فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 14308 to 14400
-
3/1743/174
يَلْزَمُ مَنْ تَحَلَّلَ بِالْإِحْصَارِ، دَمُ شَاةٍ إِنْ لَمْ يَكُنْ سَبَقَ مِنْهُ شَرْطٌ.
-
فَإِنْ كَانَ شَرَطَ عِنْدَ إِحْرَامِهِ، أَنَّهُ يَتَحَلَّلُ إِذَا أُحْصِرَ، فَفِي تَأْثِيرِ هَذَا الشَّرْطِ فِي إِسْقَاطِ الدَّمِ طَرِيقَانِ. أَحَدُهُمَا: عَلَى وَجْهَيْنِ كَمَا سَبَقَ فِيمَنْ تَحَلَّلَ بِشَرْطِ الْمَرَضِ. وَأَصَحُّهُمَا: الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ؛ لِأَنَّ التَّحَلُّلَ بِالْإِحْصَارِ جَائِزٌ بِلَا شَرْطٍ، فَشَرْطُهُ لَاغٍ.
-
فَرْعٌ
-
اخْتَلَفَ الْقَوْلُ فِي أَنَّ دَمَ الْإِحْصَارِ، هَلْ لَهُ بَدَلٌ وَمَا بَدَلُهُ؟ وَهُوَ عَلَى
-
3/1753/175
التَّرْتِيبِ، أَمِ التَّخْيِيرِ؟ وَسَيَأْتِي إِيضَاحُ هَذَا كُلِّهِ فِي الْبَابِ الْآتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
-
فَإِنْ قُلْنَا: لَا بَدَلَ، وَكَانَ وَاجِدًا لِدَمٍ، ذَبَحَهُ، وَنَوَى التَّحَلُّلَ عِنْدَهُ. وَإِنَّمَا اشْتُرِطَتِ النِّيَّةُ؛ لِأَنَّ الذَّبْحَ قَدْ يَكُونُ لِلتَّحَلُّلِ وَلِغَيْرِهِ، فَيَشْتَرِطُ قَصْدَ صَارِفٍ.
-
وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ لِإِعْسَارِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَهَلْ يَتَحَلَّلُ فِي الْحَالِ، أَمْ يَتَوَقَّفُ التَّحَلُّلُ عَلَى وُجُودِهِ؟ قَوْلَانِ. أَظْهَرُهُمَا: التَّحَلُّلُ فِي الْحَالِ،
-
وَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ التَّحَلُّلِ. وَهَلْ يَجِبُ الْحَلْقُ؟ إِنْ قُلْنَا: هُوَ نُسُكٌ، فَنَعَمْ، وَإِلَّا، فَلَا.
-
وَالْحَاصِلُ: أَنَّا إِنِ اعْتَبَرْنَا الذَّبْحَ وَالْحَلْقَ مَعَ النِّيَّةِ، فَالتَّحَلُّلُ بِالثَّلَاثَةِ.
-
وَإِنْ لَمْ نَعْتَبِرِ الذَّبْحَ، حَصَلَ بِالنِّيَّةِ مَعَ الْحَلْقِ عَلَى الْأَظْهَرِ، وَبِالنِّيَّةِ وَحْدَهَا عَلَى الْآخَرِ، وَهُوَ قَوْلُنَا: الْحَلْقُ لَيْسَ بِنُسُكٍ.
-
وَإِنْ قُلْنَا: لِدَمِ الْإِحْصَارِ بَدَلٌ،
-
فَإِنْ كَانَ يُطْعَمُ، تَوَقَّفَ التَّحَلُّلُ عَلَيْهِ، كَتَوَقُّفِهِ عَلَى الذَّبْحِ.
-
وَإِنْ كَانَ يَصُومُ، فَكَذَلِكَ مَعَ تَرَتُّبِ الْخِلَافِ. وَمَنْعُ التَّوَقُّفِ هُنَا أَوْلَى لِلْمَشَقَّةِ فِي الصَّبْرِ عَلَى الْإِحْرَامِ، لِطُولِ مُدَّةِ الصَّوْمِ.
-
فَرْعٌ
-
لَا يُشْتَرَطُ بَعْثُ دَمِ الْإِحْصَارِ إِلَى الْحَرَمِ، بَلْ يَذْبَحُهُ حَيْثُ أُحْصِرَ وَيَتَحَلَّلُ،
-
وَكَذَا مَا لَزِمَهُ مِنْ دِمَاءِ الْمَحْظُورَاتِ قَبْلَ الْإِحْصَارِ، وَمَا مَعَهُ مِنْ هَدْيٍ، وَيُفَرِّقُ لُحُومَهَا عَلَى مَسَاكِينِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ. هَذَا إِنْ صُدَّ عَنِ الْحَرَمِ.
