فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 31228 to 31268
-
5/3445/344
الْمَنَافِعُ الْمُسْتَحَقَّةُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، يَجُوزُ أَنْ يَسْتَوْفِيَهَا بِنَفْسِهِ،
-
وَيَجُوزُ أَنْ يُقِيمَ غَيْرَهُ مَقَامَهُ بِإِعَارَةٍ، أَوْ إِجَارَةٍ، وَالْأُجْرَةُ مِلْكٌ لَهُ، هَذَا إِنْ كَانَ الْوَقْفُ مُطْلَقًا فَإِنْ قَالَ: وَقَفْتُ دَارِي لِيَسْكُنَهَا مَنْ يُعَلِّمُ الصِّبْيَانَ فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ، فَلِلْمُعَلِّمِ أَنْ يَسْكُنَهَا، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسْكِنَهَا غَيْرَهُ بِأُجْرَةٍ،
-
وَلَا بِغَيْرِهَا. وَلَوْ قَالَ: وَقَفْتُ دَارِي عَلَى أَنْ تُسْتَغَلَّ، وَتُصْرَفَ غَلَّتُهَا إِلَى فُلَانٍ تَعَيَّنَ الِاسْتِغْلَالُ، وَلَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُسْكِنَهَا، كَذَا ذُكِرَتِ الصُّورَتَانِ فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ، وَغَيْرِهِ،
-
وَلَوْ كَانَ الْوَقْفُ مُطْلَقًا، فَقَالَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ: أُسَكِّنُ الدَّارَ، فَقَالَ النَّاظِرُ: أَكْرِيهَا لِأَصْرِفَ غَلَّتَهَا فِي مَرَمَّتِهَا، فَلَهُ أَنْ يُكْرِيَ.
-
فَرْعٌ
-
مَتَى وَجَبَ الْمَهْرُ، فَوَطِئَ الْمَوْقُوفَةَ، فَهُوَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ كَاللَّبَنِ وَالثَّمَرَةِ.
-
فَرْعٌ
-
لَا يَجُوزُ وَطْءُ الْمَوْقُوفَةِ لَا لِلْوَاقِفِ،
-
وَلَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، وَإِنْ قُلْنَا: الْمِلْكُ فِيهَا لَهُمَا، لِأَنَّهُ مِلْكٌ ضَعِيفٌ.
-
وَلَوْ وُطِئَتْ فَلَهَا أَحْوَالٌ.
-
5/3455/345
أَحَدُهَا: أَنْ يَطَأَهَا أَجْنَبِيٌّ،
-
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ شُبْهَةٌ لَزِمَهُ الْحَدُّ، وَالْوَلَدُ رَقِيقٌ،
-
ثُمَّ هَلْ هُوَ مِلْكٌ طَلْقٌ، أَمْ وَقْفٌ؟ وَجْهَانِ كَنِتَاجِ الْبَهِيمَةِ،
-
وَيَجِبُ الْمَهْرُ إِنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً،
-
وَإِنْ كَانَتْ مُطَاوِعَةً عَالِمَةً بِالْحَالِ، فَفِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي الْغَصْبِ،
-
وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ شُبْهَةٌ فَلَا حَدَّ وَيَجِبُ الْمَهْرُ وَالْوَلَدُ حُرٌّ، وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ، وَيَكُونُ مِلْكًا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إِنْ جَعَلْنَا الْوَلَدَ مَلِكًا وَإِلَّا، فَيُشْتَرَى بِهَا عَبْدٌ وَيُوقَفُ.
-
الْحَالُ الثَّانِي: أَنْ يَطَأَهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ،
-
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شُبْهَةٌ، فَقِيلَ: لَا حَدَّ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ، وَبِهِ قَطَعَ ابْنُ الصَّبَّاغِ،
-
وَالْأَصَحُّ: أَنَّهُ يُبْنَى عَلَى أَقْوَالِ الْمِلْكِ،
-
فَإِنْ جَعَلْنَاهُ لَهُ فَلَا حَدَّ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْحَدُّ،
-
وَلَا أَثَرَ لِمِلْكِ الْمَنْفَعَةِ، كَمَا لَوْ وَطِئَ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ الْجَارِيَةِ، وَهَلِ الْوَلَدُ مِلْكٌ، أَوْ وَقْفٌ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ.
