Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

فَصْلٌ

روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 3524 to 3639

  1. 1/2321/232

    فِي الْقِيَامِ

  2. اعْلَمْ أَنَّ الْقِيَامَ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ، رُكْنٌ فِي الصَّلَاةِ، وَيَقُومُ الْقُعُودُ مَقَامَهُ فِي النَّافِلَةِ، وَفِي الْفَرِيضَةِ عِنْدَ الْعَجْزِ،

  3. وَيُشْتَرَطُ فِي الْقِيَامِ، الِانْتِصَابُ.

  4. وَهَلْ يُشْتَرَطُ الِاسْتِقْلَالُ بِحَيْثُ لَا يَسْتَنِدُ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ: أَصَحُّهَا وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي (التَّهْذِيبِ) ، وَغَيْرِهِ لَا يُشْتَرَطُ.

  5. فَلَوِ اسْتَنَدَ إِلَى جِدَارٍ أَوِ إِنْسَانٍ، بِحَيْثُ لَوْ رَفَعَ السِّنَادَ لَسَقَطَ، صَحَّتْ صَلَاتُهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ وَلَا يَصِحُّ

  6. 1/2331/233

    مَعَ الْإِسْنَادِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ بِحَالٍ، وَالثَّالِثُ: يَجُوزُ إِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ رَفَعَ السِّنَادَ لَمْ يَسْقُطْ، وَإِلَّا فَلَا.

  7. هَذَا فِي اسْتِنَادٍ لَا يَسْلُبُ اسْمَ الْقِيَامِ.

  8. فَإِنِ اسْتَنَدَ مُتَّكِئًا، بِحَيْثُ لَوْ رَفَعَ قَدَمَيْهِ عَنِ الْأَرْضِ لَأَمْكَنَهُ الْبَقَاءُ، فَهَذَا مُعَلِّقٌ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ وَلَيْسَ بِقَائِمٍ. أَمَّا إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الِاسْتِقْلَالِ، فَيَجِبُ أَنْ يَنْتَصِبَ مُتَّكِئًا عَلَى الصَّحِيحِ.

  9. وَفِي وَجْهٍ شَاذٍّ: لَا يَلْزَمُهُ الْقِيَامُ فِي هَذَا الْحَالِ، بَلْ لَهُ الصَّلَاةُ قَاعِدًا،

  10. وَأَمَّا الِانْتِصَابُ الْمَشْرُوطُ، فَلَا يُخِلُّ بِهِ إِطْرَاقُ الرَّأْسِ، وَإِنَّمَا الْمُعْتَبَرُ، نَصْبُ فَقَارِ الظَّهْرِ، فَلَيْسَ لِلْقَادِرِ أَنْ يَقِفَ مَائِلًا إِلَى الْيَمِينِ أَوِ الْيَسَارِ، زَائِلًا عَنْ سُنَنِ الْقِيَامِ،

  11. وَلَا أَنْ يَقِفَ مُنْحَنِيًا فِي حَدِّ الرَّاكِعِينَ.

  12. فَإِنْ لَمْ يَبْلُغِ انْحِنَاؤُهُ حَدَّ الرُّكُوعِ، لَكِنْ كَانَ إِلَيْهِ أَقْرَبَ مِنْهُ إِلَى الِانْتِصَابِ، لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَصَحِّ.

  13. قُلْتُ: وَلَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى النُّهُوضِ لِلْقِيَامِ إِلَّا بِمُعِينٍ،

  14. ثُمَّ لَا يَتَأَذَّى بِالْقِيَامِ، لَزِمَهُ أَنْ يَسْتَعِينَ بِمَنْ يُقِيمُهُ.

  15. فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مُتَبَرِّعًا، لَزِمَهُ الِاسْتِئْجَارُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ إِنْ وَجَدَهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  16. هَذَا فِي الْقَادِرِ عَلَى الِانْتِصَابِ.

