فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 19292 to 19307
-
3/5293/529
لِبَيْعِ الْمُرَابَحَةِ عِبَارَاتٌ. أَكْثَرُهَا دَوَرَانًا عَلَى الْأَلْسِنَةِ ثَلَاثٌ. إِحْدَاهُنَّ بِعْتُ بِمَا اشْتَرَيْتُ، أَوْ بِمَا بَذَلْتُ مِنَ الثَّمَنِ وَرِبْحِ كَذَا. الثَّانِيَةُ: بِعْتُ بِمَا «قَامَ عَلَيَّ» وَرِبْحِ كَذَا. وَيَخْتَلِفُ حُكْمُ الْعِبَارَتَيْنِ فِيمَا يَدْخُلُ تَحْتَهُمَا، وَفِيمَا يَجِبُ الْإِخْبَارُ عَنْهُ، كَمَا سَنُفَصِّلُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
-
فَإِذَا قَالَ: بِعْتُ بِمَا اشْتَرَيْتُ، لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ سِوَى الثَّمَنِ.
-
فَإِذَا قَالَ: بِمَا «قَامَ عَلَيَّ» ، دَخَلَ فِيهِ مَعَ الثَّمَنِ أُجْرَةُ الْكَيَّالِ وَالدَّلَالِ وَالْحَمَّالِ وَالْحَارِسِ وَالْقَصَّارِ وَالرَّفَّاءِ وَالصَّبَّاغِ، وَقِيمَةِ الصَّبْغِ،
-
3/5303/530
وَأُجْرَةُ الْخِتَانِ، وَتَطْيِينِ الدَّارِ، وَسَائِرِ الْمُؤَنِ الَّتِي تُلْتَزَمُ لِلْاسْتِرْبَاحِ، وَأُلْحِقَ بِهَا كِرَاءُ الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ الْمَتَاعُ.
-
وَأَمَّا الْمُؤَنُ الَّتِي يُقْصَدُ بِهَا اسْتِبْقَاءُ الْمِلْكِ دُونَ الْاسْتِرْبَاحِ، كَنَفَقَةِ الْعَبْدِ وَكُسْوَتِهِ، وَعَلَفِ الدَّابَّةِ،
-
فَلَا تَدْخُلُ عَلَى الصَّحِيحِ. وَيَقَعُ ذَلِكَ فِي مُقَابَلَةِ الْفَوَائِدِ الْمُسْتَوْفَاةِ مِنَ الْمَبِيعِ، لَكِنَّ الْعَلَفَ الزَّائِدَ عَلَى الْمُعْتَادِ لِلتَّسْمِينِ، يَدْخُلُ. وَأُجْرَةُ الطَّبِيبِ إِنِ اشْتَرَاهُ مَرِيضًا، كَأُجْرَةِ الْقَصَّارِ.
-
فَإِنْ حَدَثَ الْمَرَضُ عِنْدَهُ، فَكَالنَّفَقَةِ. وَفِي مُؤْنَةِ السَّائِسِ، تَرَدُّدٌ عِنْدَ الْإِمَامِ.
-
وَالْأَصَحُّ: أَنَّهَا كَالْعَلَفِ. وَلَوْ قَصَّرَ الثَّوْبَ بِنَفْسِهِ، أَوْ كَالَ، أَوْ حَمَلَ، أَوْ طَيَّنَ الدَّارَ بِنَفْسِهِ، لَمْ تَدْخُلِ الْأُجْرَةُ فِيهِ ; لِأَنَّ السِّلْعَةَ إِنَّمَا تُعَدُّ قَائِمَةً عَلَيْهِ بِمَا بَذَلَ،
-
وَكَذَا لَوْ كَانَ الْبَيْتُ مِلْكَهُ، أَوْ تَبَرَّعَ أَجْنَبِيٌّ بِالْعَمَلِ، أَوْ بِإِعَارَةِ الْبَيْتِ،
-
فَإِنْ أَرَادَ اسْتِدْرَاكَ ذَلِكَ، فَطَرِيقُهُ أَنْ يَقُولَ: اشْتَرَيْتُ، أَوْ «قَامَ عَلَيَّ» بِكَذَا، وَعَمِلْتُ فِيهِ مَا أُجْرَتُهُ كَذَا، وَقَدْ بِعْتُكَهُ بِهِمَا وَرِبْحِ كَذَا.
-
الْعِبَارَةُ الثَّالِثَةُ: بِعْتُكَ بِرَأْسِ الْمَالِ وَرِبْحِ كَذَا، فَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ كَقَوْلِهِ: بِمَا اشْتَرَيْتُ، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: هُوَ كَقَوْلِهِ: بِمَا «قَامَ عَلَيَّ» ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ.
-
فَرْعٌ
-
قَالَ فِي «التَّتِمَّةِ» : الْمَكْسُ الَّذِي يَأْخُذُهُ السُّلْطَانُ يَدْخُلُ فِي لَفْظِ الْقِيَامِ. قَالَ: وَفِي دُخُولِ فِدَاءِ الْعَبْدِ إِذَا جَنَى فَفَدَاهُ، وَجْهَانِ. وَقَطَعَ الْجُمْهُورُ بِأَنَّ الْفِدَاءَ لَا يَدْخُلُ،
-
وَلَا مَا أَعْطَاهُ لِمَنْ رَدَّ الْمَغْصُوبَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَلْفَاظِ.
-
3/5313/531
فَرْعٌ
-
الْعِبَارَاتُ الثَّلَاثُ تَجْرِي فِي الْمُحَاطَّةِ جَرَيَانَهَا فِي الْمُرَابَحَةِ.