فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 55193 to 55303
-
9/3189/318
فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالتَّصَرُّفِ فِي الشَّارِعِ، وَفِي مِلْكِ نَفْسِهِ. وَالْقَوْلُ
-
9/3199/319
فِي التَّصَرُّفِ فِي الشَّارِعِ سَبَقَ بَعْضُهُ فِي الصُّلْحِ وَفِي إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ، وَيُذْكَرُ هُنَا بَقِيَّتُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
-
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: لَا يَجُوزُ إِشْرَاعُ الْأَجْنِحَةِ الَّتِي تَضُرُّ بِالْمَارَّةِ إِلَى الشَّارِعِ؛
-
فَلَوْ فَعَلَ مُنِعَ. وَمَا يَتَوَلَّدُ مِنْهُ مِنْ هَلَاكٍ يَكُونُ مَضْمُونًا.
-
فَإِنْ كَانَ الْجَنَاحُ عَالِيًا غَيْرَ مُضِرٍّ؛
-
فَلَا مَنْعَ مِنْ إِشْرَاعِهِ،
-
وَكَذَا بِنَاءُ السَّابَاطِ الْعَالِي؛ لَكِنْ لَوْ تَوَلَّدَ مِنْهُ هَلَاكُ إِنْسَانٍ؛ فَهُوَ مَضْمُونٌ بِالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ،
-
وَإِنْ هَلَكَ بِهِ مَالٌ؛ وَجَبَ الضَّمَانُ فِي مَالِهِ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَنْ يَأْذَنَ الْإِمَامُ أَمْ لَا،
-
وَلَوْ أَشْرَعَ جَنَاحًا إِلَى دَرْبٍ مُنْسَدٍ بِغَيْرِ إِذْنِ أَهْلِهِ؛ ضَمِنَ الْمُتَوَلِّدَ مِنْهُ، وَبِإِذْنِ أَهْلِهِ لَا ضَمَانَ؛ كَالْحَفْرِ فِي دَارِ الْغَيْرِ بِإِذْنِهِ.
-
الثَّانِيَةُ: يَتَصَرَّفُ كُلُّ وَاحِدٍ فِي مِلْكِهِ بِالْمَعْرُوفِ،
-
وَلَا ضَمَانَ فِيمَا يَتَوَلَّدُ مِنْهُ بِشَرْطِ جَرَيَانِهِ عَلَى الْعَادَةِ وَاجْتِنَابِ الْإِسْرَافِ؛
-
فَلَوْ وَضَعَ حَجَرًا فِي مِلْكِهِ أَوْ نَصَبَ شَبَكَةً أَوْ سِكِّينًا، وَتَعَثَّرَ بِهِ إِنْسَانٌ فَهَلَكَ، أَوْ عَلَى طَرَفِ سَطْحِهِ، فَوَقَعَ عَلَى شَخْصٍ، أَوْ عَلَى مَالٍ، أَوْ وَضَعَ عَلَيْهِ جَرَّةَ مَاءٍ؛ فَأَلْقَتْهَا الرِّيحُ، أَوِ ابْتَلَّ مَوْضِعُهَا فَسَقَطَتْ؛ فَلَا ضَمَانَ.
-
وَكَذَا لَوْ وَقَفَ دَابَّةً فِي مِلْكِهِ فَرَفَسَتْ إِنْسَانًا أَوْ بَالَتْ فَأَفْسَدَتْ بِهِ ثَوْبًا أَوْ غَيْرَهُ مِمَّا هُوَ خَارِجُ الْمِلْكِ، أَوْ كَانَ يَكْسِرُ الْحَطَبَ فِي مِلْكِهِ، فَأَصَابَ شَيْءٌ مِنْهُ عَيْنَ إِنْسَانٍ فَأَبْطَلَ ضَوْءَهَا؛
-
فَلَا ضَمَانَ، وَكَذَا لَوْ حَفَرَ بِئْرًا فِي مِلْكِهِ فَتَنَدَّى جِدَارُ جَارِهِ فَانْهَدَمَ، أَوْ غَارَ مَاءُ بِئْرِهِ أَوْ حَفَرَ بَالُوعَةً فَتَغَيَّرَ مَاءُ بِئْرِ الْجَارِ؛
-
فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُلَّاكَ لَا يَسْتَغْنُونَ عَنْ مِثْلِ هَذَا
-
بِخِلَافِ الْإِشْرَاعِ إِلَى الشَّارِعِ؛ فَإِنَّهُ يُسْتَغْنَى عَنْهُ.
-
وَلَوْ قَصَّرَ فَخَالَفَ الْعَادَةَ فِي سِعَةِ الْبِئْرِ ضَمِنَ؛ فَإِنَّهُ إِهْلَاكٌ، وَلْيَكُنْ كَذَلِكَ إِذَا قَرَّبَ الْحَفْرَ مِنَ الْجِدَارِ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ، وَيَمْنَعُ مِنْ وَضْعِ السِّرْجِينِ فِي أَصْلِ حَائِطِ الْجَارِ،
-
وَلَوْ أَوْقَدَ نَارًا فِي مِلْكِهِ، أَوْ عَلَى سَطْحِهِ؛ فَطَارَ الشَّرَرُ إِلَى مِلْكِ الْغَيْرِ؛
-
فَلَا ضَمَانَ إِلَّا أَنْ
-
9/3209/320
يُخَالِفَ الْعَادَةَ فِي قَدْرِ النَّارِ الْمُوقَدَةِ، أَوْ يُوقِدُ فِي يَوْمِ رِيحٍ عَاصِفَةٍ؛ فَيَكُونُ ذَلِكَ كَطَرْحِ النَّارِ فِي دَارِ غَيْرِهِ؛ فَيَضْمَنُ؛
-
فَإِنْ عَصَفَتِ الرِّيحُ بَغْتَةً بَعْدَمَا أَوْقَدَ؛ فَهُوَ مَعْذُورٌ.
-
وَلَوْ سَقَى أَرْضَهُ؛ فَخَرَجَ الْمَاءُ مِنْ جُحْرِ فَأْرَةٍ أَوْ شِقٍّ؛ فَدَخَلَ أَرْضَ غَيْرِهِ، فَأَفْسَدَهُ زَرْعَهُ؛
-
فَلَا ضَمَانَ إِلَّا أَنْ يُخَالِفَ الْعَادَةَ فِي قَدْرِ الْمَاءِ، أَوْ كَانَ عَالِمًا بِالْجُحْرِ أَوِ الشِّقِّ، فَلَمْ يَحْتَطْ.
-
وَلَوْ حَفَرَ الْبِئْرَ فِي أَرْضٍ خَوَّارَةٍ وَلَمْ يَطَأْهَا،
-
وَمِثْلُهَا تَنْهَارُ إِذَا لَمْ تُطْوَ، كَانَ مُقَصِّرًا، كَمَا ذَكَرْنَا فِي سَعَةِ الْبِئْرِ؛
-
وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا الِاحْتِيَاطِ حَيْثُ جَوَّزْنَا حَفْرَ الْبِئْرِ فِي الشَّارِعِ.
-
الثَّالِثَةُ: يَجُوزُ إِخْرَاجُ الْمِيزَابِ إِلَى الشَّارِعِ، وَلْيَكُنْ عَالِيًا؛ كَالْجَنَاحِ؛
-
فَلَوْ سَقَطَ مِنْهُ شَيْءٌ فَهَلَكَ بِهِ إِنْسَانٌ أَوْ مَالٌ فَقَوْلَانِ: الْقَدِيمُ: لَا ضَمَانَ، وَالْجَدِيدُ الْأَظْهَرُ: يُضْمَنُ. فَعَلَى هَذَا إِنْ كَانَ الْمِيزَابُ كُلُّهُ خَارِجًا بِأَنْ سَمُرَ عَلَيْهِ، تَعَلَّقَ بِهِ جَمِيعُ الضَّمَانِ،
-
وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ فِي الْجِدَارِ، وَبَعْضُهُ خَارِجًا؛
-
فَإِنِ انْكَسَرَ، فَسَقَطَ الْخَارِجُ، أَوْ بَعْضُهُ؛ تَعَلَّقَ بِهِ جَمِيعُ الضَّمَانِ أَيْضًا.
