الْقِسْمُ الثَّالِثُ مِنَ الْبَابِ: فِي الْمَسَائِلِ الْحِسَابِيَّةِ.
روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 35760 to 35870
-
6/2086/208
هَذَا فَنٌّ طَوِيلٌ، وَلِذَلِكَ جَعَلُوهُ عِلْمًا بِرَأْسِهِ، وَأَفْرَدُوهُ بِالتَّدْرِيسِ وَالتَّصْنِيفِ.
-
وَفِيهِ أَطْرَافٌ.
-
الْأَوَّلُ: فِيمَا إِذَا أَوْصَى بِجُزْءٍ، وَفِيهِ مَسَائِلُ.
-
إِحْدَاهَا: إِذَا أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ، وَلَهُ ابْنٌ وَاحِدٌ لَا يَرِثُهُ غَيْرُهُ، فَالْوَصِيَّةُ بِالنِّصْفِ،
-
فَإِنْ لَمْ يَجُزْ، رُدَّتْ إِلَى الثُّلُثِ.
-
وَكَذَا لَوْ كَانَ لَهُ ابْنَانِ، أَوْ بَنُونَ فَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِهِمَا، أَوْ نَصِيبِهِمْ، فَهُوَ كَابْنٍ.
-
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ابْنٌ، أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثًا لِرِقٍّ وَغَيْرِهِ، فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ.
-
وَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْتُ لَهُ بِنَصِيبِ ابْنِي، فَوَجْهَانِ.
-
أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْبَغَوِيِّ: بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ.
-
وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَالرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِمَا وَبِهِ قَطَعَ وَأَبُو مَنْصُورٍ: صِحَّتُهَا.
-
وَالْمَعْنَى: بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِي.
-
وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِيمَا لَوْ قَالَ: بِعْتُكَ عَبْدِي بِمَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ فَرَسَهُ وَهُمَا يَعْلَمَانِ قَدْرَهُ.
-
فَإِنْ صَحَّحْنَا، فَهُوَ وَصِيَّةٌ بِالنِّصْفِ عَلَى الصَّحِيحِ.
-
وَقِيلَ: بِالْكُلِّ، حَكَاهُ الْبَغَوِيُّ.
-
وَلَوْ كَانَ لَهُ ابْنَانِ، فَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا، أَوْ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِ، فَالْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ.
-
وَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً، فَبِالرُّبُعِ، أَوْ أَرْبَعَةً، فَبِالْخُمُسِ.
-
وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ.
-
وَيُجْعَلُ الْمُوصَى لَهُ كَابْنٍ آخَرَ مَعَهُمْ.
-
وَضَابِطُهُ: أَنْ تُصَحَّحَ فَرِيضَةُ الْمِيرَاثِ، وَيُزَادَ عَلَيْهَا
-
6/2096/209
مِثْلُ نَصِيبِ الْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِهِ، حَتَّى لَوْ كَانَ لَهُ بِنْتٌ، وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِهَا، فَالْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ ; لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مِنِ اثْنَيْنِ لَوْ لَمْ تَكُنْ وَصِيَّةٌ، فَتَزِيدُ عَلَى الِاثْنَيْنِ سَهْمًا، وَتُعْطِيهِ سَهْمًا مِنْ ثَلَاثَةِ [أَسْهُمٍ] .
-
وَلَوْ كَانَ بِنْتَانِ، فَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا، فَالْوَصِيَّةُ بِالرُّبُعِ ; لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مِنْ ثَلَاثَةٍ لَوْلَا الْوَصِيَّةُ، لِكُلِّ وَاحِدَةٍ سَهْمٌ، فَتَزِيدُ لِلْمُوصَى لَهُ سَهْمًا، فَتَبْلُغُ أَرْبَعَةً.
-
وَلَوْ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِيهِمَا [مَعًا] ، فَالْوَصِيَّةُ بِخُمُسَيِ الْمَالِ، لِأَنَّهَا مِنْ ثُلُثِهِ، وَنَصِيبُهُمَا مِنْهَا اثْنَانِ، فَتَزِيدُ عَلَى الثَّلَاثَةِ سَهْمَيْنِ.
-
وَلَوْ أَوْصَى - وَلَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ وَأَخٌ - بِمِثْلِ نَصِيبِ وَاحِدَةٍ، فَالْوَصِيَّةُ بِسَهْمَيْنِ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ.
-
لِأَنَّهَا مِنْ تِسْعَةٍ لَوْلَا الْوَصِيَّةُ.
-
وَنَصِيبُ كُلِّ بِنْتٍ مِنْهُمَا سَهْمَانِ، فَتَزِيدُهُمَا عَلَى التِّسْعَةِ.
-
وَكَذَا لَوْ أَوْصَى - وَلَهُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ، وَثَلَاثُ بَنَاتٍ - بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ، فَالْوَصِيَّةُ بِسَهْمَيْنِ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ.
-
وَلَوْ كَانَ لَهُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ، وَبِنْتٌ، وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِهَا، فَالْوَصِيَّةُ بِالثُّمُنِ.
-
وَلَوْ كَانَ ابْنٌ، وَثَلَاثُ بَنَاتٍ، وَأَبَوَانِ، وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ الِابْنِ، فَالْوَصِيَّةُ بِثَمَانِيَةِ أَسْهُمٍ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَثَلَاثِينَ.
-
فَرْعٌ: أَوْصَى وَلَهُ ابْنٌ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ ثَانٍ لَوْ كَانَ، أَوْ أَوْصَى وَلَهُ ابْنَانِ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ ثَالِثٍ لَوْ كَانَ، فَالْوَصِيَّةُ فِي الْأُولَى بِالثُّلُثِ.
-
وَفِي الثَّانِيَةِ بِالرُّبُعِ.
-
وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ: فِي الْأُولَى بِالنِّصْفِ.
-
وَفِي الثَّانِيَةِ بِالثُّلُثِ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ.
-
وَهَلْ يُفَرَّقُ بَيْنَ قَوْلِهِ: بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ ثَانٍ، أَوْ ثَالِثٍ لَوْ كَانَ؟ وَبَيْنَ أَنْ يَحْذِفَ لَفْظَةَ «مِثْلِ» فَيَقُولُ: بِنَصِيبِ ابْنٍ ثَانٍ؟ الْقِيَاسُ أَنَّهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِيمَا إِذَا أَضَافَ
-
6/2106/210
إِلَى الْوَارِثِ الْمَوْجُودِ.
-
وَحَكَى الْأُسْتَاذُ وَأَبُو مَنْصُورٍ عَنِ الْأَصْحَابِ: أَنَّهُمْ فَرَّقُوا فَقَالُوا: إِذَا أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِهِ، دُفِعَ إِلَيْهِ نَصِيبُهُ لَوْ كَانَ زَائِدًا عَلَى أَصْلِ الْفَرِيضَةِ،
-
وَإِذَا أَوْصَى بِنَصِيبِهِ، دُفِعَ إِلَيْهِ لَوْ كَانَ مِنْ أَصْلِ الْفَرِيضَةِ.
-
فَعَلَى هَذَا، لَوْ أَوْصَى وَلَهُ ابْنَانِ بِنَصِيبٍ ثَالِثٍ لَوْ كَانَ، فَالْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ.
-
وَلَوْ قَالَ: بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ ثَالِثٍ لَوْ كَانَ، فَبِالرُّبُعِ كَمَا سَبَقَ.
-
وَلَوْ أَوْصَى وَلَهُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ، بِمِثْلِ نَصِيبِ بِنْتٍ لَوْ كَانَتْ، فَالْوَصِيَّةُ بِالثُّمُنِ، وَعَلَى قَوْل الْأُسْتَاذِ أَبِي إِسْحَاقَ: بِالسُّبُعِ.
-
فَرْعٌ لِابْنِ سُرَيْجٍ: لَهُ ابْنَانِ، وَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِ رَابِعٍ لَوْ كَانَ، وَلِعَمْرٍو بِمِثْلِ نَصِيبِ خَامِسٍ لَوْ كَانَ، فَلِلْحِسَابِ طَرِيقَانِ.
