Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

فَصْلٌ

روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 51116 to 51206

  1. 9/589/58

    وَأَمَّا الْأَصْلُ فَبَيَانُ مَوَانِعِ النَّفَقَةِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ:

  2. الْأَوَّلُ: النُّشُوزُ، فَلَا نَفَقَةَ لِنَاشِزَةٍ،

  3. وَإِنْ قَدَرَ الزَّوْجُ عَلَى رَدِّهَا

  4. 9/599/59

    إِلَى الطَّاعَةِ قَهْرًا، فَلَوْ نَشَزَتْ بَعْضَ النَّهَارِ فَوَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: لَا شَيْءَ لَهَا. وَالثَّانِي: لَهَا بِقِسْطِ زَمَنِ الطَّاعَةِ إِلَّا أَنْ تُسَلِّمَ لَيْلًا وَتَنْشُزَ نَهَارًا، أَوْ بِالْعَكْسِ، فَلَهَا نِصْفُ النَّفَقَةِ،

  5. وَلَا يُنْظَرُ إِلَى طُولِ اللَّيْلِ وَقِصَرِهِ، وَبِالْوَجْهِ الثَّانِي قَطَعَ السَّرَخْسِيُّ، وَمِنْهُمْ مَنْ رَجَّحَ الْأَوَّلَ وَهُوَ أَوْفَقُ لِمَا سَبَقَ فِيمَا إِذَا سَلَّمَ السَّيِّدُ الْأَمَةَ الْمُزَوَّجَةَ لَيْلًا فَقَطْ، وَنُشُوزُ الْمُرَاهِقَةِ وَالْمَجْنُونَةِ كَالْبَالِغَةِ الْعَاقِلَةِ.

  6. فَرْعٌ

  7. امْتِنَاعُهَا عَنِ الْوَطْءِ وَالِاسْتِمْتَاعِ وَالزِّفَافِ بِغَيْرِ عُذْرٍ نُشُوزٌ،

  8. فَلَوْ قَالَتْ: سَلِّمِ الْمَهْرَ لِأُسَلِّمَ نَفْسِي،

  9. فَإِنْ جَرَى دُخُولٌ، أَوْ كَانَ الْمَهْرُ مُؤَجَّلًا، فَهِيَ نَاشِزَةٌ، إِذْ لَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ،

  10. وَإِذَا لَمْ يَجْرِ دُخُولٌ وَالْمَهْرُ حَالٌّ، فَلَهَا النَّفَقَةُ مِنْ حِينِئِذٍ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَفِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ.

  11. وَلَوْ حَلَّ الْمُؤَجَّلَ، فَهَلْ هُوَ كَالْمُؤَجَّلِ أَمْ كَالْحَالِّ؟ وَجْهَانِ وَبِالْأَوَّلِ قَطَعَ الْبَغَوِيُّ، لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يُثْبِتْ هَذَا الِامْتِنَاعَ.

  12. وَلَوْ كَانَتْ مَرِيضَةً، أَوْ كَانَ بِهَا قَرْحٌ يَضُرُّهَا الْوَطْءُ، فَهِيَ مَعْذُورَةٌ فِي الِامْتِنَاعِ عَنِ الْوَطْءِ، وَعَلَيْهِ النَّفَقَةُ إِذَا كَانَتْ عِنْدَهُ.

  13. وَكَذَا لَوْ كَانَ الرَّجُلُ عَبْلًا، وَهُوَ كَبِيرُ الذَّكَرِ بِحَيْثُ لَا تَحْتَمِلُهُ،

  14. فَإِنْ أَنْكَرَ الْقَرْحَ الْمَانِعَ مِنَ الْوَطْءِ، فَلَهَا إِثْبَاتُهُ بِقَوْلِ النِّسْوَةِ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ، لِأَنَّهُ شَهَادَةٌ يَسْقُطُ بِهَا حَقُّ الزَّوْجِ، أَمْ تَكْفِي امْرَأَةٌ وَيُجْعَلُ إِخْبَارًا؟ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ، وَبِالثَّانِي قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ،

