فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 45980 to 46044
-
8/1538/153
عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى حَيْضِهَا، فَقَالَتْ: حِضْتُ، فَأَنْكَرَ الزَّوْجُ، صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا،
-
وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي كُلِّ مَا لَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْهَا، كَقَوْلِهِ: إِنْ أَضْمَرْتِ بُغْضِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقَالَتْ: أَضْمَرْتُهُ، تُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا، وَيُحْكَمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ.
-
وَلَوْ عَلَّقَ بِزِنَاهَا، فَوَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: تُصَدَّقُ فِيهِ، لِأَنَّهُ خَفِيٌّ تَنْدُرَ مَعْرِفَتُهُ، فَأَشْبَهَ الْحَيْضَ، وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَآخَرِينَ: لَا تُصَدَّقُ كَالتَّعْلِيقِ وَنَحْوِهِ، لِأَنَّ مَعْرِفَتَهُ مُمْكِنَةٌ، وَالْأَصْلُ النِّكَاحُ، وَطُرِدَ الْخِلَافُ فِي الْأَفْعَالِ الْخَفِيَّةِ الَّتِي لَا يَكَادُ يُطَّلَعُ عَلَيْهِمَا.
-
وَلَوْ عَلَّقَ بِالْوِلَادَةِ، فَادَّعَتْهَا، فَأَنْكَرَ وَقَالَ: هَذَا الْوَلَدُ مُسْتَعَارٌ، لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى الْأَصَحِّ، وَتُطَالِبُهُ بِالْبَيِّنَةِ كَسَائِرِ الصِّفَاتِ.
-
وَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَ غَيْرِهَا بِحَيْضِهَا، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا فِيهِ إِلَّا بِتَصْدِيقِ الزَّوْجِ.
-
وَلَوْ قَالَ: إِذَا حِضْتِ، فَأَنْتِ وَضَرَّتُكِ طَالِقَانِ، فَقَالَتْ: حِضْتُ وَكَذَّبَهَا فَحَلَفَتْ، طُلِّقَتْ وَلَمْ تُطَلَّقِ الضَّرَّةُ عَلَى الصَّحِيحِ. وَعَنْ صَاحِبِ
-
8/1548/154
«التَّقْرِيبِ» : طَلَاقُ الضَّرَّةِ أَيْضًا.
-
وَلَوْ قَالَ لَهُمَا: إِنْ حِضْتُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَانِ، فَهُوَ تَعْلِيقٌ لِطَلَاقِهِمَا عَلَى حَيْضِهِمَا جَمِيعًا،
-
فَإِنْ حَاضَتَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا، طُلِّقَتَا،
-
فَإِنْ كَذَّبَهُمَا، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَلَمْ تُطَلَّقَا،
-
وَإِنْ صَدَّقَ إِحْدَاهُمَا فَقَطْ، طُلِّقَتِ الْمُكَذَّبَةُ بِيَمِينِهَا عَلَى حَيْضِهَا،
-
وَلَا تُطَلَّقُ الْمُصَدَّقَةُ. وَعَلَى قَوْلِ صَاحِبِ «التَّقْرِيبِ» : تُطَلَّقَانِ.
-
وَلَوْ قَالَ لِحَفْصَةَ: إِنْ حِضْتِ فَعَمْرَةُ طَالِقٌ، وَقَالَ لِعَمْرَةَ: إِنْ حِضْتِ فَحَفْصَةُ طَالِقٌ، فَقَالَتَا: حِضْنَا،
-
فَإِنْ صَدَّقَهُمَا، طُلِّقَتَا، وَإِنْ كَذَّبَهُمَا، لَمْ تُطَلَّقَا،
-
وَإِنْ كَذَّبَ إِحْدَاهُمَا، طُلِّقَتِ الْمُكَذَّبَةُ دُونَ الْمُصَدَّقَةِ.
-
فَرْعٌ
-
تَحْتَهُ ثَلَاثُ نِسْوَةٍ، فَقَالَ: إِذَا حِضْتُنَّ فَأَنْتُنَّ طَوَالِقُ، فَقُلْنَ: حِضْنَا، وَصَدَّقَهُنَّ، طُلِّقْنَ،
-
وَإِنْ كَذَّبَهُنَّ أَوْ كَذَّبَ ثِنْتَيْنِ، لَمْ تُطَلَّقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ،
-
وَإِنْ كَذَّبَ وَاحِدَةً فَقَطْ، طُلِّقَتْ فَقَطْ.
-
فَرْعٌ
-
قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ: إِنْ حِضْتُنَّ، فَأَنْتُنَّ طَوَالِقُ، فَقُلْنَ: حِضْنَا، وَصَدَّقَهُنَّ، طُلِّقْنَ،
-
وَإِنْ كَذَّبَهُنَّ، أَوْ كَذَّبَ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَحَلَفَ، لَمْ تُطَلَّقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ،
-
وَإِنْ كَذَّبَ وَاحِدَةً فَقَطْ، طُلِّقَتْ فَقَطْ، وَعَلَى قِيَاسِ صَاحِبِ «التَّقْرِيبِ» : تُطَلَّقْنَ،
-
وَكَذَا فِي صُورَةِ الثَّلَاثِ.