-
أَحَدُهُمَا: أَنْ يُقَالَ: الْمَسْأَلَةُ مِنِ اثْنَيْنِ لَوْ لَمْ يَكُنْ وَصِيَّةٌ،
-
وَمِنْ أَرْبَعَةٍ لَوْ كَانُوا أَرْبَعَةً،
-
وَمِنْ خَمْسَةٍ لَوْ كَانُوا خَمْسَةً، فَهُنَا اثْنَانِ، وَأَرْبَعَةٌ، وَخَمْسَةٌ، [وَالِاثْنَانِ وَالْأَرْبَعَةُ مُتَدَاخِلَانِ] ، فَتَسْقُطُ الِاثْنَيْنِ لِدُخُولِهِمَا فِي الْأَرْبَعَةِ، وَتُضْرَبُ أَرْبَعَةٌ فِي خَمْسَةٍ، تَبْلُغُ عِشْرِينَ، وَهَذَا الْعَدَدُ يَنْقَسِمُ عَلَى الِاثْنَيْنِ بِلَا وَصِيَّةٍ، وَعَلَى الْأَرْبَعَةِ [لَوْ كَانُوا] ، وَنَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ خَمْسَةٌ، وَعَلَى الْخَمْسَةِ [لَوْ كَانُوا] ، وَنَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ أَرْبَعَةٌ، فَتَزِيدُ الْأَرْبَعَةُ وَالْخَمْسَةُ عَلَى الْعِشْرِينَ، تَبْلُغُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ، لِزَيْدٍ مِنْهَا خَمْسَةٌ، وَلِعَمْرٍو أَرْبَعَةٌ، وَالْبَاقِي لِلِاثْنَيْنِ.
-
الطَّرِيقُ الثَّانِي: أَنْ يُقَالَ: لَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا وَصِيَّةُ زَيْدٍ، لَكَانَ لَهُ سَهْمٌ مِنْ خَمْسَةٍ، فَيُقْسَمُ الْبَاقِي عَلَى خَمْسَةٍ، لِوَصِيَّتِهِ لِعَمْرٍو بِمِثْلِ نَصِيبِ [ابْنٍ] خَامِسٍ، فَيَخْرُجُ مِنَ الْقِسْمَةِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ، وَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ ابْنٍ لَوْ كَانُوا خَمْسَةً، فَتَزِيدُ عَلَى الْخَمْسَةِ
-
6/2116/211
لِعَمْرٍو أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ، تَكُونُ خَمْسَةً وَأَرْبَعَةَ أَخْمَاسٍ، لِزَيْدٍ مِنْهَا وَاحِدٌ، وَلِعَمْرٍو أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ، وَالْبَاقِي لِلِاثْنَيْنِ،
-
فَإِذَا بَسَطْنَاهَا أَخْمَاسًا، كَانَتْ [تِسْعَةً] وَعِشْرِينَ.
-
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: أَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ وَرَثَتِهِ، أُعْطِيَ مِثْلَ أَقَلِّهِمْ نَصِيبًا.
-
وَطَرِيقُهُ: أَنْ تُصَحَّحَ الْمَسْأَلَةُ بِلَا وَصِيَّةٍ، وَتَزِيدُ عَلَيْهَا مِثْلُ سَهْمِ أَقَلِّهِمْ،
-
ثُمَّ تُقَسَّمُ، فَإِذَا كَانَ ابْنٌ وَبِنْتٌ، فَالْوَصِيَّةُ بِالرُّبُعِ، أَوْ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأُخْتَانِ، فَبِالتُّسُعِ ; لِأَنَّ نَصِيبَ الْأُمِّ وَاحِدٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، فَتَضُمُّهُ إِلَيْهَا تَصِيرُ تِسْعَةً، أَوْ بِنْتَانِ وَثَلَاثُ زَوْجَاتٍ وَأَخٌ، فَبِسَهْمٍ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ، أَوْ بِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ وَأَخٌ، فَبِالسُّبُعِ.
-
وَإِنْ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَكْثَرِهِمْ نَصِيبًا، فَطَرِيقُهُ: أَنْ تُصَحِّحَهَا بِلَا وَصِيَّةٍ، وَتَضُمَّ إِلَيْهَا مِثْلَ نَصِيبِ ذَلِكَ.
-
فَإِنْ كَانَ ابْنٌ وَبِنْتٌ، فَلَهُ خُمُسَانِ.