  15. وَكَذَا لَوْ أَنْكَرَ الضَّرَرَ بِسَبَبِ الْعَبَالَةِ يُرْجَعُ فِيهِ إِلَى النِّسْوَةِ وَلَا بَأْسَ بِنَظَرِهِنَّ إِلَيْهِ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا لِيَشْهَدْنَ، وَلَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ مِنَ الزِّفَافِ بِعُذْرِ عَبَالَتِهِ كَمَا سَبَقَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الصَّدَاقِ، وَلَهَا الِامْتِنَاعُ بِعُذْرِ الْمَرَضِ، لِأَنَّهُ مُتَوَقَّعُ الزَّوَالِ.

  16. 9/609/60

    فَرْعٌ

  17. لَوْ قَالَتْ: لَا أُمَكِّنُ إِلَّا فِي بَيْتِي، أَوْ فِي مَوْضِعِ كَذَا، أَوْ بَلَدِ كَذَا، فَهِيَ نَاشِزَةٌ.

  18. فَرْعٌ

  19. هَرَبُهَا وَخُرُوجُهَا مِنْ بَيْتِ الزَّوْجِ وَسَفَرُهَا بِغَيْرِ إِذْنِهِ نُشُوزٌ، وَيُسْتَثْنَى عَنِ الْخُرُوجِ مَا إِذَا أَشْرَفَ الْمَنْزِلُ عَلَى الِانْهِدَامِ، أَوْ كَانَ الْمَنْزِلُ لِغَيْرِ الزَّوْجِ، فَأُخْرِجَتْ،

  20. فَإِنْ سَافَرَتْ بِإِذْنِهِ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ أَوْ وَحْدَهَا فِي حَاجَتِهِ، وَجَبَتْ نَفَقَتُهَا،

  21. فَإِنْ كَانَتْ وَحْدَهَا لِحَاجَتِهَا،

  22. فَلَا نَفَقَةَ عَلَى الْأَظْهَرِ،

  23. وَقِيلَ: لَا نَفَقَةَ قَطْعًا، وَعَنِ ابْنِ الْوَكِيلِ طَرَدَ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا إِذَا كَانَتْ مَعَهُ لِحَاجَةِ نَفْسِهَا، وَقَطَعَ الْجُمْهُورُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِالْوُجُوبِ.

  24. فَرْعٌ

  25. تَجِبُ النَّفَقَةُ لِلْمَرِيضَةِ وَالرَّتْقَاءِ وَالْمُضْنَاةِ الَّتِي لَا تَحْتَمِلُ الْجِمَاعَ، سَوَاءٌ حَدَثَتْ هَذِهِ الْأَحْوَالُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ، أَمْ قَارَنَتْهُ، لِأَنَّهَا أَعْذَارٌ دَائِمَةٌ، وَقَدْ سَلَّمَتِ التَّسْلِيمَ الْمُمْكِنَ، وَتَمَكَّنَ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ،

  26. وَكَذَا حُكْمُ أَيَّامِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ، قَالَ الْبَغَوِيُّ:

  27. وَلَوْ غُصِبَتْ، فَلَا نَفَقَةَ،

  28. وَإِنْ كَانَتْ مَعْذُورَةً لِخُرُوجِهَا عَنْ قَبْضَتِهِ وَفَوَاتِ الِاسْتِمْتَاعِ بِخِلَافِ الْمَرِيضَةِ.

