فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 16240 to 16253
-
3/3183/318
إِذَا نَذَرَ صَوْمَ الدَّهْرِ، انْعَقَدَ نَذْرُهُ، وَيُسْتَثْنَى عَنْهُ أَيَّامُ الْعِيدِ، وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ، وَقَضَاءُ رَمَضَانَ.
-
وَكَذَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ حَالِ النَّذْرِ.
-
فَلَوْ لَزِمَهُ كَفَّارَةٌ بَعْدَ النَّذْرِ، فَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ يَصُومُ عَنْهَا وَيَفْدِي عَنِ النَّذْرِ. وَقَالَ فِي التَّتِمَّةِ: يُبْنَى عَلَى أَنَّهُ يَسْلُكُ بِالنَّذْرِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ، أَمْ جَائِزِهِ؟ إِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ، لَمْ يَصُمْ عَنِ الْكَفَّارَةِ، وَيَصِيرُ كَالْعَاجِزِ عَنْ جَمِيعِ الْخِصَالِ،
-
وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي، صَامَ عَنِ الْكَفَّارَةِ.
-
ثُمَّ إِنْ لَزِمَتْ بِسَبَبٍ هُوَ فِيهِ مُخْتَارٌ، لَزِمَهُ الْفِدْيَةُ، وَإِلَّا،
-
فَلَا. وَلَوْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ بِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ، لَزِمَهُ الْقَضَاءُ، وَيُقَدِّمُهُ عَلَى النَّذْرِ، كَمَا يُقَدِّمُ الْأَدَاءَ.
-
ثُمَّ إِنْ أَفْطَرَ بِعُذْرٍ،
-
فَلَا فِدْيَةَ. وَإِنْ تَعَدَّى، لَزِمَتْهُ.
-
وَلَوْ أَفْطَرَ يَوْمًا، فَلَا سَبِيلَ إِلَى قَضَائِهِ؛ لِاسْتِغْرَاقِ الْعُمُرِ.
-
ثُمَّ إِنْ كَانَ بِعُذْرِ مَرَضٍ، أَوْ سَفَرٍ،
-
فَلَا فِدْيَةَ. وَإِنْ تَعَدَّى، لَزِمَتْهُ. قَالَ الْإِمَامُ:
-
وَلَوْ نَوَى فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ قَضَاءَ يَوْمٍ أَفْطَرَهُ مُتَعَدِّيًا، فَالْوَجْهُ: أَنَّهُ يَصِحُّ وَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ غَيْرَ مَا فَعَلَ،
-
ثُمَّ يَلْزَمُهُ الْمَدُّ لِمَا تَرَكَ مِنَ الْأَدَاءِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي صِحَّتِهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي أَنَّ الزَّمَنَ الْمُعَيَّنَ لِصَوْمِ النَّذْرِ، هَلْ يَصِحُّ فِيهِ غَيْرُهُ لِأَنَّ أَيَّامَ عُمُرِهِ مُتَعَيِّنَةٌ لِلنَّذْرِ؟ قَالَ الْإِمَامُ: وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَصُومَ عَنِ الْمُفْطِرِ الْمُتَعَدِّي وَلَيُّهُ فِي حَيَاتِهِ
-
3/3193/319
تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّهُ يَصُومُ عَنِ الْمَيِّتِ وَلَيُّهُ؟ الظَّاهِرُ: جَوَازُهُ؛ لِتَعَذُّرِ الْقَضَاءِ مِنْهُ. وَفِيهِ احْتِمَالٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ قَدْ يَطْرَأُ عُذْرٌ يَجُوزُ تَرْكُ الصَّوْمِ لَهُ، وَيُتَصَوَّرُ تَكَلُّفُ الْقَضَاءِ مِنْهُ، وَقَدْ يُسْتَفَادُ مِمَّا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ: أَنَّهُ إِذَا سَافَرَ، قَضَى مَا أَفْطَرَ فِيهِ مُتَعَدِّيًا، وَيَنْسَاقُ النَّظَرُ إِلَى أَنَّهُ هَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يُسَافِرَ لِيَقْضِيَ؟