-
فَإِنْ صُدَّ عَنِ الْبَيْتِ دُونَ أَطْرَافِ الْحَرَمِ، فَهَلْ لَهُ الذَّبْحُ فِي الْحِلِّ؟ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: الْجَوَازُ.
-
الْمَانِعُ الثَّانِي: الْحَصْرُ الْخَاصُّ الَّذِي يَتَّفِقُ لِوَاحِدٍ، أَوْ شِرْذِمَةٍ مِنَ الرُّفْقَةِ. فَيَنْظُرُ، إِنْ لَمْ يَكُنِ الْمُحْرِمُ مَعْذُورًا فِيهِ، كَمَنْ حُبِسَ فِي دَيْنٍ يَتَمَكَّنُ مِنْ أَدَائِهِ، فَلَيْسَ لَهُ التَّحَلُّلُ، بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ وَيَمْضِيَ فِي حَجِّهِ.
-
فَإِنْ فَاتَهُ الْحَجُّ فِي الْحَبْسِ، لَزِمَهُ أَنْ يَسِيرَ إِلَى مَكَّةَ وَيَتَحَلَّلَ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ.
-
وَإِنْ كَانَ مَعْذُورًا، كَمَنْ حَبَسَهُ السُّلْطَانُ ظُلْمًا، أَوْ بِدَيْنٍ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ أَدَائِهِ، جَازَ لَهُ التَّحَلُّلُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ، وَقَالَ الْمَرَاوِزَةُ: فِي جَوَازِ التَّحَلُّلِ قَوْلَانِ. أَظْهَرُهُمَا: الْجَوَازُ.
-
3/1763/176
الْمَانِعُ الثَّالِثُ: الرِّقُّ. فَإِحْرَامُ الْعَبْدِ يَنْعَقِدُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَبِغَيْرِ إِذْنِهِ.
-
فَإِنْ أَحْرَمَ بِإِذْنِهِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ تَحْلِيلُهُ، سَوَاءً بَقِيَ نُسُكُهُ صَحِيحًا أَوْ أَفْسَدَهُ.
-
وَلَوْ بَاعَهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ، لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي تَحْلِيلُهُ، وَلَهُ الْخِيَارُ إِنْ جَهِلَ إِحْرَامَهُ،
-
فَإِنْ أَحْرَمَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، فَالْأَوْلَى أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي إِتْمَامِ نُسُكِهِ.
-
فَإِنْ حَلَّلَهُ، جَازَ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ. وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ وَجْهًا: أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهُ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ بِالشُّرُوعِ، تَخْرِيجًا مِنْ أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي الزَّوْجَةِ إِذَا أَحْرَمَتْ بِحَجِّ التَّطَوُّعِ، وَهَذَا شَاذٌّ مُنْكَرٌ.
-
قُلْتُ: قَالَ الْجُرْجَانِيُّ فِي الْمُعَايَاةِ:
-
وَلَوْ بَاعَهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ، فَلِلْمُشْتَرِي تَحْلِيلُهُ كَالْبَائِعِ،
-
وَلَا خِيَارَ لَهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَلَوْ أُذِنَ لَهُ فِي الْإِحْرَامِ، فَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ.
-
فَإِنْ رَجَعَ وَلَمْ يَعْلَمِ الْعَبْدُ، فَأَحْرَمَ، فَلَهُ تَحْلِيلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ.
-
وَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْعُمْرَةِ، فَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ، فَلَهُ تَحْلِيلُهُ،
-
وَلَوْ كَانَ بِالْعَكْسِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ تَحْلِيلُهُ. قَالَهُ فِي «التَّهْذِيبِ» . وَظَنِّيٌّ أَنَّهُ لَا يَسْلَمُ عَنِ الْخِلَافِ.
-
قُلْتُ: ذَكَرَ الدَّارِمِيُّ فِي الصُّورَتَيْنِ وَجْهَيْنِ، لَكِنَّ الْأَصَحَّ قَوْلُ صَاحِبُ «التَّهْذِيبِ» . وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِي التَّمَتُّعِ، فَلَهُ مَنْعُهُ مِنَ الْحَجِّ بَعْدَ تَحَلُّلِهِ مِنَ الْعُمْرَةِ، وَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهُ عَنِ الْعُمْرَةِ،
-
وَلَا عَنِ الْحَجِّ، بَعْدَ الشُّرُوعِ.
-
وَلَوْ أَذِنَ فِي الْحَجِّ أَوِ التَّمَتُّعِ، فَقَرَنَ، لَمْ يَجُزْ تَحْلِيلُهُ.