  29. قُلْتُ: وَلَوْ حُبِسَتْ ظُلْمًا أَوْ بِحَقٍّ،

  30. فَلَا نَفَقَةَ كَمَا لَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ، فَاعْتَدَّتْ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  31. فَرْعٌ

  32. نَشَزَتْ، فَغَابَ الزَّوْجُ، فَعَادَتْ إِلَى الطَّاعَةِ، فَهَلْ يَعُودُ اسْتِحْقَاقُ النَّفَقَةِ؟ وَجْهَانِ، وَفِي «التَّتِمَّةِ» قَوْلَانِ، أَصَحُّهُمَا: لَا، فَعَلَى هَذَا يُرْفَعُ الْأَمْرُ إِلَى الْقَاضِي، لِيَقْضِيَ بِطَاعَتِهَا وَيُخْبِرَ الزَّوْجَ بِذَلِكَ، فَإِذَا عَادَ إِلَيْهَا،

  33. 9/619/61

    أَوْ بَعَثَ وَكِيلَهُ، فَاسْتَأْنَفَ تَسَلُّمَهَا، عَادَتِ النَّفَقَةُ،

  34. وَإِنْ مَضَى زَمَنُ إِمْكَانِ الْعَوْدِ وَلَمْ يَعُدْ،

  35. وَلَا بَعَثَ وَكِيلَهُ، عَادَتِ النَّفَقَةُ أَيْضًا.

  36. فَرْعٌ

  37. خَرَجَتْ فِي غَيْبَةِ الزَّوْجِ إِلَى بَيْتِ أَبِيهَا لِزِيَارَةٍ أَوْ عِيَادَةٍ، لَا عَلَى وَجْهِ النُّشُوزِ، لَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا، ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ.

  38. الْمَانِعُ الثَّانِي: الصِّغَرُ، فَإِذَا كَانَتْ صَغِيرَةً وَهُوَ كَبِيرٌ أَوْ صَغِيرٌ،

  39. فَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَى الْأَظْهَرِ،

  40. وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً وَهُوَ صَغِيرٌ، وَجَبَتِ النَّفَقَةُ عَلَى الْأَظْهَرِ،

  41. وَقِيلَ: قَطْعًا، وَقِيلَ: إِنْ عَلِمَتْ صِغَرَهُ، فَقَوْلَانِ، وَإِلَّا فَتَجِبُ قَطْعًا.

  42. ثُمَّ مَوْضِعُ الْخِلَافِ مَا إِذَا سَلَّمَتْ إِلَى الزَّوْجِ، أَوْ عَرَضَتْ عَلَيْهِ،

  43. فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ تَسْلِيمٌ وَلَا عَرْضٌ، فَالْحُكْمُ كَمَا سَبَقَ فِي الْكَبِيرَةِ، وَفِي «الْوَسِيطِ» مَا يَقْتَضِي خِلَافَهُ،

  44. وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ، وَإِذَا كَانَ الزَّوْجُ صَغِيرًا، كَانَ الْعَرْضُ عَلَى وَلِيِّهِ لَا عَلَيْهِ، وَالْمُرَادُ بِالصَّغِيرَةِ وَالصَّغِيرِ مَنْ لَا يَتَأَتَّى جِمَاعُهُ، وَبِالْكَبِيرِ مَنْ يَتَأَتَّى مِنْهُ الْجِمَاعُ، وَيَدْخُلُ فِيهِ الْمُرَاهِقُ.

  45. الْمَانِعُ الثَّالِثُ: الْعِبَادَاتُ، وَفِيهِ مَسَائِلُ إِحْدَاهَا: إِذَا أَحْرَمَتْ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، فَلَهَا حَالَانِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ تُحْرِمَ بِإِذْنِهِ،

  46. فَإِذَا خَرَجَتْ، فَقَدْ سَافَرَتْ فِي غَرَضِ نَفْسِهَا،

  47. فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ مَعَهَا لَمْ تَسْقُطْ عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا سَبَقَ، وَإِلَّا فَتَسْقُطُ عَلَى الْأَظْهَرِ، وَسَوَاءٌ خَرَجَتْ بِإِذْنِهِ أَمْ بِغَيْرِهَا،

