Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

فَصْلٌ

روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 31049 to 31069

  1. 5/3305/330

    إِذَا جَعَلَ دَارَهُ مَسْجِدًا، أَوْ أَرْضَهُ مَقْبَرَةً، أَوْ بَنَى مَدْرَسَةً، أَوْ رِبَاطًا، فَلِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ وَيَعْتَكِفَ فِي الْمَسْجِدِ، وَيُدْفَنَ فِي الْمَقْبَرَةِ، وَيَسْكُنَ الْمَدْرَسَةَ بِشَرْطِ الْأَهْلِيَّةِ، وَيَنْزِلَ الرِّبَاطَ، وَسَوَاءٌ فِيهِ الْوَاقِفُ، وَغَيْرُهُ.

  2. وَلَوْ شَرَطَ فِي الْوَقْفِ اخْتِصَاصَ الْمَسْجِدِ بِأَصْحَابِ الْحَدِيثِ، أَوِ الرَّأْيِ، أَوْ طَائِفَةٍ مَعْلُومِينَ، فَوَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: لَا يَتْبَعُ شَرْطَهُ. فَعَلَى هَذَا قَالَ الْمُتَوَلِّي: يَفْسُدُ الْوَقْفُ لِفَسَادِ الشَّرْطِ. وَالثَّانِي: يَتْبَعُ وَيَخْتَصُّ بِهِمْ رِعَايَةً لِلشَّرْطِ، وَقَطْعًا لِلنِّزَاعِ فِي إِقَامَةِ الشَّعَائِرِ، وَيُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ الْفَتْوَى بِهَذَا،

  3. وَإِنْ كَانَ الْغَزَالِيُّ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَوَّلِ فِي «الْوَجِيزِ» .

  4. قُلْتُ: الْأَصَحُّ اتِّبَاعُ شَرْطِهِ، وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي «الْمُحَرَّرِ» . وَالْمُرَادُ بِأَصْحَابِ الْحَدِيثِ: الْفُقَهَاءُ الشَّافِعِيَّةُ، وَبِأَصْحَابِ الرَّأْيِ: الْفُقَهَاءُ الْحَنَفِيَّةُ، هَذَا عُرْفُ أَهْلِ خُرَاسَانَ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - ثُمَّ الْوَجْهَانِ، فِيمَا إِذَا قَالَ: عَلَى أَصْحَابِ الْحَدِيثِ،

  5. فَإِذَا انْقَرَضُوا فَعَلَى عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ، أَمَّا إِذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلِانْقِرَاضِ، فَفِيهِ خِلَافٌ.

  6. 5/3315/331

    قُلْتُ: يَعْنِي اخْتَلَفُوا فِي صِحَّةِ الْوَقْفِ لِاحْتِمَالِ انْقِرَاضِ هَذِهِ الطَّائِفَةِ،

  7. وَالْأَصَحُّ، أَوِ الصَّحِيحُ الصِّحَّةُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلَوْ شَرَطَ فِي الْمَدْرَسَةِ، وَالرِّبَاطِ الِاخْتِصَاصَ، اخْتَصَّ قَطْعًا.

  8. وَلَوْ شَرَطَ فِي الْمَقْبَرَةِ الِاخْتِصَاصَ بِالْغُرَبَاءِ، أَوْ بِجَمَاعَةٍ مُعَيَّنِينَ، فَالْوَجْهُ أَنْ يُرَتَّبَ عَلَى الْمَسْجِدِ.

  9. فَإِنْ قُلْنَا: يَخْتَصُّ، فَالْمَقْبَرَةُ أَوْلَى، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ، لِتَرَدُّدِهَا بَيْنَ الْمَسْجِدِ وَالْمَدْرَسَةِ، وَإِلْحَاقُهَا بِالْمَدْرَسَةِ أَصَحُّ،

  10. فَإِنَّ الْمَقَابِرَ لِلْأَمْوَاتِ كَالْمَسَاكِنِ لِلْأَحْيَاءِ، وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا شَرَطَ فِي حَالِ الْوَقْفِ. أَمَّا إِذَا وَقَفَ مُطْلَقًا،

  11. ثُمَّ خَصَّصَ الْمَدْرَسَةَ، أَوِ الْمَسْجِدَ أَوْ غَيْرَهُمَا،

  12. فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ قَطْعًا.

  13. الشَّرْطُ الرَّابِعُ: بَيَانُ الْمَصْرِفِ،

  14. فَلَوْ قَالَ: وَقَفْتُ هَذَا وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ، فَقَوْلَانِ.

  15. وَقِيلَ: وَجْهَانِ. أَظْهَرُهُمَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ: بُطْلَانُ الْوَقْفِ كَقَوْلِهِ: بِعْتُ دَارِي بِعَشَرَةٍ، أَوْ وَهَبْتُهَا، وَلَمْ يَقُلْ لِمَنْ، وَلِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: وَقَفْتُ عَلَى جَمَاعَةٍ، لَمْ يَصِحَّ، لِجَهَالَةِ الْمَصْرِفِ.

  16. فَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ الْمَصْرِفَ، فَأَوْلَى أَنْ لَا يَصِحَّ. وَالثَّانِي: يَصِحُّ، وَإِلَيْهِ مَيْلُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ، وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ «الْمُهَذَّبِ» وَالرُّويَانِيُّ، كَمَا لَوْ نَذَرَ هَدْيًا، أَوْ صَدَقَةً وَلَمْ يُبَيِّنِ الْمَصْرِفَ، وَكَمَا لَوْ قَالَ: أَوْصَيْتُ بِثُلُثَيَّ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيُصْرَفُ إِلَى الْمَسَاكِينِ. وَهَذَا إِنْ كَانَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ، فَالْفَرْقُ مُشْكِلٌ.

  17. قُلْتُ: الْفَرْقُ أَنَّ غَالِبَ الْوَصَايَا لِلْمَسَاكِينِ، فَحُمِلَ الْمُطْلَقُ عَلَيْهِ،

  18. بِخِلَافِ الْوَقْفِ، وَلِأَنَّ الْوَصِيَّةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُسَاهَلَةِ، فَتَصِحُّ بِالْمَجْهُولِ، وَالنَّجَسِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ،

  19. بِخِلَافِ الْوَقْفِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  20. فَإِنْ صَحَّحْنَا، فَفِي مَصْرِفِهِ الْخِلَافُ فِي مُنْقَطِعِ الْآخِرِ إِذَا صَحَّحْنَاهُ. وَعَنِ ابْنِ

  21. 5/3325/332

    سُرَيْجٍ، يَصْرِفُهُ النَّاظِرُ فِيمَا يَرَاهُ مِنَ الْبِرِّ كَعِمَارَةِ الْمَسَاجِدِ، وَالْقَنَاطِرِ، وَسَدِّ الثُّغُورِ، وَتَجْهِيزِ الْمَوْتَى، وَغَيْرِهَا.