-
فَرْعٌ: لَهُ ابْنَانِ، أَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا، وَلِعَمْرٍو بِمِثْلِ نَصِيبِ الْآخَرِ، فَأَجَازَا لَهُمَا، قُسِّمَ الْمَالُ بَيْنَ الْأَرْبَعَةِ أَرْبَاعًا،
-
وَإِنْ رَدَّا الْوَصِيَّتَيْنِ، ارْتَدَتَا إِلَى الثُّلُثِ وَكَانَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ.
-
وَإِنْ أَجَازَا إِحْدَاهُمَا وَرَدَّا الْأُخْرَى، فَالصَّحِيحُ: أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَأْخُذُ سُدُسَ الْمَالِ، وَلِلْمُجَازِ لَهُ مَعَ ذَلِكَ نِصْفُ سُدُسٍ.
-
وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، لِلْمُجَازِ لَهُ سِتَّةٌ، وَلِلْمَرْدُودِ أَرْبَعَةٌ، وَالْبَاقِي لِلِابْنَيْنِ.
-
وَعَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ: أَنَّهُ يُضَمُّ سَهْمُ الْمُجَازِ لَهُ إِلَى سَهْمِ الِابْنَيْنِ وَيُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا.
-
وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، لِلْمَرْدُودِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْبَاقِينَ خَمْسَةٌ خَمْسَةٌ.
-
وَإِنْ أَجَازَ أَحَدُهُمَا لِأَحَدِهِمَا، وَرَدَّهُمَا الْآخَرُ، فَعَلَى الصَّحِيحِ: الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، لِلْمَرْدُودِ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْمُجَازِ خَمْسَةٌ، وَلِلْمُجِيزِ سَبْعَةٌ، وَلِلرَّادِّ ثَمَانِيَةٌ.
-
وَعَلَى الْمَحْكِيِّ عَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ: تَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَلِلْمَرْدُودِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْمُجَازِ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْمُجِيزِ خَمْسَةٌ، وَلِلرَّادِّ سِتَّةٌ.
-
6/2126/212
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: الضِّعْفُ، وَهُوَ الشَّيْءُ
-
وَمِثْلُهُ، فَإِذَا أَوْصَى بِضِعْفِ نَصِيبِ ابْنِهِ، وَلَهُ ابْنٌ وَاحِدٌ، فَهِيَ وَصِيَّةٌ بِالثُّلُثَيْنِ.
-
وَلَوْ قَالَ: بِضِعْفِ نَصِيبِ أَحَدِ أَوْلَادِي أَوْ وَرَثَتِي، أُعْطِيَ مِثْلَيْ نَصِيبِ أَقَلِّهِمْ [نَصِيبًا] ،
-
فَإِنْ كَانَ ثَلَاثَةُ بَنِينَ، فَلَهُ خُمُسَانِ.
-
وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِائَةٍ، وَلِعَمْرٍو بِضِعْفِهَا، فَالثَّانِيَةُ مِائَتَيْنِ.
-
وَضِعْفَا الشَّيْءِ ثَلَاثَةُ أَمْثَالِهِ،
-
فَإِذَا قَالَ: ضِعْفَيْ نَصِيبِ ابْنِي، وَلَهُ ابْنٌ وَاحِدٌ، فَالْوَصِيَّةُ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْمَالِ.
-
وَلَوْ قَالَ: ضِعْفَيْ نَصِيبِ أَحَدِ بَنِيَّ وَهُمْ ثَلَاثَةٌ، فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ مِنْ سِتَّةٍ، وَلِكُلِّ ابْنٍ سَهْمٌ.
-
وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِائَةٍ، وَلِعَمْرٍو بِضِعْفَيْهِمَا فَلِعَمْرٍو ثَلَثُمِائَةٍ.
-
وَثَلَاثَةُ أَضْعَافِ الشَّيْءِ أَرْبَعَةُ أَمْثَالِهِ، وَأَرْبَعَةُ أَضْعَافِهِ خَمْسَةُ أَمْثَالِهِ.