-
وَإِنِ انْقَلَعَ مِنْ أَصْلِهِ؛ فَوَجْهَانِ أَوْ قَوْلَانِ؛ أَصَحُّهُمَا: يَجِبُ نِصْفُ الضَّمَانِ، وَالثَّانِي: يَجِبُ بِقِسْطِ الْخَارِجِ، وَيَكُونُ التَّقْسِيطُ بِالْوَزْنِ،
-
وَقِيلَ: بِالْمِسَاحَةِ، وَسَوَاءٌ أَصَابَهُ الطَّرَفُ الدَّاخِلُ أَوِ الْخَارِجُ، لِأَنَّ الْهَلَاكَ يَحْصُلُ بِثِقْلِ الْجَمِيعِ، وَالْحُكْمُ فِي كَيْفِيَّةِ التَّضْمِينِ إِذَا حَصَلَ الْهَلَاكُ بِجَنَاحٍ مَشْرُوعٍ؛ إِمَّا بِالْخَارِجِ مِنْهُ،
-
وَإِمَّا بِالْخَارِجِ وَالدَّاخِلِ جَمِيعًا كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْمِيزَابِ بِلَا فَرْقٍ.
-
9/3219/321
فَرْعٌ
-
ذَكَرَ الْبَغَوِيُّ أَنَّهُ لَوْ رَشَّ مَاءَ الْمِيزَابِ عَلَى ثَوْبِ إِنْسَانٍ؛ ضَمِنَ مَا يَنْقُصُ.
-
الرَّابِعَةُ: الْجِدَارُ الْمُلَاصِقُ لِلشَّارِعِ إِنْ بَنَاهُ صَاحِبُهُ مُسْتَوِيًا؛ فَسَقَطَ مِنْ غَيْرِ مَيْلٍ وَلَا اسْتِهْدَامٍ وَتَوَلَّدَ مِنْهُ هَلَاكٌ؛
-
فَلَا ضَمَانَ، وَلَوْ بَنَاهُ مَائِلًا إِلَى مِلْكِهِ، أَوْ مَالَ إِلَيْهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَسَقَطَ فَلَا ضَمَانَ أَيْضًا.
-
وَإِنْ بَنَاهُ مَائِلًا إِلَى الشَّارِعِ، وَجَبَ ضَمَانُ مَا تَوَلَّدَ مِنْ سُقُوطِهِ،
-
وَإِنْ بَنَاهُ مُسْتَوِيًا ثُمَّ مَالَ إِلَى الشَّارِعِ وَسَقَطَ.
-
فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ هَدْمِهِ وَإِصْلَاحِهِ؛
-
فَلَا ضَمَانَ قَطْعًا، وَكَذَا إِنْ تَمَكَّنَ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ.
-
وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِيمَا لَوْ سَقَطَ إِلَى الشَّارِعِ؛ فَلَمْ يَرْفَعْهُ حَتَّى هَلَكَ بِهِ إِنْسَانٌ أَوْ مَالٌ.
-
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُطَالِبَهُ الْوَالِي، أَوْ غَيْرُهُ بِالنَّقْضِ، وَبَيْنَ أَنْ لَا يُطَالِبَ؛ لِأَنَّهُ بَنَى فِي مِلْكِهِ بِلَا مَيْلٍ، وَالْهَلَاكُ حَصَلَ بِغَيْرِ فِعْلِهِ.
-
وَإِذَا وَجَبَ ضَمَانٌ فِي الْبِنَاءِ الْمَائِلِ ابْتِدَاءً أَوْ دَوَامًا؛
-
فَلَوْ مَالَ بَعْضُهُ نُظِرَ، هَلْ حَصَلَ التَّلَفُ بِرَأْسِهِ الْمَائِلِ، أَمْ بِالْبَاقِي عَلَى الِاسْتِوَاءِ أَمْ بِالْجَمِيعِ، وَيَكُونُ حُكْمُهُ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْمِيزَابِ.
-
فَرْعٌ
-
إِذَا بَاعَ نَاصِبُ الْمِيزَابِ، أَوْ بَانِي الْجِدَارِ الْمَائِلِ الدَّارَ، لَمْ يَبْرَأْ مِنَ الضَّمَانِ؛ حَتَّى لَوْ سَقَطَ عَلَى إِنْسَانٍ فَهَلَكَ بِهِ؛ يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى عَاقِلَةِ الْبَائِعِ؛ هَكَذَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ.
-
فَرْعٌ
-
لَوْ أَرَادَ الْجَارُ أَنْ يَبْنِيَ جِدَارَهُ الْخَالِصَ أَوِ الْمُشْتَرِكَ مَائِلًا إِلَى مِلْكِ الْجَارِ؛ فَلَهُ الْمَنْعُ،
-
وَإِنْ مَالَ فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالنَّقْصِ، كَمَا إِذَا انْتَشَرَتْ
-
9/3229/322
أَغْصَانُ شَجَرَتِهِ إِلَى هَوَاءِ غَيْرِهِ؛ فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِإِزَالَتِهَا؛
-
فَلَوْ تَوَلَّدَ مِنْهُ هَلَاكٌ؛ فَالضَّمَانُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِيمَا إِذَا مَالَ إِلَى الشَّارِعِ.