  48. وَلَا أَثَرَ لِنَهْيِهِ عَنِ الْخُرُوجِ لِوُجُودِ الْإِذْنِ فِي الْإِحْرَامِ، وَعَنِ الْقَفَّالِ: أَنَّهُ إِذَا نَهَاهَا عَنِ الْخُرُوجِ فَلَا نَفَقَةَ قَطْعًا، أَمَّا قَبْلَ الْخُرُوجِ، فَوَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: لَا نَفَقَةَ لِفَوَاتِ الِاسْتِمْتَاعِ، وَأَصَحُّهُمَا: وَجُوبُهَا، لِأَنَّهَا فِي قَبْضَتِهِ، وَتَفْوِيتِ الِاسْتِمْتَاعِ بِسَبَبِ إِذْنٍ فِيهِ.

  49. الْحَالُ الثَّانِي: أَنْ تُحْرِمَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَقَدْ سَبَقَ فِي الْحَجِّ أَنَّ لَهُ أَنْ يُحَلِّلَهَا مِنْ حَجِّ التَّطَوُّعِ،

  50. وَكَذَا مِنَ الْفَرْضِ عَلَى الْأَظْهَرِ، فَإِنْ جَوَّزْنَا لَهُ

  51. 9/629/62

    التَّحْلِيلَ، فَلَمْ يُحَلِّلْ، فَلَهَا النَّفَقَةُ مَا لَمْ تَخْرُجْ، لِأَنَّهَا فِي قَبْضَتِهِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى تَحْلِيلِهَا وَالِاسْتِمْتَاعِ،

  52. وَقِيلَ: لَا نَفَقَةَ، لِأَنَّهَا نَاشِزَةٌ بِالْإِحْرَامِ، وَالنَّاشِزَةُ لَا تَسْتَحِقُّ نَفَقَةً وَإِنْ قَدَرَ الزَّوْجُ عَلَى رَدِّهَا إِلَى الطَّاعَةِ قَهْرًا،

  53. وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ. فَإِذَا خَرَجَتْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ،

  54. فَلَا نَفَقَةَ، فَإِنْ خَرَجَ مَعَهَا، فَعَلَى مَا سَبَقَ،

  55. وَإِنْ أَذِنَ فِي الْخُرُوجِ، فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي السَّفَرِ بِإِذْنِهِ،

  56. وَإِنْ قُلْنَا: لَيْسَ لَهُ التَّحْلِيلُ، فَهِيَ نَاشِزَةٌ مِنْ وَقْتِ الْإِحْرَامِ،

  57. وَقِيلَ: لَهَا النَّفَقَةُ مَا دَامَتْ مُقِيمَةً،

  58. وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، وَحُكِيَ وَجْهٌ شَاذٌّ أَنَّ الْإِحْرَامَ لَا يُسْقِطُ النَّفَقَةَ مُطْلَقًا، لِأَنَّهَا تُسْقِطُ بِهِ فَرْضًا عَلَيْهَا.

  59. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ فِي الصَّوْمِ، أَمَّا صَوْمُ رَمَضَانَ،

  60. فَلَا تُمْنَعُ مِنْهُ، وَلَا تَسْقُطُ النَّفَقَةُ بِحَالٍ،

  61. وَأَمَّا قَضَاءُ رَمَضَانَ، فَإِنْ تَعَجَّلَ لِتَعَدِّيَهَا بِالْإِفْطَارِ لَمْ تُمْنَعْ مِنْهُ، وَلَمْ تَسْقُطْ بِهِ النَّفَقَةُ عَلَى الْأَصَحِّ،

  62. وَإِنْ فَاتَ الْأَدَاءُ بِعُذْرٍ، وَضَاقَ وَقْتُ الْقَضَاءِ، بِأَنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ شَعْبَانَ إِلَّا قَدَرُ الْقَضَاءِ، فَهُوَ كَأَدَاءِ رَمَضَانَ،