-
(الْمَسْأَلَةُ) الرَّابِعَةُ: أَوْصَى بِنَصِيبٍ مِنْ مَالِهِ، أَوْ جُزْءٍ، أَوْ حَظٍّ، أَوْ قِسْطٍ، أَوْ شَيْءٍ، أَوْ قَلِيلٍ، أَوْ كَثِيرٍ، أَوْ سَهْمٍ، يُرْجَعُ فِي تَفْسِيرِهِ إِلَى الْوَرَثَةِ، وَيُقْبَلُ تَفْسِيرُهُمْ بِأَقَلِّ مَا يُتَمَوَّلُ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ تَقَعُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ.
-
فَإِنِ ادَّعَى الْمُوصَى لَهُ أَنَّ الْمُوصِيَ أَرَادَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ الْأَكْثَرُونَ مِنْهُمْ وَأَبُو مَنْصُورٍ وَالْحَنَّاطِيُّ وَالْمَسْعُودِيُّ: يَحْلِفُ الْوَارِثُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ إِرَادَةَ الزِّيَادَةِ.
-
وَحَكَى الْبَغَوِيُّ: أَنَّهُ لَا يَتَعَرَّضُ لِلْإِرَادَةِ، بَلْ يَحْلِفُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ اسْتِحْقَاقَ الزِّيَادَةِ.
-
وَسُلِّمَ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ لِمُبْهَمٍ وَمَاتَ وَجَرَى مِثْلُ هَذَا النِّزَاعِ بَيْنَ الْمُقَرِّ لَهُ وَالْوَارِثِ، حَلَفَ الْوَارِثُ عَلَى نَفْيِ إِرَادَةِ الْمُوَرِّثِ، وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْإِقْرَارَ إِخْبَارٌ، وَالْوَصِيَّةُ إِنْشَاءُ أَمْرٍ عَلَى الْجَهَالَةِ.
-
وَرَدَّ الْمُتَوَلِّي افْتِرَاقَ الْبَابَيْنِ إِلَى شَيْءٍ آخَرَ فَقَالَ: الْوَارِثُ هُنَا يَحْلِفُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ الْمُوصِي أَرَادَ الزِّيَادَةَ،
-
وَلَا يَحْلِفُ أَنَّهُ أَرَادَ هَذَا الْقَدْرَ، وَفِي الْإِقْرَارِ، يَحْلِفُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ الزِّيَادَةَ، وَأَنَّهُ أَرَادَ هَذَا الْقَدْرَ.
-
فَرْعٌ: أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ إِلَّا شَيْئًا، قُبِلَ التَّفْسِيرُ وَتَنْزِيلُهُ عَلَى أَقَلِّ مَا يُتَمَوَّلُ وَحَمَلُهُ الشَّيْءَ
-
6/2136/213
الْمُسْتَثْنَى عَلَى مَالٍ كَثِيرٍ.
-
وَقَالَ الْأُسْتَاذُ وَأَبُو مَنْصُورٍ: يُعْطَى زِيَادَةً عَلَى السُّدُسِ.
-
قَالَ: وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَعْطُوهُ ثُلُثَ مَالِي إِلَّا قَلِيلًا.
-
وَلَوْ قَالَ: أَعْطُوهُ الثُّلُثَ إِلَّا كَثِيرًا، جَازَ أَنْ يُعْطِيَهُ أَقَلَّ مِنَ السُّدُسِ.
-
وَالصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ هُوَ الْأَوَّلُ.
-
فَرْعٌ قَالَ: أَعْطُوهُ مِنْ وَاحِدٍ إِلَى عَشَرَةٍ، فَفِيهِ الْأَوْجُهُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْإِقْرَارِ.
-
وَقَالَ الْأُسْتَاذُ وَأَبُو مَنْصُورٍ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ: إِنْ أَرَادَ الْحِسَابَ، فَلِلْمُوصَى لَهُ خَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ، وَهُوَ الْحَاصِلُ مِنْ جَمْعِ وَاحِدٍ إِلَى عَشَرَةٍ عَلَى تَوَالِي الْعَدَدِ.
-
وَإِنْ لَمْ يُرِدِ الْحِسَابَ، فَلَهُ الْمُتَيَقَّنُ، وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ،
-
وَلَا شَكَّ فِي اطِّرَادِ هَذَا فِي الْإِقْرَارِ.
