Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

فَصْلٌ

روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 21132 to 21208

  1. 4/724/72

    فِي تَخَلُّلِ الْخَمْرِ وَتَخْلِيلِهَا

  2. الْخَمْرُ نَوْعَانِ. أَحَدُهُمَا: مُحْتَرَمَةٌ، وَهِيَ الَّتِي اتُّخِذَ عَصِيرُهَا لِيَصِيرَ خَلًّا، وَإِنَّمَا كَانَتْ مُحْتَرَمَةً؛ لِأَنَّ اتِّخَاذَ الْخَلِّ جَائِزٌ بِالْإِجْمَاعِ،

  3. وَلَا يَنْقَلِبُ الْعَصِيرُ إِلَى الْحُمُوضَةِ إِلَّا بِتَوَسُّطِ الشِّدَّةِ،

  4. فَلَوْ لَمْ يُحْتَرَمْ وَأُرِيقَ فِي تِلْكَ الْحَالِ، لَتَعَذَّرَ اتِّخَاذُ الْخَلِّ. النَّوْعُ الثَّانِي: غَيْرُ مُحْتَرَمَةٍ، وَهِيَ الَّتِي اتِّخَاذُ عَصِيرِهَا لِلْخَمْرِيَّةِ.

  5. ثُمَّ فِي النَّوْعَيْنِ مَسَائِلُ.

  6. إِحْدَاهَا: تَخْلِيلُ الْخَمْرِ بِطَرْحِ الْعَصِيرِ، أَوِ الْمِلْحِ، أَوِ الْخَلِّ، أَوِ الْخُبْزِ الْحَارِّ، أَوْ غَيْرِهَا

  7. فِيهَا حَرَامٌ. وَالْخَلُّ الْحَاصِلُ مِنْهَا نَجِسُّ لِعِلَّتَيْنِ إِحْدَاهُمَا: تَحْرِيمُ التَّخْلِيلِ. وَالثَّانِيَةُ: نَجَاسَةُ الْمَطْرُوحِ بِالْمُلَاقَاةِ، فَتَسْتَمِرُّ نَجَاسَتُهُ، إِذْ لَا مُزِيلَ لَهَا،

  8. وَلَا ضَرُورَةَ إِلَى الْحُكْمِ بِانْقِلَابِهِ طَاهِرًا،

  9. بِخِلَافِ أَجْزَاءِ الدَّنِّ. ثُمَّ سَوَاءٌ فِي هَذَا الْخَمْرُ

  10. 4/734/73

    الْمُحْتَرَمَةُ وَغَيْرُهَا، وَالْمَطْرُوحُ قَصْدًا، أَوِ اتِّفَاقًا، كَإِلْقَاءِ الرِّيحِ. وَفِي وَجْهٍ: يَجُوزُ تَخْلِيلُ الْمُحْتَرَمَةِ. وَفِي وَجْهٍ: تَطْهُرُ إِذَا طُرِحَ بِغَيْرِ قَصْدٍ.

  11. وَالصَّحِيحُ: الْأَوَّلُ. وَلَوْ طَرَحَ فِي الْعَصِيرِ بَصَلًا، أَوْ مِلْحًا، وَاسْتَعْجَلَ بِهِ الْحُمُوضَةَ بَعْدَ الِاشْتِدَادِ، فَوَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: يَطْهُرُ؛ لِأَنَّهُ لَاقَاهُ فِي حَالِ طَهَارَتِهِ كَأَجْزَاءِ الدَّنِّ. وَأَصَحُّهُمَا: لَا؛ لِأَنَّ الْمَطْرُوحَ تَنَجَّسَ بِالتَّخَمُّرِ، فَيَسْتَمِرُّ،

  12. بِخِلَافِ أَجْزَاءِ الدَّنِّ لِلضَّرُورَةِ.

  13. وَلَوْ طَرَحَ الْعَصِيرَ عَلَى الْخَلِّ، وَكَانَ الْعَصِيرُ غَالِبًا يَغْمُرُ الْخَلَّ عِنْدَ الِاشْتِدَادِ، فَفِي طَهَارَتِهِ إِذَا انْقَلَبَ خَلًّا هَذَانِ الْوَجْهَانِ.

  14. وَلَوْ كَانَ الْخَلُّ غَالِبًا يَمْنَعُ الْعَصِيرَ مِنَ الِاشْتِدَادِ، فَلَا بَأْسَ.

  15. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: إِمْسَاكُ الْمُحْتَرَمَةِ لِتَصِيرَ خَلًّا، جَائِزٌ، وَغَيْرُ الْمُحْتَرَمَةِ يَجِبُ إِرَاقَتُهَا.

  16. فَلَوْ لَمْ يُرِقْهَا فَتَخَلَّلَتْ، طَهُرَتْ ; لِأَنَّ النَّجَاسَةَ وَالتَّحْرِيمَ لِلشِّدَّةِ، وَقَدْ زَالَتْ، وَحُكِيَ وَجْهٌ: أَنَّهُ لَوْ أَمْسَكَ غَيْرَ الْمُحْتَرَمَةِ فَتَخَلَّلَتْ لَمْ تَطْهُرْ. وَحَكَى الْإِمَامُ عَنْ بَعْضِ الْخِلَافِيِّينِ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِمْسَاكُ الْمُحْتَرَمَةِ، بَلْ طَرِيقُهُ أَنْ يُعْرَضَ عَنِ الْعَصِيرِ إِلَى أَنْ يَصِيرَ خَلًّا،

  17. فَإِنِ اتَّفَقَ رُؤْيَتُهُ إِيَّاهُ خَمْرًا، أَرَاقَهُ، وَهَذَانَ شَاذَّانِ مُنْكَرَانِ.

  18. فَرْعٌ

  19. مَتَى عَادَتِ الطِّهَارَةُ بِالتَّخَلُّلِ، طَهُرَتْ أَجْزَاءُ الظَّرْفِ لِلضَّرُورَةِ، وَعَنِ الدَّارِكِيِّ: إِنْ لَمْ يَتَشَرَّبْ شَيْئًا مِنَ الْخَمْرِ كَالْقَوَارِيرِ، طَهُرَ، وَإِلَّا،

  20. فَلَا، وَالصَّوَابُ الْمَعْرُوفُ: الطَّهَارَةُ مُطْلَقًا. وَكَمَا يَطْهُرُ مَا يُلَاقِي الْخَلَّ بَعْدَ التَّخَلُّلِ، يَطْهُرُ مَا فَوْقَهُ مِمَّا أَصَابَهُ الْخَمْرُ فِي حَالِ الْغَلَيَانِ، قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ، وَأَبُو الرَّبِيعِ الْأَيْلَاقِيُّ.

  21. قُلْتُ: هُوَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، وَبِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتَ، وَبِالْقَافِ مَنْسُوبٌ إِلَى إِيلَاقَ، وَهِيَ نَاحِيَةٌ مِنْ بِلَادِ الشَّاشِ، وَاسْمُ أَبِي الرَّبِيعِ هَذَا: طَاهِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، إِمَامٌ جَلِيلٌ، مِنْ أَصْحَابِ الْقَفَّالِ الْمَرْوَزِيِّ، وَأَبِي إِسْحَاقَ الْإِسْفِرَايِينِيِّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  22. 4/744/74

    الثَّالِثَةُ: لَوْ كَانَ يَنْقُلُهَا مِنَ الظِّلِّ إِلَى الشَّمْسِ وَعَكْسِهِ، أَوْ يَفْتَحُ رَأْسَهَا لِيُصِيبَهَا الْهَوَاءُ اسْتِعْجَالًا لِلْحُمُوضَةِ، طَهُرَتْ عَلَى الْأَصَحِّ، وَقَالَ أَبُو سَهْلٍ الصُّعْلُوكِيُّ: لَا تَطْهُرُ، وَالْمُحْتَرَمَةُ أَوْلَى بِالطَّهَارَةِ.

  23. فَرْعٌ

  24. عَنِ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ، خِلَافٌ فِي صِحَّةِ بَيْعِ الْخَمْرِ الْمُحْتَرَمَةِ، بِنَاءً عَلَى الْخِلَافِ فِي طَهَارَتِهَا، وَقَدْ سَبَقَ فِي الطِّهَارَةِ.

  25. وَإِذَا اسْتَحَالَتْ أَجْوَافُ حَبَّاتِ الْعَنَاقِيدِ خَمْرًا، فَفِي بَيْعِهَا اعْتِمَادًا عَلَى طِهَارَةِ ظَاهِرِهَا، وَتَوَقُّعِ طَهَارَةِ بَاطِنِهَا، وَجْهَانِ، وَطَرَدُوهُمَا فِي الْبَيْضَةِ الْمُسْتَحِيلِ بَاطِنُهَا دَمًا، وَالصَّحِيحُ: الْمَنْعُ.