  17. فَأَمَّا الْعَاجِزُ، كَمَنْ تَقَوَّسَ ظَهْرُهُ لِزَمَانَةٍ أَوْ كِبَرٍ، وَصَارَ فِي حَدِّ الرَّاكِعِينَ فَيَلْزَمُهُ الْقِيَامُ.

  18. فَإِذَا أَرَادَ الرُّكُوعَ، زَادَ فِي الِانْحِنَاءِ إِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ. هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ وَصَاحِبُ (التَّتِمَّةِ) وَ (التَّهْذِيبِ) وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

  19. وَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ: يَلْزَمُهُ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا. قَالَا:

  20. فَإِنْ قَدَرَ عِنْدَ الرُّكُوعِ عَلَى الِارْتِفَاعِ إِلَى حَدِّ الرَّاكِعِينَ لَزِمَهُ،

  21. وَلَوْ عَجَزَ عَنِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ دُونَ الْقِيَامِ لِعِلَّةٍ بِظَهْرِهِ تَمْنَعُ الِانْحِنَاءَ لَزِمَهُ الْقِيَامُ، وَيَأْتِي بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ بِحَسَبَ الطَّاقَةِ، فَيَحْنِي صُلْبَهُ قَدْرَ الْإِمْكَانِ.

  22. فَإِنْ لَمْ يُطِقْ، حَنَى رَقَبَتَهُ، وَرَأْسَهُ،

  23. فَإِنِ احْتَاجَ فِيهِ إِلَى شَيْءٍ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ، أَوْ إِلَى أَنْ يَمِيلَ إِلَى جَنْبِهِ لَزِمَهُ ذَلِكَ.

  24. فَإِنْ لَمْ يُطِقِ الِانْحِنَاءَ أَصْلًا أَوْمَأَ إِلَيْهِمَا.

  25. 1/2341/234

    قُلْتُ: وَإِذَا أَمْكَنَهُ الْقِيَامُ وَالِاضْطِجَاعُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ الْقُعُودُ، قَالَ صَاحِبُ (التَّهْذِيبِ) يَأْتِي بِالْقُعُودِ قَائِمًا؛ لِأَنَّهُ قُعُودٌ وَزِيَادَةٌ.

  26. وَاعْلَمْ بِأَنَّهُ يُكْرَهُ لِلصَّحِيحِ أَنْ يَقُومَ عَلَى إِحْدَى رِجْلَيْهِ وَيَصِحُّ،

  27. وَيُكْرَهُ أَنْ يَلْصِقَ الْقَدَمَيْنِ، بَلْ يُسْتَحَبُّ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا، وَتَطْوِيلُ الْقِيَامِ عِنْدَنَا أَفْضَلُ مِنْ تَطْوِيلِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَتَطْوِيلُ السُّجُودِ أَفْضَلُ مِنْ تَطْوِيلِ الرُّكُوعِ.

  28. وَإِذَا طَوَّلَ الثَّلَاثَةَ زِيَادَةً عَلَى مَا يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ، فَالْأَصَحُّ: أَنَّ الْجَمِيعَ يَكُونُ وَاجِبًا، وَالثَّانِي: يَقَعُ مَا زَادَ سُنَّةً،

  29. وَمِثْلُهُ الْخِلَافُ فِي مَسْحِ جَمِيعِ الرَّأْسِ، وَفِي الْبَعِيرِ الْمُخْرَجِ فِي الزَّكَاةِ عَنْ خَمْسٍ، وَفِي الْبَدَنَةِ الْمُضَحَّى بِهَا بَدَلًا عَنْ شَاةٍ مَنْذُورَةٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  30. فَرْعٌ:

  31. إِذَا عَجَزَ عَنِ الْقِيَامِ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ، عَدَلَ إِلَى الْقُعُودِ،

  32. وَلَا يَنْقُصُ ثَوَابُهُ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ،

  33. وَلَا نَعْنِي بِالْعَجْزِ، عَدَمَ تَأَتِّي الْقِيَامِ، بَلْ خَوْفَ الْهَلَاكِ، أَوْ زِيَادَةَ الْمَرَضِ، أَوْ لُحُوقَ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ، أَوْ خَوْفَ الْغَرَقِ وَدَوَرَانِ الرَّأْسِ فِي حَقِّ رَاكِبِ السَّفِينَةِ.