-
فَرْعٌ
-
لَوِ اسْتَهْدَمَ الْجِدَارُ وَلَمْ يَمِلْ، قَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ: لَا يُطَالِبُ بِنَقْضِهِ، لِأَنَّهُ لَمْ يُجَاوِزْ مِلْكَهُ، وَفِي «التَّتِمَّةِ» وَجْهٌ آخَرُ أَنَّ لِلْجَارِ وَلِلْمَارَّةِ الْمُطَالَبَةُ بِهِ لِمَا يُخَافُ مِنْ ضَرَرِهِ، وَأَوْرَدَ ابْنُ الصَّبَّاغِ هَذَا احْتِمَالًا عَلَى الْأَوَّلِ لَا ضَمَانَ فِيمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ، وَعَلَى الثَّانِي هُوَ كَمَا لَوْ مَالَ؛ فَلَمْ يَنْقُضْهُ.
-
الْخَامِسَةُ: قُمَامَةُ الْبَيْتِ، وَقُشُورُ الْبِطِّيخِ، وَالرُّمَّانِ، وَالْبَاقِلَّاءِ إِذَا طَرَحَهَا فِي مِلْكِهِ أَوْ فِي مَوَاتٍ؛ فَزَلِقَ بِهَا إِنْسَانٌ فَهَلَكَ أَوْ تَلِفَ بِهَا مَالٌ فَلَا ضَمَانَ.
-
وَإِنْ طَرَحَهَا فِي الطَّرِيقِ فَحَصَلَ بِهَا تَلَفٌ؛ وَجَبَ الضَّمَانُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ.
-
وَقِيلَ: لَا ضَمَانَ لِاطِّرَادِ الْعُرْفِ بِالْمُسَامَحَةِ بِهِ مَعَ الْحَاجَةِ،
-
وَقِيلَ: إِنْ أَلْقَاهَا فِي مَتْنِ الطَّرِيقِ ضَمِنَ،
-
وَإِنْ أَلْقَاهَا فِي مُنْعَطَفٍ وَطَرَفٍ لَا يَنْتَهِي إِلَيْهِ الْمَارَّةُ غَالِبًا فَلَا.
-
قَالَ الْإِمَامُ: وَالْوَجْهُ الْقَطْعُ بِالضَّمَانِ بِالْإِلْقَاءِ فِي مَتْنِ الطَّرِيقِ، وَتَخْصِيصِ الْخِلَافِ بِالْإِلْقَاءِ عَلَى الطَّرَفِ. وَلَكَ أَنْ تَقُولَ: قَدْ يُوجَدُ بَيْنَ الْعِمَارَاتِ مَوَاضِعُ مُعَدَّةٌ لِلْإِلْقَاءِ فِيهَا تُسَمَّى تِلْكَ الْمَوَاضِعُ السَّبَاطَاتُ وَالْمَزَابِلُ، وَتُعَدُّ مِنَ الْمَرَافِقِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ سُكَّانِ الْبُقْعَةِ؛ فَيُشْبِهُ أَنْ يَقْطَعَ بِنَفْيِ الضَّمَانِ إِذَا كَانَ الْإِلْقَاءُ فِيهَا؛
-
فَإِنَّهُ اسْتِيفَاءُ مَنْفَعَةٍ مُسْتَحَقَّةٍ وَيَخُصُّ الْخِلَافُ بِغَيْرِهَا وَإِذَا أَوْجَبْنَا الضَّمَانَ؛ فَذَلِكَ إِذَا كَانَ الْمُتَعَثِّرُ بِهَا جَاهِلًا. أَمَّا إِذَا مَشَى عَلَيْهَا قَصْدًا؛
-
فَلَا ضَمَانَ كَمَا لَوْ نَزَلَ الْبِئْرَ فَسَقَطَ.
