فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 49681 to 49714
-
8/3988/398
فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالْبَابِ.
-
إِحْدَاهَا: نَكَحَ مُعْتَدَّةً عَنْ وَفَاةٍ، وَوَطِئَهَا جَاهِلًا، فَأَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا،
-
وَلَا قَائِفَ، انْقَضَتْ بِوَضْعِهِ عِدَّةُ أَحَدِهِمَا، وَعَلَيْهَا بَعْدَهُ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ بَقِيَّةِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ بِالْأَشْهُرِ، وَثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ.
-
الثَّانِيَةُ: وَطِئَ الشَّرِيكَانِ الْمُشْتَرَكَةَ، لَزِمَهَا اسْتِبْرَاءَانِ عَلَى الصَّحِيحِ، كَمَا لَا تَتَدَاخَلُ الْعِدَّتَانِ، وَقِيلَ: يَكْفِي اسْتِبْرَاءٌ.
-
الثَّالِثَةُ: أَحَبَلَ امْرَأَةً بِشُبْهَةٍ ثُمَّ نَكَحَهَا وَمَاتَ قَبْلَ وِلَادَتِهَا، فَهَلْ تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ، أَمْ بِأَكْثَرِ الْأَجَلَيْنِ مِنْ وَضْعِ الْحَمْلِ وَمُدَّةِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ؟ وَجْهَانِ.
-
وَلَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ، فَفِي انْقِضَاءِ الْعِدَّتَيْنِ بِالْوَضْعِ الْوَجْهَانِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
-
الْبَابُ الثَّالِثُ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَالْمَفْقُودِ
-
إِذَا مَاتَ زَوْجُهَا، لَزِمَهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ بِالنُّصُوصِ وَالْإِجْمَاعِ،
-
فَإِنْ كَانَتْ حَائِلًا، فَعِدَّتُهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهَا، وَيَسْتَوِي فِيهَا الصَّغِيرَةُ وَالْكَبِيرَةُ، وَذَاتُ الْأَقْرَاءِ وَغَيْرُهَا، وَالْمَدْخُولُ بِهَا وَغَيْرُهَا، وَزَوْجَةُ الصَّبِيِّ وَالْمَمْسُوحِ وَغَيْرِهِمَا، وَتُعْتَبَرُ الْأَشْهُرُ بِالْأَهِلَّةِ مَا أَمْكَنَ.
-
فَإِنْ مَاتَ فِي خِلَالِ شَهْرٍ، وَكَانَ الْبَاقِي مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ، عَدَّتْ مَا بَقِيَ، وَحَسَبَتْ بِعِدَّةِ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ بِالْأَهِلَّةِ، وَتُكْمِلُ مَا بَقِيَ مِنْ شَهْرِ الْوَفَاةِ ثَلَاثِينَ مِنَ الشَّهْرِ الْوَاقِعِ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ، وَتَضُمُّ إِلَيْهِ عَشَرَةَ
-
8/3998/399
أَيَّامٍ، وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي مِنْ شَهْرِ الْوَفَاةِ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ، حَسَبَتْ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ بِالْأَهِلَّةِ،
-
ثُمَّ تُكْمِلُ بَقِيَّةَ الْعَشَرَةِ مِنَ الشَّهْرِ السَّادِسِ.
-
وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي عَشَرَةَ أَيَّامٍ بِلَا زِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ، اعْتَدَّتْ بِهَا وَبِأَرْبَعَةِ أَهِلَّةٍ بَعْدَهَا. وَلَنَا وَجْهٌ شَاذٌّ: أَنَّهُ إِنِ انْكَسَرَ شَهْرٌ، انْكَسَرَ الْجَمِيعُ وَاعْتُبِرَتْ كُلُّهَا بِالْعَدَدِ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ.
-
وَإِنِ انْطَبَقَ الْمَوْتُ عَلَى أَوَّلِ الْهِلَالِ، حَسَبَتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ بِالْأَهِلَّةِ، وَضَمَّتْ إِلَيْهَا عَشَرَةَ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ الْخَامِسِ.
-
وَلَوْ كَانَتْ مَحْبُوسَةً لَا تَعْرِفُ الِاسْتِهْلَالَ، اعْتَدَّتْ بِمِائَةٍ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَالْأَمَةُ تَعْتَدُّ بِنِصْفِ عِدَّةِ الْحُرَّةِ وَهُوَ شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ. وَسَوَاءٌ رَأَتْ فِي الْمُدَّةِ دَمَ حَيْضٍ أَمْ لَمْ تَرَهُ،
-
وَلَوْ مَاتَ الزَّوْجُ وَالْمَرْأَةُ فِي عِدَّةِ طَلَاقِهِ،
-
فَإِنْ كَانَتْ رَجْعِيَّةً، سَقَطَتْ عَنْهَا عِدَّةُ الطَّلَاقِ، وَانْتَقَلَتْ إِلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ، حَتَّى يَلْزَمَهَا الْإِحْدَادُ وَلَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ،
-
وَإِنْ كَانَتْ بَائِنًا أَكْمَلَتْ عِدَّةَ الطَّلَاقِ، وَلَهَا النَّفَقَةُ إِذَا كَانَتْ حَامِلًا،
-
وَلَا تَنْتَقِلُ إِلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ حَامِلًا كَانَتْ أَوْ حَائِلًا.
-
أَمَّا إِذَا كَانَتِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا حَامِلًا، فَعِدَّتُهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ بِشَرْطِهِ السَّابِقِ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ، وَسَوَاءٌ تَعَجَّلَ الْوَضْعُ أَوْ تَأَخَّرَ.
-
فَرْعٌ
-
عِدَّةُ الْوَفَاةِ تَخْتَصُّ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ،
-
فَلَوْ نَكَحَ فَاسِدًا وَمَاتَ قَبْلَ الدُّخُولِ،
-
فَلَا عِدَّةَ، وَإِنْ دَخَلَ ثُمَّ مَاتَ أَوْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، اعْتَدَّتْ لِلدُّخُولِ كَمَا تَعْتَدُّ عَنِ الشُّبْهَةِ.
-
فَرْعٌ
-
طَلَّقَ إِحْدَى امْرَأَتَيْهِ، وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ تَبِيِنَ الَّتِي أَرَادَهَا، أَوْ تُعَيَّنَ إِحْدَاهُمَا إِنْ أَبْهَمَ، نُظِرَ، إِنْ لَمْ تَكُونَا مَمْسُوسَتَيْنِ، أَوْ كَانَتَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَشْهُرِ، فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ،
-
وَإِنْ كَانَتَا حَامِلَتَيْنِ، فَعَدَّتُهُمَا بِالْحَمْلِ،
-
وَإِنْ كَانَتَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ،
-
8/4008/400
نُظِرَ، إِنْ أَرَادَ وَاحِدَةً مُعَيَّنَةً، لَزِمَ كُلَّ وَاحِدَةٍ الِاعْتِدَادُ بِأَقْصَى الْأَجَلَيْنِ مِنْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ، وَثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ، وَتُحْسَبُ عِدَّةُ الْوَفَاةِ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ، وَتُحْسَبُ الْأَقْرَاءُ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ عَلَى الصَّحِيحِ،
-
وَقِيلَ: مِنْ حِينِ الْمَوْتِ، هَذَا فِي الطَّلَاقِ الْبَائِنِ،
-
فَإِنْ كَانَ رَجْعِيًّا، فَالرَّجْعَةُ تَنْتَقِلُ إِلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ عِدَّةُ الْوَفَاةِ.
-
وَإِنْ أَبْهَمَ الطَّلَاقَ، بُنِيَ عَلَى أَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ، هَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ مِنْ حِينِ اللَّفْظِ، أَمْ مِنْ وَقْتِ التَّعْيِينِ. إِنْ قُلْنَا: مِنَ اللَّفْظِ، فَهُوَ كَمَا لَوْ أَرَادَ مُعَيَّنَةً،
-
وَإِنْ قُلْنَا: مِنَ التَّعْيِينِ، فَوَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: أَنَّ عَلَيْهِمَا الِاعْتِدَادَ بِأَقْصَى الْأَجَلَيْنِ أَيْضًا، لَكِنَّ الْأَقْرَاءَ هُنَا تُحْسَبُ مِنْ يَوْمِ الْمَوْتِ. وَالثَّانِي: أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ تَعْتَدُّ بِعِدَّةِ الْوَفَاةِ، لِأَنَّهُ كَمَنْ لَمْ يُطَلِّقْ،
-
وَلَوِ اخْتَلَفَ حَالُ الْمَرْأَتَيْنِ، فَكَانَتْ إِحْدَاهُمَا مَمْسُوسَةً أَوْ حَامِلًا أَوْ ذَاتَ أَقْرَاءٍ، وَالْأُخْرَى بِخِلَافِهَا، عَمِلَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ بِمُقْتَضَى الِاحْتِيَاطِ فِي حَقِّهَا كَمَا سَبَقَ.