  63. وَإِنْ كَانَ الْوَقْتُ وَاسِعًا، فَقَطَعَ الْأَكْثَرُونَ بِأَنَّ لَهُ مَنْعَهَا مِنَ الْمُبَادَرَةِ إِلَيْهِ كَصَوْمِ التَّطَوُّعِ،

  64. وَقِيلَ فِي جَوَازِ مَنْعِهَا وَجْهَانِ، وَفِي جَوَازِ إِلْزَامِهَا الْإِفْطَارَ إِذَا شَرَعَتْ فِيهِ وَجْهَانِ مُخَرَّجَانِ مِنَ الْقَوْلَيْنِ فِي التَّحْلِيلِ مِنَ الْحَجِّ،

  65. فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَجُوزُ، فَفِي سُقُوطِ النَّفَقَةِ وَجْهَانِ: أَحُدُّهَا: تَسْقُطُ كَالْحَجِّ، وَالثَّانِي: لَا لِقَصِرِ الزَّمَانِ، وَقُدْرَتِهِ عَلَى الِاسْتِمْتَاعِ لَيْلًا.

  66. قُلْتُ: الْأَصَحُّ السُّقُوطُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  67. وَأَمَّا صَوْمُ التَّطَوُّعِ، فَلَا تَشْرَعُ فِيهِ بِغَيْرِ إِذْنِ الزَّوْجِ،

  68. فَإِنْ أَذِنَ، لَمْ تَسْقُطْ بِهِ نَفَقَتُهَا،

  69. وَإِنْ شَرَعَتْ فِيهِ بِلَا إِذْنٍ، فَلَهُ مَنْعُهَا وَقَطْعُهُ،

  70. فَإِنْ أَفْطَرَتْ، فَلَهَا النَّفَقَةُ،

  71. وَإِنْ أَبَتْ، فَلَا نَفَقَةَ عَلَى الْأَصَحِّ،

  72. وَقِيلَ: تَجِبُ، لِأَنَّهَا فِي دَارِهِ وَقَبْضَتِهِ، وَحَاصِلُ هَذَا الْوَجْهِ أَنَّ صَوْمَ التَّطَوُّعِ لَا يُؤَثِّرُ فِي النَّفَقَةِ،

  73. وَقِيلَ: إِنْ دَعَاهَا إِلَى الْأَكْلِ، فَأَبَتْ، لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا، وَإِنْ

  74. 9/639/63

    دَعَاهَا إِلَى الْوَطْءِ، فَأَبَتْ سَقَطَتْ لِمَنْعِهَا حَقَّهُ،

  75. وَإِذَا قُلْنَا بِسُقُوطِ النَّفَقَةِ بِامْتِنَاعِهَا فَعَنِ «الْحَاوِي» أَنَّ ذَلِكَ فِيمَا إِذَا أَمَرَهَا بِالْإِفْطَارِ فِي صَدْرِ النَّهَارِ،

  76. فَلَوِ اتَّفَقَ فِي آخِرِهِ لَمْ تَسْقُطْ لِفَوْتِ الزَّمَانِ، وَاسْتَحْسَنَهُ الرُّويَانِيُّ، وَلَمْ يَتَعَرَّضِ الْجُمْهُورُ لِهَذَا التَّفْصِيلِ.

  77. وَلَوْ نَكَحَهَا وَهِيَ صَائِمَةٌ قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْمَرُّوذِيُّ: لَا يُجْبِرُهَا عَلَى الْإِفْطَارِ، وَفِي النَّفَقَةِ وَجْهَانِ.

  78. وَأَمَّا صَوْمُ النَّذْرِ، فَإِنْ كَانَ نَذْرًا مُطْلَقًا، فَلِلزَّوْجِ مَنْعُهَا مِنْهُ عَلَى الصَّحِيحِ، لِأَنَّهُ مُوسِعٌ،

  79. وَإِنْ كَانَتْ أَيَّامًا مُعَيَّنَةً، نُظِرَ؛ إِنْ نَذَرَ بِهَا قَبْلَ النِّكَاحِ، أَوْ بَعْدَهُ بِإِذْنِهِ، فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا، وَإِلَّا فَلَهُ ذَلِكَ، وَحَيْثُ قُلْنَا: لَهُ الْمَنْعُ، فَشَرَعَتْ فِيهِ، وَأَبَتْ أَنْ تُفْطِرَ، فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ.

