فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 39407 to 39429
-
7/1197/119
كُلُّ امْرَأَتَيْنِ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي النِّكَاحِ، يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي الْوَطْءِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ، لَكِنْ يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي نَفْسِ الْمِلْكِ.
-
فَإِذَا اشْتَرَى أُخْتَيْنِ أَوِ امْرَأَةً وَعَمَّتَهَا أَوْ خَالَتَهَا مَعًا، أَوْ مُتَعَاقِبَتَيْنِ، صَحَّ الشِّرَاءُ، وَلَهُ وَطْءُ أَيَّتِهِمَا شَاءَ.
-
فَإِذَا وَطِئَ وَاحِدَةً، حَرُمَ عَلَيْهِ وَطْءُ الْأُخْرَى، لَكِنْ لَا يَجِبُ بِهِ الْحَدُّ، لِأَنَّ لَهُ طَرِيقًا إِلَى اسْتِبَاحَتِهَا،
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ وَطِئَ أُخْتَهُ مِنَ الرَّضَاعِ وَهِيَ مِلْكُهُ، فَإِنَّهُ يُحَدُّ عَلَى قَوْلٍ، لِأَنَّهُ لَا يَسْتَبِيحُهَا بِحَالٍ،
-
ثُمَّ الثَّانِيَةُ تَبْقَى حَرَامًا كَمَا كَانَتْ، وَالْأُولَى حَلَالًا كَمَا كَانَتْ،
-
فَلَا يُحَرِّمُ الْحَرَامُ الْحَلَالَ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَطَأَ الْأُولَى حَتَّى يَسْتَبْرِئَ الثَّانِيَةَ.
-
وَعَنْ أَبِي مَنْصُورِ بْنِ مِهْرَانَ أُسْتَاذِ الْأُودَنِيِّ، أَنَّهُ إِذَا أَحْبَلَ الثَّانِيَةَ، حَلَّتْ، وَحَرُمَتِ الْأُولَى، وَهُوَ غَرِيبٌ،
-
ثُمَّ لَا تَزَالُ غَيْرُ الْمَوْطُوءَةِ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ، حَتَّى يُحَرِّمَ الْمَوْطُوءَةَ عَلَى نَفْسِهِ، إِمَّا بِإِزَالَةِ مِلْكٍ، كَبَيْعِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا، أَوْ هِبَةٍ مَعَ الْإِقْبَاضِ، أَوْ بِالْإِعْتَاقِ،
-
وَإِمَّا بِإِزَالَةِ الْحِلِّ بِالتَّزْوِيجِ أَوِ الْكِتَابَةِ،
-
وَلَا يَكْفِي الْحَيْضُ وَالْإِحْرَامُ وَالْعِدَّةُ عَنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ، لِأَنَّهَا أَسْبَابٌ عَارِضَةٌ لَمْ تُزِلِ الْمِلْكَ وَلَا الِاسْتِحْقَاقَ، فَكَذَا الرِّدَّةُ لَا تُبِيحُ الْأُخْرَى، فَكَذَا الرَّهْنُ عَلَى الْأَصَحِّ.
-
وَلَوْ بَاعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ، فَحَيْثُ يَجُوزُ لِلْبَائِعِ الْوَطْءُ، لَا تَحِلُّ بِهِ الثَّانِيَةُ، وَحَيْثُ لَا يَجُوزُ وَجْهَانِ. قَالَ الْإِمَامُ: الْوَجْهُ عِنْدِي الْقَطْعُ بِالْحِلِّ،
-
وَلَا يَكْفِي اسْتِبْرَاءُ الْأُولَى، لِأَنَّهُ لَا يُزِيلُ الْفِرَاشَ. وَعَنِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ، أَنَّ الْقِيَاسَ الِاكْتِفَاءُ، لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْبَرَاءَةِ. وَعَنِ الْقَاضِي أَبِي حَامِدٍ قَالَ: غَلِطَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فَقَالَ: إِذَا قَالَ: حَرَّمْتُهَا عَلَى نَفْسِي، حَرُمَتْ عَلَيْهِ، وَحَلَّتِ الْأُخْرَى.
-
ثُمَّ إِذَا حَرَّمَهَا بِالْأَسْبَابِ الْمُؤَثِّرَةِ، فَعَادَ الْحِلُّ، بِأَنْ بَاعَهَا، فَرُدَّتْ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ أَوْ إِقَالَةٍ،
-
7/1207/120
أَوْ زَوَّجَهَا فَطُلِّقَتْ، أَوْ كَاتَبَهَا فَعَجَزَتْ، لَمْ يَجُزْ لَهُ وَطْؤُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا، لِحُدُوثِ الْمِلْكِ.
-
فَإِذَا اسْتَبْرَأَهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَطِئَ الثَّانِيَةَ بَعْدَ تَحْرِيمِ الْأُولَى، فَلَهُ الْآنَ وَطْءُ أَيَّتِهِمَا شَاءَ.
-
وَإِنْ كَانَ وَطِئَهَا، لَمْ يَجُزْ وَطْءُ الْعَائِدَةِ حَتَّى تَحْرُمَ الْأُخْرَى.
-
فَرْعٌ
-
الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ كَالْقُبَلِ، فَتَحْرُمُ الْأُخْرَى بِهِ. وَفِي اللَّمْسِ وَالْقُبْلَةِ وَالنَّظَرِ بِشَهْوَةٍ مِثْلُ الْخِلَافِ السَّابِقِ فِي حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ.
-
فَرْعٌ
-
مَلَكَ أُخْتَيْنِ إِحْدَاهُمَا مَجُوسِيَّةٌ، أَوْ أُخْتُهُ بِرَضَاعٍ، فَوَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ، جَازَ وَطْءُ الْأُخْرَى، لِأَنَّ الْأُولَى مُحَرَّمَةٌ.
-
وَلَوْ مَلَكَ أُمًّا وَبِنْتَهَا، وَوَطِئَ إِحْدَاهُمَا، حَرُمَتِ الْأُخْرَى أَبَدًا،
-
فَلَوْ وَطِئَ الْأُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ جَاهِلًا بِالتَّحْرِيمِ، حَرُمَتِ الْأُولَى أَيْضًا أَبَدًا.
-
وَإِنْ كَانَ عَالِمًا، فَفِي وُجُوبِ الْحَدِّ قَوْلَانِ. إِنْ قُلْنَا: لَا، حَرُمَتِ الْأُولَى أَيْضًا أَبَدًا، وَإِلَّا، فَلَا.