  34. قُلْتُ: الَّذِي اخْتَارَهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي ضَبْطِ الْعَجْزِ: أَنْ يَلْحَقَهُ بِالْقِيَامِ مَشَقَّةٌ تُذْهِبُ خُشُوعَهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  35. وَلَوْ جَلَسَ لِلْغُزَاةِ رَقِيبٌ يَرْقُبُ الْعَدُوَّ، فَأَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ،

  36. وَلَوْ قَامَ لَرَآهُ الْعَدُوُّ، أَوْ جَلَسَ الْغُزَاةُ فِي مَكْمَنٍ،

  37. وَلَوْ قَامُوا رَآهُمُ الْعَدُوُّ وَفَسَدَ التَّدْبِيرُ، فَلَهُمُ الصَّلَاةُ قُعُودًا، وَتَجِبُ الْإِعَادَةُ لِنُدُورِهِ.

  38. قُلْتُ: قَالَ صَاحِبُ (التَّتِمَّةِ) فِي غَيْرِ الرَّقِيبِ: إِنْ خَافَ لَوْ قَامَ أَنْ يَقْصِدَهُ

  39. 1/2351/235

    الْعَدُوُّ، وَصَلَّى قَاعِدًا، أَجَزَّأَتْهُ عَلَى الصَّحِيحِ،

  40. وَلَوْ صَلَّى الْكَمِينُ فِي وَهْدَةٍ قُعُودًا، فَفِي صِحَّتِهَا قَوْلَانِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  41. ثُمَّ إِذَا قَعَدَ الْمَعْذُورُ، لَا يَتَعَيَّنُ لِقُعُودِهِ هَيْئَةٌ، بَلْ يُجْزِئُهُ جَمِيعُ هَيْئَاتِ الْقُعُودِ. لَكِنْ يُكْرَهُ الْإِقْعَاءُ فِي هَذَا الْقُعُودِ، وَفِي جَمِيعِ قَعَدَاتِ الصَّلَاةِ، وَفِي الْمُرَادِ بِالْإِقْعَاءِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ:

  42. أَصَحُّهَا: أَنَّهُ الْجُلُوسُ عَلَى الْوَرِكَيْنِ وَنَصْبُ الْفَخِذَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَضَمَّ إِلَيْهِ أَبُو عُبَيْدٍ: أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ.

  43. وَالثَّانِي: أَنْ يَفْرِشَ رِجْلَيْهِ، وَيَضَعَ إِلَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ، وَالثَّالِثُ: أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ، وَيَقْعُدَ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ.

  44. قُلْتُ: الصَّوَابُ، هُوَ الْأَوَّلُ،

  45. وَأَمَّا الثَّانِي: فَغَلَطٌ. فَقَدْ ثَبَتَ فِي (صَحِيحِ مُسْلِمٍ) : أَنَّ الْإِقْعَاءَ سُنَّةُ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَسَّرَهُ الْعُلَمَاءُ بِمَا قَالَهُ الثَّانِي، وَنَصَّ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي (البُوَيْطِيِّ) وَ (الْإِمْلَاءِ) فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ.