-
فَرْعٌ
-
لَوْ رَشَّ الْمَاءَ فِي الطَّرِيقِ؛ فَزَلِقَ بِهِ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ؛ فَإِنْ رَشَّ
-
9/3239/323
لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ؛ كَدَفْعِ الْغُبَارِ عَنِ الْمَارَّةِ؛ فَلْيَكُنْ كَحَفْرِ الْبِئْرِ لِلْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ،
-
وَإِنْ كَانَ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ، وَجَبَ الضَّمَانُ. وَيُمْكِنُ أَنْ يَجِيءَ فِيهِ الْوَجْهُ الْمَذْكُورُ فِي طَرْحِ الْقُشُورِ،
-
وَلَوْ جَاوَزَ الْقَدْرَ الْمُعْتَادَ فِي الرَّشِّ، قَالَ الْمُتَوَلِّي: وَجَبَ الضَّمَانُ قَطْعًا؛ كَمَا لَوْ بَلَّ الطِّينَ فِي الطَّرِيقِ؛ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِهِ.
-
فَرْعٌ
-
لَوْ بَنَى عَلَى بَابِ دَارِهِ دَكَّةً فَتَلِفَ بِهَا إِنْسَانٌ أَوْ دَابَّةٌ؛ وَجَبَ الضَّمَانُ،
-
وَكَذَا الطَّوَّافُ إِذَا وَضَعَ مَتَاعَهُ فِي الطَّرِيقِ؛ فَتَلِفَ بِهِ شَيْءٌ؛ لَزِمَهُ الضَّمَانُ
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ وُضِعَ عَلَى طَرَفِ حَانُوتِهِ.
-
فَرْعٌ
-
لَوْ بَالَتْ دَابَّتُهُ، أَوْ رَاثَتْ، فَزَلِقَ بِهِ رَجُلٌ أَوْ دَابَّةٌ، أَوْ تَطَايَرَ مِنْهُ شَيْءٌ إِلَى طَعَامِ إِنْسَانٍ فَنَجَّسَهُ نُظِرَ، إِنْ كَانَتِ الدَّابَّةُ فِي مِلْكِهِ؛
-
فَلَا ضَمَانَ، وَإِنْ كَانَتْ فِي الطَّرِيقِ، أَوْ رَبَطَهَا فِي الطَّرِيقِ فَأُتْلِفَتْ فَحُكْمُهُ سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي آخِرِ كِتَابِ مُوجِبَاتِ الضَّمَانِ.
-
وَلَوْ مَشَى قَصْدًا عَلَى مَوْضِعِ الرَّشِّ أَوِ الْبَوْلِ فَلَا ضَمَانَ.
-
السَّادِسَةُ: أَسْنَدَ خَشَبَةً إِلَى جِدَارٍ، فَسَقَطَ الْجِدَارُ عَلَى شَيْءٍ فَأَتْلَفَهُ؛ إِنْ كَانَ الْجِدَارُ لِغَيْرِ الْمُسْنَدِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ فَعَلَيْهِ ضَمَانُ الْجِدَارِ وَمَا سَقَطَ عَلَيْهِ؛ سَوَاءٌ سَقَطَ عَقِبَ الْإِسْنَادِ أَمْ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ.
-
وَإِنْ كَانَ الْجِدَارُ لِلْمُسْنِدِ أَوْ لِغَيْرِهِ، وَقَدْ أُذِنَ لَهُ فِي الْإِسْنَادِ، لَمْ يَجِبْ ضَمَانُ الْجِدَارِ، وَفِي ضَمَانِ مَا سَقَطَ عَلَيْهِ وَجْهَانِ. قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ وَأَبُو زَيْدٍ،
-
9/3249/324
إِنْ سَقَطَ فِي الْحَالِ، ضَمِنَ؛ كَمَا لَوْ أَسْقَطَ جِدَارًا عَلَى مَالِ رَجُلٍ،
-
وَإِنْ سَقَطَ بَعْدَ زَمَانٍ، لَمْ يَضْمَنْ؛ كَمَا لَوْ حَفَرَ بِئْرًا فِي مِلْكِهِ. وَعَنِ الْقَفَّالِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ فِي الْحَالَيْنِ، كَمَا لَا يَضْمَنُ مَا سَقَطَ فِي الْبِئْرِ فِي الْحَالَيْنِ؛
-
فَإِنْ ضَمِنَاهُ إِذَا سَقَطَ فِي الْحَالِ؛ فَلَمْ يَسْقُطْ؛ لَكِنَّهُ مَالَ فِي الْحَالِ إِلَى الشَّارِعِ،
-
ثُمَّ سَقَطَ بَعْدَ مُدَّةٍ، وَجَبَ الضَّمَانُ؛ كَمَا لَوْ بَنَى الْجِدَارَ مَائِلًا؛ لِأَنَّهُ مَالَ بِفِعْلِهِ
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ مَالَ فِي الدَّوَامِ بِنَفْسِهِ.