  26. الْبَابُ الثَّالِثُ فِي حُكْمِ الْمَرْهُونِ بَعْدَ الْقَبْضِ

  27. فِيهِ ثَلَاثَةُ أَطْرَافٍ.

  28. الْأَوَّلُ: فِي جَانِبِ الرَّاهِنِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْ كُلِّ تَصَرُّفٍ يُزِيلُ الْمِلْكَ وَيَنْقُلُ الْعَيْنَ، كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَنَحْوِهِمَا. وَمِمَّا يَزْحَمُ الْمُرْتَهِنَ فِي مَقْصُودِ الرَّهْنِ، وَهُوَ الرَّهْنُ عِنْدَ غَيْرِهِ،

  29. وَمِنْ كُلِّ تَصَرُّفٍ يُنْقِصُ الْمَرْهُونَ، أَوْ يُقَلِّلُ الرَّغْبَةَ فِيهِ، كَالتَّزْوِيجِ.

  30. قُلْتُ: فَلَوْ خَالَفَ فَزَوَّجَ الْعَبْدَ أَوِ الْأُمَّةَ الْمَرْهُونَيْنِ، فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ، صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْهُ، وَقِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  31. وَأَمَّا الْإِجَارَةُ، فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا يَحِلُّ قَبْلَ انْقِضَاءِ مَدَّتِهَا، بَطَلَتِ الْإِجَارَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ،

  32. وَقِيلَ: إِنْ جَوَّزْنَا بَيْعَ الْمُسْتَأْجَرِ، صَحَّتْ، وَإِلَّا فَلَا، وَقَالَ فِي «التَّتِمَّةِ» : تَبْطُلُ فِي قَدْرِ الْأَجَلِ. وَفِي الزَّائِدِ قَوْلَا تَفْرِيقِ

  33. 4/754/75

    الصِّفَةِ. وَلَمْ يَفْصِلِ الْجُمْهُورُ، بَلْ أَطْلَقُوا الْقَوْلَ بِالْبُطْلَانِ.

  34. وَإِنْ كَانَ الْأَجَلُ يَحُلُّ بَعْدَ انْقِضَائِهَا مُدَّةَ الْإِجَارَةِ أَوْ مَعَهَا، صَحَّتْ قَطْعًا.

  35. فَإِنْ حَلَّ قَبْلَ انْقِضَائِهَا بِمَوْتِ الرَّاهِنِ، فَوَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ رِعَايَةً لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّهُ أَسْبَقُ، وَيُضَارِبُ الْمُسْتَأْجِرُ بِالْأُجْرَةِ الْمَدْفُوعَةِ مَعَ الْغُرَمَاءِ. وَالثَّانِي وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ الْقَطَّانِ: أَنَّ الْمُرْتَهِنَ يَصْبِرُ إِلَى انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ، كَمَا يَصْبِرُ الْغُرَمَاءُ إِلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لِتَسْتَوْفِيَ الْمُعْتَدَّةُ حَقَّ السُّكْنَى جَمْعًا بَيْنَ الْحَقَّيْنِ.

  36. وَعَلَى هَذَا، يُضَارِبُ الْمُرْتَهِنُ بِدَيْنِهِ فِي الْحَالِّ.

  37. فَإِذَا انْقَضَتِ الْمُدَّةُ وَبِيعَ الْمَرْهُونُ، قُضِيَ بَاقِي دَيْنِهِ.

  38. فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ، فَلِلْغُرَمَاءِ. هَذَا كُلُّهُ إِذَا أَجَّرَ لِغَيْرِ الْمُرْتَهِنِ.

  39. فَلَوْ أَجَّرَهُ، جَازَ وَلَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ،

  40. وَكَذَا لَوْ كَانَ مُسْتَأْجِرَهُ فَرَهَنَهُ عِنْدَهُ، جَازَ.

  41. فَلَوْ كَانَتِ الْإِجَارَةُ قَبْلَ تَسْلِيمِ الرَّهْنِ،

  42. ثُمَّ سَلَّمَهُ عَنْهُمَا جَمِيعًا، جَازَ.

  43. وَلَوْ سَلَّمَ عَنِ الرَّهْنِ، وَقَعَ عَنْهُمَا جَمِيعًا؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ فِي الْإِجَارَةِ مُسْتَحَقٌّ.

  44. وَلَوْ سَلَّمَ عَنِ الْإِجَارَةِ، لَوْ يَحْصُلُ قَبْضُ الرَّهْنُ. وَمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ مَنْعِ الرَّاهِنِ

  45. مِنْ الْبَيْعِ وَسَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ. وَالْحُكْمُ بِإِبْطَالِهَا، هُوَ الْجَدِيدُ الْمَشْهُورُ. وَعَلَى الْقَدِيمِ الْمُجَوِّزِ وَقْفُ الْعُقُودِ: تَكُونُ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ مَوْقُوفَةً عَلَى الْفِكَاكِ وَعَدَمِهِ، وَمَالَ الْإِمَامُ إِلَى تَخْرِيجِهَا عَلَى الْخِلَافِ فِي بَيْعِ الْمُفْلِسِ مَالَهُ، وَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

  46. فَرْعٌ

  47. إِذَا أَعْتَقَ الرَّاهِنُ الْمَرْهُونَ، فَفِي تَنْفِيذِهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ. أَظْهَرُهَا: الثَّالِثُ، وَهُوَ إِنْ كَانَ مُوسِرًا، نُفِّذَ، وَإِلَّا،

  48. فَلَا، فَإِنْ قُلْنَا: لَا يُنَفَّذُ، فَالرَّهْنُ بِحَالِهِ،

  49. فَلَوِ انْفَكَّ بِإِبْدَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَقَوْلَانِ، أَوْ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: لَا يُنَفَّذُ؛ لِأَنَّهُ أَعْتَقَ وَهُوَ لَا يَمْلِكُ إِعْتَاقَهُ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَعْتَقَ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ،

  50. ثُمَّ زَالَ حَجْرُهُ. وَقَطَعَ جَمَاعَةٌ بِالنُّفُوذِ.

  51. وَإِنْ بِيعَ فِي الدَّيْنِ ثُمَّ مَلَكَهُ لَمْ يُعْتَقْ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: عَلَى الْخِلَافِ.

  52. 4/764/76

    وَإِنْ قُلْنَا: يَنْفُذُ مُطْلَقًا، لَزِمَ الرَّاهِنُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْإِعْتَاقِ،

  53. فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا، أُخِذَتْ فِي الْحَالِ، وَجُعِلَتْ رَهْنًا مَكَانَهُ، وَإِلَّا، أُمْهِلُ إِلَى الْيَسَارِ،

  54. فَإِذَا أَيْسَرَ، أُخِذَتْ وَجُعِلَتْ رَهْنًا إِنْ لَمْ يَحُلَّ الدَّيْنُ،

  55. وَإِنْ حَلَّ، طُولِبَ بِهِ،

  56. وَلَا مَعْنَى لِلرَّهْنِ، كَذَا قَالَهُ الْعِرَاقِيُّونَ. وَلَكَ أَنْ تَقُولَ: كَمَا أَنَّ ابْتِدَاءَ الرَّهْنِ قَدْ يَكُونُ بِالْحَالِّ، وَقَدْ يَكُونُ بِالْمُؤَجَّلِ، فَكَذَا قَدْ تَقْتَضِي الْمُصْلِحَةُ أَخْذَ الْقِيمَةِ رَهْنًا،

  57. وَإِنْ حَلَّ إِلَى تَيَسُّرِ الِاسْتِيفَاءِ. قَالَ الْإِمَامُ: وَمَهْمَا بَذَلَ الْقَيِّمَةَ عَلَى قَصْدِ الْغُرْمِ، صَارَتْ رَهْنًا وَلَا حَاجَةَ إِلَى عَقْدٍ مُسْتَأْنَفٍ، وَالِاعْتِبَارُ بِقَصْدِ الْمُؤَدِّي.