-
وَلَوْ أَذِنَ أَنْ يُحْرِمَ فِي ذِي الْقِعْدَةِ، فَأَحْرَمَ فِي شَوَّالٍ، فَلَهُ تَحْلِيلُهُ قَبْلَ دُخُولِ ذِي الْقِعْدَةِ، وَبَعْدَ دُخُولِهِ،
-
فَلَا. وَإِذَا أَفْسَدَ الْعَبْدُ حَجَّهُ بِالْجِمَاعِ، لَزِمَهُ الْقَضَاءُ. وَهَلْ يُجْزِئُهُ الْقَضَاءُ فِي الرِّقِّ؟ فِيهِ قَوْلَانِ كَمَا سَبَقَ فِي الصَّبِيِّ:
-
فَإِنْ قُلْنَا: يُجْزِئُ، لَمْ يُلْزَمُ السَّيِّدُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِيهِ إِنْ كَانَ إِحْرَامُهُ الْأَوَّلُ مِنْ غَيْرِ إِذْنِهِ،
-
وَكَذَا إِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ عَلَى الْأَصَحِّ. وَكُلُّ دَمٍ لَزِمَهُ بِفِعْلٍ مَحْظُورٍ، كَاللِّبَاسِ، وَالصَّيْدِ، أَوْ بِالْفَوَاتِ، لَمْ يُلْزَمِ السَّيِّدُ بِحَالٍ سَوَاءً أَحَرَمَ بِإِذْنِهِ أَمْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ
-
3/1773/177
ثُمَّ الْعَبْدُ، لَا مِلْكَ لَهُ حَتَّى يَتَحَلَّلَ بِذَبْحٍ.
-
فَإِنْ مَلَكَهُ السَّيِّدُ، فَعَلَى الْقَدِيمِ: يَمْلِكُ، فَيَلْزَمُ إِخْرَاجُهُ. وَعَلَى الْجَدِيدِ، لَا يَمْلِكُ، فَفَرْضُهُ الصَّوْمُ، وَلِلسَّيِّدِ مَنْعُهُ مِنْهُ فِي حَالِ الرِّقِّ إِنْ كَانَ أَحْرَمَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ،
-
وَكَذَا بِإِذْنِهِ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِي مُوجِبِهِ.
-
وَلَوْ قَرَنَ، أَوْ تَمَتَّعَ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ، فَحُكْمُ دَمِ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ حُكْمُ دِمَاءِ الْمَحْظُورَاتِ.
-
وَإِنْ قَرَنَ أَوْ تَمَتَّعَ بِإِذْنِهِ، فَهَلْ يَجِبُ الدَّمُ عَلَى السَّيِّدِ؟ الْجَدِيدُ: أَنَّهُ لَا يَجِبُ. وَفِي الْقَدِيمِ قَوْلَانِ،
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي النِّكَاحِ،
-
فَإِنَّ السَّيِّدَ يَكُونُ ضَامِنًا لِلْمَهْرِ عَلَى الْقَدِيمِ قَوْلًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لِلْمَهْرِ، وَلِلدَّمِ بَدَلٌ، وَهُوَ الصَّوْمُ، وَالْعَبْدُ مِنْ أَهْلِهِ. وَعَلَى هَذَا، لَوْ أَحْرَمَ بِإِذْنِ السَّيِّدِ، فَأُحْصِرَ وَتَحَلَّلَ،
-
فَإِنْ قُلْنَا: لَا بَدَلَ لِدَمِ الْإِحْصَارِ، صَارَ السَّيِّدُ ضَامِنًا عَلَى الْقَدِيمِ قَوْلًا وَاحِدًا.
-
وَإِنْ قُلْنَا: لَهُ بَدَلٌ، فَفِي صَيْرُورَتِهِ ضَامِنًا لَهُ فِي الْقَدِيمِ، قَوْلَانِ.
-
وَإِذَا لَمْ نُوجِبِ الدَّمَ عَلَى السَّيِّدِ، فَالْوَاجِبُ عَلَى الْعَبْدِ الصَّوْمُ، وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْهُ عَلَى الْأَصَحِّ، لِأِذْنِهِ فِي سَبَبِهِ.
-
وَلَوْ مَلَكَ السَّيِّدُ هَدْيًا، وَقُلْنَا: يَمْلِكُهُ، أَرَاقَهُ، وَإِلَّا، لَمْ تَجُزْ إِرَاقَتُهُ.
-
وَلَوْ أَرَاقَهُ السَّيِّدُ عَنْهُ فَهُوَ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ.
