فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 36965 to 36992
-
6/3186/318
قَالَ: أَوْصَيْتُ إِلَى زَيْدٍ، ثُمَّ قَالَ:
-
أَوْصَيْتُ إِلَى عَمْرٍو، لَمْ يَكُنْ عَزْلًا لِزَيْدٍ،
-
ثُمَّ إِنْ قَبِلَا، فَهُمَا شَرِيكَانِ، وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ بِالتَّصَرُّفِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي وَقَالَ الْبَغَوِيُّ: يَنْفَرِدُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
-
وَلَوْ قَبِلَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ، انْفَرَدَ بِالتَّصَرُّفِ.
-
وَلَوْ قَالَ لِعَمْرٍو: مَا أَوْصَيْتُ بِهِ إِلَى زَيْدٍ قَدْ أَوْصَيْتُ بِهِ إِلَيْكَ، فَهُوَ رُجُوعٌ.
-
وَلَوْ قَالَ لِزَيْدٍ: ضَمَمْتُ إِلَيْكَ عَمْرًا، أَوْ قَالَ لِعَمْرٍو: ضَمَمْتُكَ إِلَى زَيْدٍ،
-
فَإِنْ قَبِلَ عَمْرٌو دُونَ زَيْدٍ لَمْ يَنْفَرِدْ بِالتَّصَرُّفِ، بَلْ يَضُمُّ الْقَاضِي إِلَيْهِ أَمِينًا، وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِيءَ
-
6/3196/319
فِي اسْتِقْلَالِهِ الْوَجْهَانِ. وَإِنْ قَبِلَ زَيْدٌ دُونَ عَمْرٍو، فَالَّذِي ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ وَالْمُتَوَلِّي، أَنَّهُ يَنْفَرِدُ بِالتَّصَرُّفِ، وَفِيهِ نَظَرٌ،
-
وَإِنْ قَبِلَا جَمِيعًا، فَقَالَ الْغَزَالِيُّ: هُمَا شَرِيكَانِ، وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ: زَيْدٌ وَصِيِّي، وَعَمْرٌو مُشْرِفٌ.
-
فَرْعٌ
-
أَوْصَى إِلَى شَخْصَيْنِ، فَاخْتَلَفَا فِي التَّصَرُّفِ، نُظِرَ، إِنْ كَانَا مُسْتَقِلَّيْنِ، وَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ: أَنَا أَتَصَرَّفُ، حَكَى الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: أَنَّهُ يُقَسَّمُ فَيَتَصَرَّفُ كُلُّ وَاحِدٍ فِي نِصْفِهِ،
-
فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَنْقَسِمُ، تُرِكَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَتَصَرَّفَا فِيهِ.
-
وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا حَاصِلَ لِهَذَا الِاخْتِلَافِ،
-
وَمَنْ سَبَقَ نُفِّذَ تَصَرُّفُهُ.
-
وَإِنْ لَمْ يَكُونَا مُسْتَقِلَّيْنِ، أَمَرَهُمَا الْحَاكِمُ بِمَا رَآهُ مَصْلَحَةً.
-
فَإِنِ امْتَنَعَ أَحَدُهُمَا، ضَمَّ الْقَاضِي إِلَى الْآخَرِ أَمِينًا.
-
وَإِنِ امْتَنَعَا، أَقَامَ مَقَامَهُمَا أَمِينَيْنِ،
-
وَلَا يَنْعَزِلَانِ بِالِاخْتِلَافِ؛ بَلِ الْآخَرَانِ نَائِبَانِ عَنْهُمَا.
-
وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي تَعْيِينِ مَنْ يُصْرَفُ إِلَيْهِ مِنَ الْفُقَرَاءِ، عَيَّنَ الْقَاضِي مَنْ يَرَاهُ.
-
وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الْحِفْظِ، قُسِّمَ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ التَّصَرُّفُ فِيمَا فِي يَدِهِ وَيَدِ صَاحِبِهِ.
-
وَقِيلَ: إِنْ لَمْ يَكُونَا مُسْتَقِلَّيْنِ، لَمْ يَنْفَرِدْ أَحَدُهُمَا بِحِفْظِ شَيْءٍ.
-
وَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ.
-
ثُمَّ إِذَا قُسِّمَ، وَتَنَازَعَا فِي عَيْنِ النِّصْفِ الْمَحْفُوظِ، أَقْرَعَ عَلَى الْأَصَحِّ.
-
وَقِيلَ: يُعَيِّنُ الْقَاضِي. هَذَا إِذَا كَانَ الْمَتَاعُ مُنْقَسِمًا، وَإِلَّا فَيَحْفَظَانِهِ مَعًا بِجَعْلِهِ فِي بَيْتٍ يَقْفِلَانِهِ، أَوْ بِرِضَاهُمَا بِنَائِبٍ يَحْفَظُهُ مِنْ جِهَتِهِمَا، وَإِلَّا فَيَتَوَلَّى الْقَاضِي حِفْظَهُ،
-
وَكَذَا لَوْ كَانَ مُنْقَسِمًا وَقُلْنَا: لَا يَنْقَسِمُ عِنْدَ عَدَمِ الِاسْتِقْلَالِ.
-
ثُمَّ ذَكَرَ الْبَغَوِيُّ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ فِيمَا إِذَا جَعَلَ إِلَيْهِمَا التَّصَرُّفَ وَاخْتَلَفَا فِي الْحِفْظِ إِلَى التَّصَرُّفِ.
-
فَأَمَّا إِذَا جَعَلَ الْحِفْظَ إِلَى اثْنَيْنِ،
-
فَلَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِحَالٍ.