فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 41434 to 41460
-
7/2667/266
نَقَلَ الْمُزَنِيُّ فِي «الْمُخْتَصَرِ» أَنَّهُ لَوْ نَكَحَهَا بِأَلْفٍ عَلَى أَنَّ لِابْنِهَا أَلْفًا، فَسَدَ الصَّدَاقُ، وَأَنَّهُ لَوْ نَكَحَهَا بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ يُعْطِيَ أَبَاهَا أَلْفًا، كَانَ الصَّدَاقُ جَائِزًا. وَلِلْأَصْحَابِ طُرُقٌ. الْمَذْهَبُ مِنْهَا فَسَادُ الصَّدَاقِ فِي الصُّورَتَيْنِ، وَوُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ فِيهِمَا. وَعَلَى هَذَا، مِنْهُمْ مَنْ غَلَّطَ الْمُزَنِيَّ فِي نَقْلِهِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَهُ.
-
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: فَسَادُ الصَّدَاقِ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ عَمَلًا بِالنَّصَّيْنِ.
-
وَالثَّالِثُ: طَرْدُ قَوْلَيْنِ فِيهِمَا. وَنَسَبَ الْعِرَاقِيُّونَ الصِّحَّةَ إِلَى الْقَدِيمِ. وَقِيلَ:
-
7/2677/267
إِنْ شَرَطَ الزَّوْجُ، فَسَدَ،
-
وَإِنْ شَرَطَتْ، فَلَا، حَكَاهُ الْبَغَوِيُّ،
-
وَإِذَا صَحَّحْنَا، فَالْمَهْرُ فِي الصُّورَتَيْنِ أَلْفَانِ.
-
السَّبَبُ الثَّالِثُ: تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ.
-
فَإِذَا أَصْدَقَهَا عَبْدًا عَلَى أَنْ تُرَدَّ إِلَيْهِ مِائَةٌ أَوْ أَلْفَانِ، وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ لِلْوَلِيِّ: زَوِّجْنِي بِنْتَكَ وَمَلِّكْنِي كَذَا مِنْ مَالِهَا بِوِلَايَةٍ أَوْ وِكَالَةٍ بِهَذَا الْعَبْدِ، فَيُجِيبُهُ [إِلَيْهِ] أَوْ يَقُولُ الْوَلِيُّ: زَوَّجْتُكَ بِنْتِي وَمَلَّكْتُكَ كَذَا مِنْ مَالِهَا بِهَذَا الْعَبْدِ، فَيَقْبَلُ الزَّوْجُ، فَهَذَا جَمْعٌ بَيْنَ عَقْدَيْنِ مُخْتَلِفَيِ الْحُكْمِ فِي صَفْقَةٍ،
-
فَإِنَّ بَعْضَ الْعَبْدِ صَدَاقٌ وَبَعْضَهُ مَبِيعٌ. وَفِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَالصَّدَاقِ قَوْلَانِ. أَظْهَرُهُمَا: الصِّحَّةُ.
-
وَيَصِحُّ النِّكَاحُ قَطْعًا إِلَّا عَلَى الْقَوْلِ الشَّاذِّ السَّابِقِ أَنَّ النِّكَاحَ يَفْسُدُ بِفَسَادِ الصَّدَاقِ.
-
فَإِذَا أَبْطَلْنَا الْبَيْعَ وَالصَّدَاقَ، فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ.
-
وَإِذَا صَحَّحْنَاهُمَا، وَزَّعَنَا الْعَبْدَ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا وَعَلَى الثَّمَنِ.
-
فَإِذَا كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَلْفًا وَالثَّمَنُ أَلْفًا، وَالْعَبْدُ يُسَاوِي أَلْفَيْنِ، فَنِصْفُهُ مَبِيعٌ وَنِصْفُهُ صَدَاقٌ.
-
فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، رَجَعَ إِلَيْهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ وَهُوَ رُبْعُ الْعَبْدِ.
-
وَإِنْ فَسَخَ النِّكَاحَ بِعَيْبٍ وَنَحْوِهِ، رَجَعَ إِلَيْهِ جَمِيعُ الصَّدَاقِ وَهُوَ نِصْفُ الْعَبْدِ.
-
وَلَوْ تَلِفَ الْعَبْدُ قَبْلَ الْقَبْضِ، اسْتَرَدَّتِ الْأَلْفَ، وَلَهَا بَدَلُ الصَّدَاقِ وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ عَلَى الْأَظْهَرِ، وَنِصْفُ قِيمَةِ الْعَبْدِ عَلَى الثَّانِي.
-
وَلَوْ وَجَدَ الزَّوْجُ بِالثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَهُ عَيْبًا وَرَدَّهُ، اسْتَرَدَّ الْمَبِيعَ وَهُوَ نِصْفُ الْعَبْدِ، وَيَبْقَى لَهَا النِّصْفُ الْآخَرُ.
-
وَلَوْ وَجَدَتِ الْعَبْدَ مَعِيبًا فَرَدَّتْهُ، اسْتَرَدَّتِ الثَّمَنَ، وَتَرْجِعُ فِي الصَّدَاقِ إِلَى مَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى الْأَظْهَرِ، وَنِصْفِ الْقِيمَةِ عَلَى الثَّانِي. وَلَوْ أَرَادَتْ أَنْ
-
7/2687/268
تَرُدُّ أَحَدَ النِّصْفَيْنِ وَحْدَهُ، جَازَ عَلَى الْأَصَحِّ لِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ. وَالثَّانِي: الْمَنْعُ لِتَضَرُّرِ التَّبْعِيضِ.
-
وَلَوْ قَالَ: زَوَّجْتُكَ بِنْتِي أَوْ جَارِيَتِي، وَبِعْتُكَ عَبْدَهَا أَوْ عَبْدِي بِكَذَا، فَفِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَالصَّدَاقِ قَوْلَانِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ.
-
فَإِنْ صَحَّحْنَاهُمَا، وُزِّعَ الْعِوَضُ الْمَذْكُورُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَقِيمَةِ الْعَبْدِ، فَمَا خَصَّ مَهْرُ الْمِثْلِ فَهُوَ صَدَاقٌ.
-
وَإِذَا وَجَدَ الزَّوْجُ بِالْعَبْدِ عَيْبًا، اسْتَرَدَّ الثَّمَنَ وَلَيْسَ لِلْمَرْأَةِ رَدُّ الْبَاقِي وَالرُّجُوعُ إِلَى مَهْرِ الْمِثْلِ ; لِأَنَّ الْمُسَمَّى صَحِيحٌ.
-
وَإِنْ رَدَّ الْعَبْدَ بِعَيْبٍ، أَوْ فَسَخَ النِّكَاحَ قَبْلَ الدُّخُولِ بِعَيْبٍ، رَجَعَ إِلَيْهِ جَمِيعُ الْعِوَضِ الْمَذْكُورِ.
-
وَإِنْ خَرَجَ الْعِوَضُ الْمُعَيَّنُ مُسْتَحَقًّا، رَدَّ الْعَبْدَ وَرَجَعَتْ لِلصَّدَاقِ إِلَى مَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى الْأَظْهَرِ. وَعَلَى الثَّانِي: إِلَى حِصَّةِ الصَّدَاقِ مِنْهُ.
-
فَرْعٌ
-
لِبِنْتِهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ، فَقَالَ لِرَجُلٍ: زَوَّجْتُكَ بِنْتِي وَمَلَّكْتُكَ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ بِهَاتَيْنِ الْمِائَتَيْنِ لَكَ، فَالْبَيْعُ وَالصَّدَاقُ بَاطِلَانِ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي «الْأُمِّ» لِأَنَّهُ رِبًا، فَإِنَّهُ مَسْأَلَةُ مَدِّ عَجْوَةٍ.
-
فَلَوْ كَانَ مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ دَنَانِيرُ، كَانَ جَمْعًا بَيْنَ صَدَاقٍ وَصَرْفٍ، وَفِيهِ الْقَوْلَانِ.