الْقَسْمُ الْأَوَّلُ: فِي نَوْبَةِ الْحُرَّةِ، وَهُوَ ضَرْبَانِ.
روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 42560 to 42738
-
7/3527/352
أَحَدُهُمَا: أَنْ يُعْتِقَ فِي الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ، بِأَنْ عَتَقَتْ فِي اللَّيْلَةِ الْأُولَى مِنْ لَيْلَتَيِ الْحُرَّةِ، فَيُتِمُّ اللَّيْلَةَ وَيَبِيتُ اللَّيْلَةَ الْأُخْرَى عِنْدَ الْعَتِيقَةِ لِيُسَوِّيَ بَيْنَهُمَا.
-
الضَّرْبُ الثَّانِي: عَتَقَتْ فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ،
-
فَلَا يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ، بَلْ لَهُ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَ الْحُرَّةِ بَقِيَّةَ اللَّيْلِ، لَكِنْ يَبِيتُ بَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَ الْعَتِيقَةِ لَيْلَتَيْنِ.
-
فَلَوْ خَرَجَ فِي الْحَالِ، وَكَانَ بَقِيَّةَ اللَّيْلَةِ فِي مَسْجِدٍ أَوْ بَيْتِ صَدِيقٍ، لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاءُ مَا مَضَى مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ.
-
وَإِنْ خَرَجَ بَقِيَّةَ اللَّيْلَةِ إِلَى الْعَتِيقَةِ، فَقَدْ أَحْسَنَ.
-
7/3537/353
الْقَسْمُ الثَّانِي: تُعْتَقُ فِي نَوْبَةِ نَفْسِهَا،
-
فَإِنْ عَتَقَتْ قَبْلَ تَمَامِ لَيْلَتِهَا، كَمَّلَ لَهَا لَيْلَتَيْنِ لِالْتِحَاقِهَا بِالْحُرَّةِ، وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ وَغَيْرُهُ وَجْهًا، أَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ إِلَّا لَيْلَةً، نَظَرًا إِلَى الِابْتِدَاءِ.
-
وَإِنْ عَتَقَتْ بَعْدَ تَمَامِ لَيْلَتِهَا، لَمْ تَسْتَحِقَّ إِكْمَالَ لَيْلَتَيْنِ، بَلْ يَقْتَصِرُ فِي تِلْكَ النَّوْبَةِ عَلَى تِلْكَ اللَّيْلَةِ، ثُمَّ يُسَوِّي بَيْنَهُمَا.
-
وَهَلِ الْعِتْقُ فِي يَوْمِهَا التَّالِي لَيْلَتَهَا كَعِتْقِهَا فِي لَيْلَتِهَا؟ حُكِيَ عَنْ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ فِيهِ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ الْجُمْهُورِ: الْمَنْعُ لِأَنَّهُ تَابِعٌ.
-
الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: بَدَأَ بِالْأَمَةِ فَعَتَقَتْ فِي نَوْبَتِهَا، صَارَتْ كَالْحُرَّةِ فَيُسَوِّي بَيْنَهُمَا وَإِنْ عَتَقَتْ بَعْدَ تَمَامِ نَوْبَتِهَا، فَوَجْهَانِ.
-
أَحَدُهُمَا: يَبِيتُ عِنْدَ الْحُرَّةِ لَيْلَتَيْنِ،
-
ثُمَّ يُسَوِّي بَعْدَ ذَلِكَ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْإِمَامُ، وَالْمُتَوَلِّي، وَالْغَزَالِيُّ، وَالسَّرَخْسِيُّ، وَمَنَعَ الْبَغَوِيُّ تَكْمِيلَ اللَّيْلَتَيْنِ وَقَالَ: إِنْ عَتَقَتْ فِي الْأُولَى مِنْ لَيْلَتَيِ الْحُرَّةِ، أَتَمَّهَا وَاقْتَصَرَ عَلَيْهَا،
-
وَإِنْ عَتَقَتْ فِي الثَّانِيَةِ، خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا فِي الْحَالِ. وَعَلَى نَحْوِ هَذَا جَرَى الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَأَصْحَابُهُ وَصَاحِبُ «الْمُهَذَّبِ» .
-
فَرْعٌ
-
ذَكَرَ ابْنُ كَجٍّ وَالشَّيْخُ أَبُو الْفَرَجِ وَغَيْرُهُمَا، أَنَّ الْأَمَةَ إِنَّمَا تَسْتَحِقُّ الْقَسْمَ إِذَا اسْتَحَقَّتِ النَّفَقَةَ [وَ] فِي نَصِّ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِشَارَةٌ إِلَيْهِ، وَقَدْ بَيَّنَّا فِي «كِتَابِ النِّكَاحِ» مَتَى تَجِبُ نَفَقَتُهَا.
-
فَرْعٌ
-
إِسْقَاطُ حَقِّ الْقَسْمِ بِهِبَتِهِ لِلزَّوْجِ، أَوْ لِضَرَّةِ الْأَمَةِ لَا لِلسَّيِّدِ؛ لِأَنَّ مُعْظَمَ الْحَظِّ فِي الْقَسْمِ لَهَا، كَمَا أَنَّ خِيَارَ الْعَيْبِ لَهَا لَا لَهُ.
-
7/3547/354
فَرْعٌ
-
ذَكَرَ الْمُتَوَلِّي، أَنَّهُ إِذَا قَسَمَ لِلْحُرَّةِ لَيْلَتَيْنِ،
-
ثُمَّ سَافَرَ السَّيِّدُ بِالْأَمَةِ، لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهَا مِنَ الْقَسْمِ، بَلْ عَلَى الزَّوْجِ قَضَاءُ مَا فَاتَ عِنْدَ التَّمَكُّنِ؛ لِأَنَّ الْفَوَاتَ حَصَلَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهَا فَعُذِرَتْ.