  58. وَمَتَى كَانَ مُوسِرًا، وَقُلْنَا: يُنَفَّذُ مُطْلَقًا، أَوْ مِنَ الْمُوسِرِ، فَفِي وَقْتِ نُفُوذِهِ طَرِيقَانِ. أَحَدُهُمَا: عَلَى الْأَقْوَالِ فِي وَقْتِ نُفُوذِ عِتْقِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ. فَفِي قَوْلٍ: يَتَعَجَّلُ. وَفِي قَوْلٍ: يَتَأَخَّرُ إِلَى دَفْعِ الْقِيمَةِ. وَفِي قَوْلٍ: يَتَوَقَّفُ.

  59. فَإِذَا غَرِمَ، أَسْنَدْنَا الْعِتْقَ تَبَيُّنًا. وَالطَّرِيقُ الثَّانِي، وَهُوَ الْمَذْهَبُ: الْقَطْعُ بِنُفُوذِهِ فِي الْحَالِ. وَالْفَرْقُ: أَنَّ الْعِتْقَ هُنَاكَ إِلَى مِلْكِ غَيْرِهِ،

  60. فَلَا يَزُولُ إِلَّا بِقَبْضِهِ قِيمَتَهُ، وَهُنَا يُصَادِفُ مِلْكَهُ.

  61. قُلْتُ: قَوْلُهُ: إِذَا كَانَ مُوسِرًا، فَفِيهِ طَرِيقَانِ، إِشَارَةً إِلَى أَنَّ الْمُعْسِرَ إِذَا نَفَّذْنَا عِتْقَهُ، يُعْتَقُ فِي الْحَالِ بِلَا خِلَافٍ، وَبِهَذَا صَرَّحَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَغَيْرُهُمَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  62. فَرْعٌ

  63. لَوْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِفِكَاكِ الرَّهْنِ، نُفِّذَ عِنْدَ الْفِكَاكِ، إِذْ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ.

  64. وَإِنْ عُلِّقَ بِصِفَةٍ أُخْرَى،

  65. فَإِنْ وُجِدَتْ قَبْلَ فِكَاكِ الرَّهْنِ، فَفِيهِ أَقْوَالُ التَّنْجِيزِ.

  66. وَإِنْ وُجِدَتْ بَعْدَهُ، نُفِّذَ عَلَى الْأَصَحِّ.

  67. فَرْعٌ

  68. لَوْ رَهَنَ نِصْفَ الْعَبْدِ ثُمَّ أَعْتَقَ نِصْفَهُ،

  69. فَإِنْ أَضَافَ الْعِتْقَ إِلَى النِّصْفِ الْمَرْهُونِ،

  70. 4/774/77

    فَفِيهِ الْأَقْوَالُ. وَإِنْ أَضَافَهُ إِلَى النِّصْفِ الْآخَرِ، أَوْ أَطْلَقَ، عُتِقَ مَا لَيْسَ بِمَرْهُونٍ، وَيَسْرِي إِلَى الْمَرْهُونِ إِنْ نَفَّذْنَا إِعْتَاقَهُ،

  71. وَكَذَا إِنْ لَمْ نُنَفِّذْهُ عَلَى الْأَصَحِّ ; لِأَنَّهُ يَسْرِي إِلَى مِلْكِ غَيْرِهِ، فَمِلْكُهُ أَوْلَى. وَعَلَى هَذَا، يُفَرَّقُ بَيْنَ الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ عَلَى الْأَصَحِّ، حَكَاهُ الْإِمَامُ عَنِ الْمُحَقِّقِينَ، وَجَزَمَ فِي «التَّتِمَّةِ» بِأَنْ لَا فَرْقَ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ.

  72. قُلْتُ: إِذَا أَعْتَقَ الْمَرْهُونَ عَنْ كَفَّارَتِهِ، أَجْزَأَهُ إِنْ قُلْنَا: يُنَفَّذُ إِعْتَاقُهُ.

  73. وَإِنْ أَعْتَقَهُ عَنْ كَفَّارَةِ غَيْرِهِ،

  74. فَلَا يُعْتَقُ؛ لِأَنَّهُ بِيعَ، قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي «الْفَتَاوَى» . وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  75. فَرْعٌ

  76. وَقْفُ الْمَرْهُونِ، بَاطِلٌ عَلَى الْمَذْهَبِ.

  77. وَقِيلَ: عَلَى الْأَقْوَالِ. وَقَالَ فِي «التَّتِمَّةِ» إِنْ قُلْنَا: لَا يَحْتَاجُ إِلَى الْقَبُولِ، فَكَالْعِتْقِ، وَإِلَّا فَبَاطِلٌ.