فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 23447 to 23462
-
4/2314/231
الْحَوَالَةُ إِذَا جَرَتْ بِشُرُوطِهَا، بَرِئَ الْمُحِيلُ مِنْ دَيْنِ الْمُحْتَالِ، وَتَحَوَّلَ الْحَقُّ إِلَى
-
4/2324/232
ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَبَرِئَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنِ الْمُحِيلِ. حَتَّى لَوْ أَفْلَسَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ وَمَاتَ، أَوْ لَمْ يَمُتْ، أَوْ جَحَدَ وَحَلَفَ، لَمْ يَكُنْ لِلْمُحْتَالِ الرُّجُوعُ إِلَى الْمُحِيلِ، كَمَا لَوْ أَخَذَ عِوَضًا عَنِ الدَّيْنِ ثُمَّ تَلِفَ فِي يَدِهِ.
-
فَلَوْ شَرَطَ فِي الْحَوَالَةِ الرُّجُوعَ بِتَقْدِيرِ الْإِفْلَاسِ، أَوِ الْجُحُودِ، فَهَلْ تَصِحُّ الْحَوَالَةُ وَالشَّرْطُ، أَمِ الْحَوَالَةُ فَقَطْ؟ أَمْ لَا يَصِحَّانِ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ، هَذَا إِذَا طَرَأَ الْإِفْلَاسُ.
-
فَلَوْ كَانَ مُفْلِسًا حَالَ الْحَوَالَةِ، فَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ: أَنَّهُ لَا خِيَارَ لِلْمُحْتَالِ، سَوَاءٌ شُرِطَ يَسَارُهَ، أَمْ أُطْلِقَ. وَفِي وَجْهٍ: يَثْبُتُ خِيَارُهُ فِي الْحَالَيْنِ، وَفِي وَجْهٍ: يَثْبُتُ إِنْ شَرَطَ فَقَطْ. وَاخْتَارَ الْغَزَّالِيُّ، الثُّبُوتَ مُطْلَقًا، وَهُوَ خِلَافُ الْمَذْهَبِ.
-
فَرْعٌ
-
صَالَحَ مَعَ أَجْنَبِيٍّ عَنْ دَيْنٍ عَلَى عَيْنٍ،
-
ثُمَّ جَحَدَهُ الْأَجْنَبِيُّ وَحَلَفَ، فَفِي عَوْدِهِ إِلَى مَنْ كَانَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ، وَجْهَانِ. قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: نَعَمْ. وَأَبُو عَاصِمٍ: لَا.
-
قُلْتُ: الْأَصَحُّ: قَوْلُ الْقَاضِي. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
-
فَرْعٌ
-
خَرَجَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ عَبْدًا.
-
فَإِنْ كَانَ لِأَجْنَبِيٍّ وَلِلْمُحِيلِ دَيْنٌ فِي ذِمَّتِهِ، صَحَّتِ الْحَوَالَةُ، كَمَا لَوْ أَحَالَ عَلَى مُعْسِرٍ، وَيَتْبَعُهُ الْمُحْتَالُ بَعْدَ الْعِتْقِ. وَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُحِيلِ؟ فِيهِ خِلَافٌ مُرَتَّبٌ عَلَى مَا إِذَا بَانَ مُعْسِرًا، وَأَوْلَى بِالرُّجُوعِ.
-
وَإِنْ كَانَ عَبْدًا لِلْمُحِيلِ،
-
فَإِنْ كَانَ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ دَيْنٌ، بِأَنْ ثَبَتَ قَبْلَ مِلْكِهِ، وَقُلْنَا: لَا يَسْقُطُ، فَهُوَ كَمَا لَوْ كَانَ لِأَجْنَبِيٍّ.
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ دَيْنٌ، فَهِيَ حَوَالَةٌ عَلَى مَنْ لَا دَيْنَ
-
4/2334/233
عَلَيْهِ. فَإِنْ صَحَّحْنَاهَا وَجَعَلْنَاهَا ضَمَانًا، فَهُوَ ضَمَانُ الْعَبْدِ عَنْ سَيِّدِهِ بِإِذْنِهِ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الضَّمَانِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
-
وَلَا يَخْفَى حُكْمُهُ لَوْ كَانَ لِأَجْنَبِيٍّ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُحِيلِ عَلَيْهِ دَيْنٌ.