-
السَّبَبُ الثَّانِي: تَجَدُّدُ النِّكَاحِ، وَهُوَ يَقْتَضِي تَخْصِيصَ الْجَدِيدَةِ بِزِيَادَةِ مَبِيتٍ عِنْدَ الزِّفَافِ، وَهِيَ سَبْعُ لَيَالٍ لِلْبِكْرِ، وَثَلَاثٌ لِلثَّيِّبِ، لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي ذَلِكَ، وَلِتَزُولَ الْحِشْمَةُ بَيْنَهُمَا، وَهَذَا التَّخْصِيصُ وَاجِبٌ عَلَى الزَّوْجِ.
-
وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ فِي وُجُوبِهِ قَوْلَيْنِ.
-
وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ، حَتَّى قَالَ الْمُتَوَلِّي: لَوْ خَرَجَ بَعْضَ تِلْكَ اللَّيَالِي بِعُذْرٍ، أَوْ أُخْرِجَ، قَضَى عِنْدَ التَّمَكُّنِ. وَتَجِبُ الْمُوَالَاةُ بَيْنَ السَّبْعِ وَالثَّلَاثِ؛ لِأَنَّ الْحِشْمَةَ لَا تَزُولُ بِالْمُفَرَّقِ.
-
فَلَوْ فَرَّقَ، فَفِي الِاحْتِسَابِ بِهِ وَجْهَانِ ذَكَرَهُمَا أَبُو الْفَرَجِ الزَّازُ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ الْمَنْعُ، وَذَكَرَ الزَّازُ تَفْرِيعًا عَلَيْهِ، أَنَّهُ يُوَفِّيهَا حَقَّهَا مُتَوَالِيًا، وَيَقْضِي مَا فَرَّقَ لِلْأُخْرَيَاتِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ ثُيُوبَةُ الْجَدِيدَةِ بِنِكَاحٍ أَوْ زِنًا أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ.
-
وَلَوْ حَصَلَتْ بِمَرَضٍ أَوْ وَثْبَةٍ، فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي اسْتِئْذَانِهَا نُطْقًا فِي النِّكَاحِ.
-
وَلَوْ كَانَتِ الْجَدِيدَةُ أَمَةً - وَلَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ إِلَّا فِي الْعَبْدِ،
-
فَإِنَّ لَهُ نِكَاحَ أَمَةٍ عَلَى حُرَّةٍ - فَوَجْهَانِ.
-
أَصَحُّهُمَا: أَنَّهَا كَالْحُرَّةِ فِي اسْتِحْقَاقِ السَّبْعِ وَالثَّلَاثِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ زَوَالُ الْحِشْمَةِ، وَالْأَمَةُ كَالْحُرَّةِ فِيهِ. وَالثَّانِي: لَهَا نِصْفُ مَا لِلْحُرَّةِ كَالْقَسْمِ. وَعَلَى هَذَا فِي صِفَةِ التَّنْصِيفِ وَجْهَانِ.
-
أَحَدُهُمَا: تَجْبُرُ الْكَسْرَ، فَلِلْبِكْرِ أَرْبَعٌ، وَلِلثَّيِّبِ لَيْلَتَانِ. وَأَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيُّ: لِلْبِكْرِ ثَلَاثٌ
-
7/3557/355
وَنِصْفٌ، وَلِلثَّيِّبِ لَيْلَةٌ وَنِصْفٌ،
-
ثُمَّ الِاعْتِبَارُ بِحَالِ الزِّفَافِ.
-
فَلَوْ نَكَحَهَا وَهِيَ أَمَةٌ، وَزُفَّتْ إِلَيْهِ وَهِيَ حُرَّةٌ، فَلَهَا حَقُّ الْحَرَائِرِ قَطْعًا.
-
وَإِنْ عَتَقَتْ بَعْدَ الزِّفَافِ، فَلَهَا حَقُّ الْإِمَاءِ. قَالَ الْبَغَوِيُّ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ: لَهَا حَقُّ الْحَرَائِرِ إِذَا عَتَقَتْ فِي الْمُدَّةِ.
-
فَرْعٌ
-
إِذَا وَفَّى حَقَّ الزِّفَافِ مِنَ الثَّلَاثِ أَوِ السَّبْعِ، لَمْ يَقْضِ لِلْبَاقِيَاتِ،
-
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُخَيِّرَ الثَّيِّبَ بَيْنَ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا بِلَا قَضَاءٍ، وَبَيْنَ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهَا سَبْعًا وَيَقْضِيَهُنَّ لِلْبَاقِيَاتِ، كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
-
فَإِنِ اخْتَارَتِ السَّبْعَ فَأَجَابَهَا، قَضَى السَّبْعَ لِلْبَاقِيَاتِ.
-
وَإِنْ أَقَامَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهَا، لَمْ يَقْضِ إِلَّا الْأَرْبَعَ الزَّائِدَةَ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ.
-
وَحُكِيَ فِي «الْمُهَذَّبِ» فِيمَا إِذَا أَقَامَ سَبْعًا، وَجْهَيْنِ فِي أَنَّهُ يَقْضِي السَّبْعَ، أَوْ أَرْبَعًا، هَكَذَا أَطْلَقَهُ.
-
فَإِنْ أَرَادَ: إِذَا الْتَمَسَتْهُ، حَصَلَ وَجْهٌ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَى خِلَافِ الْمَذْهَبِ.
-
وَإِنْ أَرَادَ: إِذَا لَمْ تَلْتَمِسْهُ، أَوْ كِلْتَا الْحَالَتَيْنِ، حَصَلَ وَجْهٌ أَنَّهُ يَجِبُ الْقَضَاءُ،
-
وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ عَلَى خِلَافِ الْمَذْهَبِ.