-
وَلَوْ قَالَ: أَعْطُوهُ وَاحِدًا فِي عَشَرَةٍ، أَوْ سِتَّةً فِي خَمْسَةٍ، أَطْلَقَ الْأُسْتَاذُ ثُبُوتَ مَا يَقْتَضِيهِ الضَّرْبُ، وَذَكَرْنَا فِيهِ تَفْصِيلًا فِي الْإِقْرَارِ.
-
فَرْعٌ قَالَ: أَعْطُوهُ أَكْثَرَ مَالِي، فَالْوَصِيَّةُ بِمَا فَوْقَ النِّصْفِ.
-
وَلَوْ قَالَ: أَكْثَرَ مَالِي
-
وَمِثْلَهُ، فَالْوَصِيَّةُ بِجَمِيعِ مَالِهِ.
-
وَلَوْ قَالَ: أَعْطُوهُ زُهَاءَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، أَوْ مُعْظَمَ الْأَلْفِ أَوْ عَامَّتَهُ، فَالْوَصِيَّةُ بِمَا فَوْقَ النِّصْفِ.
-
قُلْتُ: هَذَا فِي «زُهَاءٍ» مُشْكِلٌ ; لِأَنَّ زُهَاءَ أَلْفٍ، مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ: قَدْرُ أَلْفٍ،
-
وَلَا يَصْدُقُ ذَلِكَ عَلَى خَمْسمِائَةٍ وَدِرْهَمٍ.
-
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَلَوْ قَالَ: أَعْطُوهُ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ، فَأَقَلُّ مَا يُعْطَى ثَلَاثَةٌ.
-
وَلَفْظُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ
-
6/2146/214
عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يُحْمَلُ عَلَى نَقْدِ الْبَلَدِ الْغَالِبِ، وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ التَّفْسِيرُ بِغَيْرِهِ.
-
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَالِبٌ، رُجِعَ إِلَى الْوَارِثِ.
-
وَلَوْ قَالَ: أَعْطُوهُ كَذَا، أَوْ قَالَ: كَذَا
-
وَكَذَا، أَوْ قَالَ: كَذَا دِرْهَمًا، أَوْ قَالَ: كَذَا
-
وَكَذَا دِرْهَمًا، فَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْإِقْرَارِ.
-
وَلَوْ قَالَ: مِائَةً وَدِرْهَمًا، أَوْ أَلْفًا وَدِرْهَمًا، لَمْ يَلْزَمْ أَنْ تَكُونَ الْمِائَةُ وَالْأَلْفُ دَرَاهِمَ.
-
وَلَوْ قَالَ: مِائَةً وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا، أَوْ مِائَةً وَخَمْسَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا، فَعَلَى الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ فِي الْإِقْرَارِ.
-
قَالَ الْبَغَوِيُّ: لَوْ قَالَ: كَذَا
-
وَكَذَا مِنْ دَنَانِيرِي، يُعْطَى دِينَارًا.
-
وَلَوْ قَالَ: كَذَا وَكَذَا مِنْ دَنَانِيرِي، يُعْطَى دِينَارَيْنِ.
-
وَلَوْ قَالَ: كَذَا وَكَذَا مِنْ دَنَانِيرِي، يُعْطَى حَبَّةً،
-
وَلَوْ قَالَ: كَذَا وَكَذَا مِنْ دَنَانِيرِي فَحَبَّتَانِ.
-
وَلَك أَنْ تَقُولَ: يَنْبَغِي أَنْ يُعْطَى حَبَّةً أَيْضًا إِذَا قَالَ: كَذَا وَكَذَا مِنْ دَنَانِيرِي.
-
الطَّرَفُ الثَّانِي: فِي طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَسَائِلِ الْوَصِيَّةِ بِالْأَجْزَاءِ.
-
فَإِذَا أَوْصَى مَنْ لَهُ وَرَثَةٌ بِجُزْءٍ شَائِعٍ، وَأَرَدْنَا قِسْمَةَ التَّرِكَةِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَالْمُوصَى لَهُ،
-
فَإِمَّا أَنْ يُوصِيَ بِالثُّلُثِ فَمَا دُونَهُ، وَإِمَّا بِأَكْثَرَ.