فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 30162 to 30192
-
5/2635/263
فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالْبَابِ الثَّالِثِ
-
إِحْدَاهَا: فِي الْمَنْثُورِ لِلْمُزَنِيِّ، أَنَّهُ لَوِ اسْتَأْجَرَ لِخِيَاطَةِ ثَوْبٍ، فَخَاطَهُ بَعْضَهُ، وَاحْتَرَقَ الثَّوْبُ، اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ لِمَا عَمِلَ.
-
وَإِنْ قُلْنَا: يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ، اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ، وَإِلَّا فَقِسْطَ الْمُسَمَّى.
-
وَلَوِ اسْتَأْجَرَهُ لِحَمْلِ جَرَّةٍ إِلَى مَوْضِعٍ، فَزَلِقَ فِي الطَّرِيقِ فَانْكَسَرَتْ، لَا شَيْءَ لَهُ مِنَ الْأُجْرَةِ.
-
وَالْفَرْقُ أَنَّ الْخِيَاطَةَ تَظْهَرُ عَلَى الثَّوْبِ، فَوَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا بِظُهُورِ أَثَرِهِ، وَالْحَمْلَ لَا يَظْهَرُ عَلَى الْجَرَّةِ. الثَّانِيَةُ: أَجَّرَ أَرْضًا فَغَرِقَتْ بِسَيْلٍ أَوْ مَاءٍ نَبَعَ مِنْهَا،
-
فَإِنْ لَمْ يَتَوَقَّعِ الْخَسَارَةَ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ، فَهُوَ كَانْهِدَامِ الدَّارِ.
-
وَإِنْ تَوَقَّعَ، فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْخِيَارُ كَمَا لَوْ غُصِبَتْ.
-
فَإِنْ أَجَازَ، سَقَطَ مِنَ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ مَا كَانَ الْمَاءُ عَلَيْهَا.
-
وَإِنْ غَرِقَ نِصْفُهَا وَقَدْ مَضَى نِصْفُ الْمُدَّةِ، انْفَسَخَ الْعَقْدُ فِيهِ.
-
وَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ فِي الْبَاقِي، بَلْ لَهُ الْخِيَارُ فِيهِ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ.
-
فَإِنْ فَسَخَ وَكَانَتْ أُجْرَةُ الْمُدَّةِ لَا تَتَفَاوَتُ، فَعَلَيْهِ نِصْفُ الْمُسَمَّى لِلْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ.
-
وَإِنْ أَجَازَ، فَعَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمُسَمَّى، فَالنِّصْفُ لِلْمَاضِي، وَالرُّبُعُ لِلْبَاقِي.
-
الثَّالِثَةُ: تَعَطُّلُ الرَّحَى لِانْقِطَاعِ الْمَاءِ، وَالْحَمَّامِ لِخَلَلٍ فِي الْأَبْنِيَةِ، أَوْ لِنَقْصِ الْمَاءِ فِي بِئْرِهِ وَنَحْوِهِ، كَانْهِدَامِ الدَّارِ،
-
وَكَذَا لَوِ اسْتَأْجَرَ قَنَاةً فَانْقَطَعَ مَاؤُهَا. فَلَوْ نَقَصَ،
-
5/2645/264
ثَبَتَ الْخِيَارُ وَلَمْ يَنْفَسِخْ.
-
وَلَوِ اسْتَأْجَرَ طَاحُونَتَيْنِ مُتَقَابِلَتَيْنِ، فَنَقَصَ الْمَاءُ، وَبَقِيَ مَاءٌ تَدُورُ بِهِ إِحْدَاهُمَا وَلَمْ يَفْسَخْ، قَالَ الْعَبَّادِيُّ: تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ أَكْثَرِهِمَا.
-
الرَّابِعَةُ: قَالَ فِي «التَّتِمَّةِ» : لَوْ دَفَعَ غَزْلًا إِلَى نَسَّاجٍ وَاسْتَأْجَرَهُ لِنَسْجِ ثَوْبٍ طُولُهُ عَشَرَةٌ فِي عَرْضٍ مَعْلُومٍ، فَجَاءَ بِالثَّوْبِ وَطُولُهُ أَحَدَ عَشَرَ، لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنَ الْأُجْرَةِ،
-
وَإِنْ جَاءَ بِهِ وَطُولُهُ تِسْعَةٌ،
-
فَإِنْ كَانَ طُولُ السَّدَى عَشَرَةً، اسْتَحَقَّ مِنَ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِهِ، لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَنْسِجَ عَشَرَةً لَتَمَكَّنَ مِنْهُ.
-
وَإِنْ كَانَ طُولُهُ تِسْعَةً، لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا، لِمُخَالَفَتِهِ.
-
وَلَوْ كَانَ الْغَزْلُ الْمَدْفُوعُ إِلَيْهِ مُسْدًى، اسْتَأْجَرَهُ كَمَا ذَكَرْنَا، وَدَفَعَ إِلَيْهِ مِنَ اللُّحْمَةِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ، فَجَاءَ [بِهِ] أَطْوَلَ فِي الْعَرْضِ الْمَشْرُوطِ، لَمْ يَسْتَحِقَّ لِلزِّيَادَةِ شَيْئًا.
-
وَإِنْ جَاءَ بِهِ أَقْصَرَ فِي الْعَرْضِ الْمَشْرُوطِ، اسْتَحَقَّ بِقَدْرِهِ مِنَ الْأُجْرَةِ.
-
وَإِنْ وَافَقَ فِي الطُّولِ، وَخَالَفَ فِي الْعَرْضِ،
-
فَإِنْ كَانَ أَنْقَصَ، نُظِرَ، إِنْ كَانَ ذَلِكَ لِمُجَاوَزَتِهِ الْقَدْرَ الْمَشْرُوطَ مِنَ الصَّفَاقَةِ، لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا مِنَ الْأُجْرَةِ، لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ لِمُخَالَفَتِهِ.
-
وَإِنْ رَاعَى الْمَشْرُوطَ فِي صِفَةِ الثَّوْبِ رِقَّةً وَصَفَاقَةً، فَلَهُ الْأُجْرَةُ، لِأَنَّ الْخَلَلَ - وَالْحَالَةُ هَذِهِ - مِنَ السَّدَى.
-
وَإِنْ كَانَ زَائِدًا، فَإِنْ أَخَذَ بِالصَّفَاقَةِ، لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا، وَإِلَّا، اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ بِتَمَامِهَا، لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا.
-
الْخَامِسَةُ: مَهْمَا ثَبَتَ الْخِيَارُ لِنَقْصٍ، فَأَجَازَ،
-
ثُمَّ أَرَادَ الْفَسْخَ، فَإِنْ كَانَ [ذَلِكَ] السَّبَبُ بِحَيْثُ لَا يُرْجَى زَوَالُهُ، بِأَنِ انْقَطَعَ الْمَاءُ، وَلَمْ يَتَوَقَّعْ عَوْدَهُ، فَلَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ، لِأَنَّهُ عَيْبٌ وَاحِدٌ وَقَدْ رَضِيَ بِهِ.
-
وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يُرْجَى زَوَالُهُ، فَلَهُ الْفَسْخُ مَا لَمْ يَزُلْ، لِأَنَّ الضَّرَرَ يَتَجَدَّدُ، كَمَا لَوْ تُرِكَتِ الْمُطَالَبَةُ بَعْدَ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ، أَوِ الْفَسْخُ بَعْدَ ثُبُوتِ الْإِعْسَارِ، فَلَهَا الْعَوْدُ إِلَيْهِ.
-
وَكَذَا لَوِ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَبَقَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَأَجَازَ،
-
ثُمَّ أَرَادَ الْفَسْخَ، فَلَهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يَعُدِ الْعَبْدُ.