-
وَلَوِ الْتَمَسَتْ أَرْبَعًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ سِتًّا، لَمْ يَقْضِ إِلَّا مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ.
-
وَلَوِ الْتَمَسَتِ الْبِكْرُ عَشْرًا، لَمْ يُجْبِرْ إِجَابَتَهَا.
-
فَإِنْ أَجَابَهَا، لَمْ يَقْضِ إِلَّا مَا زَادَ عَلَى السَّبْعِ.
-
فَرْعٌ
-
لَوْ وَفَّى حَقَّ جَدِيدَةٍ،
-
ثُمَّ طَلَّقَهَا، ثُمَّ رَاجَعَهَا، فَلَيْسَ لَهَا حَقُّ الزِّفَافِ؛ لِأَنَّهَا بَاقِيَةٌ عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ وَقَدْ وَفَّى حَقَّهُ.
-
وَإِنْ أَبَانَهَا ثُمَّ جَدَّدَ نِكَاحَهَا، فَقَوْلَانِ أَوْ
-
7/3567/356
وَجْهَانِ. أَظْهَرُهُمَا: تَجَدُّدُ الْحَقِّ. وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ أَعْتَقَ مُسْتَوْلَدَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ الَّتِي هِيَ فِرَاشُهُ ثُمَّ نَكَحَهَا.
-
أَمَّا لَوْ أَبَانَهَا قَبْلَ تَوْفِيَةِ حَقِّهَا ثُمَّ نَكَحَهَا، فَيَلْزَمُهُ التَّوْفِيَةُ بِلَا خِلَافٍ.
-
وَلَوْ أَقَامَ عِنْدَ الْبِكْرِ ثَلَاثًا وَافْتَضَّهَا،
-
ثُمَّ أَبَانَهَا ثُمَّ نَكَحَهَا،
-
فَإِنْ قُلْنَا: يَتَجَدَّدُ حَقُّ الزِّفَافِ، بَاتَ عِنْدَهَا ثَلَاثَ لَيَالٍ لِأَنَّهُ حَقُّ زِفَافِ الثَّيِّبِ.
-
وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَتَجَدَّدُ، بَاتَ أَرْبَعًا تَتْمِيمًا لِلزِّفَافِ الْأَوَّلِ.
-
فَرْعٌ
-
نَكَحَ جَدِيدَتَيْنِ، وَفَّى لَهُمَا حَقَّ الزِّفَافِ،
-
وَكَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي نِكَاحِهِ غَيْرُهُمَا.
-
ثُمَّ إِنْ زُفَّتَا عَلَى التَّرْتِيبِ، أَدَّى حَقَّ الْأُولَى أَوَّلًا.
-
وَإِنْ زُفَّتَا مَعًا وَهُوَ مَكْرُوهٌ، أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا لِلِابْتِدَاءِ،
-
فَإِذَا خَرَجَتْ قُرْعَةُ إِحْدَاهُمَا، قَدَّمَ الْجَمِيعَ السَّبْعَ أَوِ الثَّلَاثَ.
-
وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ وَجْهًا أَنَّهُ يُقَدِّمُهَا بِلَيْلَةٍ ثُمَّ يَبِيتُ عِنْدَ الْأُخْرَى لَيْلَةً، وَهَكَذَا يَفْعَلُ إِلَى تَمَامِ الْمُدَّةِ. وَحَكَى الْبَغَوِيُّ فِي «الْفَتَاوَى» وَجْهًا، أَنَّهُمَا إِذَا كَانَتَا بِكْرَيْنِ أَوْ ثَيِّبَيْنِ، فَلَيْسَ لَهُمَا حَقُّ الزِّفَافِ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي نِكَاحِهِ غَيْرُهُمَا.
-
فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَهُمَا، لَزِمَهُ التَّسْوِيَةُ.
-
وَإِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا بِكْرًا وَالْأُخْرَى ثَيِّبًا، خَصَّ الْبِكْرَ بِأَرْبَعٍ،
-
ثُمَّ يُسَوِّي، وَهَذَا ضَعِيفٌ.
-
فَرْعٌ
-
فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيِّ، أَنَّ حَقَّ الزِّفَافِ إِنَّمَا يَثْبُتُ إِذَا كَانَ فِي نِكَاحِهِ أُخْرَى.
-
7/3577/357
فَإِنْ لَمْ تَكُنْ، أَوْ كَانَتْ وَكَانَ لَا يَبِيتُ عِنْدَهَا، لَمْ يَثْبُتْ حَقُّ الزِّفَافِ لِلْجَدِيدَةِ، كَمَا لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَ زَوْجَتِهِ أَوْ زَوْجَاتِهِ ابْتِدَاءً.
-
فَرْعٌ
-
إِذَا كَانَتْ عِنْدَهُ نِسْوَةٌ فَزُفَّتْ إِلَيْهِ الْجَدِيدَةُ بَعْدَمَا سَوَّى بَيْنَهُنَّ، فَيُوَفِّيهَا حَقَّهَا،
-
ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ الْقَسْمُ بَيْنَ الْجَمِيعِ.
-
وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ زَوْجَتَانِ فَزُفَّتِ الْجَدِيدَةُ بَعْدَمَا قَسَمَ لِإِحْدَاهُمَا لَيْلَةً، وَفَّى حَقَّ الزِّفَافِ،
-
ثُمَّ يَقْسِمُ لِلْقَدِيمَةِ الْأُخْرَى لَيْلَةً، وَيَبِيتُ عِنْدَ الْجَدِيدَةِ نِصْفَ لَيْلَةٍ؛ لِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ ثُلُثَ الْقَسْمِ،
-
ثُمَّ يَخْرُجُ بَقِيَّةَ اللَّيْلَةِ إِلَى مَسْجِدٍ وَنَحْوِهِ،
-
ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ الْقَسْمَ بَيْنَ الثَّلَاثِ بِالسَّوِيَّةِ.