  46. قَالَ الْعُلَمَاءُ: فَالْإِقْعَاءُ ضَرْبَانِ؛ مَكْرُوهٌ وَغَيْرُهُ. فَالْمَكْرُوهُ: الْمَذْكُورُ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَغَيْرُهُ: الثَّانِي. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  47. وَفِي الْأَفْضَلِ مِنْ هَيْئَاتِ الْقُعُودِ، قَوْلَانِ، وَوَجْهَانِ:

  48. أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ: وَهُوَ أَصَحُّ الْجَمِيعِ: يَقْعُدُ مُفْتَرِشًا. وَثَانِيهِمَا: مُتَرَبِّعًا، وَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ: مُتَوَرِّكًا، وَثَانِيهِمَا: نَاصِبًا رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى، جَالِسًا عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي قُعُودِ النَّافِلَةِ.

  49. وَأَمَّا رُكُوعُ الْقَاعِدِ، فَأَقَلُّهُ أَنْ يَنْحَنِيَ قَدْرَ مَا يُحَاذِي وَجْهَهُ مَا قُدَّامَ رُكْبَتَيْهِ مِنَ الْأَرْضِ.

  50. وَأَكْمَلَهُ، أَنْ يَنْحَنِيَ بِحَيْثُ تُحَاذِي جَبْهَتُهُ مَوْضِعَ سُجُودِهِ،

  51. وَأَمَّا سُجُودُهُ، فَكَسُجُودِ الْقَائِمِ. هَذَا إِذَا قَدَرَ الْقَاعِدُ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ،

  52. فَإِنْ عَجَزَ لِعِلَّةٍ بِظَهْرِهِ، أَوْ غَيْرِهَا، فَعَلَ الْمُمْكِنَ مِنْ الِانْحِنَاءِ.

  53. وَلَوْ قَدَرَ الْقَاعِدُ عَلَى الرُّكُوعِ،

  54. 1/2361/236

    وَعَجَزَ عَنْ وَضْعِ الْجَبْهَةِ عَلَى الْأَرْضِ، نُظِرَ، إِنْ قَدَرَ عَلَى أَقَلِّ رُكُوعِ الْقَاعِدِ وَأَكْمَلَهُ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ أَتَى بِالْمُمْكِنِ، مَرَّةً عَنِ الرُّكُوعِ، وَمَرَّةً عَنِ السُّجُودِ، وَلَا يَضُرُّ اسْتِوَاؤُهُمَا.

  55. وَإِنْ قَدَرَ عَلَى زِيَادَةٍ عَلَى كَمَالِ الرُّكُوعِ، وَجَبَ الِاقْتِصَارُ فِي الِانْحِنَاءِ لِلرُّكُوعِ عَلَى قَدْرِ الْكَمَالِ، لِيَتَمَيَّزَ عَنِ السُّجُودِ.

  56. وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُقَرِّبَ جَبْهَتَهُ مِنَ الْأَرْضِ لِلسُّجُودِ أَكْثَرَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ. حَتَّى قَالَ الْأَصْحَابُ: لَوْ قَدَرَ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى صُدْغِهِ، أَوْ عَظْمِ رَأْسِهِ الَّذِي فَوْقَ الْجَبْهَةِ، وَعَلِمَ أَنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ كَانَتْ جَبْهَتُهُ أَقْرَبَ إِلَى الْأَرْضِ، لَزِمَهُ ذَلِكَ.

  57. قُلْتُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي (الْأُمِّ) وَالْأَصْحَابُ: لَوْ قَدَرَ أَنْ يُصَلِّيَ قَائِمًا مُنْفَرِدًا،

  58. وَإِذَا صَلَّى مَعَ الْجَمَاعَةِ احْتَاجَ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْضَهَا مِنْ قُعُودٍ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُصَلِّيَ مُنْفَرِدًا.

  59. فَإِنْ صَلَّى مَعَ الْجَمَاعَةِ وَقَعَدَ فِي بَعْضِهَا صَحَّتْ،

  60. وَلَوْ كَانَ بِحَيْثُ لَوِ اقْتَصَرَ عَلَى قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ أَمْكَنَهُ الْقِيَامُ وَإِذَا زَادَ عَجَزَ صَلَّى بِالْفَاتِحَةِ.