-
فَرْعٌ
-
قَالَ لِأَرْبَعٍ: كُلَّمَا حَاضَتْ وَاحِدَةٌ مِنْكُنَّ فَأَنْتُنَّ طَوَالِقُ،
-
فَإِذَا حَاضَ ثَلَاثٌ مِنْهُنَّ، طُلِّقْنَ كُلُّهُنَّ ثَلَاثًا [ثَلَاثًا] وَإِنْ قُلْنَ: حِضْنَا، فَكَذَّبَهُنَّ وَحَلَفَ، طُلِّقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةً، لِأَنَّ يَمِينَهُ تَكْفِي فِي حَيْضِهَا.
-
وَلَوْ صَدَّقَ وَاحِدَةً فَقَطْ، طُلِّقَتْ
-
8/1558/155
طَلْقَةً، وَطُلِّقَتِ الْمُكَذَّبَاتُ طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَيْنِ.
-
وَلَوْ صَدَّقَ ثِنْتَيْنِ، طُلِّقَتَا طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَيْنِ، وَطُلِّقَتِ الْمُكَذَّبَتَانِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا،
-
وَلَوْ صَدَّقَ ثَلَاثًا، طُلِّقَ الْجَمِيعُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا.
-
فَرْعٌ
-
قَالَ: كُلَّمَا حَاضَتْ وَاحِدَةٌ مِنْكُنَّ فَصَوَاحِبُهَا طَوَالِقُ، فَقُلْنَ: حِضْنَا، وَصَدَّقَهُنَّ، طُلِّقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا،
-
وَإِنْ كَذَّبَهُنَّ، لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ،
-
وَإِنْ صَدَّقَ وَاحِدَةً، لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا شَيْءٌ، وَطُلِّقَتِ الْبَاقِيَاتُ طَلْقَةً طَلْقَةً،
-
وَإِنْ صَدَّقَ ثِنْتَيْنِ، طُلِّقَتَا طَلْقَةً طَلْقَةً، وَطُلِّقَتِ الْمُكَذَّبَاتُ طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَيْنِ،
-
وَإِنْ صَدَّقَ ثَلَاثًا، طُلِّقْنَ طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَيْنِ، وَطُلِّقَتِ الْمُكَذَّبَةُ ثَلَاثًا.
-
فَرْعٌ
-
قَالَ: إِذَا رَأَيْتِ الدَّمَ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَعَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الرُّويَانِيِّ، وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: حَمْلُهُ عَلَى دَمِ الْحَيْضِ، لِأَنَّهُ الْمُعْتَادُ. وَالثَّانِي: عَلَى كُلِّ دَمٍ، فَعَلَى الْأُولَى: لَا تُعْتَبَرُ رُؤْيَتُهَا حَقِيقَةً، بَلِ الْمُعْتَبَرُ الْعِلْمُ كَرُؤْيَةِ الْهِلَالِ.
-
فَرْعٌ
-
ذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ الْبُوشَنْجِيُّ، أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، فِي كُلِّ حَيْضٍ طَلْقَةٌ، وَهِيَ حَائِضٌ فِي الْحَالِ، فَالَّذِي يَقْتَضِيهِ اللَّفْظُ، وُقُوعُ طَلْقَةٍ فِي الْحَالِ، وَثَانِيَةٍ فِي أَوَّلِ الْحَيْضِ الثَّانِي، وَثَالِثَةٍ فِي أَوَّلِ الثَّالِثِ. وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: إِذَا حِضْتِ نِصْفَ حَيْضَةٍ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَعَادَتُهَا سِتَّةُ أَيَّامٍ مَثَلًا،
-
فَإِذَا مَضَتْ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، حُكِمَ بِالطَّلَاقِ.
-
فَرْعٌ
-
ذَكَرَ الْإِمَامُ إِشْكَالًا عَلَى وُقُوعِ الطَّلَاقِ، بِتَصْدِيقِ الزَّوْجِ لَهَا، وَقَالَ: بِمَ يَعْرِفُ
-
8/1568/156
الزَّوْجُ صِدْقَهَا؟ وَكَيْفَ يَقَعُ الطَّلَاقُ بِقَوْلِهِ: صَدَّقْتُ وَلَيْسَ هُوَ إِقْرَارًا، فَيُؤَاخَذُ بِهِ؟ وَغَايَتُهُ أَنْ يَظُنَّ صِدْقَهَا بِقَرَائِنَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: سَمِعْتُهَا تَقُولُ: حِضْتُ وَأَنَا أُجَوِّزُ كَذِبَهَا وَأَظُنُّ صِدْقَهَا، لَا يُحْكَمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ، فَلْيَكُنْ كَذَلِكَ إِذَا أُطْلِقَ التَّصْدِيقُ، إِذْ لَا سَنَدَ لَهُ إِلَّا هَذَا.
