فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 56599 to 56617
-
10/3210/32
لِتَكُنِ الشَّهَادَةُ عَلَى الْجِنَايَةِ مُفَسِّرَةً مُصَرِّحَةً بِالْغَرَضِ، فَيُشْتَرَطُ أَنْ يُضِيفَ الْهَلَاكَ إِلَى فِعْلِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ،
-
فَلَوْ قَالَ: ضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ، لَمْ يَثْبُتْ بِهِ شَيْءٌ،
-
وَلَوْ قَالَ: ضَرَبَهُ فَأَنْهَرَ الدَّمَ، أَوْ قَالَ: جَرَحَهُ أَوْ ضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ فَأَنْهَرَ الدَّمَ، أَوْ فَمَاتَ، لَمْ يَثْبُتْ بِهِ شَيْءٌ أَيْضًا لِاحْتِمَالِ الْمَوْتِ بِسَبَبٍ آخَرَ،
-
وَلَوْ قَالَ: جَرَحَهُ، فَقَتَلَهُ، أَوْ فَمَاتَ مِنْ جِرَاحَتِهِ، أَوْ أَنْهَرَ دَمَهُ فَمَاتَ بِسَبَبِ ذَلِكَ، ثَبَتَ الْقَتْلُ، وَفِي مَعْنَاهُ قَوْلُهُ: جَرَحَهُ أَوْ ضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ فَأَنْهَرَ دَمَهُ وَمَاتَ مَكَانَهُ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي «الْمُخْتَصَرِ» وَجَعَلَ قَوْلَهُ: وَمَاتَ مَكَانَهُ، كَقَوْلِهِ: وَمَاتَ مِنْ جِرَاحَتِهِ، وَفِي لَفْظِ الْإِمَامِ مَا يُشْعِرُ بِنِزَاعٍ فِيهِ، ثُمَّ الشَّاهِدُ
-
10/3310/33
يُعَرِّفُ حُصُولَ الْقَتْلِ بِقَرَائِنَ يُشَاهِدُهَا،
-
فَإِنْ لَمْ يَرَ إِلَّا الْجُرْحَ وَإِنْهَارَ الدَّمِ، وَحُصُولَ الْمَوْتِ، فَلِلْإِمَامِ تَرَدُّدٌ فِي جَوَازِ تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ بِهِ، قَالَ: وَالْوَجْهُ: الْمَنْعُ،
-
وَلَوْ قَالَ: ضَرَبَ رَأْسَهُ فَأَدْمَاهُ، أَوْ أَسَالَ دَمَهُ، ثَبَتَتِ الدَّامِيَةُ وَلَوْ قَالَ: فَسَالَ دَمُهُ، لَمْ تَثْبُتْ، لِاحْتِمَالِ حُصُولِ السَّيَلَانِ بِغَيْرِهِ،
-
وَلَوْ قَالَ: ضَرَبَهُ بِسَيْفٍ، فَأَوْضَحَ رَأَسَهُ، أَوْ فَاتَّضَحَ مِنْ ضَرْبِهِ أَوْ بِجُرْحِهِ، ثَبَتَتِ الْمُوضِحَةُ،
-
وَلَوْ قَالَ: ضَرَبَهُ، فَوَجَدْنَا رَأْسَهُ مُوضَحًا، أَوْ فَاتَّضَحَ، لَمْ تَثْبُتْ، وَحَكَى الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ لِوُضُوحِ الْعَظْمِ،
-
وَلَا يَكْفِي إِطْلَاقُ الْمُوضِحَةِ، فَإِنَّهَا مِنَ الْإِيضَاحِ، وَلَيْسَتْ مَخْصُوصَةً بِإِيضَاحِ الْعَظْمِ، وَتَنْزِيلُ لَفْظِ الشَّاهِدِ عَلَى أَلْقَابٍ اصْطَلَحَ الْفُقَهَاءُ عَلَيْهَا لَا وَجْهَ لَهُ،
-
فَلَوْ كَانَ الشَّاهِدُ فَقِيهًا، وَعَلِمَ الْقَاضِي أَنَّهُ لَا يُطْلِقُ الْمُوضِحَةَ إِلَّا عَلَى مَا يُوضِحُ الْعَظْمَ، فَفِيهِ تَرَدُّدٌ لِلْإِمَامِ، قَالَ: يَجُوزُ أَنْ يُكْتَفَى بِهِ، لِفَهْمِ الْمَقْصُودِ،
-
وَيَجُوزُ أَنْ يَعْتَبِرَ الْكَشْفَ لَفْظًا ; لِأَنَّ لِلشَّرْعِ تَعَبُّدًا فِي لَفْظِ الشَّهَادَاتِ وَإِنْ أَفْهَمَ غَيْرُهَا الْمَقْصُودَ،
-
وَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ مَحَلِّ الْمُوضِحَةِ وَبَيَانِ مِسَاحَتِهَا لِيَجِبَ الْقِصَاصُ،
-
فَلَوْ كَانَ عَلَى رَأْسِهِ مَوَاضِحُ، وَعَجَزُوا عَنْ تَعْيِينِ مُوضِحَةِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ،
-
فَلَا قِصَاصَ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَى رَأْسِهِ إِلَّا مُوضِحَةٌ، وَشَهِدُوا أَنَّهُ أَوْضَحَ رَأْسَهُ،
-
فَلَا قِصَاصَ أَيْضًا، لِجَوَازِ أَنَّهَا كَانَتْ مُوضِحَةً صَغِيرَةً فَوَسَّعَهَا، وَإِنَّمَا يَجِبُ الْقِصَاصُ إِذَا قَالُوا: أَوْضَحَ هَذِهِ الْمُوضِحَةَ، وَهَلْ يَجِبُ الْأَرْشُ إِذَا أَطْلَقُوا أَنَّهُ أَوْضَحَ مُوضِحَةً، وَعَجَزُوا عَنْ تَعْيِينِهَا؟ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: نَعَمْ ; لِأَنَّ الْأَرْشَ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ مَحَلِّهَا وَقَدْرِهَا، وَإِنَّمَا تَعَذُّرُ الْقِصَاصَ لِتَعَذُّرِ الْمُمَاثَلَةِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ نَصُّهُ فِي «الْأُمِّ» أَنَّهُمَا لَوْ شَهِدَا أَنَّهُ قَطَعَ يَدَ فُلَانٍ، وَلَمْ يُعَيِّنْهَا، وَالْمَشْهُودُ لَهُ مَقْطُوعُ الْيَدَيْنِ، لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ، وَتَجِبُ الدِّيَةُ،
-
وَلَوْ كَانَ مَقْطُوعَ يَدٍ وَاحِدَةٍ وَالصُّورَةُ هَذِهِ، فَهَلْ تَنْزِلُ شَهَادَتُهُمْ هَذِهِ عَلَى مَا نُشَاهِدُهَا مَقْطُوعَةً أَمْ يُشْتَرَطُ تَنْصِيصُهُمْ؟ يَجُوزُ أَنْ يُقَدَّرَ فِيهِ خِلَافٌ.
-
10/3410/34
قُلْتُ: الصَّوَابُ الْجَزْمُ هُنَا بِالتَّنْزِيلِ عَلَى الْمَقْطُوعَةِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَلَوْ شَهِدَا بِمُوضِحَةٍ شَهَادَةً صَحِيحَةً، وَرَأَيْنَا رَأَسَ الْمَشْجُوجِ سَلِيمًا لَا أَثَرَ عَلَيْهِ، وَالْعَهْدُ قَرِيبٌ بِالشَّهَادَةِ، فَالشَّهَادَةٌ مَرْدُودَةٌ.