فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 29833 to 29862
-
5/2365/236
إِذَا دَفَعَ ثَوْبًا إِلَى خَيَّاطٍ لِيَقْطَعَهُ وَيَخِيطَهُ، فَخَاطَهُ قَبَاءً،
-
ثُمَّ اخْتَلَفَا، فَقَالَ الْخَيَّاطُ: أَمَرْتَنِي بِقَبَاءٍ، وَقَالَ: بَلْ أَمَرْتُكَ بِقَمِيصٍ، أَوْ سَوَّدَ الثَّوْبَ بِصَبْغٍ وَقَالَ: هَكَذَا أَمَرْتَنِي، فَقَالَ: بَلْ أَمَرْتُكَ بِصَبْغِهِ أَحْمَرَ، فَفِيهِ خَمْسَةُ طُرُقٍ. أَصَحُّهَا وَبِهِ قَالَ الْأَكْثَرُونَ: فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ. أَظْهَرُهُمَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمَالِكِ. وَالثَّانِي: الْقَوْلُ قَوْلُ الْخَيَّاطِ وَالصَّبَّاغِ.
-
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ. هَذَانِ، وَالثَّالِثُ: أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ. وَالطَّرِيقُ الثَّالِثُ: قَوْلَانِ. تَصْدِيقُ الْمَالِكِ، وَالتَّحَالُفُ. وَالرَّابِعُ: الْقَطْعُ بِالتَّحَالُفِ، قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ، وَصَاحِبُ «التَّقْرِيبِ» ، وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ. وَالْخَامِسُ: عَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ، إِنْ جَرَى بَيْنَهُمَا عَقْدٌ، تَعَيَّنَ التَّحَالُفُ، وَإِلَّا، فَالْقَوْلَانِ الْأَوَّلَانِ.
-
فَإِنْ قُلْنَا: الْقَوْلُ قَوْلُ الْخَيَّاطِ،
-
فَإِذَا حَلَفَ، لَا أَرْشَ عَلَيْهِ قَطْعًا،
-
وَلَا أُجْرَةَ لَهُ عَلَى الْأَصَحِّ. وَالثَّانِي: يَجِبُ لَهُ الْمُسَمَّى إِتْمَامًا لِتَصْدِيقِهِ. وَالثَّالِثُ: أُجْرَةُ الْمِثْلِ.
-
فَإِذَا قُلْنَا: لَا أُجْرَةَ لَهُ بِيَمِينِهِ، فَلَهُ أَنْ يَدَّعِيَ الْأُجْرَةَ عَلَى الْمَالِكِ، وَيُحَلِّفَهُ،
-
فَإِنْ نَكَلَ، فَفِي تَجْدِيدِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ وَجْهَانِ.
-
5/2375/237
قُلْتُ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَصَحُّهُمَا: التَّجْدِيدُ، وَهَذِهِ قَضِيَّةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَإِنْ قُلْنَا: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ.
-
فَإِذَا حَلَفَ، فَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ،
-
وَيَلْزَمُ الْخَيَّاطُ أَرْشَ النَّقْصِ عَلَى الْمَذْهَبِ.
-
وَقِيلَ: فِيهِ وَجْهَانِ كَمَا فِي وُجُوبِ الْأُجْرَةِ تَفْرِيعًا عَلَى تَصْدِيقِ الْخَيَّاطِ. وَالْفَرْقُ عَلَى الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْقَطْعَ يُوجِبُ الضَّمَانَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِإِذْنٍ، وَهُوَ غَيْرُ مُوجِبٍ إِلَّا بِإِذْنٍ.
-
ثُمَّ فِي الْأَرْشِ الْوَاجِبِ وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا وَمَقْطُوعًا. وَالثَّانِي: مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ مَقْطُوعًا قَمِيصًا وَمَقْطُوعًا قَبَاءً. وَعَلَى هَذَا إِنْ لَمْ يَنْقُصْ،
-
فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَعَلَى الثَّانِي: فِي اسْتِحْقَاقِهِ الْأُجْرَةَ لِلْقَدْرِ الَّذِي يَصْلُحُ لِلْقَمِيصِ مِنَ الْقَطْعِ، وَجْهَانِ. قَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: نَعَمْ، وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيُّ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَقْطَعْهُ لِلْقَمِيصِ.