  61. فَلَوْ شَرَعَ فِي السُّورَةِ فَعَجَزَ قَعَدَ وَلَا يَلْزَمُهُ قَطْعُ السُّورَةِ لِيَرْكَعَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  62. فَرْعٌ

  63. فِيمَا إِذَا عَجَزَ عَنِ الْقُعُودِ.

  64. قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْعَجْزَ عَنِ الْقِيَامِ، يَتَحَقَّقُ بِتَعَذُّرِهِ، أَوْ لُحُوقِ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا مِمَّا قَدَّمْنَاهُ. قَالَ الْجُمْهُورُ: وَالْعَجْزُ عَنِ الْقُعُودِ، يَحْصُلُ بِمَا يَحْصُلُ بِهِ الْعَجْزُ عَنِ الْقِيَامِ.

  65. وَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: لَا يَكْفِي ذَلِكَ، بَلْ يُشْتَرَطُ فِيهِ عَدَمُ تَصَوُّرِ الْقُعُودِ، أَوْ خِيفَةُ الْهَلَاكِ، أَوِ الْمَرَضُ الطَّوِيلُ، إِلْحَاقًا لَهُ بِالْمَرَضِ الْمُبِيحِ لِلتَّيَمُّمِ.

  66. وَفِي كَيْفِيَّةِ صَلَاتِهِ، وَجْهَانِ: وَقِيلَ: قَوْلَانِ:

  67. أَصَحُّهُمَا: يَضْطَجِعُ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ، مُسْتَقْبِلًا بِوَجْهِهِ وَمُقَدَّمِ بَدَنِهِ الْقِبْلَةَ، كَالْمَيِّتِ فِي لَحْدِهِ.

  68. فَلَوْ خَالَفَ، وَاضْطَجَعَ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْسَرِ، صَحَّ، إِلَّا أَنَّهُ تَرَكَ السُّنَّةَ.

  69. وَالثَّانِي:

  70. 1/2371/237

    أَنَّهُ يَسْتَلْقِي عَلَى ظَهْرِهِ، وَيَجْعَلُ رِجْلَيْهِ إِلَى الْقِبْلَةِ، وَيَرْفَعُ وِسَادَتَهُ قَلِيلًا، وَهَذَا الْخِلَافُ فِي الْقَادِرِ عَلَى الِاضْطِجَاعِ وَالِاسْتِلْقَاءِ.

  71. فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ إِلَّا عَلَى أَحَدِهِمَا، أَتَى بِهِ.

  72. قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: هَذَا الْخِلَافُ فِي الْكَيْفِيَّةِ الْوَاجِبَةِ،

  73. بِخِلَافِ الْخِلَافِ السَّابِقِ فِي كَيْفِيَّةِ الْقُعُودِ، فَإِنَّهُ فِي الْأَفْضَلِ، لِاخْتِلَافِ اسْتِقْبَالٍ بِهَذَا دُونَ ذَاكَ.

  74. وَفِي الْمَسْأَلَةِ، وَجْهٌ ثَالِثٌ: أَنَّهُ يَضْطَجِعُ عَلَى جَنْبِهِ، وَأَخْمَصَاهُ إِلَى الْقِبْلَةِ.

  75. ثُمَّ إِذَا صَلَّى عَلَى هَيْئَةٍ مِنْ هَذِهِ الْهَيْئَاتِ، وَقَدَرَ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، أَتَى بِهِمَا، وَإِلَّا أَوْمَأَ بِهِمَا مُنْحَنِيًا، وَقَرَّبَ جَبْهَتَهُ مِنَ الْأَرْضِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ، وَ [جَعَلَ] السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ.

  76. فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الْإِشَارَةِ بِالرَّأْسِ أَوْمَأَ بِطَرَفِهِ.

  77. فَإِنْ عَجَزَ عَنْ تَحْرِيكِ الْأَجْفَانِ، أَجْرَى أَفْعَالَ الصَّلَاةِ عَلَى قَلْبِهِ.

