فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 50021 to 50040
-
8/4188/418
يَحْرُمُ عَلَى الزَّوْجِ مُسَاكَنَةُ الْمُعْتَدَّةِ فِي الدَّارِ الَّتِي تَعْتَدُّ فِيهَا وَمُدَاخَلَتُهَا، لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى الْخَلْوَةِ بِهَا، وَخَلْوَتُهُ بِهَا كَخَلْوَتِهِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَوْضِعَانِ.
-
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ فِي الدَّارِ مَحْرَمٌ لَهَا مِنَ الرِّجَالِ، أَوْ مَحْرَمٌ لَهُ مِنَ النِّسَاءِ، أَوْ مَنْ فِي مَعْنَى الْمَحْرَمِ، كَزَوْجَةٍ أُخْرَى وَجَارِيَةٍ،
-
وَلَا بُدَّ فِي الْمَحْرَمِ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ مِنَ التَّمْيِيزِ،
-
فَلَا عِبْرَةَ بِالْمَجْنُونِ وَالصَّغِيرِ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ، وَاشْتَرَطَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْبُلُوغَ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ، لَا تَكْلِيفَ عَلَيْهِ، فَلَا يُنْكِرُ الْفَاحِشَةَ.
-
وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: يَكْفِي عِنْدِي حُضُورُ الْمُرَاهِقِ، وَالنِّسْوَةُ الثِّقَاتُ كَالْمَحْرَمِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَيَكْفِي حُضُورُ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ الثِّقَةِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ «الشَّامِلِ» وَغَيْرُهُ، وَالْحِكَايَةُ عَنِ الْأَصْحَابِ، أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَخْلُوَ رَجُلَانِ بِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ،
-
وَيَجُوزَ أَنْ يَخْلُوَ الرَّجُلُ بِامْرَأَتَيْنِ ثِقَتَيْنِ، لِأَنَّ اسْتِحْيَاءَ الْمَرْأَةِ مِنَ الْمَرْأَةِ أَكْثَرُ مِنَ اسْتِحْيَاءِ الرَّجُلِ مِنَ الرَّجُلِ،
-
ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ مُسَاكَنَةَ الزَّوْجِ وَالْمَحْرَمِ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ، إِنَّمَا يُفْرَضُ فِيمَا إِذَا كَانَ فِي الدَّارِ زِيَادَةٌ عَلَى سُكْنَى مِثْلِهَا،
-
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، فَعَلَى الزَّوْجِ تَخْلِيَتُهَا لِلْمُعْتَدَّةِ، وَالِانْتِقَالُ عَنْهَا،
-
ثُمَّ الْمُسَاكَنَةُ وَإِنْ جَازَتْ بِسَبَبِ الْمَحْرَمِ، فَالْكَرَاهَةُ بَاقِيَةٌ، لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ النَّظَرُ.
-
الْمَوْضِعُ الثَّانِي: إِذَا كَانَ فِي الدَّارِ حُجْرَةٌ، فَأَرَادَ أَنْ يَسْكُنَ أَحَدَهُمَا وَيُسْكِنَهَا الْأُخْرَى،
-
فَإِنْ كَانَتْ مَرَافِقُ الْحُجْرَةِ كَالْمَطْبَخِ وَالْمُسْتَرَاحِ، وَالْبِئْرِ، وَالْمِصْعَدِ إِلَى السَّطْحِ فِي الدَّارِ، لَمْ يَجُزْ إِلَّا بِشَرْطِ الْمَحْرَمِ،
-
وَإِنْ كَانَتِ الْمَرَافِقُ فِي
-
8/4198/419
الْحُجْرَةِ، جَازَ، كَالْحُجْرَتَيْنِ وَالدَّارَيْنِ الْمُتَجَاوِرَتَيْنِ، وَحُكْمُ السُّفْلِيِّ وَالْعُلْوِيِّ حُكْمُ الدَّارِ وَالْحُجْرَةِ،
-
ثُمَّ ذَكَرَ الْبَغَوِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمَا، أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ مَمَرُّ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى، وَيُغْلَقُ الْبَابُ بَيْنَهُمَا أَوْ يُسَدُّ، وَهَذَا حَسَنٌ. وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرَهُ الْأَئِمَّةُ أَنَّهُ لَوْ كَانَتِ الدَّارُ وَاسِعَةً وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا إِلَّا بَيْتٌ وَالْبَاقِي صُفَفٌ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُسَاكِنَهَا وَإِنْ كَانَ مَعَهَا مَحْرَمٌ، لِأَنَّهَا لَا تَتَمَيَّزُ مِنَ الْمَسْكَنِ بِمَوْضِعٍ،
-
فَإِنْ قَالَ: أَنَا أَبْنِي بَيْنِي وَبَيْنَهَا حَائِلًا، وَكَانَ الَّذِي يَبْقَى لَهَا سُكْنَى مِثْلِهَا، فَلَهُ ذَلِكَ،
-
ثُمَّ إِنْ جُعِلَ بَابُ مَا يَسْكُنُهُ خَارِجًا عَنْ مَسْكَنِهَا،
-
فَلَا حَاجَةَ إِلَى مَحْرَمٍ،
-
وَإِنْ جَعَلَهُ فِي مَسْكَنِهَا، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْكُنَهُ إِلَّا بِشَرْطِ الْمَحْرَمِ أَوْ مَنْ فِي مَعْنَاهُ،
-
وَقِيلَ: لَا يُشْتَرَطُ اخْتِلَافُ الْمَمَرِّ، بَلْ يَكْفِي أَنْ يُغْلَقَ عَلَى الْحُجْرَةِ بَابٌ.
-
وَلَوْ كَانَا فِي بَيْتَيْنِ مِنْ دَارٍ كَبِيرَةٍ، وَانْفَرَدَ كُلٌّ بِبَابٍ يُغْلَقُ، جَازَ عَلَى الْأَصَحِّ كَبَيْتَيْنِ مِنْ خَانٍ.