-
قُلْتُ: الْمَنْعُ أَصَحُّ، وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَإِذَا قُلْنَا: يَتَحَالَفَانِ، فَحَلَفَا،
-
فَلَا أُجْرَةَ لِلْخَيَّاطِ قَطْعًا،
-
وَلَا أَرْشَ عَلَيْهِ عَلَى الْأَظْهَرِ.
-
وَإِذَا أَرَادَ الْخَيَّاطُ نَزْعَ الْخَيْطِ، لَمْ يُمَكَّنْ مِنْهُ حَيْثُ حَكَمْنَا [لَهُ] بِالْأُجْرَةِ، سَوَاءٌ كَانَ الْخَيْطُ لِلْمَالِكِ أَوْ مِنْ عِنْدِهِ، لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلْخِيَاطَةِ. وَحَيْثُ قُلْنَا: لَا أُجْرَةَ، فَلَهُ نَزْعُ خَيْطِهِ كَالصَّبْغِ. وَحِينَئِذٍ لَوْ أَرَادَ الْمَالِكُ أَنْ يَشُدَّ بِخَيْطِهِ خَيْطًا لِيَدَّخِرَ فِي الدُّرُوزِ إِذَا خَرَجَ الْأَوَّلُ، لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا بِرِضَى الْخَيَّاطِ.
-
وَأَمَّا كَيْفِيَّةُ الْيَمِينِ، فَقَالَ فِي «الشَّامِلِ» : إِنْ صَدَّقْنَا الْخَيَّاطَ، حَلَفَ بِاللَّهِ: مَا أَذِنْتَ لِي فِي قَطْعِهِ قَمِيصًا، وَلَقَدْ أَذِنْتَ لِي فِي قَطْعِهِ قَبَاءً، قَالَ:
-
وَإِنْ صَدَّقْنَا الْمَالِكَ، كَفَاهُ عِنْدِي أَنْ يَحْلِفَ: مَا أَذِنْتُ لَهُ فِي قَطْعِهِ،
-
وَلَا حَاجَةَ إِلَى التَّعَرُّضِ، لِأَنَّ وُجُوبَ الْغُرْمِ وَسُقُوطَ الْأُجْرَةِ يَقْتَضِيهِمَا نَفْيُ الْإِذْنِ فِي الْقَبَاءِ.
-
وَإِنْ قُلْنَا بِالتَّحَالُفِ، جَمَعَ كَلُّ وَاحِدٍ فِي يَمِينِهِ بَيْنَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ كَمَا سَبَقَ فِي الْبَيْعِ.
-
5/2385/238
قَالَ ابْنُ كَجٍّ: وَالْكَلَامُ فِي الْبَدَاءَةِ بِمَنْ؟ هُوَ كَمَا سَبَقَ فِي الْبَيْعِ] ، وَالْمَالِكُ هُنَا فِي رُتْبَةِ الْبَائِعِ.
-
قُلْتُ: وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: إِذَا صَدَّقْنَا الْخَيَّاطَ، حَلَفَ: لَقَدْ أَذِنْتَ لِي فِي قَطْعِهِ قَبَاءً فَقَطْ.
-
فَإِنْ لَمْ نُثْبِتْ لِلْخَيَّاطِ أُجْرَةً، فَهَذَا أَصَحُّ مِنْ قَوْلِ صَاحِبِ «الشَّامِلِ» لِأَنَّ هَذَا الْقَدْرَ كَافٍ فِي نَفْيِ الْغُرْمِ عَنْهُ وَإِنْ أَثْبَتْنَاهَا، فَقَوْلُ صَاحِبِ «الشَّامِلِ» هُوَ الصَّوَابُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
فَرْعٌ
-
قَالَ لِلْخَيَّاطِ: إِنْ كَانَ هَذَا الثَّوْبُ يَكْفِينِي قَمِيصًا فَاقْطَعْهُ، فَقَطَعَهُ فَلَمْ يَكْفِهِ، ضَمِنَ الْأَرْشَ، لِأَنَّ الْإِذْنَ مَشْرُوطٌ بِمَا لَمْ يُوجَدْ.
-
وَإِنْ قَالَ: هَلْ يَكْفِينِي قَمِيصًا، فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: اقْطَعْهُ، فَقَطَعَهُ فَلَمْ يَكْفِهِ، لَمْ يَضْمَنْ، لِأَنَّ الْإِذْنَ مُطْلَقٌ.