-
وَلَوْ أَرَاقَ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، جَازَ قَوْلًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ الْيَأْسُ مِنْ تَكْفِيرِهِ. وَالتَّمْلِيكُ بَعْدَ الْمَوْتِ، لَيْسَ بِشَرْطٍ. وَلِهَذَا، لَوْ تَصَدَّقَ عَنْ مَيِّتٍ جَازَ.
-
وَلَوْ عَتَقَ الْعَبْدَ قَبْلَ صَوْمِهِ وَوَجَدَ هَدْيًا، فَعَلَيْهِ الْهَدْيُ إِنِ اعْتَبَرْنَا فِي الْكَفَّارَةِ حَالَ الْأَدَاءِ أَوِ الْأَغْلَظِ.
-
وَإِنِ اعْتَبَرْنَا حَالَ الْوُجُوبِ، فَلَهُ الصَّوْمُ. وَهَلْ لَهُ الْهَدْيُ؟ قَوْلَانِ.
-
فَرْعٌ
-
حَيْثُ جَوَّزْنَا لِلسَّيِّدِ تَحْلِيلَهُ، أَرَدْنَا أَنَّهُ يَأْمُرُهُ بِالتَّحَلُّلِ، لَا أَنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِمَا يَحْصُلُ
-
3/1783/178
بِهِ التَّحَلُّلُ، إِذْ غَايَتُهُ أَنْ يَسْتَخْدِمَهُ وَيَمْنَعَهُ الْمُضِيَّ، وَيَأْمُرَهُ بِفِعْلِ الْمَحْظُورَاتِ، أَوْ يَفْعَلُهَا بِهِ،
-
وَلَا يَرْتَفِعُ الْإِحْرَامُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا.
-
وَإِذَا جَازَ لِلْعَبْدِ تَحْلِيلُهُ، جَازَ لِلْعَبْدِ التَّحَلُّلُ.
-
ثُمَّ إِنْ مَلَّكَهُ السَّيِّدُ هَدْيًا، وَقُلْنَا: يَمْلِكُ، ذَبَحَ وَنَوَى التَّحَلُّلَ، أَوْ حَلَقَ وَنَوَى التَّحَلُّلَ، وَإِلَّا فَطَرِيقَانِ. أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ كَالْحُرِّ، فَيَتَوَقَّفُ تَحَلُّلُهُ عَلَى وُجُودِ الْهَدْيِ، إِنْ قُلْنَا: لَا بَدَلَ لِدَمِ الْإِحْصَارِ، أَوْ عَلَى الصَّوْمِ، إِنْ قُلْنَا: لَهُ بَدَلٌ. كُلُّ هَذَا عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ.
-
وَعَلَى أَظْهَرِهِمَا: لَا يَتَوَقَّفُ، بَلْ يَكْفِيهِ نِيَّةُ التَّحَلُّلِ وَالْحَلْقِ إِنْ قُلْنَا: نُسُكٌ. وَالطَّرِيقُ الثَّانِي، الْقَطْعُ بِهَذَا الْقَوْلِ الثَّانِي. وَهَذَا الطَّرِيقُ، هُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْأَصْحَابِ، لِعِظَمِ الْمَشَقَّةِ فِي انْتِظَارِ الْعِتْقِ، وَلِأَنَّ مَنَافِعَهُ لِسَيِّدِهِ، وَقَدْ يَسْتَعْمِلُهُ فِي مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ.
-
فَرْعٌ
-
أُمُّ الْوَلَدِ، وَالْمُدَبِّرُ، وَالْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ،
-
وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ، كَالْقِنِّ.
-
وَلَوْ أَحْرَمَ الْمُكَاتَبُ بِغَيْرِ إِذْنِ الْمَوْلَى، فَقِيلَ: فِي جَوَازِ تَحْلِيلِهِ قَوْلَانِ، كَمَنْعِهِ مِنْ سَفَرِ التِّجَارَةِ.
-
وَقِيلَ: لَهُ تَحْلِيلُهُ قَطْعًا؛ لِأَنَّ لِلسَّيِّدِ مَنْفَعَةٌ فِي سَفَرِ التِّجَارَةِ.
-
فَرْعٌ
-
يَنْعَقِدُ نَذْرُ الْحَجِّ مِنَ الْعَبْدِ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ السَّيِّدُ عَلَى الْأَصَحِّ، فَيَكُونُ فِي ذِمَّتِهِ.
-
فَلَوْ أَتَى بِهِ فِي حَالِ الرِّقِّ، هَلْ يُجْزِئُهُ؟ وَجْهَانِ.