-
وَإِنْ وَطِئَ بِشُبْهَةٍ فَلَا حَدَّ، وَالْوَلَدُ حُرٌّ،
-
وَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ إِنْ مَلَّكْنَاهُ وَلَدَ الْمَوْقُوفَةِ،
-
وَإِنْ جَعَلْنَاهُ وَقْفًا اشْتُرِيَ بِهَا عَبْدٌ آخَرُ وَيُوقَفُ، وَتَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ إِنْ قُلْنَا: الْمِلْكُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، فَتَعْتِقُ بِمَوْتِهِ وَتُؤَدَّى قِيمَتُهَا مِنْ تَرِكَتِهِ،
-
ثُمَّ هَلْ هِيَ لِمَنْ يَنْتَقِلُ الْوَقْفُ إِلَيْهِ بَعْدَهُ مِلْكٌ، أَمْ يُشْتَرَى بِهَا جَارِيَةٌ وَتُوقَفُ؟ فِيهِ خِلَافٌ نَذْكُرُهُ فِي قِيمَةِ الْعَبْدِ الْمَوْقُوفِ إِذَا قُتِلَ،
-
وَلَا مَهْرَ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِحَالٍ، لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ لَوَجَبَ لَهُ.
-
الْحَالُ الثَّالِثُ: أَنْ يَطَأَهَا الْوَاقِفُ،
-
فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْوَطْءُ بِشُبْهَةٍ تَفَرَّعَ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْمِلْكِ،
-
فَإِنْ لَمْ نَجْعَلِ الْمِلْكَ لَهُ، فَعَلَيْهِ الْحَدُّ، وَالْوَلَدُ رَقِيقٌ، وَفِي كَوْنِهِ مِلْكًا، أَوْ وَقْفًا الْوَجْهَانِ،
-
وَلَا تَكُونُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ،
-
وَإِنْ جَعَلْنَا الْمِلْكَ لَهُ فَلَا حَدَّ، وَفِي نُفُوذِ الِاسْتِيلَادِ - إِنْ أَوْلَدَهَا - الْخِلَافُ فِي اسْتِيلَادِ الرَّاهِنِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِهَا، وَهَذَا أَوْلَى بِالْمَنْعِ،
-
وَإِنْ وَطِئَ بِشُبْهَةٍ فَلَا حَدَّ، وَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ، وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ، وَفِيمَا يَفْعَلُ بِهَا الْوَجْهَانِ، وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ إِنْ مَلَّكْنَاهُ تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ، وَتُؤْخَذُ قِيمَتُهَا. مِنْ تَرِكَتِهِ، وَفِيمَا يَفْعَلُ بِهَا الْخِلَافُ.
-
5/3465/346
فَرْعٌ
-
فِي تَزْوِيجِ الْمَوْقُوفَةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: الْمَنْعُ لِمَا فِيهِ مِنَ النَّقْصِ، وَرُبَّمَا مَاتَتْ مِنَ الطَّلْقِ، فَيَفُوتُ حَقُّ الْبَطْنِ الثَّانِي، وَأَصَحُّهُمَا: الْجَوَازُ تَحْصِينًا لَهَا وَقِيَاسًا عَلَى الْإِجَارَةِ، فَعَلَى هَذَا إِنْ قُلْنَا: الْمِلْكُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَهُوَ الَّذِي تَزَوَّجَهَا،
-
وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى إِذْنِ أَحَدٍ،
-
وَإِنْ قُلْنَا: لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، زَوَّجَهَا السُّلْطَانُ، وَيَسْتَأْذِنُ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ،
-
وَكَذَا إِنْ قُلْنَا: الْمِلْكُ لِلْوَاقِفِ زَوَّجَهَا بِإِذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، هَذَا كَلَامُ الْجُمْهُورِ، وَحَكَى الْغَزَالِيُّ وَجْهَيْنِ، فِي أَنَّ السُّلْطَانَ هَلْ يَسْتَأْذِنُ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ، وَفِي أَنَّهُ هَلْ يَسْتَأْذِنُ الْوَاقِفَ أَيْضًا؟
-
وَيَلْزَمُ مِثْلَهُ فِي اسْتِئْذَانِ الْوَاقِفِ إِذَا زَوَّجَ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ، وَالْمَهْرُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِكُلِّ حَالٍ، وَوَلَدُهَا مِنَ الزَّوْجِ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ مِلْكًا أَوْ وَقْفًا؟ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ.
-
قُلْتُ: وَلَوْ طَلَبَتِ الْمَوْقُوفَةُ التَّزْوِيجَ، فَلَهُمُ الِامْتِنَاعُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
فَرْعٌ
-
لَيْسَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمَوْقُوفَةَ إِنْ قُلْنَا: إِنَّهَا مِلْكُهُ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا: الْمَنْعُ احْتِيَاطًا، وَعَلَى هَذَا لَوْ وُقِفَتْ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ انْفَسَخَ النِّكَاحُ.