-
فَرْعٌ
-
يَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَخَلَّفَ بِسَبَبِ حَقِّ الزِّفَافِ عَنِ الْجَمَاعَاتِ، وَعِيَادَةِ الْمَرْضَى، وَتَشْيِيعِ الْجَنَائِزِ، وَإِجَابَةِ الدَّعَوَاتِ، وَسَائِرِ أَعْمَالِ الْبِرِّ الَّتِي كَانَ يَقُومُ بِهَا. هَذَا فِي النَّهَارِ،
-
وَأَمَّا فِي اللَّيْلِ، فَقَالُوا: لَا يَخْرُجُ لِأَنَّ هَذِهِ مَنْدُوبَاتٌ، وَالْمُقَامُ عِنْدَهَا وَاجِبٌ.
-
قَالُوا: وَفِي دَوَامِ الْقَسْمِ، يَجِبُ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَهُنَّ فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْجَمَاعَاتِ وَأَعْمَالِ الْبِرِّ، بِأَنْ يَخْرُجَ فِي لَيْلَةِ الْجَمِيعِ، أَوْ لَا يَخْرُجَ أَصْلًا.
-
فَلَوْ خَرَجَ فِي لَيْلَةِ بَعْضِهِنَّ فَقَطْ، فَحَرَامٌ.
-
الطَّرَفُ الرَّابِعُ: فِي الظُّلْمِ وَالْقَضَاءِ، فِيهِ مَسَائِلُ.
-
إِحْدَاهَا: تَحْتَهُ ثَلَاثُ نِسْوَةٍ، بَاتَ عِنْدَ ثِنْتَيْنِ عِشْرِينَ لَيْلَةً، إِمَّا عَشْرًا عِنْدَ هَذِهِ ثُمَّ عَشْرًا عِنْدَ هَذِهِ،
-
وَإِمَّا لَيْلَةً لَيْلَهً، فَتَسْتَحِقُّ الثَّالِثَةُ عَشْرَ لَيَالٍ مُتَوَالِيَةٍ لَا يَجُوزُ تَفْرِيقُهَا.
-
فَلَوْ نَكَحَ جَدِيدَةً عُقْبَى الْعِشْرِينَ، لَمْ يَجُزْ تَقْدِيمُ الْعَشْرِ؛ لِأَنَّهُ ظُلْمٌ لِلْجَدِيدَةِ،
-
7/3587/358
بَلْ يُوَفِّيهَا أَوَّلًا حَقَّ الزِّفَافِ،
-
ثُمَّ يَقْسِمُ بَيْنَ الْجَدِيدَةِ وَالْمَظْلُومَةِ، وَيَجْعَلُ لِلْمَظْلُومَةِ لَيْلَتَهَا وَلَيْلَتَيِ الْآخِرَتَيْنِ، فَيَبِيتُ عِنْدَ الْجَدِيدَةِ لَيْلَةً، وَعِنْدَ الْمَظْلُومَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ.
-
فَإِذَا دَارَ هَكَذَا ثَلَاثَ نُوَبٍ، فَقَدْ وَفَّاهَا تِسْعًا وَبَقِيَتْ لَيْلَةٌ.
-
فَإِنْ كَانَ بَدَأَ بِالْمَظْلُومَةِ،
-
فَإِذَا تَمَّتِ التِّسْعُ لَهَا، بَاتَ عِنْدَ الْجَدِيدَةِ لَيْلَتَهَا لِتَمَامِ الْقَسْمِ،
-
ثُمَّ يَبِيتُ عِنْدَ الْمَظْلُومَةِ لَيْلَةً لِتَمَامِ الْعَشْرِ، وَيَبِيتُ عِنْدَ الْجَدِيدَةِ بِهَذِهِ اللَّيْلَةِ ثُلُثَ لَيْلَةٍ ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى مَوْضِعٍ خَالٍ عَنْ زَوْجَاتِهِ،
-
ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ الْقَسْمَ بَعْدَ ذَلِكَ لِلْأَرْبَعِ. وَعَنِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ، أَنَّهُ لَا يَبِيتُ ثُلُثَ اللَّيْلَةِ عِنْدَ الْجَدِيدَةِ، وَيُعْذَرُ فِيهِ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ،
-
وَإِنْ كَانَ بَدَأَ بِالْجَدِيدَةِ،
-
فَإِذَا تَمَّتِ التِّسْعُ لِلْمَظْلُومَةِ، بَاتَ ثُلُثَ لَيْلَةٍ عِنْدَ الْجَدِيدَةِ وَخَرَجَ،
-
ثُمَّ يَبِيتُ لَيْلَةً عِنْدَ الْمَظْلُومَةِ،
-
ثُمَّ يَقْسِمُ بَيْنَ كُلِّهِنَّ بِالسَّوِيَّةِ، وَالْقَسَمُ بَيْنَ الْجَدِيدَةِ وَالْمَظْلُومَةِ بِالْقُرْعَةِ كَغَيْرِهَا.