  78. فَإِنِ اعْتُقِلَ لِسَانُهُ، أَجْرَى الْقُرْآنَ وَالْأَذْكَارَ عَلَى قَلْبِهِ، وَمَا دَامَ عَاقِلًا، لَا تَسْقُطُ عَنْهُ الصَّلَاةُ.

  79. وَلَنَا وَجْهٌ: أَنَّهُ تَسْقُطُ الصَّلَاةُ، إِذَا عَجَزَ عَنِ الْإِيمَاءِ بِالرَّأْسِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَهُوَ شَاذٌّ.

  80. وَالْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ: مَا قَدَّمْنَاهُ.

  81. فَرْعٌ:

  82. الْقَادِرُ عَلَى الْقِيَامِ، إِذَا أَصَابَهُ رَمَدٌ، وَقَالَ لَهُ طَبِيبٌ مَوْثُوقٌ بِهِ: إِنْ صَلَّيْتَ مُستَلْقِيًا أَوْ مُضْطَجِعًا أَمْكَنَ مُدَاوَاتُكَ، وَإِلَّا خِيفَ عَلَيْكَ الْعَمَى جَازَ لَهُ الِاضْطِجَاعُ وَالِاسْتِلْقَاءُ عَلَى الْأَصَحِّ،

  83. وَلَوْ قَالَ: إِنْ صَلَّيْتَ قَاعِدًا، أُمْكِنْتَ.

  84. فَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: يَجُوزُ الْقُعُودُ قَطْعًا، وَمَفْهُومُ كَلَامِ غَيْرِهِ: أَنَّهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ.

  85. 1/2381/238

    فَرْعٌ:

  86. لَوْ عَجَزَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ عَنِ الْقِيَامِ، قَعَدَ وَبَنَى،

  87. وَلَوْ صَلَّى قَاعِدًا، فَقَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ فِي أَثْنَائِهَا، قَامَ وَبَنَى،

  88. وَكَذَا لَوْ صَلَّى مُضْطَجِعًا، فَقَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ أَوِ الْقُعُودِ أَتَى بِالْمَقْدُورِ وَبَنَى.

  89. ثُمَّ إِذَا تَبَدَّلَ الْحَالُ بِالنَّقْصِ إِلَى الْكَمَالِ، بِأَنْ قَدَرَ الْقَاعِدُ عَلَى الْقِيَامِ لِخِفَّةِ الْمَرَضِ، نُظِرَ، إِذَا اتَّفَقَ ذَلِكَ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، قَامَ وَقَرَأَ قَائِمًا.

  90. وَكَذَا إِنْ كَانَ فِي أَثْنَاءِ الْقِرَاءَةِ، قَامَ وَقَرَأَ بَقِيَّةَ الْفَاتِحَةِ فِي حَالِ الْقِيَامِ،

  91. وَيَجِبُ تَرْكُ الْقِرَاءَةِ فِي النُّهُوضِ إِلَى أَنْ يَنْتَصِبَ مُعْتَدِلًا.

  92. فَلَوْ قَرَأَ فِي نُهُوضِهِ بَعْضَ الْفَاتِحَةِ، فَعَلَيْهِ إِعَادَتُهُ.

  93. وَإِنْ قَدَرَ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ، لَزِمَهُ الْقِيَامُ لِيَهْوِيَ مِنْهُ إِلَى الرُّكُوعِ،

  94. وَلَا يَلْزَمُهُ الطُّمَأْنِينَةُ فِي هَذَا الْقِيَامِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَقْصُودًا لِنَفْسِهِ.

  95. وَيُسْتَحَبُّ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ، أَنْ يُعِيدَ الْفَاتِحَةَ لِيَقَعَ فِي حَالِ الْكَمَالِ،

  96. وَلَوْ وَجَدَ الْخِفَّةَ فِي رُكُوعِهِ قَاعِدًا،

  97. فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الطُّمَأْنِينَةِ لَزِمَهُ الِارْتِفَاعُ إِلَى حَدِّ الرَّاكِعِينَ عَنْ قِيَامٍ.

  98. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرْتَفِعَ قَائِمًا ثُمَّ يَرْكَعَ، لِئَلَّا يَزِيدَ رُكُوعًا،

  99. وَلَوْ فَعَلَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ،

  100. وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الطُّمَأْنِينَةِ، فَقَدْ تَمَّ رُكُوعُهُ،

  101. وَلَا يَلْزَمُهُ الِانْتِقَالُ إِلَى رُكُوعِ الْقَائِمِينَ.

  102. وَلَوْ وَجَدَ الْخِفَّةَ فِي الِاعْتِدَالِ عَنِ الرُّكُوعِ قَاعِدًا،

  103. فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الطُّمَأْنِينَةِ، لَزِمَهُ أَنْ يَقُومَ، لِيَعْتَدِلَ وَيَطْمَئِنَّ،

  104. وَإِنْ كَانَ بَعْدَهَا، فَوَجْهَانِ:

  105. أَحَدُهُمَا: يَلْزَمُهُ أَنْ يَقُومَ لِيَسْجُدَ عَنْ قِيَامٍ، وَأَصَحُّهُمَا: لَا يَلْزَمُهُ لِئَلَّا يَطُولَ الِاعْتِدَالُ، وَهُوَ رُكْنٌ قَصِيرٌ.

  106. فَإِنِ اتَّفَقَ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ الْقُنُوتِ، لَمْ يَقْنُتْ قَاعِدًا.

  107. فَإِنْ فَعَلَ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. بَلْ يَقُومُ، وَيَقْنُتُ.

  108. أَمَّا إِذَا تَبَدَّلَ الْحَالُ مِنَ الْكَمَالِ إِلَى النَّقْصِ، بِأَنْ عَجَزَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ، فَيَنْتَقِلُ إِلَى الْمُمْكِنِ.

  109. فَإِنِ اتَّفَقَ الْعَجْزُ فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ، وَجَبَ إِدَامَةُ الْقِرَاءَةِ فِي هُوِيِّهِ.

  110. 1/2391/239

    فَرْعٌ:

  111. يَجُوزُ فِعْلُ النَّافِلَةِ قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ. لَكِنْ ثَوَابُهَا يَكُونُ نِصْفَ ثَوَابِ الْقَائِمِ،

  112. وَلَوْ تَنَفَّلَ مُضْطَجِعًا، مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ، وَالْقُعُودِ، جَازَ عَلَى الْأَصَحِّ.

  113. ثُمَّ الْمُضْطَجِعُ فِي الْفَرِيضَةِ، يَأْتِي بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، إِذَا قَدَرَ عَلَيْهِمَا، وَهُنَا الْخِلَافُ فِي جَوَازِ الِاضْطِجَاعِ يَجْرِي فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى الْإِيمَاءِ. لَكِنِ الْأَصَحُّ مَنْعُ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْإِيمَاءِ.

  114. قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: مَا عِنْدِي أَنَّ مَنْ جَوَّزَ الِاضْطِجَاعَ، يُجَوِّزُ الِاقْتِصَارَ فِي الْأَرْكَانِ الذِّكْرِيَّةِ كَالتَّشَهُّدِ وَالتَّكْبِيرِ وَغَيْرِهِمَا عَلَى ذِكْرِ الْقَلْبِ.

  115. ثُمَّ يَسْتَوِي فِيمَا ذَكَرْنَاهُ النَّوَافِلُ كُلُّهَا، الرَّاتِبَةُ وَغَيْرُهَا، عَلَى الصَّحِيحِ.

  116. وَفِي وَجْهٍ شَاذٍّ: لَا تَجُوزُ صَلَاةُ الْعِيدِ وَالْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ كَالْجِنَازَةِ.