فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 12442 to 12457
-
3/433/43
فِي مِيقَاتِ الْعُمْرَةِ
-
إِنْ كَانَ الْمُعْتَمِرُ خَارِجَ الْحَرَمِ، فَمِيقَاتُ عُمْرَتِهِ مِيقَاتُ حَجِّهِ بِلَا فَرْقٍ.
-
وَإِنْ كَانَ فِي الْحَرَمِ مَكِّيًّا كَانَ أَوْ مُقِيمًا بِمَكَّةَ، فَلَهُ مِيقَاتٌ وَاجِبٌ وَأَفْضَلُ. أَمَّا الْوَاجِبُ فَأَنْ يَخْرُجَ إِلَى أَدْنَى الْحِلِّ وَلَوْ خُطْوَةً مِنْ أَيِّ جَانِبٍ شَاءَ، فَيُحْرِمُ بِهَا.
-
فَإِنْ خَالَفَ وَأَحْرَمَ بِهَا فِي الْحَرَمِ، انْعَقَدَ إِحْرَامُهُ. ثُمَّ لَهُ حَالَانِ.
-
أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يَخْرُجَ إِلَى الْحِلِّ، بَلْ يَطُوفُ وَيَسْعَى وَيَحْلِقَ بِهَا، فَهَلْ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ عَنْ عُمْرَتِهِ. قَوْلَانِ نُصَّ عَلَيْهِمَا فِي «الْأُمِّ» ، أَظْهَرُهُمَا: يُجْزِئُهُ، وَيَلْزَمُهُ دَمٌ، لِتَرْكِهِ الْإِحْرَامَ مِنَ الْمِيقَاتِ.
-
وَالثَّانِي: لَا يُجْزِئُهُ مَا أَتَى بِهِ، بَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَجْمَعَ فِي عُمْرَتِهِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ، كَمَا فِي الْحَجِّ. فَعَلَى الْأَوَّلِ: لَوْ وَطِئَ بَعْدَ الْحَلْقِ،
-
فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِوُقُوعِهِ بَعْدَ التَّحَلُّلِ. وَعَلَى الثَّانِي: الْوَطْءُ وَاقِعٌ قَبْلَ التَّحَلُّلِ لَكِنَّهُ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ تَحَلَّلَ، فَهُوَ كَوَطْءِ النَّاسِي. وَفِي كَوْنِهِ مُفْسِدًا قَوْلَانِ.
-
فَإِنْ جَعَلْنَاهُ مُفْسِدًا، فَعَلَيْهِ الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ بِأَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْحِلِّ وَيَعُودَ، فَيَطُوفَ وَيَسْعَى، وَيَحْلِقَ. وَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ وَكَفَّارَةُ الْإِفْسَادِ وَدَمُ الْحَلْقِ لِوُقُوعِهِ قَبْلَ التَّحَلُّلِ.
-
الْحَالُ الثَّانِي: أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْحِلِّ ثُمَّ يَعُودَ، فَيَطُوفَ وَيَسْعَى وَيَحْلِقَ، فَيُعْتَدُّ بِمَا أَتَى بِهِ قَطْعًا. وَهَلْ يَسْقُطُ عَنْهُ دَمُ الْإِسَاءَةِ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ. الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجَمَاهِيرُ: سُقُوطُهُ. وَالثَّانِي: عَلَى طَرِيقَيْنِ. أَصَحُّهُمَا: الْقَطْعُ بِسُقُوطِهِ، وَالثَّانِي: تَخْرِيجُهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي عَوْدِ مَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ غَيْرَ مُحْرِمٍ.
-
فَإِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ، فَالْوَاجِبُ خُرُوجُهُ إِلَى الْحِلِّ قَبْلَ الْأَعْمَالِ إِمَّا فِي ابْتِدَاءِ الْإِحْرَامِ،
-
وَإِمَّا بَعْدَهُ. وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَسْقُطُ الدَّمُ، فَالْوَاجِبُ هُوَ الْخُرُوجُ فِي ابْتِدَاءِ الْإِحْرَامِ.
-
3/443/44
فَرْعٌ
-
أَفْضَلُ الْبِقَاعِ مِنْ أَطْرَافِ الْحِلِّ لِإِحْرَامِ الْعُمْرَةِ: الْجِعْرَانَةُ،
-
ثُمَّ التَّنْعِيمُ، ثُمَّ الْحُدَيْبِيَةُ.
-
قُلْتُ: هَذَا هُوَ الصَّوَابُ.
-
وَأَمَّا قَوْلُ صَاحِبِ التَّنْبِيهِ: وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُحْرِمَ بِهَا مِنَ التَّنْعِيمِ، فَغَلَطٌ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.