-
الثَّانِيَةُ: تَحْتَهُ أَرْبَعٌ، ثَلَاثٌ حَاضِرَاتٌ، وَوَاحِدَةٌ غَائِبَةٌ، فَظَلَمَ وَاحِدَةً مِنَ الْحَاضِرَاتِ بِالْآخِرَتَيْنِ،
-
ثُمَّ حَضَرَتِ الْغَائِبَةُ، فَيَقْضِي لِلْمَظْلُومَةِ مَعَ رِعَايَةِ حَقِّ الَّتِي حَضَرَتْ، فَيَقْسِمُ لَهَا لَيْلَةً، وَلِلْمَظْلُومَةِ ثَلَاثًا، وَقَدْ يَحْتَاجُ آخِرًا إِلَى تَبْعِيضِ لَيْلَةٍ كَمَا سَبَقَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى،
-
وَكَذَا لَوْ كَانَ يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَخَرَجَ فِي نَوْبَةٍ وَاحِدَةٍ، لِضَرُورَةٍ، بِأَنْ أَخْرَجَهُ السُّلْطَانُ، فَيَقْضِي لَهَا مِنَ اللَّيْلَةِ الَّتِي بَعْدَهَا مِثْلَ مَا خَرَجَ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُرَاعِيَ الْوَقْتَ، فَيَقْضِي لِأُولَى اللَّيْلَ مِنْ أَوَّلِهِ، وَلِآخِرَةٍ مِنْ آخِرِهِ، وَيَكُونُ بَاقِي اللَّيْلِ فِي مَوْضِعٍ خَالٍ عَنْهُنَّ، وَيُسْتَثْنَى مَا إِذَا كَانَ يَخَافُ الْعَسَسَ أَوِ اللُّصُوصَ وَنَحْوَ ذَلِكَ لَوْ خَرَجَ، فَيُعْذَرُ فِي الْإِقَامَةِ، قَالَهُ الْمُتَوَلِّي.
-
وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَسْتَمْتِعَ بِهَا فِيمَا وَرَاءَ زَمَانِ الْقَضَاءِ.
-
7/3597/359
فَرْعٌ
-
قَالَ فِي «الْأُمِّ» : لَوْ كَانَ لَهُ أَرْبَعٌ، فَتَرَكَ الْقَسْمَ لِإِحْدَاهُنَّ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، قَسَمَ لَهَا عَشْرًا. قَالَ الْأَصْحَابُ: صُورَتُهُ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَ الثَّلَاثِ عَشْرًا عَشْرًا، وَيُعَطِّلُ عَشْرَ الرَّابِعَةِ،
-
فَلَا يَبِيتُ عِنْدَ وَاحِدَةٍ فِيهَا. أَمَّا إِذَا وَزَّعَ الْأَرْبَعِينَ عَلَى الثَّلَاثِ بِالسَّوِيَّةِ، فَحِصَّةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَ عَشْرَةَ لَيْلَةً وَثُلُثٌ، فَيَقْسِمُ لِلرَّابِعَةِ مِثْلَ ذَلِكَ.
-
الثَّالِثَةُ: لَوْ وَهَبَتْ وَاحِدَةٌ حَقَّهَا مِنَ الْقَسْمِ، لَمْ يَلْزَمِ الزَّوْجَ الْقَبُولُ، فَلَهُ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَهَا فِي نَوْبَتِهَا.
-
فَإِنْ رَضِيَ بِالْهِبَةِ، نُظِرَ، إِنْ وَهَبَتْ لِمُعَيَّنَةٍ، جَازَ وَيَبِيتُ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهَا لَيْلَتَيْنِ.
-
فَإِنْ كَانَتْ نَوْبَةُ الْوَاهِبَةِ مُتَّصِلَةً بِنَوْبَةِ الْمَوْهُوبِ لَهَا، بَاتَ لَيْلَتَيْنِ وَلَاءً، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ إِذَا انْتَهَتِ النَّوْبَةُ إِلَى الْمَوْهُوبِ لَهَا، بَاتَ عِنْدَهَا لَيْلَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ عَلَيْهِ وَالْمِقْدَارُ لَا يَخْتَلِفُ.
-
وَقِيَاسُ هَذَا، أَنَّهُ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْوَاهِبَةِ أَسْبَقَ، وَبَاتَ فِيهَا عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهَا، يَجُوزُ أَنْ يُقَدِّمَ لَهَا لَيْلَتَهَا وَيَبِيتَهَا مُتَّصِلَةً بِهَا، وَأَصَحُّهُمَا: لَا تَجُوزُ الْمُوَالَاةُ، بَلْ يَبِيتُ اللَّيْلَتَيْنِ مُنْفَصِلَتَيْنِ.
-
وَلَوْ طَلَّقَ الْوَاهِبَةَ، لَمْ يَبِتْ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا لَيْلَتَهَا،
-
وَلَا يُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الْهِبَةِ رِضَى الْمَوْهُوبِ لَهَا عَلَى الصَّحِيحِ.
-
وَإِنْ وَهَبَتْ حَقَّهَا لِلزَّوْجِ، فَهَلْ لَهُ تَخْصِيصُ وَاحِدَةٍ بِنَوْبَةِ الْوَاهِبَةِ؟ وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: نَعَمْ، وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْأَكْثَرِينَ.
-
فَعَلَى هَذَا، يُنْظَرُ هَلِ اللَّيْلَتَانِ مُتَّصِلَتَانِ أَمْ لَا؟ وَحُكْمُهُ مَا سَبَقَ.
-
وَالثَّانِي: الْمَنْعُ، فَتُجْعَلُ الْوَاهِبَةُ كَالْمَعْدُومَةِ، وَيُسَوِّي بَيْنَ الْبَاقِيَاتِ.
-
وَلَوْ أَبْقَى الدَّوْرَ بِحَالِهِ، وَبَاتَ لَيْلَةَ الْوَاهِبَةِ فِي كُلِّ دَوْرٍ عِنْدَ وَاحِدَةٍ مِنَ الْبَاقِيَاتِ،
-
فَلَا تَفْضِيلَ وَلَا مَيْلَ،
-
فَلَا يَبْعُدُ تَجْوِيزُهُ. فَإِنْ جَازَ، فَقِيَاسُهُ أَنْ يَجُوزَ وَضْعُ الدَّوْرِ فِي الِابْتِدَاءِ كَذَلِكَ، بِأَنْ تُجْعَلَ لَيْلَةٌ بَيْنَ لَيَالِيهِنَّ دَائِرَةً بَيْنَهُنَّ.
