فَصِلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 37816 to 37855
-
6/3776/377
فِيمَنْ يَسْتَحِقُّ السَّهْمَ
-
مَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ بِنِيَّةِ الْجِهَادِ اسْتَحَقَّهُ، قَاتَلَ أَوْ لَمْ يُقَاتِلْ، إِذَا كَانَ مِمَّنْ يُسْهَمُ لَهُ، وَيَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْأَصْلِ صُوَرٌ.
-
إِحْدَاهَا: مَنْ حَضَرَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ، اسْتَحَقَّ.
-
وَإِنْ حَضَرَ بَعْدَ حِيَازَةِ الْمَالِ،
-
فَلَا وَإِنْ حَضَرَ بَعْدَ انْقِضَائِهِ، وَقَبْلَ حِيَازَةِ الْمَالِ، فَقَوْلَانِ.
-
وَقِيلَ: وَجْهَانِ. أَظْهَرُهُمَا: لَا يَسْتَحِقُّ. وَالثَّانِي: بَلَى.
-
وَقِيلَ: إِنْ خِيفَ رَجْعَةُ الْكُفَّارِ، اسْتَحَقَّ. وَإِلَّا،
-
فَلَا. وَلَوْ أَقَامُوا عَلَى حِصْنٍ وَأَشْرَفُوا عَلَى فَتْحِهِ، فَلَحِقَ مَدَدٌ قَبْلَ الْفَتْحِ، شَارَكُوهُمْ.
-
وَإِنْ فَتَحُوا وَدَخَلُوا آمِنِينَ،
-
ثُمَّ جَاءَ الْمَدَدُ، لَمْ يُشَارِكُوهُمْ.
-
الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: غَابَ فِي أَثْنَاءِ الْقِتَالِ مُنْهَزِمًا وَلَمْ يَعُدْ حَتَّى انْقَضَى الْقِتَالُ،
-
فَلَا حَقَّ لَهُ. وَإِنْ عَادَ قَبْلَ انْقِضَائِهِ، اسْتَحَقَّ مِنَ الْمَحُوزِ بَعْدَ عَوْدِهِ دُونَ الْمَحُوزِ قَبْلَ عَوْدِهِ، كَذَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ، وَقِيَاسُهُ أَنْ يُقَالَ فِيمَنْ حَضَرَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ: لَا حَقَّ لَهُ فِي الْمَحُوزِ قَبْلَ حُضُورِهِ. كَذَا نَقَلَهُ أَبُو الْفَرَجِ الزَّازِ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ،
-
وَإِنْ كُنَّا أَطْلَقْنَاهُ فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ.
-
قُلْتُ: هَذَا الَّذِي نَقَلَهُ أَبُو الْفَرَجِ مُتَعَيِّنٌ، وَكَلَامُ مَنْ أَطْلَقَهُ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَإِنْ وَلَّى مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ، اسْتَحَقَّ عَلَى تَفْصِيلٍ مَذْكُورٍ فِي ((كِتَابِ السِّيَرِ) ) ،
-
وَمَنْ هَرَبَ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ مُتَحَرِّفًا أَوْ مُتَحَيِّزًا، قَالَ الْغَزَالِيُّ: يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ. وَقَالَ الْبَغَوِيُّ: إِنْ لَمْ يَعُدْ إِلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ، لَمْ يُصَدَّقْ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ خِلَافُهُ.
-
وَإِنْ عَادَ قَبْلَهُ، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ.
-
فَإِنْ حَلَفَ، اسْتَحَقَّ مِنَ الْجَمِيعِ.
-
وَإِنْ نَكَلَ، لَمْ يَسْتَحِقَّ إِلَّا مِنَ الْمَحُوزِ بَعْدَ عَوْدِهِ.
-
6/3786/378
قُلْتُ: الَّذِي قَالَهُ الْبَغَوِيُّ أَرْجَحُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ: مَاتَ بَعْضُهُمْ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْقِتَالِ،
-
فَلَا حَقَّ لَهُ. وَلَوْ مَاتَ فَرَسُهُ أَوْ سُرِقَ أَوْ عَارَ أَوْ خَرَجَ مِنْ يَدِهِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ وَنَحْوِهِمَا، لَمْ يَسْتَحِقَّ سَهْمَ الْفَرَسِ. وَفِيمَا إِذَا عَارَ وَجْهٌ ضَعِيفٌ.