-
قَالَ: وَسَمِعْتُ بَعْضَ أَكَابِرِ الْعِرَاقِ يَحْكِي عَنِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ، عَنِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ، تَرَدُّدًا فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ، وَلِهَذَا الْإِشْكَالِ قَالَ: وَسَبِيلُ الْجَوَابِ عَمَّا أَطْبَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، أَنَّ الْإِقْرَارَ حُجَّةٌ شَرْعِيَّةٌ كَالْيَمِينِ، وَالْيَمِينُ يَسْتَنِدُ إِلَى قَرَائِنَ يُفِيدُ الظَّنَّ الْقَوِيَّ، كَمَا تَحْلِفُ الْمَرْأَةُ عَلَى نِيَّةِ الزَّوْجِ فِي الْكِنَايَاتِ،
-
فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَسْتَنِدَ الْإِقْرَارُ إِلَيْهَا، فَلْيُحْكَمْ بِهِ.
-
فَرْعٌ
-
إِذَا صَدَّقْنَاهَا فِي الْوِلَادَةِ، فَإِنَّمَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي حَقِّهَا دُونَ غَيْرِهَا كَمَا قُلْنَا فِي الْحَيْضِ.
-
فَلَوْ قَالَ: إِنْ وَلَدْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَعَبْدِي حُرٌّ، فَقَالَتْ: وَلَدْتُ وَحَلَفْتُ، طُلِّقَتْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، وَلَمْ يَعْتِقِ الْعَبْدُ قَطْعًا،
-
وَلَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ: إِذَا وَلَدْتِ فَأَنْتِ حُرَّةٌ وَامْرَأَتِي طَالِقٌ، فَقَالَتْ: وَلَدْتُ، عَتَقَتْ وَلَمْ تُطَلَّقِ الزَّوْجَةُ.
-
وَلَوْ قَالَ: إِذَا وَلَدْتِ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَوَلَدُكِ حُرٌّ، وَكَانَتْ حَامِلًا بِمَمْلُوكٍ لَهُ، لَمْ تُطَلَّقِ الزَّوْجَةُ وَلَمْ يَعْتِقِ الْوَلَدُ بِقَوْلِهَا: وَلَدْتُ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي حَقِّهَا.
-
فَرْعٌ
-
ذَكَرَ الْقَفَّالُ تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا: زَنَيْتُ، إِذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِزِنَاهَا، وَبِهِ أَجَابَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا تَحْلِيفُهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهَا زَنَتْ، وَلَكِنْ إِنِ ادَّعَتْ وُقُوعَ الْفُرْقَةِ، حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ تَقَعْ فُرْقَةٌ،
-
وَكَذَا فِي التَّعْلِيقِ بِالدُّخُولِ وَسَائِرِ الْأَفْعَالِ.
-
8/1578/157
الطَّرَفُ الْخَامِسُ: فِي التَّعْلِيقِ بِالْمَشِيئَةِ. أَمَّا تَعْلِيقُهُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى، فَسَبَقَ بَيَانُهُ،
-
وَأَمَّا التَّعْلِيقُ بِمَشِيئَةِ غَيْرِهِ، فَيُنْظَرُ، إِنْ عَلَّقَ بِمَشِيئَةِ الزَّوْجَةِ مُخَاطَبَةً، فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شِئْتِ، اشْتُرِطَ مَشِيئَتُهَا فِي مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ، كَمَا سَبَقَ فِي «كِتَابِ الْخُلْعِ» ،
-
فَإِنْ أَخَّرَتْ، لَمْ تَقَعْ، وَفِيهِ قَوْلٌ شَاذٌّ ذَكَرْنَاهُ فِي «كِتَابِ الْخُلْعِ» .
-
وَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيٍّ: إِنْ شِئْتَ فَزَوْجَتِي طَالِقٌ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مَشِيئَتُهُ عَلَى الْفَوْرِ،
-
وَقِيلَ: كَالزَّوْجَةِ، وَرَجَّحَهُ الْمُتَوَلِّي.
-
وَلَوْ عَلَّقَ بِمَشِيئَتِهَا لَا مُخَاطَبَةً، فَقَالَ: زَوْجَتِي طَالِقٌ إِنْ شَاءَتْ، لَمْ تُشْتَرَطِ الْمَشِيئَةُ عَلَى الْفَوْرِ عَلَى الْأَصَحِّ،
-
وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ قَوْلُهَا: شِئْتُ فِي الْحَالِ إِنْ كَانَتْ حَاضِرَةً،
-
وَإِنْ كَانَتْ غَائِبَةً، فَتُبَادِرُ بِهَا إِذَا بَلَغَهَا الْخَبَرُ.
-
وَلَوْ قَالَ: امْرَأَتِي طَالِقٌ إِذَا شَاءَ زَيْدٌ، لَمْ يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ بِالِاتِّفَاقِ.
-
وَلَوْ قَالَ: إِنْ شِئْتِ وَشَاءَ فُلَانٌ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، اشْتُرِطَ مَشِيئَتُهَا عَلَى الْفَوْرِ، وَفِي مَشِيئَةِ فُلَانٍ الْوَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: لَا يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ.