابُ بِأَجْوِبَةٍ. أَحَدُهَا: أَنَّ هَذَا قَوْلُ الْمُنَجِّمِينَ،
-
وَأَمَّا نَحْنُ، فَنُجَوِّزُ الْكُسُوفَ فِي غَيْرِهِمَا،
-
فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. وَقَدْ نُقِلَ مِثْلُ ذَلِكَ، فَقَدْ صَحَّ أَنَّ الشَّمْسَ كُسِفَتْ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَرَوَى الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ فِي (الْأَنْسَابِ) : أَنَّهُ تُوُفِّيَ فِي الْعَاشِرِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ.
-
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِثْلَهُ عَنِ الْوَاقِدِيِّ.
-
وَكَذَا اشْتُهِرَ أَنَّ قَتْلَ الْحُسَيْنِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي قُبَيْلٍ أَنَّهُ لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ، كُسِفَتِ الشَّمْسُ.
-
2/892/89
الثَّانِي: أَنَّ وُقُوعَ الْعِيدِ فِي الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ يُتَصَوَّرُ بِأَنْ يَشْهَدَ شَاهِدَانِ عَلَى نُقْصَانِ رَجَبٍ، وَآخَرَانِ عَلَى نُقْصَانِ شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ، وَكَانَتْ فِي الْحَقِيقَةِ كَامِلَةً، فَيَقَعُ الْعِيدُ فِي الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ.
-
الثَّالِثُ: لَوْ لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ، لَكَانَ تَصْوِيرُ الْفَقِيهِ لَهُ حَسَنًا، لِيَتَدَرَّبَ بِاسْتِخْرَاجِ الْفُرُوعِ الدَّقِيقَةِ.