-
وَلَوْ مَاتَ رَجُلٌ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ وَحِيَازَةِ الْمَالِ، انْتَقَلَ حَقُّهُ إِلَى وَرَثَتِهِ.
-
وَلَوْ مَاتَ فَرَسُهُ فِي هَذِهِ الْحَالِ، اسْتَحَقَّ سَهْمَ الْفَرَسِ.
-
وَلَوْ مَاتَ الرَّجُلُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ وَقَبْلَ الْحِيَازَةِ، انْتَقَلَ حَقُّهُ إِلَى وَرَثَتِهِ عَلَى الْأَصَحِّ.
-
وَلَوْ مَاتَ فَرَسُهُ فِي هَذَا الْحَالِ، اسْتَحَقَّ سَهْمَ الْفَرَسِ عَلَى الْأَصَحِّ.
-
وَلَوْ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ الْقِتَالِ، سَقَطَ حَقُّهُ عَلَى الْمَنْصُوصِ. وَنَصَّ فِي مَوْتِ الْفَرَسِ فِي هَذَا الْحَالِ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ سَهْمَ الْفَرَسِ. وَلِلْأَصْحَابِ طُرُقٌ. أَصَحُّهَا: تَقْرِيرُ النَّصَّيْنِ؛ لِأَنَّ الْفَارِسَ مَتْبُوعٌ، وَالْفَرَسَ تَابِعٌ.
-
وَقِيلَ: قَوْلَانِ فِيهِمَا. وَقِيلَ: إِنْ حِيزَ الْمَالُ بِقِتَالٍ جَدِيدٍ،
-
فَلَا اسْتِحْقَاقَ فِيهِمَا. وَإِنْ أَفْضَى ذَلِكَ الْقِتَالُ إِلَى الْحِيَازَةِ، اسْتُحِقَّ فِيهِمَا.
-
الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ: إِذَا شَهِدَ الْوَقْعَةَ صَحِيحًا،
-
ثُمَّ مَرِضَ مَرَضًا لَا يَمْنَعُ الْقِتَالَ، كَالْحُمَّى الْخَفِيفَةِ وَالصُّدَاعِ، أَوْ مَرَضًا يُرْجَى زَوَالُهُ، لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ.
-
وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ، كَالزَّمَانَةِ وَالْفَالِجِ، فَفِي بُطْلَانِ حَقِّهِ قَوْلَانِ أَوْ وَجْهَانِ، أَظْهَرُهُمَا: لَا يَبْطُلُ.
-
وَلَوْ خَرَجَ فِي الْحَرْبِ، اسْتَحَقَّ عَلَى الْمَذْهَبِ.
-
ثُمَّ الْأَكْثَرُونَ أَطْلَقُوا الْقَوْلَ فِي رَجَاءِ الزَّوَالِ وَعَدَمِهِ. وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ الْإِمَامِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ رَجَاءُ الزَّوَالِ قَبْلَ انْجِلَاءِ الْقِتَالِ.
-
وَإِذَا لَمْ يَسْتَحِقَّ الْمَرِيضُ، رُضِخَ لَهُ. وَالْمَرَضُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ وَقَبْلَ حِيَازَةِ الْمَالِ، عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ.
-
الصُّورَةُ الْخَامِسَةُ: الْمُخَذِّلُ لِلْجَيْشِ، يُمْنَعُ الْخُرُوجَ مَعَ النَّاسِ وَحُضُورَ الصَّفِّ.
-
فَإِنْ حَضَرَ، لَمْ يُعْطَ سَهْمًا وَلَا رَضْخًا.
-
وَلَا يُلْحَقُ الْفَاسِقُ بِالْمُخَذِّلِ عَلَى الصَّحِيحِ،
-
وَقِيلَ: يُلْحَقُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ تَخْذِيلُهُ.
-
6/3796/379
قُلْتُ: كَذَا قَطَعَ الْجُمْهُورُ، أَنَّ الْمُخَذِّلَ لَا رَضْخَ لَهُ. وَقَالَ الْجُرْجَانِيُّ فِي التَّحْرِيرِ: إِنْ حَضَرَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ، رَضَخَ لَهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.