-
السَّابِعَةُ: نَخَسَ دَابَّةً أَوْ ضَرَبَهَا مُغَافَصَةً فَقَفَزَتْ وَرَمَتْ رَاكِبَهَا، فَمَاتَ أَوْ أَتْلَفَتْ مَالًا، وَجَبَ الضَّمَانُ. قَالَ الْبَغَوِيُّ:
-
فَإِنْ كَانَ النَّخْسُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ،
-
وَلَوْ غَلَبَتْهُ دَابَّتُهُ؛ فَاسْتَقْبَلَهَا رَجُلٌ وَرَدَّهَا، فَأُتْلِفَتْ فِي انْصِرَافِهَا؛ فَالضَّمَانُ عَلَى الرَّادِّ.
-
فَرْعٌ
-
رِجْلٌ حَمَلَ رَجُلًا؛ فَجَاءَ فَقَرَصَ الْحَامِلَ، أَوْ ضَرَبَهُ؛ فَتَحَرَّكَ؛ فَسَقَطَ الْمَحْمُولُ عَنْ ظَهْرِهِ، قَالَ الْمُتَوَلِّي: هُوَ كَمَا لَوْ أَكْرَهَ الْحَامِلَ عَلَى إِلْقَائِهِ عَنْ ظَهْرِهِ.
-
الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِي اجْتِمَاعِ سَبَبَيْنِ. فَمَتَى اجْتَمَعَ سَبَبَا هَلَاكٍ؛ قُدِّمَ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ الْمُهْلِكُ؛ إِمَّا بِنَفْسِهِ؛
-
وَإِمَّا بِوَسَاطَةِ الثَّانِي؛ فَأَشْبَهَ التَّرْدِيَةَ مَعَ الْحَفْرِ؛
-
فَإِذَا حَفَرَ بِئْرًا فِي مَحَلِّ عُدْوَانٍ، أَوْ نَصَبَ سِكِّينًا، وَوَضَعَ آخَرُ حَجَرًا فَتَعَثَّرَ بِالْحَجْرِ فَوَقَعَ عَلَى مُؤَخَّرِ السِّكِّينِ، أَوْ فِي مُقَدَّمِ الْبِئْرِ فَمَاتَ؛ فَالضَّمَانُ يَتَعَلَّقُ بِوَاضِعِ الْحَجَرِ.
-
وَقَالَ أَبُو الْفَيَّاضِ مِنْ أَصْحَابِنَا: يَتَعَلَّقُ بِنَاصِبِ السِّكِّينِ إِذَا كَانَتْ قَاطِعَةً مُوحِيَةً،
-
وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ؛ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ؛ لِأَنَّ التَّعَثُّرَ بِالْحَجَرِ هُوَ الَّذِي أَلْجَأَهُ إِلَى الْوُقُوعِ فِي الْبِئْرِ، أَوْ عَلَى السِّكِّينِ؛ وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ فَرَدَّاهُ، وَصَارَ كَمَا لَوْ كَانَ فِي يَدِهِ سِكِّينٌ، فَأَلْقَى عَلَيْهِ رَجُلٌ إِنْسَانًا؛ وَجَبَ الْقِصَاصُ وَالضَّمَانُ
-
9/3259/325
عَلَى الْمُلْقِي. وَلَوْ أَهْوَى إِلَيْهِ مَنْ فِي يَدِهِ سِكِّينٌ وَوَجْهُهُ نَحْوَهُ حِينَ أَلْقَاهُ الْمُلْقِي كَانَ الْقِصَاصُ عَلَى صَاحِبِ السِّكِّينِ، هَذَا إِذَا كَانَا مُتَعَدِّيَيْنِ.
-
فَلَوْ حَفَرَ بِئْرًا، أَوْ نَصَبَ سِكِّينًا فِي مِلْكِهِ، وَوَضَعَ مُتَعَدٍّ حَجَرًا فَعَثَرَ رَجُلٌ بِالْحَجَرِ، وَوَقَعَ فِي الْبِئْرِ، أَوْ عَلَى السِّكِّينِ؛ فَالضَّمَانُ أَيْضًا عَلَى وَاضِعِ الْحَجَرِ.
-
وَلَوْ وَضَعَ حَجْرًا فِي مِلْكِهِ وَحَفَرَ مُتَعَدٍّ هُنَاكَ بِئْرًا، أَوْ نَصَبَ سِكِّينًا؛ فَعَثَرَ رَجُلٌ بِالْحَجَرِ، وَوَقَعَ فِي الْبِئْرِ أَوْ عَلَى السِّكِّينِ؛ فَالْمَنْقُولُ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ الضَّمَانُ بِالْحَافِرِ وَنَاصِبِ السِّكِّينِ؛ فَإِنَّهُ الْمُتَعَدِّي. وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: لَا يَتَعَلَّقُ بِالْحَافِرِ وَالنَّاصِبِ ضَمَانٌ؛ كَمَا سَنَذْكُرُهُ قَرِيبًا فِي مَسْأَلَةِ السَّيْلِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
-
وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ قَالَ: لَوْ حَفَرَ بِئْرًا فِي مِلْكِهِ، وَنَصَبَ غَيْرُهُ فِيهَا حَدِيدَةً، فَوَقَعَ رَجُلٌ فِي الْبِئْرِ فَجَرَحَتْهُ الْحَدِيدَةُ وَمَاتَ؛
-
فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
-
فَرْعٌ
-
حَفَرَ بِئْرًا فِي مَحَلِّ عُدْوَانٍ، وَحَصَلَ حَجَرٌ عَلَى طَرَفِ الْبِئْرِ بِحَمْلِ السَّيْلِ، أَوْ بِوَضْعِ حَرْبِيٍّ أَوْ سَبْعٍ، فَعَثَرَ رَجُلٌ بِالْحَجْرِ؛ فَوَقَعَ فِي الْبِئْرِ فَهَلَكَ؛
-
فَلَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ، كَمَا لَوْ أَلْقَاهُ الْحَرْبِيُّ، أَوِ السَّبْعُ فِي الْبِئْرِ.
-
وَقِيلَ: يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى عَاقِلَةِ الْحَافِرِ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
-
وَلَوْ حُفِرَ بِئْرٌ عُدْوَانًا، وَنَصَبَ آخَرُ فِي أَسْفَلِهَا سِكِّينًا فَالضَّمَانُ عَلَى عَاقِلَةِ الْحَافِرِ عَلَى الصَّحِيحِ،
-
وَقِيلَ: عَلَى نَاصِبِ السِّكِّينِ.
-
فَرْعٌ
-
حَفَرَ بِئْرًا قَرِيبَةَ الْعُمْقِ؛ فَعَمَّقَهَا غَيْرُهُ؛ فَوَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَخْتَصُّ الْأَوَّلُ بِضَمَانِ التَّالِفِ فِيهَا، وَأَصَحُّهُمَا: يَتَعَلَّقُ بِهِمَا؛ وَعَلَى هَذَا هَلْ يَتَنَصَّفُ، أَمْ يُوَزَّعُ عَلَى الْأَذْرُعِ الَّتِي حَفَرَاهَا؟ وَجْهَانِ:
-
9/3269/326
قُلْتُ: الْأَصَحُّ: التَّنْصِيفُ كَالْجِرَاحَاتِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَلَوْ حَفَرَ بِئْرًا وَطَمَّهَا، فَأَخْرَجَ غَيْرُهُ مَا طُمَّتْ بِهِ؛ فَهَلْ يَتَعَلَّقُ ضَمَانُ التَّالِفِ فِيهَا بِالْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ الْمُبْتَدِئُ، أَمْ بِالثَّانِي لِانْقِطَاعِ أَثَرِ الْأَوَّلِ بِالطَّمِّ؟ وَجْهَانِ:
-
قُلْتُ: أَصَحُّهُمَا الثَّانِي. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
فَرْعٌ
-
وَضَعَ زَيْدٌ حَجَرًا فِي طَرِيقٍ، وَآخَرَانِ حَجَرًا بِجَنْبِهِ؛ فَتَعَثَّرَ بِهِمَا إِنْسَانٌ وَمَاتَ؛ فَالْأَصَحُّ تَعَلُقُّ الضَّمَانِ بِهِمْ أَثْلَاثًا؛ كَالْجِرَاحَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ،
-
وَقِيلَ: يَتَعَلَّقُ بِزَيْدٍ نِصْفُهُ، وَبِالْآخَرَيْنِ نِصْفُهُ.