-
قُلْتُ: الْأَصَحُّ. يُجْزِئُهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
الْمَانِعُ الرَّابِعُ: الزَّوْجِيَّةُ. يُسْتَحَبُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ لَا تُحْرِمَ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا،
-
3/1793/179
وَيُسْتَحَبُّ لَهُ الْحَجُّ بِهَا.
-
فَلَوْ أَرَادَتْ أَدَاءَ فَرْضِ حَجِّهَا، فَلِلزَّوْجِ مَنْعُهَا عَلَى الْأَظْهَرِ. وَالثَّانِي: لَيْسَ لَهُ، بَلْ لَهَا أَنْ تُحْرِمَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِهَذَا،
-
وَالْمَذْهَبُ: الْأَوَّلُ. وَلَوْ أَحْرَمَتْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، إِنْ قُلْنَا: لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا، لَمْ يَمْلُكْ تَحْلِيلَهَا، وَإِلَّا، فَيَمْلُكُهُ عَلَى الْأَظْهَرِ.
-
وَأَمَّا حَجُّ التَّطَوُّعِ، فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْهُ.
-
فَإِنْ أَحْرَمَتْ بِهِ، فَلَهُ تَحْلِيلُهَا عَلَى الْمَذْهَبِ،
-
وَقِيلَ: قَوْلَانِ. وَحَيْثُ قُلْنَا: يُحَلِّلُهَا. فَمَعْنَاهُ: يَأْمُرُهَا بِهِ كَمَا سَبَقَ فِي الْعَبْدِ. وَتَحَلُّلُهَا كَتَحَلُّلِ الْحُرِّ الْمُحْصَرِ سَوَاءٌ.
-
وَلَوْ لَمْ تَتَحَلَّلْ، فَلِلزَّوْجِ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِهَا، وَالْإِثْمُ عَلَيْهَا، كَذَا حَكَاهُ الْإِمَامُ عَنِ الصَّيْدَلَانِيِّ،
-
ثُمَّ تَوَقَّفَ فِيهِ الْإِمَامُ.
-
فَرْعٌ
-
لَوْ كَانَتْ مُطَلَّقَةً، فَعَلَيْهِ حَبْسُهَا لِلْعِدَّةِ، وَلَيْسَ لَهَا التَّحَلُّلُ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ رَجْعِيَّةً، فَيُرَاجِعُهَا وَيُحَلِّلُهَا.
-
فَرْعٌ
-
الْأَمَةُ الْمُزَوَّجَةُ، لَيْسَ لَهَا الْإِحْرَامُ إِلَّا بِإِذْنِ الزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ جَمِيعًا.
-
الْمَانِعُ الْخَامِسُ: مَنْعُ الْأَبَوَيْنِ،
-
فَمَنْ لَهُ أَبَوَانِ، أَوْ أَحَدُهُمَا، يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَحِجَّ إِلَّا بِإِذْنِهِمَا، أَوْ بِإِذْنِهِ. وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا مَنْعُهُ مِنَ الْإِحْرَامِ بِالتَّطَوُّعِ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَحُكِيَ فِيهِ وَجْهٌ شَاذٌّ. وَهَلْ لَهُمَا تَحْلِيلُهُ؟ قَوْلَانِ سَبَقَ نَظِيرُهُمَا.
-
وَأَمَّا حَجُّ الْفَرْضِ، فَلَيْسَ لَهُمَا مَنْعُهُ مِنَ الْإِحْرَامِ بِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ.
-
وَقِيلَ: قَوْلَانِ كَالزَّوْجَةِ، فَإِنْ أَحْرَمَ بِهِ،
-
فَلَا مَنْعَ بِحَالٍ، وَحُكِيَ فِيهِ وَجْهٌ شَاذٌّ مُنْكَرٌ.
-
3/1803/180
الْمَانِعُ السَّادِسُ: الدَّيْنُ. فَمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ حَالٌّ وَهُوَ مُوسِرٌ، يَجُوزُ لِمُسْتَحِقِّ الدَّيْنِ مَنْعُهُ مِنَ الْخُرُوجِ وَحَبْسُهُ.
-
فَإِنْ أَحْرَمَ، فَلَيْسَ لَهُ التَّحَلُّلُ كَمَا سَبَقَ، بَلْ عَلَيْهِ قَضَاءُ الدَّيْنِ وَالْمُضِيُّ فِيهِ.
-
وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا، فَلَا مُطَالَبَةَ وَلَا مَنْعَ،
-
وَكَذَا لَا مَنْعَ لَوْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَخْرُجَ حَتَّى يُوَكِّلَ مَنْ يَقْضِي الدَّيْنَ عِنْدَ حُلُولِهِ.