  80. وَأَمَّا صَوْمُ الْكَفَّارَةِ، فَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي، فَلِلزَّوْجِ مَنْعُهَا مِنْهُ، وَعَنِ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَمْنَعْهَا حَتَّى شَرَعَتْ فِيهِ، فَهَلْ لَهُ إِجْبَارُهَا عَلَى الْخُرُوجِ مِنْهُ؟ وَجْهَانِ، وَحَيْثُ قُلْنَا: تَسْقُطُ النَّفَقَةُ بِالصَّوْمِ، فَهَلْ تَسْقُطُ جَمِيعُهَا، أَمْ نِصْفُهَا لِلتَّمَكُّنِ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ لَيْلًا؟ وَجْهَانِ فِي «التَّهْذِيبِ» .

  81. قُلْتُ: أَرْجَحُهُمَا سُقُوطُ الْجَمِيعِ وَقَدْ سَبَقَ قَرِيبًا نَظِيرُهُ فِيمَنْ سَلَّمَتْ لَيْلًا فَقَطْ، أَوْ عَكْسُهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  82. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: فَرَائِضُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ لَا مَنْعَ مِنْهَا،

  83. وَلَا تُؤَثِّرُ فِي النَّفَقَةِ بِحَالٍ، وَهَلْ لَهُ مَنْعُهَا مِنَ الْمُبَادَرَةِ بِهَا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ؟ وَجْهَانِ: الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ لَيْسَ لَهُ، لِأَنَّ زَمَنَهَا لَا يَمْتَدُّ

  84. بِخِلَافِ الْحَجِّ، وَالتَّطَوُّعَاتُ الْمُطْلَقَةُ كَصَوْمِ التَّطَوُّعِ، وَفِي السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا: لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا لِتَأَكُّدِهَا، وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ تَطْوِيلِهَا، وَصَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ كَرَوَاتِبِ الصَّلَاةِ، وَصَوْمُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ كَالتَّطَوُّعِ الْمُطْلَقِ، فَلَهُ مَنْعُهَا قَطْعًا، وَلَهُ مَنْعُهَا مِنَ الْخُرُوجِ لِصَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَالْكُسُوفَيْنِ، وَلَيْسَ

  85. 9/649/64

    لَهُ الْمَنْعُ مِنْ فِعْلِهَا فِي الْمَنْزِلِ، وَقَضَاءُ الصَّلَاةِ وَفِعْلُ الْمَنْذُورَةِ كَمِثْلِهِمَا فِي الصَّوْمِ.

  86. الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: الِاعْتِكَافُ، إِنْ خَرَجَتْ لَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ بِإِذْنِهِ وَهُوَ مَعَهَا لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا،

  87. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا، فَعَلَى الْخِلَافِ فِي الْخُرُوجِ لِلْحَجِّ،

  88. وَقِيلَ: إِنْ لَمْ تَزِدْ عَلَى يَوْمٍ لَمْ يُؤَثِّرْ قَطْعًا،

  89. فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، نُظِرَ؛ إِنْ كَانَ تَطَوُّعًا، أَوْ نَذْرًا مُطْلَقًا أَوْ مُعَيَّنًا نَذَرَتْهُ بَعْدَ النِّكَاحِ، سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا،

  90. وَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا نَذَرَتْهُ قَبْلَ النِّكَاحِ،

  91. فَلَا مَنْعَ مِنْهُ، وَلَا تَسْقُطُ بِهِ النَّفَقَةُ.