فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 11551 to 11561
-
2/3912/391
أَرْكَانُ الِاعْتِكَافِ، أَرْبَعَةٌ ; اللُّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ، وَالنِّيَّةُ، وَالْمُعْتَكِفُ، وَالْمُعْتَكَفُ فِيهِ.
-
الْأَوَّلُ: اللُّبْثُ، وَفِي اعْتِبَارِهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا فِي «النِّهَايَةِ» . أَصَحُّهُمَا: لَا بُدَّ مِنْهُ، وَالثَّانِي: يَكْفِي مُجَرَّدُ الْحُضُورِ، كَمَا يَكْفِي مُجَرَّدُ الْحُضُورِ بِعَرَفَةَ.
-
ثُمَّ فَرَّعَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فَقَالَ: إِنِ اكْتَفَيْنَا بِالْحُضُورِ، حَصَلَ الِاعْتِكَافُ بِالْعُبُورِ. حَتَّى لَوْ دَخَلَ مِنْ بَابٍ، وَخَرَجَ مِنْ بَابٍ، وَنَوَى، فَقَدِ اعْتَكَفَ.
-
وَإِنِ اعْتَبَرْنَا اللُّبْثَ، لَمْ يَكْفِ مَا يَكْفِي فِي الطُّمَأْنِينَةِ فِي الصَّلَاةِ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ زِيَادَةٍ عَلَيْهِ بِمَا يُسَمَّى عُكُوفًا وَإِقَامَةً.
-
وَلَا يُعْتَبَرُ السُّكُونُ، بَلْ يَصِحُّ اعْتِكَافُهُ قَائِمًا، أَوْ قَاعِدًا، أَوْ مُتَرَدِّدًا فِي أَطْرَافِ الْمَسْجِدِ.
-
وَلَا يُقَدَّرُ اللُّبْثُ بِزَمَانٍ، حَتَّى لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ سَاعَةٍ، انْعَقَدَ نَذْرُهُ.
-
وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافًا مُطْلَقًا، خَرَجَ مِنْ عُهْدَةِ النَّذْرِ، بِأَنْ يَعْتَكِفَ لَحْظَةً.
-
وَاسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، أَنْ يَعْتَكِفَ يَوْمًا لِلْخُرُوجِ مِنَ الْخِلَافِ،
-
فَإِنَّ مَالِكًا وَأَبَا حَنِيفَةَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، لَا يُجَوِّزَانِ اعْتِكَافَ أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ.
-
وَنَقَلَ الصَّيْدَلَانِيُّ وَجْهًا: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ إِلَّا يَوْمًا، أَوْ مَا يَدْنُو مِنْ يَوْمٍ.
-
قُلْتُ: وَلَوْ كَانَ يَدْخُلُ سَاعَةً وَيَخْرُجُ سَاعَةً، وَكُلَّمَا دَخَلَ نَوَى الِاعْتِكَافَ، صَحَّ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَحَكَى الرُّويَانِيُّ فِيهِ خِلَافًا ضَعِيفًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.