-
وَلَوْ وَهَبَتْ حَقَّهَا لِجَمِيعِ الضَّرَّاتِ، أَوْ أَسْقَطَتْ حَقَّهَا مُطْلَقًا، وَجَبَتِ التَّسْوِيَةُ فِيهِ بَيْنَ الْبَاقِيَاتِ بِلَا خِلَافٍ.
-
7/3607/360
فَرْعٌ
-
لِلْوَاهِبَةِ أَنْ تَرْجِعَ فِي الْهِبَةِ مَتَى شَاءَتْ، وَيَعُودُ حَقُّهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَقْبَلَ هِبَةٌ لَمْ تُقْبَضْ. حَتَّى لَوْ رَجَعَتْ فِي أَثْنَاءِ اللَّيْلِ، يَخْرُجُ مِنْ عِنْدِ الْمَوْهُوبِ لَهَا.
-
وَأَمَّا مَا مَضَى، فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الرُّجُوعُ.
-
وَكَذَا مَا فَاتَ قَبْلَ عِلْمِ الزَّوْجِ بِالرُّجُوعِ، لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الرُّجُوعُ فَلَا يَقْضِيهِ.
-
وَخَرَجَ فِي قَضَائِهِ وَجْهٌ مِنْ تَصَرُّفِ الْوَكِيلِ بَعْدَ الْعَزْلِ قَبْلَ الْعِلْمِ.
-
وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ. وَشَبَّهَهُ الْغَزَالِيُّ بِمَا إِذَا أَبَاحَهُ ثَمَرَةَ بُسْتَانِهِ ثُمَّ رَجَعَ وَتَنَاوَلَ الْمُبَاحُ لَهُ بَعْضَهَا قَبْلَ الْعِلْمِ بِالرُّجُوعِ.
-
وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ طَرِيقَانِ مَحْكِيَّانِ فِيمَا عُلِّقَ عَنِ الْإِمَامِ، فَعَنِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ، فِي وُجُوبِ الْغُرْمِ قَوْلَانِ، كَمَسْأَلَةِ الْوَكِيلِ. وَعَنِ الصَّيْدَلَانِيِّ الْقَطْعُ بِالْغُرْمِ وَمَالَ إِلَيْهِ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّ الْغَرَامَاتِ يَسْتَوِي فِيهَا الْعِلْمُ وَالْجَهْلُ.
-
فَرْعٌ
-
لَا يَجُوزُ أَنْ تَأْخُذَ عَنْ حَقِّهَا مِنَ الْقَسْمِ عِوَضًا، لَا مِنَ الزَّوْجِ وَلَا مِنَ الضَّرَّةِ.
-
فَإِنْ أَخَذَتْ، لَزِمَهَا رَدُّهُ، وَيَسْتَحِقُّ الْقَضَاءَ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ لَهَا الْعِوَضَ. وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ وَجْهًا أَنَّهُ لَا قَضَاءَ.
-
فَرْعٌ
-
بَاتَ فِي نَوْبَتِهَا عِنْدَ غَيْرِهَا، وَادَّعَى أَنَّهَا وَهَبَتْهَا وَأَنْكَرَتْ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا وَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ،
-
وَلَا تُقْبَلُ إِلَّا شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ.
-
7/3617/361
الرَّابِعَةُ: إِذَا ظَلَمَ وَاحِدَةً، فَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ يَجِبُ الْقَضَاءُ، وَإِنَّمَا يُمْكِنُ إِذَا كَانَتِ الْمَظْلُومَةُ وَالْمَظْلُومُ بِسَبَبِهَا فِي نِكَاحِهِ،
-
فَإِنْ فَارَقَ الْمَظْلُومَةَ بِطَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَقَدْ تَعَذَّرَ الْقَضَاءُ، وَبَقِيَتِ الظُّلَامَةُ فِي ذِمَّتِهِ.
-
قَالَ الْمُتَوَلِّي: لَوْ قَسَمَ لِوَاحِدَةٍ، فَلَمَّا جَاءَتْ نَوْبَةُ الْأُخْرَى، طَلَّقَهَا قَبْلَ تَوْفِيَةِ حَقِّهَا، عَصَى؛ لِأَنَّهُ مَنَعَهَا حَقَّهَا بَعْدَ ثُبُوتِهِ، وَهَذَا سَبَبٌ آخَرُ لِكَوْنِ الطَّلَاقِ بِدْعِيًّا.
-
قُلْتُ: هَذَا النَّقْلُ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِالْمُتَوَلِّي، بَلْ هُوَ مَشْهُورٌ حَتَّى فِي التَّنْبِيهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
ثُمَّ إِذَا عَادَتِ الْمَظْلُومَةُ إِلَيْهِ بِنِكَاحٍ أَوْ رَجْعَةٍ، وَالَّتِي ظَلَمَ بِسَبَبِهَا فِي نِكَاحِهِ، لَزِمَهُ الْقَضَاءُ لِتَمَكُّنِهِ،
-
وَقِيلَ: إِنْ عَادَتْ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ، لَمْ يَسْتَحِقَّ الْقَضَاءُ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ عَوْدِ الْحِنْثِ.
-
فَلَوْ لَمْ تَكُنْ فِي نِكَاحِهِ الَّتِي ظَلَمَ بِسَبَبِهَا حِينَ عَادَتِ الْمَظْلُومَةُ، بَلْ نَكَحَ جَدِيدَاتٍ، فَقَدْ تَعَذَّرَ الْقَضَاءُ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَقْضِي مِنْ نَوْبَةِ الَّتِي ظَلَمَ بِسَبَبِهَا.
-
وَلَوْ لَمْ يُفَارِقِ الْمَظْلُومَةَ وَفَارَقَ الَّتِي ظَلَمَ بِسَبَبِهَا،
-
ثُمَّ عَادَتْ إِلَى نِكَاحِهِ، أَوْ فَارَقَهُمَا ثُمَّ عَادَتَا، وَجَبَ الْقَضَاءُ،
-
وَلَا يُحْسَبُ مِنَ الْقَضَاءِ مَا بَاتَ عِنْدَهَا فِي مُفَارَقَةِ الظَّالِمَةِ، وَيَجِيءُ فِي عَوْدِ النِّكَاحِ الْجَدِيدِ الْوَجْهُ السَّابِقُ.
-
فَرْعٌ
-
فِي نِكَاحِهِ ثَلَاثٌ، فَبَاتَ عِنْدَ ثِنْتَيْنِ عِشْرِينَ لَيْلَةً،
-
ثُمَّ فَارَقَ إِحْدَاهُمَا، يَبِيتُ عِنْدَ الْمَظْلُومَةِ عَشْرًا تَسْوِيَةً بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْبَاقِيَةِ - كَذَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ، وَقَالَ
-
7/3627/362
الْمُتَوَلِّي: يَقْضِي خَمْسًا فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَقْضِي الْعَشْرَ مِنْ حَقِّهِمَا وَقَدْ بَطَلَ حَقُّ إِحْدَاهُمَا.
-
فَرْعٌ
-
تَحْتَهُ زَوْجَتَانِ، ظَلَمَ إِحْدَاهُمَا،
-
ثُمَّ نَكَحَ ثَالِثَةً، لَمْ يَتَعَذَّرِ الْقَضَاءُ، بَلْ يَقْضِي لِلْمَظْلُومَةِ مِنْ نَوْبَةِ الْمَظْلُومِ بِسَبَبِهَا كَمَا سَبَقَ.
-
الطَّرَفُ الْخَامِسُ: فِي الْمُسَافَرَةِ بِهِنَّ. إِذَا أَرَادَ الْمُسَافَرَةَ بِبَعْضِ زَوْجَاتِهِ، أَقْرَعَ بَيْنَهُنَّ، فَيُسَافِرُ بِمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهَا،
-
وَلَا يَقْضِي مُدَّةَ السَّفَرِ، وَإِنَّمَا يَسْقُطُ الْقَضَاءُ بِشُرُوطٍ.
-
أَحَدُهَا: أَنْ يَقْرَعَ، فَإِنْ لَمْ يَقْرَعْ، لَزِمَهُ الْقَضَاءُ لِلْمُخَلَّفَاتِ. وَهَلْ يَقْضِي جَمِيعَ مَا بَيْنَ إِنْشَاءِ السَّفَرِ إِلَى رُجُوعِهِ إِلَيْهِنَّ، أَمْ تُسْتَثْنَى مُدَّةُ الرُّجُوعِ لِخُرُوجِهِ عَنِ الْمَعْصِيَةِ، أَمْ يَسْقُطُ قَضَاءُ مَا بَعْدَ الْعَزْمِ عَلَى الرُّجُوعِ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ. أَصَحُّهَا: الْأَوَّلُ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ تَحْرِيمِ الْمُسَافَرَةِ بِبَعْضِهِنَّ بِلَا قُرْعَةٍ، سَوَاءٌ فِيهِ كَانَ يَقْسِمُ لَهُنَّ أَمْ لَا.
-
وَأَشَارَ الْحَنَّاطِيُّ إِلَى خِلَافٍ فِي اخْتِصَاصِهِ بِمَنْ كَانَ يَقْسِمُ،
-
وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ. وَإِذَا خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لِوَاحِدَةٍ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُسَافِرَ بِغَيْرِهَا،
-
وَيَجُوزُ أَنْ يُخَلِّفَهَا مَعَ الْبَاقِيَاتِ.
-
الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ لَا يَقْصِدَ بِسَفَرِهِ النُّقْلَةَ،
-
وَأَمَّا سَفَرُ النُّقْلَةِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَصْحِبَ فِيهِ بَعْضَهُنَّ دُونَ بَعْضٍ، بِقُرْعَةٍ وَلَا بِغَيْرِهَا.
-
فَلَوْ فَعَلَ، قَضَى لِلْمُخَلَّفَاتِ.
-
وَقِيلَ: لَا يَقْضِي مُدَّةَ السَّفَرِ إِنْ أَقْرَعَ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ.
-
وَلَوْ نَقَلَ بَعْضَهُنَّ بِنَفْسِهِ، وَبَعْضَهُنَّ بِوَكِيلِهِ بِلَا قُرْعَةٍ، قَضَى لِمَنْ مَعَ الْوَكِيلِ،
-
وَيَجُوزُ ذَلِكَ بِالْقُرْعَةِ، كَذَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ.
-
قُلْتُ: وَفِي الْقَضَاءِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَجْهَانِ فِي «التَّنْبِيهِ» وَغَيْرِهِ، أَصَحُّهُمَا: يَجِبُ لِاشْتِرَاكِهِنَّ فِي السَّفَرِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
7/3637/363
وَإِذَا أَخَذَ فِي الرُّجُوعِ إِلَيْهِنَّ بَعْدَ تَخْصِيصِ وَاحِدَةٍ بِالنَّقْلِ، فَفِي قَضَاءِ مُدَّةِ الرُّجُوعِ الْوَجْهَانِ،
-
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسَافِرَ سَفَرَ نُقْلَةٍ وَيُخَلِّفَ نِسَاءَهُ، بَلْ يَنْقُلُهُنَّ بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَكِيلِهِ، أَوْ يُطَلِّقُهُنَّ لِمَا فِي تَخْلِيفِهِنَّ مِنَ الْإِضْرَارِ بِهِنَّ، هَكَذَا أَطْلَقَهُ الْغَزَالِيُّ قَالَ: وَإِنَّمَا لَا يُكَلَّفُ فِي الْحَضَرِ الْبَيْتُوتَةَ اكْتِفَاءً بِدَاعِيَتِهِ.
-
وَفِي مَا عُلِّقَ عَنِ الْإِمَامِ، أَنَّ ذَلِكَ أَدَبٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ.
-
الشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ السَّفَرُ طَوِيلًا.
-
فَإِنْ كَانَ قَصِيرًا، فَوَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْبَغَوِيِّ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرِهِمَا: أَنَّهُ كَالطَّوِيلِ. وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَصْحِبَ بَعْضَهُنَّ فِيهِ بِقُرْعَةٍ، وَلَوْ فَعَلَ قَضَى.
-
الشَّرْطُ الرَّابِعُ: أَنْ لَا يَعْزِمَ عَلَى الْإِقَامَةِ،
-
فَلَا يَقْضِي مُدَّةَ السَّفَرِ.
-
وَأَمَّا إِذَا صَارَ مُقِيمًا، فَيَنْظُرُ، إِنِ انْتَهَى إِلَى مَقْصِدِهِ الَّذِي نَوَى إِقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ فِيهِ، أَوْ نَوَاهَا عِنْدَ دُخُولِهِ، قَضَى مُدَّةَ إِقَامَتِهِ، وَفِي مُدَّةِ الرُّجُوعِ وَجْهَانِ.
-
أَصَحُّهُمَا: لَا يَقْضِي كَمُدَّةِ الذَّهَابِ.
-
وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ وَأَقَامَ، فَقَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ: إِنْ أَقَامَ يَوْمًا، لَمْ يَقْضِهِ، وَالْأَقْرَبُ مَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ: إِنْ زَادَ مُقَامُهُ فِي بَلَدٍ عَلَى مُقَامِ الْمُسَافِرِينَ، وَجَبَ قَضَاءُ الزَّائِدِ.
-
وَلَوْ أَقَامَ لِشُغْلٍ يَنْتَظِرُهُ، فَفِي الْقَضَاءِ خِلَافٌ كَالْخِلَافِ فِي التَّرَخُّصِ.
-
قَالَ الْمُتَوَلِّي: إِنْ قُلْنَا: يَتَرَخَّصُ، لَمْ يَقْضِ، وَإِلَّا فَيَقْضِي مَا زَادَ عَلَى مُدَّةِ الْمُسَافِرِينَ، وَالْقِيَاسُ فِي مُدَّةِ الرُّجُوعِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَنْ يُقَالَ: إِنْ لَمْ نُوجِبِ الْقَضَاءَ مُدَّةَ هَذِهِ الْإِقَامَةِ، لَمْ يَقْضِ مُدَّةَ الرُّجُوعِ، وَإِلَّا فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ السَّابِقَيْنِ،
-
وَالْمَذْهَبُ مِنَ الْخِلَافِ فِي التَّرَخُّصِ أَنَّهُ إِنْ كَانَ يَتَوَقَّعُ تَنْجِيزَ شُغْلِهِ سَاعَةً سَاعَةً، تَرَخَّصُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا.
-
وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُنْجِزُ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ لَا يَتَرَخَّصُ أَصْلًا.
-
7/3647/364
فَرْعٌ
-
قَالَ الْغَزَالِيُّ: شَرْطُ عَدَمِ الْقَضَاءِ، أَنْ يَكُونَ سَفَرًا طَوِيلًا مُرَخَّصًا، وَهَذَا يَقْتَضِي وُجُوبَ الْقَضَاءِ فِي سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ.
-
فَرْعٌ
-
اسْتَصْحَبَ وَاحِدَةً بِقُرْعَةٍ، ثُمَّ عَزَمَ عَلَى الْإِقَامَةِ فِي بَلَدٍ، وَكَتَبَ إِلَى الْبَاقِيَاتِ يَسْتَحْضِرُهُنُّ، فَفِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ مِنْ وَقْتِ كِتَابَتِهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْبَغَوِيُّ.
-
وَفِي فَتَاوِيهِ، أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْمُقَامَ فِي بَلَدٍ قَبْلَ وُصُولِهِ مَقْصِدَهُ، يَقْضِي مُدَّةَ مُقَامِهِ فِيهِ، وَهَلْ يَقْضِي مُدَّةَ ذَهَابِهِ إِلَى الْمَقْصِدِ بَعْدَ ذَلِكَ؟ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي مُدَّةِ الرُّجُوعِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ: يَقْضِي قَطْعًا.
-
وَأَنَّهُ إِذَا اسْتَصْحَبَ وَاحِدَةً بِلَا قُرْعَةٍ قَضَى لِلْبَاقِيَاتِ جَمِيعَ الْمُدَّةِ وَإِنْ كَانَ لَا يَبِيتُ مَعَهَا، إِلَّا إِذَا تَرَكَهَا فِي بَلَدٍ وَفَارَقَهَا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ: لَا يَقْضِي إِلَّا مَا بَاتَ عِنْدَهَا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ: يَقْضِي وَإِنْ خَلَّفَهَا فِي بَلَدٍ.
-
وَفِيمَا عُلِّقَ عَنِ الْإِمَامِ ذَكَرَ وَجْهَيْنِ فِيمَا لَوِ اسْتَصْحَبَ وَاحِدَةً بِقُرْعَةٍ فِي سَفَرِ نُقْلَةٍ وَأَوْجَبْنَا الْقَضَاءَ، هَلْ يَخْرُجُ مِنَ الظُّلْمِ بِتَغَيُّرِ عَزْمِ النُّقْلَةِ، أَمْ يَسْتَمِرُّ حُكْمُهُ إِلَى أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْمُخَلَّفَاتِ.